غوانتانامو: قاضٍ يقترب أكثر من المواقع السوداء التي عُذب فيها المتهمون

في سابقة تفتيش لم تحدث من قبل لمركز اعتقال سري تابع لـ«سي آي إيه»

خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
TT

غوانتانامو: قاضٍ يقترب أكثر من المواقع السوداء التي عُذب فيها المتهمون

خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
خالد شيخ محمد (غوانتانامو)

في سابقة لم تحدث من قبل عَبَر قاضٍ عسكري في معتقل «خليج غوانتانامو»، يوم الجمعة، إلى المنطقة الأمنية، التي تضم السجن الذي كان وقت الحرب، وفحص منشأة سابقة لمركز اعتقال سري تابع للاستخبارات المركزية الأميركية، بات محل جدال بشأن اتهامات بممارسة التعذيب في قضية الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.

معتقلون ينظرون من مناطق مسيجة بينما يغلق أحد الحراس باباً في منشأة احتجاز كامب إيكو بالقاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو (كوبا) في نوفمبر 2008 (أ.ب)

لحظة فارقة في تاريخ

محاكمات «غوانتانامو»

مثلت الزيارة لحظة فارقة وبارزة في تاريخ محاكمات «غوانتانامو» التي امتدت عقدين، إذ لم يسبق لأي قاضٍ بمحاكم الحرب أن قطع رحلة الأميال الخمسة لتفقد عمليات الاحتجاز، التي يحتفظ فيها الجيش بالأثر الوحيد المعروف الباقي الكامل لشبكة السجون الخارجية السرية التي تعرف باسم «المواقع السوداء» وكانت تديرها الاستخبارات المركزية الأميركية من عام 2002 حتى 2009.

مع ذلك يتجه القاضي، العقيد ماثيو ماكول، نحو قرار بشأن ما إذا كان العقل المتهم بتدبير الهجمات، خالد شيخ محمد، و3 متهمين شاركوا معه، قد اعترفوا طواعية بالانخراط في الهجمات في عامهم الرابع من الاعتقال خلال عمليات الاستجواب التي أجراها عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في معتقل «غوانتانامو».

بعيداً عن أعين «الصليب الأحمر»

وقد كان لموقع السجن الذي زاره، والذي يُطلق عليه «كامب إيكو»، دور رئيسي ولكنه سري في القضية. فمن عام 2003 إلى عام 2004، احتجزت الاستخبارات المركزية الأميركية 5 سجناء مهمين هناك، بالقرب من منشآت السجن، ولكن بعيداً عن أعين «الصليب الأحمر» الدولي. وكان السجن جزءاً من شبكتها الخارجية السرية التي أخفت نحو 120 «معتقلاً ذا قيمة عالية» في مواقع بعيدة مثل أفغانستان وتايلاند وبولندا.

معسكر «دلتا» احتجز فيه سجناء «القاعدة» و«طالبان» لسنوات (نيويورك تايمز)

في أبريل (نيسان) 2004، أغلقت وكالة الاستخبارات مركز الاعتقال السري في «غوانتانامو»، ونقلت السجناء الخمسة إلى مواقع سرية أخرى، بناءً على نصيحة وزارة العدل، لتجنب قرار وشيك للمحكمة العليا الأميركية في وقت لاحق من ذلك العام يمنح المعتقلين في «خليج غوانتانامو»، الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأميركية، حق الاستعانة بمحامين.

بعد أن أمر الرئيس جورج بوش الابن بنقل خالد شيخ محمد، و13 معتقلاً آخرين خاضعين لتحقيق الاستخبارات المركزية الأميركية إلى «غوانتانامو» في سبتمبر 2006 لمحاكمتهم، استخدم عملاء فيدراليون القسم نفسه من «كامب إيكو» للحصول على اعترافات تبدو قانونية ظاهرياً من جانب ما أطلق عليه ممثلو الادعاء العام «الفرق النظيفة».

أهم ما يجري نقاشه حالياً هو ما إذا كانت الإفادات، التي قدمها المتهمون في عام 2007، على أساس مقبول في المحاكمة النهائية لخالد شيخ والمتهمين الثلاثة المتهمين بالتورط معه في مساعدة التسعة عشر مختطفاً الذين شاركوا في هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

قضية عقوبتها الإعدام

ويعد ممثلو الادعاء العام تلك الاستجوابات الدليل الأهم في قضية عقوبتها الإعدام والتي انغمست في سلسلة من الجلسات التمهيدية منذ عام 2012. ويرى ممثلو الادعاء العام أن الإفادات كانت طوعية، وبالتالي فهي مقبولة.

على الجانب الآخر يوضح محامو الدفاع أنه بحلول عام 2007، جرى إخضاع خالد شيخ محمد والآخرين، على مدار سنوات من التعذيب والحبس الانفرادي والاستجوابات المستمرة من جانب الاستخبارات المركزية الأميركية، بحيث لم يكن بمقدورهم سوى الإجابة عن أسئلة عند الطلب.

جرى تسجيل لعمار البلوشي المتهم بالتآمر لهجمات 11 سبتمبر سراً في خليج غوانتانامو وفقاً للنصوص التي قدمها المدعون (أ.ب)

وابتعد القضاة العسكريون بشكل عام عن عملية الاعتقال، التي تحتجز حالياً 30 سجيناً، واستدعى القضاة القادة إلى المحكمة للإجابة عن أسئلة، وقدّم المحامون صوراً فوتوغرافية لظروف السجن كدليل في المحكمة. كذلك اقترح محامو أحد المتهمين، وهو عمار البلوشي، على القاضي القيام بالرحلة الميدانية، التي أمضى فيها أقل من 20 دقيقة في فحص وتفقد مجمع الأكواخ الخشبية التي تضم زنزانات فولاذية منقسمة إلى نصفين.

وقالت ألكا برادان، محامية البلوشي، أمام المحكمة، يوم الجمعة، في إطار توجيه القاضي قبيل الزيارة، إن نصف الزنزانة يحتوي لوحة ذات سطح معدني لحصيرة النوم، ودش، وحوض غسيل، ومرحاض مصنوع أيضاً من المعدن. وجرى إعداد النصف الآخر للاستخدام كغرفة استجواب، وبه مشمع أرضية، ومسمار رباط مثبت في الأرض، يجري تقييد كاحل المعتقل بسلسلة فيه خلال الاجتماعات القانونية التي لا تزال تعقد هناك.

وقالت برادان: «بناءً على ما توافر من معلومات والاعتقاد في صحتها»، كانت هناك أيضاً «نقطة تقييد في السقف» لبعض الوقت، لكنها لم تحدد ذلك الوقت.

معسكر «جاستس» حيث تُعقد محاكمات سجناء هجمات سبتمبر (نيويورك تايمز)

وفي جزء من «كامب إيكو»، وهو الذي زاره صحافيون، تحتوي الأكواخ الخشبية على نوافذ، لكن الأكواخ الموجودة في الجزء الذي جرى احتجاز سجناء الاستخبارات المركزية الأميركية فيه، واستجوابهم، تفتقر إلى الإضاءة الطبيعية، إلا إذا تُرك الباب الخارجي مفتوحاً.

وقالت برادان إن الجولة كانت تهدف إلى دعم حجة ودعوى فريق الدفاع بأن البلوشي عدَّ عملية التحقيق والاستجواب التي جرت خلال عام 2007 محطة أخرى في رحلة تعذيبه عبر مراكز الاعتقال السرية. وشهد المحققون أنهم تناولوا مع المعتقل وجبات من «ماكدونالدز»، وتجاذبوا معه أطراف الحديث.

مع ذلك قالت برادان إن مجرد وجود البلوشي هناك، في موقع مشابه لمراكز الاعتقال السرية السابقة، التي تعرض فيها للضرب، وللتقييد عارياً، وللحرمان من النوم، قد «أثار في نفسه هلعاً شديداً»، ولم يترك له خيار سوى إخبار المحققين بما يريدون سماعه.

ترك العقيد مكول رداءه الأسود في المحكمة، واتجه بصحبة مساعد له إلى نقطة التفتيش التي تتحكم في الدخول إلى مجمع السجن، والتي تقع على مسافة 15 دقيقة بالسيارة بعد حانة آيرلندية، وفرع لـ«ماكدونالدز»، وصالة للبولينغ تخدم القاعدة التي يبلغ عدد المقيمين فيها 5 آلاف 5000 شخص، لم يجرِ السماح لأكثرهم بالدخول إلى منطقة السجن.

منفذ تفجير المدمرة كول

في عام 2019، كشفت حكومة الولايات المتحدة عن حقيقة كون جزء من موقع «كامب إيكو» مركز اعتقال سري في «غوانتانامو»، لكن محامي الدفاع كانوا على علم بهذا السر من أسرار الأمن الوطني منذ سنوات. وأخبر 3 متهمين في القضايا، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، محاميهم بأنهم كانوا معتقلين هناك من قبل.

وجرى اتهام أحدهم، وهو عبد الرحيم الناشري، بتدبير التفجير الانتحاري الذي خطط له تنظيم «القاعدة» للمدمرة الأميركية «يو إس إس كول» قبالة سواحل اليمن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2000، في أطول قضية عقوبتها الإعدام في خليج «غوانتانامو».

خلال العام الماضي، رفض العقيد لاني أكوستا، القاضي العسكري في تلك القضية، الإفادات التي أدلى بها الناشري خلال الاستجوابات الفيدرالية في «كامب إيكو» عام 2007، على أساس أنه قد جرى انتزاعها منه خلال سنوات من التعذيب على أيدي الاستخبارات المركزية الأميركية.

وكتب: «جرت المقابلة، التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2007، بالفعل في المجمع نفسه، وربما حتى الزنزانة نفسها».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.