العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)
من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)
من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

بدأ العراق وساطة بين طهران وواشنطن لمحاولة ضبط التصعيد الحالي بين الطرفين، بينما من المقرر أن يصل إلى بغداد في غضون اليومين المقبلين المبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا مع فريق عمل من الإدارة، حاملاً ملفات عدّة، توصف من قبل المراقبين بأنها «شائكة».

وفي حين يحاول العراق عبر وزير خارجيته فؤاد حسين الذي بدأ زيارة إلى طهران، بذل ما يمكن من جهود لتجنيب إيران والمنطقة مخاطر التصعيد العسكري، والتقليل من احتمالاته، فإن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفي مؤتمره الصحافي مع نظيره العراقي، عدَّ إخلاء «قاعدة عين الأسد» في الأنبار العراقية من القوات الأميركية، «دليلاً على التعاون الوثيق بين طهران وبغداد»... الأمر الذي فسره مراقبون سياسيون في بغداد بأنه «تصعيد ليس في محله، خصوصاً أن إيران شهدت مظاهرات كبيرة خلال الفترة الماضية... وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه حان الوقت لتغيير القيادة الإيرانية».

وزيرا الخارجية الإيراني والعراقي قبل بدء محادثاتهما في طهران (الخارجية الإيرانية)

وراح ضحية المظاهرات آلاف القتلى والجرحى، وتردد أن طهران اضطرت إلى إيقاف إعدام 800 شخص تحت ضغوط ترمب.

وأشاد عراقجي بإمكانية أن يقوم العراق بدور محوري بين بلاده والولايات المتحدة، قائلاً إن «إيران لطالما دعت إلى عراق قوي ومستقل، وبغداد تمتلك المقومات اللازمة للقيام بدور محوري في تحقيق السلام والاستقرار على المستوى الإقليمي».

وذكرت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها، أنه «من المقرر أن يلتقي الوزير حسين، خلال الزيارة، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وعدد من المسؤولين الإيرانيين».

وأضافت، أن المباحثات التي سيجريها فؤاد حسين ستتركز على بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، «ومناقشة التطورات الإقليمية الراهنة والتوترات القائمة في المنطقة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم الحوار الإقليمي».

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (د.ب.أ)

وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد صرّح نهاية عام 2025، بوجود مساعٍ لعقد مفاوضات بين أميركا وإيران في العاصمة بغداد، ويقول مستشاره حسين علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات العراقية - الإيرانية في تقدم ومبنية على المصالح المشتركة، والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والدينية تلعب دوراً في تقدم العلاقات نحو مسار التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

وأضاف علاوي، أن «العراق ينظر إلى إيران كدولة جارة، ويرى أن الأمن الإقليمي لن يتحقق إلا بالشراكة والعمل المشترك على تحجيم الأزمات وتعزيز فرص التعاون، خصوصاً وأن الشرق الأوسط يعاني من تحديات أمنية وسياسية تحتاج إلى المزيد من الحوار والتعاون والشراكة».

وعدَّ، أن «زيارة وزير الخارجية الدكتور فؤاد حسين إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، تذهب باتجاه تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الملفات المشتركة، وخصوصاً في القضايا الاقتصادية والتجارية، والبحث في رؤية العراق للصراع في المنطقة وسبل العمل على استثمار المبادرات بهدف تعزيز السلام والحوار لدعم الاستقرار في الشرق الأوسط».

وأوضح، أن «العراق يهدف بهذه الزيارة، إلى خفض التصعيد في المنطقة عبر تعزيز الاتصال السياسي والتواصل مع القيادة الإيرانية والإقليمية والدولية لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط».

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

وفي موازاة ذلك، تترقب بغداد زيارة المبعوث الأميركي سافايا بقلق، لا سيما أن المعلومات المتسربة داخل أوساط النخبة السياسية تشير إلى أنه «يحمل أجندة يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة القادمة».

والمعروف، أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال ولا توجد مؤشرات على تشكيل حكومة جديدة قريباً، لا سيما في ظل وجود «فيتو» أميركي على مشاركة الفصائل المسلحة والقوى السياسية المرتبط بها، فيها.

وفي هذا السياق، كثفت الدبلوماسية العراقية اتصالاتها الإقليمية والدولية قبيل زيارة فؤاد حسين إلى طهران، وشملت فرنسا والسعودية وتركيا، لبحث تداعيات التصعيد وسبل احتوائه عبر الحوار.


مقالات ذات صلة

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)
رياضة عربية منتخب العراق سيلتقي ودياً نظيره الإسباني (رويترز)

العراق يواجه إسبانيا ودياً قبل أسبوع من المونديال

سيلتقي منتخب العراق ودياً نظيره الإسباني في لاكورونيا في الرابع من الشهر المقبل، في إطار استعداد المنتخبين لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

خلال تهنئته لعلي الزيدي الرئيس المكلف بالحكومة العراقية الجديدة، حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تشكيلها «خالية من الإرهاب».

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل إمام مقام السيدة زينب بانفجار قنبلة قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل إمام مقام السيدة زينب بانفجار قنبلة قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)

قُتل رجل الدين الشيعي فرحان المنصور، وهو إمام في مقام السيدة زينب الواقع في ضواحي دمشق، بانفجار قنبلة، اليوم الجمعة، كما أفاد التلفزيون السوري الرسمي، مشيراً إلى أن السلطات بدأت التحقيق في الحادث.

وأورد التلفزيون الرسمي «مقتل خطيب مقام السيدة زينب فرحان حسن المنصور بحادثة انفجار قنبلة ظهر اليوم بمنطقة السيدة زينب في ريف دمشق».

وأضاف أن «الجهات الأمنية باشرت التحقيقات في موقع الانفجار وبدأت عملية البحث عن الجُناة».

ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 الذي كان مدعوماً من إيران، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وريفي حلب وإدلب، في حالة قلق.

وسارعت الأقلية إلى تأييد السلطات الانتقالية، والتقى وجهاء منها الرئيس السوري أحمد الشرع في مارس (آذار) من العام الماضي.

ولم تتعرض الأقلية لأي هجمات باستثناء بعض الحوادث القليلة، أبرزها مقتل رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.


قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يحذر من انتفاضة فلسطينية

لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)
لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)
TT

قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يحذر من انتفاضة فلسطينية

لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)
لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)

بعد أسبوع واحد من التصريحات التي أدلى بها رئيس الموساد الأسبق، تامير باردو، بأن ما شاهده من نشاط الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية يجعله يخجل من كونه يهودياً، خرج القائد الإسرائيلي العسكري لقوات الاحتلال هناك، اللواء آفي بلوط، بتصريحات شبيهة وأبدى عجبه كيف أن الفلسطينيين لم يثوروا ويفجروا انتفاضة حتى الآن، وكشف أنه أبلغ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بالوضع، وحذره من أن الاستمرار في السياسة الحالية سينفجر حتماً بانتفاضة.

جنود إسرائيليون يعاينون مكاناً هاجمه المستوطنون في قرية حوارة قرب نابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وجاءت تصريحات الجنرال بلوط، في منتدى مغلق للقيادات العسكرية، ونشرها مراسلا صحيفة «هآرتس»، يهوشع براينر ويينيف كوفوفيتش، فأدان بشدة عنف المستوطنين في الضفة الغربية مؤخراً، ووصفه بـ«الإرهاب اليهودي»، وقال: «تكاد تكون معجزة أن يبقى الفلسطينيون غير مبالين. ولكن ذلك لن يبقى إلى الأبد».

ومع أن بلوط تجاهل دور قوات الجيش التي يقودها، وممارساتها الأكثر عنفاً من المستوطنين، وحاول التمييز بين المستوطنين وامتدح أولئك الذين تم إسكانهم في مستوطنات «قانونية»، ومستوطني المزارع «الشرعية» التي تمت إقامتها بالتنسيق مع الجيش، لكنه اعترف بوجود مئات المستوطنين المشاغبين الذين يتسببون بالغليان. وقال إن هؤلاء المشاغبين أرادوا استغلال الحرب مع إيران لتصعيد العنف. وأوضح قائلاً: «كان هناك من اعتقدوا أن الوقت قد حان لمعركة يأجوج ومأجوج، وأن الوقت قد حان لاحتلال المناطق أ (في الضفة الغربية)». وأضاف: «أتحدث إليهم، لكنهم ليسوا من النوع المهذب. يقولون لي (نحن أبطال داود وكل الردع لنا). هذا وهم. يجب أن تلتقوا مع هؤلاء الأشخاص فهم ليسوا من أصحاب الرتب العليا، وهم يضرون بشكل كبير بدولة إسرائيل والمشروع الصهيوني. أنا أعرف تجمعات في الضفة الغربية يقولون فيها: (نحن ضد العنف، لكن حان الوقت للردع، لكننا لا نرى إلى أي منحدر زلق سيقود هذا الأمر الدولة)».

وأشار قائد المنطقة الوسطى في الجيش إلى أنه حذر نتنياهو والحكومة مؤخراً من اندلاع أعمال عنف من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية، رداً على هجمات المستوطنين وسياسة الحكومة، بما في ذلك عدم تحويل أموال الضرائب التي تحتفظ بها إسرائيل للسلطة الفلسطينية. وقال: «قلت لرئيس الحكومة، يجب أن تعرف أن الوضع الراهن جيد بشكل عام والإرهاب في أدنى مستوى، لكن هناك توتراً متبادلاً ولا نعرف أين سيكون الانزلاق. ولكن عندما يتدهور الأمر فإنه يتدهور بسرعة».

جنود إسرائيليون يعاينون مكاناً هاجمه المستوطنون في قرية حوارة قرب نابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأشار بلوط إلى أنه اقترح على مجلس الوزراء تقديم مساعدات للفلسطينيين. وقال: «لقد قلت إنه يجب أن تكون لدينا أدوات لتهدئة الوضع بين حين وآخر، وخفض شدة التوتر. يجدر أن تكون لدينا أدوات أيضاً بين حين وآخر لتخفيف حدة النيران من خلال الترهيب والترغيب، وليس الترهيب فقط. الجزرة والعصا وليس العصا والعصا، والعصا فقط. هناك أمور قد تزيد شدة التوتر، مثل الأموال التي لم يتم تحويلها للفلسطينيين منذ سنة، وقوات الأمن الفلسطينية التي لم تحصل إلا على 40 في المائة من الرواتب منذ سنة تقريباً».

وبحسب بلوط، فإن الجيش يبذل جهده للحد من الجرائم القومية بقدر الإمكان. مع ذلك قال إن الجيش الإسرائيلي لا يجمع معلومات استخبارية عن الإسرائيليين، بل عن الفلسطينيين فقط. وحذر من أنه «في مرحلة معينة قد يتفاقم هذا الوضع، وعندها سيصبح حدثاً عظيماً. الجميع يعرفون أن وجود 2.5 مليون فلسطيني على بعد متر واحد عن الطريق السريع 5 يعدّ حدثاً مهماً جداً. الجيش الإسرائيلي يعمل على تعزيز المستوطنات الإسرائيلية من أجل أنه إذا، لا سمح الله، بدأت انتفاضة، فستشكل سلسلة من العمليات وليس حادث اقتحام مثلما كان في 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

فلسطينيون يشيعون شاباً قتله المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (أرشيفية - رويترز)

وقال بلوط إنه «وجد صلة مباشرة بين أعمال الانتقام التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين وازدياد الإرهاب الفلسطيني. اليوم نحن نعرف فلسطينيين تضرروا من عمليات تدفيع الثمن، وذهبوا على الفور بعد ذلك لتنفيذ عملية». وأضاف: «هؤلاء الأشخاص لا يعدون العرب بشراً، ويعتقدون أنه يمكن إحراق الناس وإحراق البيوت بسكانها، وهم يفعلون ذلك، للأسف، صباح مساء. لقد قرروا أن (يمحوا عار أوسلو). هذا عار على الشعب اليهودي، وأنا أشعر بالخجل الكبير من هذا الأمر بشكل عام».

واعترف بلوط بأن عدداً من المستوطنين قاموا بإحراق وسائل تشخيص عسكرية في مستوطنة «بات عاين» من أجل ألا يتم رصدهم عندما كانوا في طريقهم لإحراق بيوت الفلسطينيين في قرية صوريف القريبة. وقال: «لقد أحرقوا وسائل أمنية استهدفت الحماية من المخربين كيلا يصلوا إليهم. إذن من الذي انتقموا منه؟»، تساءل.

وانتقد بلوط جهاز القضاء والشرطة العاجزين أمام عنف المستوطنين. وقال: «بعد قتل يهودا شيرمان قاموا بإحراق ثلاث قرى في ثلاث ليالٍ متتالية. من بين الـ100 شخص الذين أحرقوا البيوت والسيارات اعتقلنا خمسة ملثمين وقدمناهم للمحاكمة. ماذا كان حكمهم؟ ثلاثة أيام في الإقامة الجبرية. هذا أمر لا يصدق. بعد 72 ساعة خرجوا وقاموا بمهاجمة جنود حرس الحدود، فحكم عليهم قاضٍ بإبعادهم عن القرية مدة شهر. هل هذا يعدّ رادعاً؟ هذا مضحك. لأنهم ذهبوا إلى قرية أخرى».

سيارات أحرقها المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وانتقد بلوط أيضاً قرار وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، التوقف عن استخدام الأوامر الإدارية ضد اليهود في الضفة الغربية. وقال: «هم متوحشون، هؤلاء أشخاص مكانهم في السجن. أنا لا ألوم أي أحد، لكن يجب علينا تسمية الشيء باسمه؛ عندما يتم إحراق البيوت بسكانها يسمى هذا إرهاباً إسرائيلياً، حتى لو لم تكن هناك جهة منظمة وراءه».

وأكد بلوط أن تصاعد العنف في الضفة الغربية لا يقتصر على هذه المنطقة، لأن كل المجتمع الإسرائيلي أصبح عنيفاً أكثر في أعقاب حرب قطاع غزة. وقال: «نرى الخطاب العنيف في الحياة العامة الإسرائيلية. مؤسف أن نقول ذلك، لكن إسرائيل أيضاً تغيرت، وبحسب رأيي أصبح السكان عنيفين أكثر».

يذكر أن حركات السلام الإسرائيلية نظمت قبل أسبوع زيارة لمجموعة من القادة العسكريين وكبار المسؤولين السابقين في الضفة الغربية وأطلعوهم على ممارسات المستوطنين، فعاد هؤلاء بانطباعات سيئة. وقال باردو باسمهم إنهم يخجلون من كونهم يهوداً، وهم يرون المستوطنين اليهود يمارسون اعتداءات كهذه، تذكّر بما تعرّض له اليهود في أوروبا في الماضي.


جنوب سوريا... عائلات تعيش قلق انتظار أبنائها المحتجَزين لدى إسرائيل

عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)
عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT

جنوب سوريا... عائلات تعيش قلق انتظار أبنائها المحتجَزين لدى إسرائيل

عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)
عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

في كل مرة تسمع طَرقاً على الباب، تخال فاطمة الصفدي أن القوات الإسرائيلية قد أفرجت عن ابنيها محمّد وأحمد، بعد نحو عام من احتجازهما. لكن مصيرهما، على غرار نحو خمسين سورياً اقتادتهم إسرائيل إلى أراضيها، ما زال مجهولاً.

وكان ابناها؛ محمّد (40 عاماً) وأحمد (36 عاماً)، في عداد سبعة أشخاص أعلن الجيش الإسرائيلي، في 12 يونيو (حزيران) الماضي، أنه اعتقلهم، خلال «عملية ليلية دقيقة» في قرية بيت جن، الواقعة جنوب غربي دمشق. وقال إنه جرى نقلهم إلى إسرائيل؛ للتحقيق معهم، متهماً إياهم بالتخطيط لشن هجمات.

بينما تفترش الأرض في منزلها المتواضع بالقرية، تقول فاطمة (57 عاماً)، حاملة صورة ولديها، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أسمع أحياناً طَرقاً على الباب، فأُسرع لفتحه، لكنني لا أجد أحداً في الخارج». وتضيف بصوت مرتجف: «أنا خائفة على مصير ولديّ المعتقلين، وأخشى ألا يُفرَج عنهما».

فاطمة الصفدي تجلس في منزلها إلى جانب صورتيْ ابنيها المحتجَزين لدى إسرائيل بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتقع بيت جن جنوب غربي دمشق على سفح جبل الشيخ الفاصل بين سوريا ولبنان، قرب الحدود مع الجولان السوري الذي تحتل إسرائيل أجزاء منه. وهي ضِمن مناطق عدة؛ بينها القنيطرة (جنوب) توغلت فيها القوات الإسرائيلية، خلال الأشهر الماضية، واحتجزت منها قرابة خمسين شاباً، وفق تقديرات رسمية.

بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغّلت في أراض داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والتي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية، بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

وتقول فاطمة: «لم تكتمل فرحتي بتحرير سوريا، حتى جاءنا ما هو أصعب»، مضيفة: «فرح الناس جميعاً بالنصر، أما نحن فلا نزال نعاني».

«دون تهمة»

على طول الطريق المؤدي من دمشق إلى بيت جن، تقتصر المظاهر العسكرية السورية على حواجز ينتشر عليها عناصر أمن مع أسلحة خفيفة، بينما تغيب الآليات الثقيلة التي كانت موجودة سابقاً في مناطق قريبة من جبل الشيخ، الذي باتت القوات الإسرائيلية تسيطر على موقع دائم في قمّته.

لا تقوى عائشة الصفدي (53 عاماً) على حبس دموعها كلما نظرت إلى صورة ابنها حسام، الذي اقتادته القوات السورية من بيت جن أيضاً في يونيو الماضي.

عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أن تُقبِّل صورة ابنها المطبوعة على ورقة: «الأمر صعب لأننا لا نعرف شيئاً عنه».

وتضيف: «أَعدُّ الأيام والليالي، وفي كل يوم أقول لنفسي: سيخرج».

وبينما يتحلّق حولها أحفادها الثلاثة، ويلاعب أحدهم قطة صغيرة، تُناشد المرأة «الحكومة السورية، كما عملت على إخراج معتقلين من دول عربية، أن تنظر في أمرنا وتساعد في إخراج أبنائنا من إسرائيل بكل الطرق الممكنة».

فاطمة الصفدي تجلس برفقة أحفادها في منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وحين اعتقل الجيش الإسرائيلي في يونيو (حزيران) السوريين السبعة من أبناء القرية، قال إنهم «من مُخرِّبي منظمة (حماس) الإرهابية». وأسفرت عمليته حينها عن مقتل مدني.

وفي 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذه عملية بهدف «توقيف مشتبَه بهم ينتمون إلى تنظيم (داعش)»، قال إنهم كانوا «يقومون بأنشطة إرهابية ضد مدنيين في دولة إسرائيل»، دون أن يحدد عدد الموقوفين. وأسفرت العملية حينها عن مقتل 13 سورياً، وإصابة ستة جنود إسرائيليين.

«كل لحظة بلوعة»

من مكتبه داخل مبنى حكومي تقع قربه قاعدة إسرائيلية مستحدَثة، يحصي المسؤول بمحافظة القنيطرة محمّد السعيد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «اختطاف الجيش الإسرائيلي أكثر من خمسين شخصاً» من أبناء المنطقة.

ويُقدّر أن إسرائيل «احتلّت أراضي جديدة بعمق يراوح بين 500 متر وكيلومتر واحد، وبمساحة تُقدَّر بنحو 240 كيلومتراً مربعاً»، عمدت قواتها فيها «إلى نَصْب حواجز مؤقتة واقتحام البيوت».

محمد السعيد ينظر من نافذة منزله في بلدة خان أرنبة بمحافظة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

وأفاد متحدّث باسم الجيش الإسرائيلي مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أفراداً في سوريا «حين كانت توجد شبهة بتورطهم في نشاط إرهابي ضد دولة إسرائيل».

وأضاف أنه في بعض الحالات يواصل الجيش احتجاز الأفراد «لأغراض أمنية وقائية، وفقاً للقانون الإسرائيلي والقواعد المعمول بها في القانون الدولي».

وتابع: «أوامر الاحتجاز ومدتها تخضع للمراجعة القضائية، كما يقتضي القانون».

ومنذ وصولها إلى دمشق، أبدت السلطات الجديدة إيجابية تجاه إسرائيل وعقدت معها سلسلة جولات من المحادثات. واتفق الطرفان، تحت ضغط أميركي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.

في بلدة خان أرنبة بالمحافظة نفسها، يستعيد محمّد محمود السيد (45 عاماً) بغصّةٍ بينما يجلس في مكتبه العقاري، تجربة اعتقاله بيد القوات الإسرائيلية، العام الماضي، قبل أن يُفرَج عنه لاحقاً.

ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلال سجني لمدة 65 يوماً، كل لحظة مرت عليّ كانت أشبه بالحصار، ونحن بعيدون من أهلنا وأولادنا وأقاربنا». ويضيف: «كل لحظة كانت تمرّ بلوعةٍ، فكيف مَن مرّ عليه أكثر من سنة ولا يعرف شيئاً عن أهله ولا يعرف أهله شيئاً عنه؟!».