«العصائب» تسلم بقدرة السوداني على إخراج الأميركيين

الخزعلي قال إن «الفصائل العراقية أدت ما عليها... والانسحاب أمر فني»

معدات عسكرية أميركية في قاعدة «عين الأسد» الجوية بمحافظة الأنبار (أرشيفية - رويترز)
معدات عسكرية أميركية في قاعدة «عين الأسد» الجوية بمحافظة الأنبار (أرشيفية - رويترز)
TT

«العصائب» تسلم بقدرة السوداني على إخراج الأميركيين

معدات عسكرية أميركية في قاعدة «عين الأسد» الجوية بمحافظة الأنبار (أرشيفية - رويترز)
معدات عسكرية أميركية في قاعدة «عين الأسد» الجوية بمحافظة الأنبار (أرشيفية - رويترز)

بعد أيام من إعلان فصائل عراقية مسلحة مواقف متشددة حيال الوجود الأميركي، خرج زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي بموقف بدا مختلفاً لجهة آلية تطبيق انسحاب الأميركيين من العراق.

وقال الخزعلي، خلال حوار مع «المنتدى السياسي لحركة عصائب أهل الحق»، الجمعة، إن «خروج القوات الأميركية ليس أمراً سهلاً».

وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني من واشنطن، أبريل (نيسان) الماضي، تغيير طبيعة العلاقة بالتدريج بين بغداد وواشنطن من مستوى التحالف الدولي إلى العلاقة الثنائية.

ورحبت القوى السياسية العراقية بهذا الإعلان في سياق تأييدها لمخرجات الزيارة.

قيس الخزعلي زعيم حركة «العصائب» (أ.ف.ب)

موقف شعبي

وتردد قبل ذلك، أن الفصائل المسلحة التزمت بهدنة ترمي إلى عدم استهداف الأميركان في العراق، لكن فصيلي «كتائب حزب الله» و«النجباء» أظهرا اعتراضاً في مناسبات مختلفة.

وأوضح الخزعلي أن «خروج المحتل يحتاج إلى موقف شعبي وسياسي رافض»، مؤكداً أن «المواقف الشعبية وفصائل المقاومة ترفض وجود القوات الأجنبية داخل الأراضي العراقية».

ولفت الخزعلي إلى أن «الموقف العراقي قوي ووطني وقادر على فرض إرادته وإخراج القوات الأجنبية»، وأن «موقف الحكومة غير قابل للتنازل ويتمثل بخروج القوات الأجنبية على أساس فني».

ومع ذلك، قال الخزعلي إن «الحكومة العراقية حريصة على أن يكون موعد خروج القوات الأميركية مبنياً على أسس فنية».

وأشار الخزعلي إلى أن «فصائل المقاومة وعملياتها أرسلت رسائل واضحة لإخراج المحتل»، ورجح أنه «لا يطول موعد خروج القوات الأميركية خلال أشهر، والحكومة بانتظار رأي القادة العسكريين».

رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (إكس)

«النجباء» تتوعد

ومع أن موقف «العصائب» يبدو مختلفاً منذ البداية عن موقف باقي الفصائل لانخراطها في العملية السياسية؛ إذ تملك كتلة برلمانية ولديها وزارة في الحكومة (التعليم العالي والبحث العلمي)، فإنها تتخذ دائماً مواقف رافضة لاستمرار الوجود الأميركي في العراق بصيغته القتالية، لكنها تفضل الأطر الرسمية في التعامل مع الأميركان.

وفي سياق استمرار التباين في ردود الفعل داخل الفصائل المسلحة حيال الوجود الأميركي في العراق، فإن أهمية تصريحات الخزعلي تأتي في وقت صعدت هي وحركة «النجباء» مواقفهما حيال الوجود الأميركي في العراق.

وأعلنت «كتائب حزب الله»، على لسان المتحدث أبو علي العسكري، أخيراً، أنها «لم تلمس جدية» على صعيد الانسحاب الأميركي من البلاد.

وذهب العسكري بعيداً في التشكيك بما يعده السوداني أهم مشروع تنموي عراقي، وهو مشروع طريق التنمية، الذي تم التوقيع عليه أخيراً خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى بغداد، بين العراق وتركيا وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة.

أما «النجباء» التي التزمت نسبياً بالهدنة مع الأميركيين، فإنها بعد الضربة التي تلقاها مقرها، بما في ذلك مكتب فضائيتها في دمشق، توعدت بالرد على إسرائيل، قائلة في بيان إنها سوف تصل إلى عمق إسرائيل.

ومع أن التهديد يطال إسرائيل لا الولايات المتحدة الأميركية، فإنه كثيراً ما يحصل خلط في الأهداف سواء داخل العراق أو سوريا، مما يجعل هذه الفصائل عرضة لنوعين من الضربات، بعضها تنفذه إسرائيل والآخر من قبل الولايات المتحدة الأميركية، التي وصلت خلال الشهور الماضية إلى حد اغتيال قادة كبار لها داخل العراق وسوريا.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).