توافق فرنسي - سوري على «تعميق العلاقات الثنائية ودعم استقرار سوريا»

عشاء عمل في باريس بين وزير الخارجية الفرنسي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية السورية)
عشاء عمل في باريس بين وزير الخارجية الفرنسي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية السورية)
TT

توافق فرنسي - سوري على «تعميق العلاقات الثنائية ودعم استقرار سوريا»

عشاء عمل في باريس بين وزير الخارجية الفرنسي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية السورية)
عشاء عمل في باريس بين وزير الخارجية الفرنسي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية السورية)

كثيرة هي الملفات التي بحثها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في اجتماعهما، مساء الاثنين، في إطار عشاء عمل بمقر وزارة الخارجية الفرنسية، وذلك بمناسبة تواجد الشيباني ووفده المرافق في باريس لاجتماع خامس مع وفد إسرائيلي ومشاركة أميركية.

وبينما اكتفت الخارجية السورية ببيان مقتضب جاء فيه أن الجانبين بحثا في إطار القضايا «ذات الاهتمام المشترك»، سبل تعزيز الشراكات الاستراتيجية واستعداد فرنسا لعودة شركاتها للعمل في سوريا، فإن الخارجية الفرنسية أصدرت بياناً موسعاً يعكس تقييم باريس للاجتماع. وجاء في البيان أن الاجتماع وفّر الفرصة «لتعميق العلاقات الثنائية دعماً لاستقرار سوريا الجديدة».

لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين (الخارجية السورية)

تجدر الإشارة إلى أن باريس التزمت موقفاً إيجابياً إزاء السلطات الانتقالية الجديدة في دمشق، وكان الرئيس إيمانويل ماكرون أول زعيم أوروبي يستقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الإليزيه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وتتمثل الرسالة الفرنسية الثانية في التعبير عن ارتياح باريس لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش». وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس لعبت دوراً في تشجيع السلطات السورية للانضمام إلى التحالف المذكور، حيث تُعد محاربة الإرهاب أحد المحاور الرئيسية للعلاقات الفرنسية - السورية الراهنة.

القوات الجوية البريطانية تجهز طائرات تايفون شاركت بالهجوم على «داعش» في سوريا بالاشتراك مع القوات الفرنسية (إ.ب.أ)

يشار إلى أن فرنسا وبريطانيا نفذتا يوم 3 يناير (كانون الثاني) عملية جوية مشتركة ضد أحد مقرات «داعش» في وسط سوريا «بالتنسيق مع سلطات المرحلة الانتقالية».

أما الملف الآخر الذي يشغل فرنسا فيتناول الوضع الداخلي في سوريا من زاوية تمسكها بقيام بنى حكومية تفسح المجال لجميع مكونات الشعب السوري بأن تكون ممثلة فيها، وذلك بالتوازي مع حرصها على «كشف الحقيقة كاملة بشأن الانتهاكات التي استهدفت المدنيين والتي وقعت على الساحل وفي السويداء خلال شهري مارس (آذار) ويوليو (تموز) الماضيين». وبكلام آخر، فإن باريس حريصة على مبدأ عدم الإفلات من العقاب بالنسبة لكل مرتكب للجرائم مع تأكيد الوزير بارو «لعملية انتقالية تحترم جميع مكونات المجتمع السوري».

أما في الجانب الاقتصادي، فإن فرنسا، وفق ما جاء في بيان الخارجية، «عازمة على الإسهام في تعافي سوريا اقتصادياً وتنميتها». من هنا، جاء ترحيبها برفع الولايات المتحدة للعقوبات التي كانت مفروضة عليها في إطار «قانون قيصر». ومن الناحية العملية، أبدى الوزير الفرنسي استعداد بلاده «لمواكبة عودة الشركات الفرنسية إلى سوريا».

وترتدي الفقرة الأخيرة من البيان الفرنسي أهمية خاصة؛ إذ تتناول الجوانب الأمنية بما فيها العمليات المتواصلة التي تقوم بها إسرائيل في سوريا. وجاء في البيان أن الوزيرين «شددا على أهمية العمل من أجل إعادة ترسيخ سوريا مستقرة وموحّدة وذات سيادة، كما تطرقا إلى ضرورة التوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل في جنوب سوريا. كذلك ناقشا تقدّم المفاوضات بين السلطات الانتقالية و(قوات سوريا الديمقراطية) بهدف التنفيذ الكامل لاتفاق 10 مارس 2025».

ويعكس البيان الفرنسي المحاور الأربعة التي ترتكز إليها العلاقات الفرنسية - السورية كما شرحتها مصادر في باريس. ويمثل المحور الأمني، من بينها، أولى الأولويات لأنه يتناول في المقام الأول محاربة الإرهاب الداعشي وحرص فرنسا، كما الولايات المتحدة ودول غربية وإقليمية، على محاربته بالتعاون والتنسيق مع السلطات السورية.

ويندرج في المحور الأمني، إلى جانب محاربة الإرهاب، حرص باريس على تخلص سوريا من الأسلحة الكيماوية، ووضع حد لعمليات التهريب إن للسلاح أو للمخدرات. ووفق باريس، فإن المبدأ الأول الذي يحكم رؤية باريس يقوم على اعتبار أن سوريا لا يجب أن تكون مصدر تهديد لاستقرار وأمن أحد، كما أنه لا يتعين لأحد أن يتسبب في ضرب استقرار وأمن سوريا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)

ويتمثل العنوان الثاني بتمسك باريس بدعم السلطات الانتقالية. وتضع باريس دعوة الشرع للقاء رئيس الجمهورية في باب إسباغ الشرعية عليه. وبشكل عام ورغم عدد من المآخذ على أداء السلطات الانتقالية، فإن نظرة باريس لتطور الأوضاع في سوريا إيجابية.

من هنا، أتى تشديدها على ضرورة إحقاق العدالة ورفض التفلت من المساءلة مهما تكن الجهات المسؤولة عن الجرائم التي ارتُكبت. ودأبت باريس على تشجيع السلطات في دمشق على السير في هذا الاتجاه.

وتريد باريس، في المقام الثالث، توفير المساعدة لسوريا حيث ذلك أمر ممكن. وفي هذا السياق تدفع باريس باتجاه ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا كما تدعم الجهود الأميركية من أجل إبرام اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب.

أما في الداخل، فإن باريس تحرص على تحقيق التفاهم والتعاون بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» التي دعمتها طيلة السنوات الماضية. وهي حريصة على أن ينفذ الطرفان بشكل كامل اتفاق 10 مارس الماضي. وأخيراً، فإن باريس تريد أن تلعب دوراً في إنهاض الاقتصاد السوري والمساعدة في عملية إعادة الإعمار التي لم تنطلق عملياً بعد، وتشجيع الشركات الفرنسية على المشاركة فيها ودعم المجتمع المدني والقطاعين التربوي والثقافي، فضلاً عن الدعم الإنساني.


مقالات ذات صلة

القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

المشرق العربي علي عزيز صبيرة أحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية باللاذقية (سانا)

القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

ألقت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية القبض على أحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لافروف: مسألة ملاحقة الأسد طويت منذ زمن

أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الخميس)، أن مسألة محاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد طُويت منذ زمن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي يعبر سكان الرقة بشمال سوريا جسراً متضرراً فوق نهر الفرات الأحد الماضي (إ.ب)

فيدان وبرّاك بحثا استمرار انتهاكات «قسد» لهدنة الـ15 يوماً

أكدت تركيا أنها تتابع التطورات في سوريا وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع بين حكومتها و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، من كثب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا متظاهر يحمل وشاحاً كُتب عليه «كردستان» خلال مظاهرة في برلين 24 يناير احتجاجاً على الاشتباكات العسكرية الأخيرة بين الجيش السوري وقوات «قسد» (رويترز)

مسؤولون ألمان يأملون بزيارة الشرع قريباً لمناقشة «قسد» وعودة اللاجئين

رغم تأجيل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، زيارته إلى ألمانيا بسبب المعارك مع «قسد»، لا تزال برلين تأمل في إتمام الزيارة قريباً لمناقشة ملفات أساسية.

راغدة بهنام (برلين)
المشرق العربي عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد (أ.ف.ب) play-circle

خبراء أمميون يدعو لوقف دائم لإطلاق النار في سوريا وحماية حقوق الأكراد

دعا خبراء أمميون، في بيان، اليوم الخميس، إلى وقف دائم لإطلاق النار بسوريا ولحماية المدنيين وحقوق الأكراد، بعد العمليات العسكرية بشمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أدى نحو 1500 يهودي إسرائيلي، صباح الخميس، الصلاة في قبر يوسف المتنازع عليه بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أشاد بها أحد زعماء المستوطنين ووصفها بـ«المهمة» في ترسيخ سيادة إسرائيل في الموقع.

ويقدس اليهود المقام الذي يقع في عمق الضفة الغربية؛ لأنه يضم حسب معتقداتهم رفات النبي يوسف بن يعقوب. ويقول الفلسطينيون إنه مقام شخصية دينية مسلمة محلية.

ولطالما كانت زيارات اليهود إلى الموقع محدودة وتحتاج إلى إذن وتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. وتؤدي زياراتهم للموقع إلى اندلاع اشتباكات مع الفلسطينيين الذين يعدّونها استفزازية.

أدى نحو 1500 يهودي إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وغالباً ما تكون هذه الزيارات ليلية. لكنّ الزوار اليهود أدوا، الخميس، الصلاة نهاراً للمرة الأولى منذ ربع قرن، وهي الصلاة الصباحية اليومية في الديانة اليهودية، ويكون موعدها بعد شروق الشمس، وتُعرف باسم «الشَحَريت».

وقال رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات في شمال الضفة الغربية يوسي داغان، في بيان، «هذه خطوة مهمة وأساسية نحو (...) ضمان العودة الكاملة لشعب إسرائيل ودولة إسرائيل إلى هذا المكان المقدس». وأضاف: «للمرة الأولى منذ 25 عاماً، صلى اليهود في وضح النهار في قبر يوسف».

نحو 25 حافلة توافدت طوال الليل تقل متطرفين من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى قبر يوسف (أ.ف.ب)

ويقع القبر داخل مدينة نابلس في المنطقة المصنفة (أ) وفق اتفاق أوسلو الموقع في تسعينات القرن العشرين والتي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية.

ومنذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من الموقع في عام 2000، يمكن للحجاج اليهود زيارة القبر فقط ضمن مجموعات ترافقها قوات عسكرية.

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من الموقع، صباح الخميس، تجمع الحجاج اليهود وهم يصلون، بعضهم يضعون فوق رؤوسهم صناديق جلدية صغيرة تعرف باسم «التفلين» تحتوي على لفائف ورقية خُطت عليها آيات من التوراة.

للمرة الأولى منذ 25 عاماً صلى اليهود في وضح النهار في قبر يوسف بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي ولوقت طويل يشرف على دخول اليهود المتدينين لأداء الصلاة الليلية في أول يوم من كل شهر عبري.

لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية أفادت بأن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أصدر في ديسمبر (كانون الأول) تعليمات للجيش بالسماح بزيارات أكثر للقبر، وليس فقط ليلاً.

ولطالما كان يتحتم على الحافلات التي تقل الحجاج اليهود، مغادرة الموقع قبل الساعة الرابعة فجراً كحد أقصى.

غالبا ما تكون زيارات اليهود لقبر يوسف بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة ليلية (أ.ف.ب)

ولاحظت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن نحو 25 حافلة توافدت طوال الليل تقل متطرفين من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى يهود متشددين من المستوطنات ومن داخل إسرائيل، وغادرت الحافلات في السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي بمواكبة سيارات عسكرية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967 وتعدّ المستوطنات الإسرائيلية فيها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تم كل شيء وفقاً لأوامر المستوى السياسي، وليس بمبادرة عسكرية». وأضاف: «قرر المستوى السياسي الذي ينفذ الجيش تعليماته تمديد ساعات الدخول».


الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)

بعد العراقيل التي يضعها الجيش الإسرائيلي في طريق فتح معبر رفح، كشفت مصادر مطلعة في تل أبيب عن مساعٍ لدى القيادة العسكرية لعرقلة إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم «يخدم حركة حماس».

وقالت هذه المصادر إن مسؤولين كباراً في المؤسسة العسكرية يدفعون نحو استئناف الحرب، لأنهم يرون أن «حماس» تواصل التعافي، وسترفض التخلي عن سلاحها.

وبحسب تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم (الخميس)، يتضح أن القيادات العسكرية تنافس اليمين المتطرف في الحكومة، بقيادة الوزيرَين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في عرقلة خطة إنهاء الحرب وفتح آفاق سياسية.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعياً إلى غزة «ينبغي أن يتوقف فوراً»، بزعم أنها تُشكِّل جزءاً من «التنازلات» المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، مُحذِّرين من أنَّ استمرار هذا الواقع سيقود إلى «استئناف القتال».

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على حصص غذاء في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومع أن هؤلاء القادة يلقون باللائمة على الحكومة التي «كعادتها تتصف بغياب المبادرة للمرحلة التالية وتترك للآخرين - الأميركيين - فرض الإملاءات»، فإن الحلول التي يقترحونها تمس بخطة الرئيس دونالد ترمب، ويمكنها أن تُفجِّر الأوضاع من جديد.

وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أن حالة «الجمود» في غزة «تصبُّ في مصلحة حماس»، وتعدّ أن إسرائيل «أصبحت منقادة وليست مبادِرة»، في ظل الدور «القطري - الأميركي» بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وقال إن ضباطاً إسرائيليين كباراً، حذَّروا من «استنساخ نموذج حزب الله في غزة»، أي بقاء تنظيم مسلح «مهيمن» قرب التجمعات الإسرائيلية، من دون تفكيك قدراته أو القضاء عليها.

وقال هؤلاء المسؤولون: «في عام 2025 وُلد في غزة نحو 60 ألف طفل، أي أكثر بـ10 آلاف من المعدل السنوي»، وأضافوا: «خلال الحرب قُتل، بحسب تقديراتنا، نحو 70 ألف غزي، دون احتساب المفقودين، ونحن نعمل حالياً على تصنيف القتلى بين مسلحين وغير مشاركين».

وجاءت هذه الإحصاءات لافتةً للنظر وتدل على أن الجيش يتبنى رسمياً تقارير وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، وهي الهيئة الوحيدة التي تنشر تقارير إحصائية عن عدد القتلى الفلسطينيين من جراء الحرب الإسرائيلية.

وقد سبق وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب إن هذه الإحصاءات ذات مصداقية. لكن هذه أول مرة يُنشر هذا الموقف الإسرائيلي بشكل علني.

وبحسب الوزارة الفلسطينية فإن «حصيلة ضحايا الإبادة ارتفعت إلى 71 ألفاً و667 قتيلاً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، أما الجرحى فقالت الوزارة إن «الإجمالي بلغ 171 ألفاً و343. وغالبية هؤلاء من الأطفال والنساء والمسنين».

طفلان يراقبان دفن جثامين لفلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وتابع تقرير «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن الجيش الإسرائيلي ينتشر حالياً في أكثر من 40 موقعاً عسكرياً داخل ما تُسمى «المنطقة العازلة»، في حين «تُعيد حماس بناء قدراتها»، بما في ذلك «تصنيع قذائف وعبوات، وإعادة تأهيل أنفاق، وتعيين قادة ميدانيين». وأضاف: «حماس تعزز سيطرتها على نحو مليونَي فلسطيني في القطاع، في ظل عودة مظاهر الحياة، مثل فتح البنوك والمطاعم، وازدحام الأسواق، واستئناف الزراعة والتعليم. وهي تجبي ملايين الشواقل يومياً من الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، وبهذه الأموال تدفع رواتب لعناصرها وتعزز قوتها المسلحة».

ويُشكِّك الجيش الإسرائيلي في إمكانية تطبيق البند في خطة ترمب، الذي يتحدَّث عن تسليم «حماس» أسلحتها، ويحذِّر من احتمال «إطلاق حملات تضليل» توحي بتسليم جزء من السلاح. وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، «أسوأ سيناريو هو القبول بتخزين السلاح في مستودعات داخل غزة».

وفي عودة إلى طلب الجيش وقف المساعدات، جاء في التقرير: «يجب وقف إدخال 600 شاحنة يومياً، بما يمثل من 3 إلى 4 أضعاف ما تحتاج إليه غزة. فوفق تقديرات الأمم المتحدة، تحتاج غزة إلى نحو 80 ألف طن من المساعدات الغذائية شهرياً، في حين تُدخل إسرائيل 4 أضعاف هذه الكمية، والأمم المتحدة تشتكي من نقص أماكن التخزين»، بحسب ادعائه.

وتناول التقرير التحذيرات الإسرائيلية المرتبطة بفتح معبر رفح في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيُفتَح «في الاتجاهين» بزعم تخفيف الأوضاع الإنسانية. وحذَّر من تحويل رفح إلى معبر بضائع، ووصفه بأنه «كارثة»، زاعماً أنه قبيل 7 أكتوبر دخلت عبره «نحو 11 ألف شاحنة دون رقابة».

أشخاص يمرون بجوار شاحنات محمّلة بالمساعدات تنتظر العبور إلى غزة من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي في 19 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وعرض التقرير 3 سيناريوهات محتملة للعام المقبل، بحسب التقديرات الإسرائيلية: استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، وانتقالها إلى نموذج مشابه لـ«حزب الله»، أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى القتال. وقد عبَّر عن قلق إسرائيلي من أن تضطر تل أبيب إلى القبول بقطر وتركيا ممولتَين رئيسيَّتين لإعادة الإعمار، مع التحذير من «وجود عسكري تركي قرب الحدود».

كما حذَّرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد التوتر في الضفة الغربية، في ظل القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وعدم إعادة فتح سوق العمل داخل إسرائيل، عادّةً أن «أخطر ما يمكن هو البقاء في حالة جمود دون مبادرة».


القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
TT

القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

ألقت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية القبض على أحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري، إضافةً إلى تسليح خلايا إرهابية أخرى، ويدعى علي عزيز صبيرة.

وذكرت وزارة الداخلية، بحسب وكالة «سانا» الرسمية، أنه «إثر عملية متابعة ورصد دقيقة، تمكنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية من إلقاء القبض على المدعو علي عزيز صبيرة، المنحدر من مدينة جبلة، وأحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري، إضافةً إلى تسليح خلايا إرهابية أخرى، حيث يرتبط بشكل مباشر مع غياث دلة والعميد نورس مخلوف».

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

وبينت الوزارة أن المعطيات الأولية للتحقيق أثبتت تورط المذكور في سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين خلال فترة النظام البائد، حيث بدأ نشاطه الإجرامي مع انطلاقة الثورة السورية، عقب تطوعه في ميليشيا «الدفاع الوطني»، وشارك في قمع المظاهرات السلمية.

كما تطوع عام 2014 في صفوف «الفرقة الرابعة» (كان يقودها ماهر الأسد)، وشارك في العديد من المعارك إلى جانب النظام البائد، واستمر نشاطه الإجرامي حتى التحرير.

العميد راتب علي غانم معاون رئيس فرع سعسع للمخابرات العسكرية بريف دمشق بين عامَي 2010 و2014 (سانا)

وأكدت الوزارة استمرارها في ملاحقة كل من يثبت تورطه في زعزعة الأمن والاستقرار أو الاعتداء على المواطنين، والعمل على تقديمهم للعدالة وفق الأصول القانونية.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت الأسبوع الماضي، أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، ألقت القبض على العميد راتب علي غانم، الذي شغل سابقاً منصب معاون رئيس فرع سعسع للمخابرات العسكرية بين عامَي 2010 و2014.