استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

قلق جمهوري من موجة زرقاء في الانتخابات التشريعية المقبلة

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
TT

استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)

كشفت استطلاعات رأي أميركية عدة عن صورة متراجعة لأداء الرئيس دونالد ترمب بعد عام من ولايته الثانية، حيث أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الرضا الشعبي، خاصة في الملفات الاقتصادية التي كانت عماد حملته الانتخابية. كما حملت أيضاً إشارات تحذيرية للحزب الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، حيث قد يفقد الأغلبية في مجلس النواب إذا ما ظلت شعبية ترمب دون نسبة 50 في المائة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في مطار بالم بيتش الدولي في ولاية فلوريدا مساء الاثنين 19 يناير (أ.ب)

وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن نسبة التأييد الصافية لترمب تبلغ 38 في المائة، بينما بلغت نسبة المعارضين 56 في المائة، وقال نحو 6 في المائة من المشاركين في هذا الاستطلاع إنهم غير متأكدين. وأظهر استطلاع أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، أن 40 في المائة يؤيدون أداء ترمب في منصبه، مقابل معارضة تصل إلى 54 في المائة.

وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز «وكالة أسوشييتد برس - نورك لأبحاث الشؤون العامة» (AP - NORC) أن ترمب فقد ثقة الجمهور في القضايا التي شكلت هويته السياسية والهجرة، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، حيث وافق نحو 38 في المائة، في الفترة من 8 إلى 11 يناير، على أداء ترمب في مجال الهجرة، مقارنة بمعارضة بلغت 61 في المائة.

يختلف هذا الوضع مع قاعدة حزبه الجمهوري، حيث يوافق 76 في المائة من الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع، بينما يعارضه 23 في المائة.

وبينما لا يزال غالبية الجمهوريين يدعمون ترمب في قضية الهجرة، يُظهر استطلاع آخر أن نسبة الجمهوريين الذين لا يوافقون تضاعفت تقريباً، بينما انخفضت نسبة الموافقين بمقدار 27 نقطة مئوية. وأظهر موقع صحيفة «نيويورك تايمز» أن معدل تأييد ترمب انخفض من 52 في المائة في يناير 2025 إلى 44 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم ظل مستقراً في الغالب لعدة أشهر.

ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووفقاً للصحيفة، فإن أدنى مستوى لتأييد ترمب خلال فترة ولايته هو 41 في المائة، الذي وصل إليه لأول مرة في 12 نوفمبر مع انتهاء إغلاق الحكومة، وبداية الجدل حول ملفات جيفري إبستين. كما ارتفعت نسبة عدم تأييده إلى 56 في المائة في 19 نوفمبر، وهي أعلى نسبة خلال هذه الفترة وفقاً للصحيفة. واعتباراً من 16 يناير 2026، بلغت نسبة التأييد لترمب 42 في المائة مقابل 55 في المائة من عدم التأييد.

وأشار استطلاع لشبكة «سي إن إن» (أجري في الفترة من 9 - 12 يناير) إلى أن 58 في المائة من الأميركيين يرون العام الأول لترمب «فاشلاً»، مع رضا عام بلغ 39 في المائة؛ مقابل 59 في المائة رفض، وتراجع في الثقة بإدارته للاقتصاد (37 في المائة) والحدود (38 في المائة). ويبرز الاستطلاع مخاوف اقتصادية حادة، إذ يقول 55 في المائة إن سياسات ترمب أدت إلى زيادة سوء الأوضاع الاقتصادية، و64 في المائة يعتقدون أنه لم يفعل ما يكفي لخفض أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك نصف الجمهوريين.

وأشار استطلاع شبكة «سي إن إن» إلى أن هذا التراجع في شعبية ترمب يؤثر على الحزب، حيث يقول 50 في المائة من الناخبين إن ترمب كان له تأثير سلبي على الجمهوريين، مقابل 32 في المائة إيجابي.

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

البيت الأبيض يدافع

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي لمجلة «نيوزويك» إن «الرئيس ترمب وجميع أعضاء إدارته يدركون تماماً أن الأميركيين ما زالوا يعانون من الآثار المستمرة للأزمة الاقتصادية التي سببتها إدارة جو بايدن». وأضاف: «لقد كان إصلاح الكارثة الاقتصادية التي سببتها إدارة بايدن محوراً لكل إجراء اتخذته إدارة ترمب منذ اليوم الأول، من إطلاق العنان للطاقة الأميركية لخفض أسعار الوقود، إلى توقيع اتفاقيات تاريخية لتسعير الأدوية لخفض التكاليف على المرضى الأميركيين».

وشدد ديساي على أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وأن جميع أعضاء إدارة ترمب يواصلون التركيز على إعادة خلق فرص العمل التاريخية والأجور والنمو الاقتصادي الذي تمتع به الأميركيون خلال فترة ولاية الرئيس ترمب الأولى».

العد التنازلي للانتخابات التشريعية

ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

هذه المعطيات والنتائج رفعت من حالة القلق لدى الجمهوريين مع العد التنازلي لإجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. فمنذ عام 1946، جرت 20 جولة انتخابات نصفية خسر منها حزب الرئيس 18 مرة، أي ما يعادل 90 في المائة خلال السنوات الثمانين الماضية، وبالتالي تتزايد المخاوف من أن احتمالية احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب، قد تصبح ضئيلة، خاصة مع نسبة تأييد أقل من 50 في المائة للرئيس.

وقائمة الرؤساء الذين خسر حزبهم مقاعد في مجلس النواب طويلة، الرئيس هاري ترومان عامي 1946 و1953، وليندون جونسون عام 1966، وجيمي كارتر في عام 1978، ورونالد ريغان عام 1982، وبيل كلينتون عام 1994، وجورج بوش الأب عام 2006، وباراك أوباما عامي 2010 و2014، ودونالد ترمب في عام 2018، وجو بايدن في عام 2022. وكانت هناك استثناءات نادرة مع كلينتون عام 1998، وجورج بوش الابن عام 2002، حيث كانت نسبة الرضا والتأييد عالية بسبب الازدهار الاقتصادي مع كلينتون، وهجمات 11 سبتمبر مع بوش الابن، التي وحدت الأميركيين خلف إدارته.

ووفقاً لهذا السياق التاريخي، فإن التوقعات تسير نحو تراجع الأغلبية الجمهورية. لكن الكثير يمكن أن يحدث من الآن حتى شهر نوفمبر المقبل مع تغييرات في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج المحتملة للانتخابات التشريعية، إذا وقعت أحداث غير متوقعة وأدت إلى ارتفاع نسبة التأييد للرئيس ترمب إلى ما فوق 50 في المائة، خاصة ما يتعلق بتحسن مستوى الاقتصاد، لكن الاتجاه الحالي ينذر بـ«موجة ديمقراطية زرقاء» في نوفمبر، مما سيشكل اختباراً حاسماً لإرث ترمب.


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.