الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

طهران تتنصل من تصريحات ولايتي: «شخصية وغير رسمية»

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

نأت إيران (رسمياً) بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن، وذلك تمهيداً، على ما يبدو، لزيارة مرتقبة للزيدي إلى طهران.

وبعد اختتام زيارته إلى الولايات المتحدة، التي استمرت 5 أيام، قال الزيدي، في تدوينة عبر منصة «إكس»: «ونحن نختتم زيارتنا إلى واشنطن، عائدين إلى بغداد الحبيبة، فإننا نعرب عن شكرنا العميق لإدارة الرئيس ترمب وللشعب الأميركي الصديق على حفاوة الاستقبال والتقدير».

وأضاف: «نجدد عزم حكومتنا على المضي في تجسيد الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتعزيز الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة للمستقبل، استناداً إلى ما أبرمناه من اتفاقات ومذكرات تفاهم وتعاون، من شأنها أن تفضي إلى بناء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة في مختلف المجالات، والتنسيق المشترك لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الازدهار في العراق وعموم المنطقة».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

وكان العراق والولايات المتحدة قد وقّعا، خلال الزيارة، 48 اتفاقية تحتاج إلى مصادقة البرلمان، فيما يمكن لمذكرات التفاهم، التي جرى التوقيع عليها أيضاً، أن تدخل حيّز التنفيذ دون الحاجة إلى ذلك. وهو ما دفع كثيراً من الأطراف المناوئة للزيارة، ولا سيما الفصائل المسلحة الموالية لإيران، إلى النظر بعين الريبة إلى ما تحقق بين البلدين، «انطلاقاً من أن تحقيق الحد الأدنى من هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قد ينقل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى مستوى جديد، في مقابل تراجع مستويات التعاون مع إيران، ولا سيما بعد محاصرة تهريب الأموال إليها، من خلال الاتفاق بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأميركية».

وفي هذا السياق، وصف الزيدي هذا الاتفاق بأنه «يُمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز اندماجه بالنظام المالي العالمي».

وقال إن «تأهيل 7 مصارف عراقية للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى، تمهيداً لاستعادة أهليتها للتعامل بالدولار الأميركي، بعد استكمال متطلبات الامتثال والحوكمة، يؤكد نجاح نهج الإصلاح المالي الذي تتبناه الحكومة، ويُعزز الثقة بالقطاع المصرفي العراقي، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الاقتصاد الوطني والاستثمار».

وأكد مواصلة «دعم الإصلاحات المالية والمصرفية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يخدم مصالح العراق ويُعزز مكانته الاقتصادية إقليمياً ودولياً».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» 14 يوليو الحالي (أ.ب)

وبينما تبدو خطوات بغداد هذه المرة واثقة على صعيد العلاقة مع واشنطن، فإن الحديث عن الانتقال بها إلى «مرحلة جديدة» في هذه العلاقة، بدا مفاجئاً لكثير من الأوساط، لا سيما الشعبية منها، التي أبدت ارتياحاً له... كما فاجأ بالقدر نفسه، الجهات المعارضة، لا سيما الأطراف القريبة من إيران، كونها لم تعد قادرة، مثلما كانت في السابق، على إيقاف مثل هذه التطورات بقيادة الزيدي.

ويقول عبد الرحمن الجبوري، رئيس «أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا جرى الالتزام بمنهج الزيارة وتطبيقه على أرض الواقع، فإن العراق والزيدي يكونان قد تخلّيا عن مفهوم التوازن، واتجها إلى المعسكر الغربي والولايات المتحدة، واختارا حليفاً اقتصادياً ومالياً يحتاج إليه العراق. وبإمكان بغداد، بعد تفكيك سلاح الفصائل، الوقوف على الحياد في الحرب».

وبدوره، يقول أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، الدكتور طالب محمد كريم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «من المبكر الحديث عن تحول جذري في طبيعة العلاقة العراقية - الأميركية، لكن يمكن القول إن زيارة الزيدي تُمثل بداية محاولة لإعادة تعريف هذه العلاقة. فالانتقال من هيمنة الملفات الأمنية والعسكرية إلى التركيز على الاقتصاد والاستثمار والطاقة يعكس توجهاً نحو بناء علاقة تقوم على المصالح المتبادلة أكثر من إدارة الأزمات».

ويضيف كريم، أن «نجاح هذا التحول لا يتوقف على ما تحقق في واشنطن، بل على ما ستنجزه الحكومة داخل العراق. فالدولة العراقية ما زالت تواجه تحديات بنيوية، في مقدمتها ضعف الخدمات، والفساد، وتعدد مراكز القرار، وهي عوامل أثرت في كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على جذب الاستثمار وبناء الثقة مع الشركاء الدوليين».

وأوضح أن «الولايات المتحدة بدأت تنظر بإيجابية إلى مسار الإصلاح الذي تعلنه الحكومة، لكن هذه الثقة لا تزال مشروطة، وستتوقف على قدرة بغداد على ترجمة التعهدات إلى إصلاحات إدارية وقانونية ومؤسسية ملموسة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)

وفيما يتصل بطبيعة التوازن في العلاقة بين العراق وكل من الولايات المتحدة وإيران، يقول الدكتور كريم: «إن قراءة العلاقة بمنطق الربح والخسارة لا تعكس مصلحة العراق؛ لذلك، لا أرى أن نجاح العراق يُقاس بالابتعاد عن إيران أو بالاقتراب من الولايات المتحدة، وإنما بقدرته على بناء سياسة خارجية متوازنة تنطلق من المصلحة الوطنية، وتُحافظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة ودول الجوار والدول الإقليمية، دون أن يتحول إلى ساحة لتصفية الصراعات بينها».

إساءة ولايتي...

إلى ذلك، سعت إيران إلى احتواء التصريحات المسيئة التي أطلقها ولايتي بحق رئيس الوزراء العراقي، ووصفتها بأنها «غير رسمية». وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، نظيره العراقي فؤاد حسين، في اتصال هاتفي، بأن «العلاقات بين البلدين ينبغي ألا تتأثر بالتصريحات الشخصية وغير الرسمية». وأضاف أن «العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق علاقات راسخة واستراتيجية، تقوم على روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، ومصالح مشتركة بين الشعبين»، موضحاً أن «هذه العلاقات القيّمة ينبغي ألا تتأثر ببعض التصريحات الشخصية وغير الرسمية».

وكان ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، قد انتقد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان»: «إن تصرف رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي، بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي، يُعد وصمة عار كبيرة»، على حد تعبيره.

والتزمت إيران رسمياً الصمت حيال الاتفاقيات التي وُقّعت بين بغداد وواشنطن، والتي من شأنها سحب البساط من تحت أقدامها في العراق، بالتوازي مع هجوم الفصائل المسلحة الموالية لها على الزيارة ومخرجاتها.


مقالات ذات صلة

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

المشرق العربي أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان، الثلاثاء، انسحاب آخر قواتها من العراق لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً في البلاد استمر 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
TT

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مكحكحين ومهجّرين ومهاجرين ومفلسين»، مستمرة، وهي التي أتت ردّاً على مواقف مسؤولي الحزب، التي تتحدث عن «الانتصار والصمود».

إذ على الرغم من توضيح لاحق لـ«التيار»، قال فيه إن كلام باسيل اقتُطع من سياقه، وإنه تحدّث عن تداعيات الحرب على جميع اللبنانيين، ولم يحصرها بفئة أو منطقة بعينها، فإن خروج النائب السابق نواف الموسوي ليهاجم باسيل شخصياً قائلاً: «أنا على يقين بأنه لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط (الأمين العام السابق للحزب) حسن نصر الله كان يتحمّله»، أدّى إلى اندلاع مواجهة حادة بين جمهوري الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، فاقمت الهوة بينهما.

حملات متواصلة بين الطرفين

وخرجت في الساعات الماضية مجموعة من الناشطين المقربين من «حزب الله» ليواصلوا الحملة على باسيل، معتبرين أنه لولا دعم الحزب لما وصل العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة، ولما حظي باسيل بالمكاسب السياسية النيابية والوزارية التي حقّقها في الأعوام الماضية، فيما شنّ ناشطو «التيار» حملة حادة مكثفة على الحزب، متهمين إياه بتنفيذ أجندة خارجية وجرّ البلد إلى حروب غير قادر على خوضها.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله الأحد الماضي (أ.ب)

محاولات للملمة الوضع

ويبدو أن القيادات السياسية في الحزبين دخلت على الخط لمحاولة لملمة ما حصل، وتفادي مزيد من الشرخ. وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم السجال الذي اندلع، فالعلاقة بين الحزبين لا تزال قائمة»، لافتة إلى أن الزيارة التي قام بها وفد «حزب الله» لباسيل مطلع أيلول (سبتمبر) سادت خلالها الأجواء الجيدة والإيجابية، وقد عرض باسيل خلالها إمكانية العودة إلى اللقاءات، ووضع رؤية جديدة مشتركة بين الطرفين للتعامل مع المرحلة المقبلة... مشيرة إلى أنه «بعد كلام باسيل الأخير، حصل ردّ فعل من قبل الموسوي، باعتبار أن مواقف رئيس التيار غير مقبولة من بيئة (حزب الله)». وشدّدت المصادر على وجود «حرص لدى الطرفين على تجاوز ما حصل، ويتم راهناً العمل على ذلك».

«الوطني الحر»: لا نكسر الجرة

وليس جو التيار في هذا المجال بعيداً عن جو الحزب، إذ أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن «التواصل النيابي مستمر حتى مع أخصامنا بالسياسة، وسيستمر مع (حزب الله) رغم حفلة الشتائم الحالية بين جمهوري الحزبين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نكسر الجرة مع أحد، لكننا نقول ما يفترض أن يُقال وفي الوقت المناسب من دون قفازات، وندرك أنه سيكون هناك من يستاء من صراحتنا، ولكن في نهاية المطاف هي مشكلته، وليست مشكلتنا».

وأكّد حايك: «الانفتاح للحوار مع الجميع دون استثناء، إلا إذا كان هناك من يرفض الحوار والتواصل معنا».

من لقاء سابق بين باسيل ونصر الله (أرشيفية)

من التحالف إلى «الخطأ الاستراتيجي»

وتدهورت علاقة الطرفين، اللذين وقّعا ورقة تفاهم عام 2006، استمر مفعولها لأكثر 16 عاماً، خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون، واعتبار العونيين أن الحزب لم يساهم بإنجاح العهد، بل قرّر الوقوف إلى جانب صفّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأخصام التيار السياسيين. وتواصل تدهور العلاقة مع ما اعتبره العونيون تغطية الحزب، تجاوزت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولا سيما مرحلة تصريف الأعمال.

وبلغ الخلاف مداه مع قرار «حزب الله» اتخاذ جنوب لبنان جبهة إسناد لغزة، ما دفع باسيل للخروج، ووصف هذا القرار بـ«الخطأ الاستراتيجي»، معتبراً أن «إيران تحارب بـ(حزب الله) وباللبنانيين»، وأن عليها «أن تحارب إسرائيل مباشرة، وليس بواسطة اللبنانيين».


«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة التي يُرجح أن تستضيفها القاهرة، وبدأت وفود من حركتي «فتح» و«حماس»، منذ أمس في الإعداد لها.

وأوضحت المصادر ومن بينها اثنان ينتميان إلى حركتي «فتح» و«حماس» أن تلك المحددات السبعة جاءت كعناوين في الوثيقة المعنونة بـ«المسار الفلسطيني - الفلسطيني للمصالحة الفلسطينية» تمثلت في «إنهاء مُفرزات الانقلاب بغزة، والالتزام بالنظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها كممثل شرعي وحيد للفلسطينيين».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» في إحدى جولات المصالحة في يوليو 2024 (رويترز)

وكذلك نصت الوثيقة على «الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية، والالتزام بالحل السياسي المبني على حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية». وبالإضافة إلى ما سبق، أشارت الوثيقة إلى «تشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس تتولى مهامها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وأن المفاوضات بشأن التوصل لاتفاق سلام شامل هي من مسؤولية (منظمة التحرير)».

ولم يعرف بعد موقف «حماس» من هذه المحددات، في وقت أكد مصدر قيادي فيها أن «الحركة منفتحة على أي لقاء وحوار يقوم على أساس ما وصفه بـ«المصالح الفلسطينية العامة»، ويحقق «شراكة حقيقية تهدف لتغيير الوضع القائم».

تحضيرات للحوار الفلسطيني

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه وفود فصائلية للوصول تباعاً إلى القاهرة، تمهيداً لعقد لقاءات ثنائية تهدف لعقد حوار وطني فلسطيني شامل بمشاركة حركة «فتح» التي كانت تمتنع عن مثل هذا اللقاء، وترفض عقد لقاء ثنائي مع «حماس».

ولم يتم تحديد موعد وصول الوفود بشكل نهائي، كما أنه لم يتم تحديد موعد إجراء الحوار الوطني الشامل.

وكشفت 6 مصادر فلسطينية من فصائل مختلفة خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أنه وفقاً لترتيبات فلسطينية ومصرية، فإن وفداً من قيادة «حماس» سيصلون إلى القاهرة، ويتبعهم وفد من «فتح» برئاسة جبريل الرجوب، وسينضم إليهم شخصيات إضافية موجودة حالياً بالقاهرة منها عزام الأحمد، كما ستصل وفود من فصائل أخرى يتواجد بعض قياداتها في العاصمة المصرية.

رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «فتح» أن الأحمد عقد خلال الأيام الأخيرة لقاءات مع شخصيات فلسطينية بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وقد ينضم للوفد الذي سيصل من رام الله، إلى لقاءات الفصائل، مبيناً أن هناك تحفظاً مصرياً على إجراء انتخابات المجلس حالياً من دون توافق.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح»، بناءً على تعليمات من عباس، قد اتخذت في الأيام الماضية، قراراً بتشكيل لجنة للمشاركة بالحوار الوطني، برئاسة الرجوب، وعضوية محمد أشتية وماجد فرج.

ازدياد احتمالات تأجيل الانتخابات

أفادت المصادر الفلسطينية أن اللقاءات الثنائية والحوار الشامل في حال تم التوصل لاتفاق بشأن عقده، سيبحث الأوضاع الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، وفي القلب منها ملف الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

غير أن إفادات المصادر أظهرت ازدياداً في احتمالات تأجيل الانتخابات، وشرح أحد المصادر أنه رغم عدم الإعلان رسمياً فإن «هناك ترجيحاً أن إسرائيل لن تسمح بإجرائها، وستعمل على منعها بالقدس الشرقية، وستنفذ حملات عسكرية بالضفة لتخريبها، إلى جانب الواقع الصعب بغزة».

وأكد مصدران من فصيلين مختلفين أحدهما يساري، أن هناك حالة من الإدراك بأن الوضع ليس سهلاً، وهناك حاجة لدى جميع الفصائل بضرورة تأجيل موعد الانتخابات.


إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان، الثلاثاء، انسحاب آخر قواتها من العراق لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً استمر 12 عاماً في البلاد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن وزارة الدفاع.

كانت روما قد سحبت بالفعل معظم أفرادها من العراق بحلول مارس (آذار) 2026، بعد غارة جوية خلال الليل استهدفت قاعدة عسكرية في إقليم كردستان.

وشاركت القوات الإيطالية في عملية أُطلق عليها اسم «العزم الصلب» قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، كما شاركت في بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العراق، وهي بعثة استشارية غير قتالية تهدف إلى بناء القدرات.

وأشار بيان وزارة الدفاع إلى أن القوات الإيطالية وقوات حلف شمال الأطلسي اتفقتا مع السلطات المحلية على مغادرة المنطقة بحلول 30 سبتمبر (أيلول).

وقال وزير الدفاع غويدو كروزيتو إن الانسحاب يمثل انتقالاً نحو تحمّل العراق مسؤولية أكبر عن أمنه.

وأضافت الوزارة أن ضابطين من قوات الدرك الإيطالية سيبقيان في العراق ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية التي تعمل بموافقة الحكومة العراقية.