شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

أنباء عن ضبط «ملايين» في مقر الأسدي... «الذي يتلقى العلاج في أستراليا»

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي
TT

شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي

تضاربت المعلومات بشأن صدور مذكرة قبض بحق عضو بارز في التحالف الحاكم في العراق، على خلفية شبهات فساد، ورغم أن أحد قيادات تحالف «الإطار التنسيقي» أكد عزم رئيس الحكومة علي الزيدي، على «اعتقال» وزير العمل السابق أحمد الأسدي، نفى الأخير أن يكون هدفاً لمداهمة أمنية أفضت إلى ضبط أموال في أحد المنازل ببغداد، مكتفياً بالإشارة إلى تورط مقرب منه.

ومنذ منتصف يونيو (حزيران) 2026، تنفذ الحكومة العراقية عملية أطلقت عليها اسم «صولة الفجر»، وقالت إنها تستهدف «متهمين بقضايا اختلاس»، إلا أنها فتحت لهم أخيراً باباً مشروطاً للتسوية.

وخلال الأسبوع الماضي، أفادت تقارير محلية بأن قوة أمنية داهمت منزلاً في العاصمة بغداد لاعتقال شخصية بارزة، دون الكشف عنها، لكنها لم تكن موجودة حينها.

وأفادت التقارير بأن القوة ضبطت في المنزل نحو 16 مليار دينار (14 مليون دولار) و4 كيلوغرامات من الذهب موضوعة في عجلة تعود لأحد معاونيه، ولاحقاً تحدثت مصادر مقربة من هيئة النزاهة العراقية عن ضبط 100 ساعة «رولكس»، إلى جانب فريق من جهاز رقابي بمداهمة إحدى مزارعه في بغداد.

وزير العمل أحمد الأسدي (إعلام الوزارة)

اعتقال الأسدي

في تطور لافت، أكد عامر الفايز، وهو أحد قادة «الإطار التنسيقي»، أن رئيس الوزراء علي الزيدي يعتزم اعتقال زميله في التحالف الشيعي أحمد الأسدي فور عودته من أستراليا على خلفية شبهات فساد.

وقال الفايز، في مقابلة تلفزيونية، إن «الإطار التنسيقي» منح الزيدي الضوء الأخضر لاعتقال أي متهم.

ويبدو أن تصريحات الفايز دفعت الأسدي إلى كسر صمته بعد أيام من تداول تقارير عن كونه مطلوباً للقضاء. وقال الأسدي، في تسجيل صوتي، إنه لا وجود لمذكرة قبض بحقه، مؤكداً أنه لم يحصل على أموال بطريقة غير مشروعة.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الأسدي يوجد في أستراليا التي يحمل جنسيتها في رحلة علاجية.

وقال الأسدي: «كنت خارج العراق خلال رحلة علاج، وفي أثناء سفري صدر تصرف من أحد المقربين مني أثار شبهة بوجود مخالفات قانونية، فتولت الجهات المختصة والقضاء اتخاذ الإجراءات التي يوجبها القانون».

وتابع الوزير السابق: «رغم ما تعرضت له من حملات إعلامية تسبق الحقائق وتوجيه الرأي العام قبل استكمال الإجراءات، لكني فضلت التزام الصمت في مثل هذه الظروف مع أنه ليس بالأمر السهل، وفضلت عدم الإدلاء بأي تصريح حرصاً على عدم التأثير على سير التحقيق ومجرياته، إيماناً مني بأن الكلمة يجب أن تسبقها الحقيقة، وأن الحقيقة يجب ألا تتجلى إلا من خلال ما ينتهي إليه القضاء وفقاً للقانون».

وأشار الأسدي إلى أنه بادر منذ اللحظة الأولى إلى فتح جميع مكاتبه ومقرات أمام الجهات المختصة، «ووضعت كل ما فيها من وثائق ومعلومات تحت تصرف الجهات المعنية».

وأكد الأسدي «الاستمرار في التعاون الكامل مع الجهات القضائية، وثقتي بأن الحقيقة ستظهر من خلال الإجراءات القانونية بعيداً عن الشائعات والأحكام المسبقة والاستنتاجات التي سبقت التحقيق».

وقال: «لست مطلوباً للعدالة، ولم يصدر أمر قبض بحقي لأن ذلك لا يكون إلا وفق الإجراءات القانونية والقضائية».

وكان الأسدي يشغل مناصب عديدة خلال السنوات الأخيرة، قبل توليه حقيبة العمل في حكومة محمد شياع السوداني، منها المتحدث باسم هيئة «الحشد الشعبي»، وعضو في البرلمان لثلاث دورات متتالية.

وفي إثر نفي الأسدي، تراجع الفايز عن تصريحاته السابقة، وقال في تسجيل صوتي آخر إن «الأسدي لا علاقة له بالقضايا المشار إليها في وسائل الإعلام»، مؤكداً عدم وجود أمر اعتقال صادر بحقه».

وحتى الآن، لم يصدر من القضاء أو أي من جهات إنفاذ القانون في العراق أي تعليق رسمي بشأن التقارير المتداولة عن مذكرة القبض بحق وزير العمل السابق.

وزير العمل أحمد الأسدي (إعلام الوزارة)

«التنسيقي» يدعم الزيدي

إلى ذلك، أعلنت قوى «الإطار التنسيقي» التي شكلت الحكومة، دعمها لرئيس الوزراء علي الزيدي، خاصة فيما يتعلق بزيارته الأخيرة إلى واشنطن، إلى جانب حملته ضد الفساد التي طالت شخصيات من التحالف أو مقربة منها.

وأعرب التحالف الحاكم، في بيان صدر عقب اجتماعه، مساء الاثنين، عن «دعمه ومساندته للحكومة في تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات التي جرى التوصل إليها (في واشنطن)، بما يعزز مكانة العراق الدولية، ويحفظ سيادته واستقلال قراره الوطني، ويسهم في تطوير قدراته الاقتصادية والأمنية، واستقطاب الاستثمارات، وتحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل للمواطنين».

وتعرض رئيس الوزراء الزيدي لانتقادات فصائلية وإيرانية عديدة عقب اجتماعه، الأسبوع الماضي، بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تفاخر خلال اللقاء بقتل قائد فيلق «القدس» السابق قاسم سليماني ونائب رئيس «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس من دون أن يواجَه «برد مناسب» من قبل الزيدي، وفق ما يراه معارضون للزيدي.

وبشأن الإجراءات المتخذة في مجال مكافحة الفساد، أكد التحالف الحاكم استمرار دعمها الكامل للحكومة والسلطة القضائية وهيئة النزاهة في ملاحقة الفساد، وحماية المال العام، واسترداد الأموال المنهوبة، ومحاسبة المتورطين وفقاً للقانون.

وشدد البيان على أن «الإطار» «لن يوفر غطاءً سياسياً لأي شخص تثبت الجهات القضائية المختصة تورطه في قضايا الفساد»، مؤكداً «الالتزام بالسياقات القانونية والقضائية وشمول جميع المتورطين أياً كان انتماؤه، لضمان سلامة الحملة».


مقالات ذات صلة

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

قرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة متوقعة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدير العلاقات والإعلام في الداخلية مقداد ميري خلال المؤتمر الصحافي (وكالة الأنباء العراقية)

الداخلية العراقية تغلق 71 مقراً وهمياً لـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، أنها تمكنت من إغلاق 71 مقراً وهمياً تدعي صلتها بـ«الحشد الشعبي»، إلى جانب ضبط 49 طائرة مسيرة.

فاضل النشمي (بغداد)

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، أمس، عن ملامح خطة حكومية تتضمّن «تطويق مواقع» لفصائل يديرها «الحرس الثوري» الإيراني؛ تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية تقضي بنشر قوات من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب»، بعد 30 سبتمبر (أيلول) في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها؛ بهدف تقييد حركة الإمداد من هذه المواقع وإليها.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات والصواريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوب بغداد.

وأثارت الخطة قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون يتبعون «الحرس الثوري»، في حين أبلغوا قيادات في «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية؛ لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.


«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
TT

«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أمس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من تقديرها السابق البالغ 1.9 مليون برميل يومياً.

ورغم أن «أوبك» خفّضت توقعاتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2026 إلى 107.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ107.72 مليون برميل يومياً متوقعة الشهر الماضي، فإنها رفعت تقديراتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 105.74 مليون برميل يومياً، من توقعاتها السابقة البالغة 105.16 مليون برميل يومياً.

وبالنسبة لعام 2027، تتوقع «أوبك» أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط 107.90 مليون برميل يومياً، دون تغيير تقريباً عن توقعاتها لشهر يوليو (تموز) البالغة 107.88 مليون برميل يومياً.

إلى ذلك، تركت «أوبك» توقعاتها لنمو إمدادات النفط من المنتجين خارج تحالف «أوبك بلس»، دون تغيير، عند 640 ألف برميل يومياً في عام 2026، ما يُطابق تقديراتها لشهر يوليو. كما حافظت على توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج «أوبك بلس» في عام 2027 عند 620 ألف برميل يومياً.


لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بدأ قانون «العفو العام» الذي أقره البرلمان اللبناني، أمس، بتفكيك مشكلة الموقوفين الإسلاميين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة. وأقرّ البرلمان القانون بأغلبية وازنة، في مقابل انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، ومن الملاحقين بجرائم مختلفة».

في غضون ذلك، يخوض رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مباحثات أمنية وعملياتية ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب، يُنظر إليها على أنها ترجمة لضغط أميركي لإنقاذ «اتفاق الإطار» في ظل المراوحة الإسرائيلية والتمنع عن تنفيذ مطالب لبنان.