تناوُل السكريات قد يضر صحة قلبك

تحذيرات من مخاطر السكر الوفير في النظام الغذائي

تناوُل السكريات قد يضر صحة قلبك
TT

تناوُل السكريات قد يضر صحة قلبك

تناوُل السكريات قد يضر صحة قلبك

عندما يتعلق الأمر بالكربوهيدرات وصحة القلب والأوعية الدموية، فإن الأدلة تشير إلى أن الجودة تتفوق على الكمية؛ بمعنى أن نوعية الطعام الغني بالكربوهيدرات الذي تستهلكه تتسم بأهمية أكبر من الكمية المتناولة.

وفرة السكر في النظام الغذائي

خلصت دراسة جديدة إلى أن هذا الأمر ينطبق على نحو خاص على السكر؛ أحد أكثر الكربوهيدرات وفرة في النظام الغذائي الأميركي التقليدي.

توجد السكريات بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة الكاملة؛ بما في ذلك الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان والحبوب. إلا إن الجزء الأكبر من السكر في نظامنا الغذائي هو سكر مضاف، وهو يأتي في الغالب من شراب الذرة عالي «الفركتوز»، أو «السكروز».

يُعرف «السكروز» باسم «سكر المائدة»، ويجري استخراجه بصورة رئيسية من قصب السكر وبنجر السكر.

وترتبط الأنظمة الغذائية التي تحتوي نسبة عالية من هذه السكريات المصنعة، بزيادة خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية، تبعاً لدراسة نُشرت في 1 سبتمبر (أيلول) 2023 في «American Journal of Clinical Nutrition (المجلة الأميركية للتغذية العلاجية)». وجرى استخلاص النتائج من البيانات الغذائية والصحية لنحو 144 ألف شخص شاركوا في دراستين طويلتين أجرتهما جامعة هارفارد: دراسة «صحة الممرضات» ودراسة «متابعة المهنيين بالمجال الصحي».

فوائد سكريات الفواكه والخضراوات

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة جوان مانسون؛ رئيسة قسم الطب الوقائي في «مستشفى بريغهام والنساء» التابع لجامعة هارفارد، والتي شاركت في وضع الدراسة: «على أي حال؛ فإن السكريات الموجودة بشكل طبيعي في الفواكه والخضراوات لم تكن مرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بمشكلات بالقلب».

في الواقع؛ يبدو أن تناول مزيد من الفواكه والخضراوات يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن بين الأسباب المحتملة وراء ذلك أن هذه الأطعمة غنية بالألياف، مما يبطئ وتيرة عملية الهضم وامتصاص السكر في مجرى الدم؛ الأمر الذي يقلل بدوره من خطر زيادة الوزن والإصابة بمرض السكري. تحتوي الفواكه والخضراوات كذلك على معادن (خصوصاً البوتاسيوم) ومواد كيميائية نباتية تسمى الـ«بوليفينول»، والتي تحافظ على صحة الأوعية الدموية.

سلبيات السكريات المضافة

في المقابل؛ توفر السكريات المضافة سعرات حرارية «فارغة»، ويمكن أن تعزز زيادة الوزن. بجانب ذلك؛ يمكن للتدفق المستمر من المشروبات والأطعمة السكرية أن يرهق نظام التحكم في نسبة السكر بالدم في الجسم، مما يمهد الطريق أمام الإصابة بمرض السكري. وبدورهما يفاقم الوزن الزائد ومرض السكري من خطر الإصابة بأمراض القلب.

إلى جانب ذلك؛ فإن وجود كثير من السكر المضاف في النظام الغذائي يمكن أن يحفز الكبد لإفراز دهون ثلاثية وأنواع أخرى من الدهون في مجرى الدم. ومن شأن وجود معدلات دهون مرتفعة بالدم (خاصة الكولسترول الضار) أن يسهم في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

والآن؛ ما مقدار السكر المضاف الذي يعدّ أكثر من اللازم؟ توصي الإرشادات الغذائية للأمريكيين بألا يزيد السكر المضاف على 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. وفيما يخص نظاماً غذائياً نموذجياً يحتوي 2000 سعرة حرارية؛ فهذا يعني 200 سعرة حرارية، أو 50 غراماً من السكر المضاف يومياً. ومع ذلك؛ نجد أن غالبية الأميركيين يتجاوزون هذا الحد بكثير؛ إذ تصل السكريات المضافة في الغذاء اليومي لبعضهم إلى 20 في المائة أو حتى 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية؛ وفق ما ذكرت الدكتورة مانسون.

مصادر السكريات المضافة

تبعاً للإرشادات الغذائية، يأتي نحو 70 في المائة من السكريات المضافة من الأنواع الخمسة التالية من الطعام والشراب:

* المشروبات المحلاة؛ مثل الكولا وعصائر الفاكهة والمشروبات الرياضية.

* الحلويات والوجبات الخفيفة الحلوة؛ بما في ذلك البسكويت، والكعك، والفطائر، والآيس كريم... وغيرها من حلويات الألبان المجمدة و«الدونتس».

* مشروبات القهوة والشاي المحلاة بالسكر؛ بما في ذلك المنتجات المعلبة والمعبأة في زجاجات، وكذلك الأخرى التي تقدَّم بالمقاهي.

* الحلوى.

* حبوب ورقائق الإفطار.

للتعرف على كمية السكر التي تستهلكها، تحقق من الملصقات الغذائية على الأطعمة التي تتناولها؛ وفق نصيحة الدكتورة مانسون. وتتطلب لوائح وضع العلامات الخاصة في «إدارة الغذاء والدواء» من مصنعي المواد الغذائية إدراج كمية السكر المضاف بالغرام لكل وجبة.

وتشمل المنتجات الشائعة الأخرى التي تحتوي السكريات المضافة: الزبادي والفواكه المعلبة وصلصة الشواء والكاتشب وتوابل السلطة والمخللات والصلصة وصلصة البيكانتي. إذا كنت تتناول بانتظام أصنافاً حلوة مشتراة من المطاعم أو المخابز أو المقاهي، فعليك طلب المعلومات حول السكر المضاف، أو أنها قد تكون متاحة عبر الإنترنت.

إذا كنت بحاجة إلى التقليل من تناول السكريات المضافة؛ فغالباً ما يكون تجنب المشروبات المحلاة أسهل نقطة للبدء.

يذكر أن المشروب العادي سعة 12 أونصة (350 مليلتراً) يحتوي نحو 40 غراماً من السكر. كما أن مشروبات القهوة الفاخرة، التي غالباً ما تكون محملة بشراب منكّه ومغطاة بالكريمة المخفوقة المحلاة، تحتوي عادة كميات مماثلة.

بدلاً من ذلك، جرب الماء الفوار مع القليل من عصير الفاكهة. وهنا تقول الدكتورة مانسون: «لا تقلق بشأن إضافة ملعقة صغيرة من السكر إلى القهوة أو الشاي؛ لأن هذا مجرد جزء صغير مما تحويه المشروبات الغازية أو المشروبات السكرية الأخرى التي تُشترى من المتجر».

ولا تنسَ تناول مزيد من الفاكهة! واستمتع بالتنوع؛ لأن جميع الفواكه الطازجة صحية، لكن احرص كذلك على تناول تلك الغنية بشكل خاص بالـ«فلافانول» وأنواع الـ«بوليفينول» الأخرى، مثل التفاح والكمثرى، وكذلك الفراولة والتوت.

* «رسالة هارفارد للقلب» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تأثير تناول البصل على صحة القلب

صحتك تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)

تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم، وتقليل الكوليسترول الضار، ويمتلك خصائص مضادة للالتهابات، ويحسن مرونة الأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
TT

تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)

البصل من الخضراوات التي تنتمي إلى جنس الثوميات، وهو قريب الصلة بالثوم والكراث. يستهلك الشخص العادي نحو 9 كيلوغرامات من هذا الطعام ذي الرائحة النفاذة والمتعدد الاستخدامات سنوياً، حيث يتناوله نيئاً أو مطبوخاً أو مخللاً أو مطحوناً.

يُعدّ البصل غنياً بالمواد الكيميائية التي تُساعد على حماية القلب، وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتسهيل إنتاج الإنسولين في الجسم. كما يُعدّ البصل من أغنى المصادر النباتية للكيرسيتين، وهو مركب نباتي ذو فوائد صحية عديدة.

البصل وحماية القلب

يحتوي البصل على مركبات الكبريت العضوية، التي تمنحه مذاقه ورائحته النفاذة والقوية. تساعد هذه المركبات على خفض مستوى الكوليسترول في الجسم، وقد تساعد على تفتيت الجلطات الدموية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يُفضل تناول البصل نيئاً بدلاً من مطبوخاً للاستفادة القصوى من مركبات الكبريت فيه، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعنى بالصحة.

فوائده الرئيسية للقلب والأوعية الدموية:

تحسين الكوليسترول: تُشير الدراسات إلى أن تناول البصل يُمكن أن يُخفض الكوليسترول الضار (LDL) ويُحسّن من مستويات الدهون في الدم، وهو أمر مُفيد في إدارة اضطرابات الدهون.

خفض ضغط الدم: يُساعد مُضاد الأكسدة الفلافونويدي كيرسيتين، الموجود في البصل، على خفض ضغط الدم المرتفع، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تقليل الالتهابات وتراكم الترسبات: تُساعد الخصائص المُضادة للالتهابات في البصل على تقليل الالتهابات في الأوعية الدموية، مما يمنع تصلب الشرايين (تصلب الشرايين).

يمنع تجلط الدم: تعمل مركبات الكبريت العضوية الموجودة في البصل كمضادات طبيعية للتخثر، مما يمنع تجلط الدم الذي قد يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لذلك يسمح الاستهلاك المنتظم والمتواصل للبصل بتراكم الكيرسيتين في مجرى الدم، مما يوفر أقصى فائدة مضادة للأكسدة على المدى الطويل.

وتحتوي جميع أنواع البصل على هذه المركبات الصحية، مما يسهم في إعداد وجبات غذائية غنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب.

وعلى الرغم من فوائد البصل العديدة، فإنه يجب اعتباره جزءاً من نظام غذائي صحي ومتكامل، وليس بديلاً عن أدوية ضغط الدم أو الكوليسترول الموصوفة.

أفكار لإضافة مزيد من البصل إلى نظامك الغذائي ووصفاتك:

يُعدّ البصل من المكونات الطازجة والمتعددة الاستخدامات في المطابخ حول العالم. مع التخزين السليم، يمكن أن يدوم البصل لأسابيع أو حتى شهور. يمكنك طهيه، أو تناوله مقلياً أو نيئاً، وغير ذلك الكثير، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنيّ بالصحة.

لإضافة البصل إلى نظامك الغذائي، يمكنك تجربة ما يلي: استخدامه في الحساء، مثل حساء البصل الفرنسي، واستخدامه في الصلصات والصلصات القابلة للدهن، مثل الجواكامولي، والسالسا، والرانش. كذلك إضافته إلى أطباق البيض، مثل العجة، والفريتاتا، وأيضاً تحضير إضافات مطبوخة، مثل البصل المكرمل، لتزيين اللحوم أو التوفو، أو إضافته إلى المخبوزات المالحة، واستخدامه نيئاً كإضافة إلى التاكو أو الفاهيتا. ويمكن إضافته إلى السلطات بالطبع، وأيضاً استخدامه في أطباق القلي السريع، وصلصات المعكرونة، أو الكاري.


مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.


5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)

لطالما عانت اللاعبة الأميركية تيس جونسون الأرق. تتنافس اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً في رياضة التزلج على المنحدرات الوعرة في الأولمبياد الشتوية، وهي رياضة تتطلب القيام بانعطافات حادة للغاية على مسارات غير مستوية وأداء قفزتين بهلوانيتين أثناء النزول. بعبارة أخرى، لا مجال للخطأ.

وتقول جونسون: «أجد نفسي أستيقظ في منتصف الليل، غارقة في التفكير، سواء كان السبب في أدائي في التزلج أو في النتيجة». ويمكن للتدريب المكثف وجداول السفر المزدحمة وضغط المنافسة أن تؤثر سلباً على نوم الرياضيين المحترفين. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 رياضيين من فريق الولايات المتحدة الأميركية، أفاد ما يقرب من 40 في المائة منهم بسوء جودة نومهم، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ويلعب النوم دوراً في الأداء الرياضي، لكن الضغط لتحسين جودة النوم قد يأتي بنتائج عكسية. ولهذا السبب؛ تنصح إميلي كلارك، وهي اختصاصية نفسية في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية والتي تقدم المشورة للرياضيين بشكل متكرر بشأن النوم، الرياضيين بالسعي نحو الاتساق وليس الكمال. وقالت: «إنّ الحرص المفرط على النوم يُعيق جودته».

اللاعبة الأميركية تيس جونسون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (أ.ب)

إليكم كيف يُساعد خبراء النوم الذين يعملون مع الرياضيين الأولمبيين على تحسين نومهم. لا يشترط أن تكون رياضياً محترفاً للاستفادة من نصائحهم.

1. إذا كنت تنام في مكان جديد فاجعله مكانك الخاص

قد تكون القرية الأولمبية بيئة نوم صعبة؛ نظراً لضيق المساحات وعدم راحة الأسرّة. تتذكر جونسون، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 2018، الجدران «الرقيقة جداً» في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية. وتتابع جونسون: «كنت أسمع بوضوح أصوات مَن فوقي، ومَن تحتي، ومَن بجانبي». وقد غلبها النعاس بالاستماع إلى الضوضاء البيضاء عبر سماعات عازلة للصوت. والآن، نادراً ما تسافر من دونها.

تسافر جوليا كيرن، المتزلجة في فريق الولايات المتحدة الأميركية، بانتظام ومعها وسادتها الخاصة وجهاز ترطيب صغير لتوفير قدر من الثبات خلال موسم سباقات الشتاء، حيث تقيم عادةً في فندق مختلف كل أسبوع.

في هذا السياق، تقول الدكتورة كلارك إن تهيئة بيئة النوم، وخاصةً جعل الغرفة مظلمة وهادئة وباردة، عنصر أساسي في اتباع نظام نوم صحي. والهدف هو التحكم فيما تستطيع التحكم فيه، وتقبّل حقيقة أن بعض اضطرابات النوم أمر لا مفر منه.

2. طوّر روتيناً مسائياً هادئاً لتفادي التفكير المفرط

وتابعت كيرن أنها كانت عرضة للتفكير المُفرط في وقت متأخر من الليل، ولا تُساعدها ضغوط المنافسة الأولمبية. تقول: «أحياناً، بعد السباق، أُعيدُ تمثيل السباق في ذهني وأدخل في هذه الدوامة». ولإعادة تركيز ذهنها، تتخيل أنها في سريرها في المنزل، أو تتخيل مساحة فارغة، أو تُمارس تمارين التنفس المربع.

ويقول الخبراء إن تمارين التنفس الإيقاعي هي إحدى الطرق التي تُساعدك على الاسترخاء وإرسال إشارة إلى جهازك العصبي الودي بأن الوقت قد حان للراحة.

وتقول كلارك: «نريد تهيئة وقت مُناسب للجسم للاستعداد للنوم». وتضيف أنه يُمكنكِ أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو كتابة مُذكراتكِ. تُوصي الدكتورة كلارك بتجنب الأنشطة التي قد تُثيركِ قبل النوم، مثل مُشاهدة المسلسلات الدرامية أو تصفح هاتفكِ.

3. استيقظ في وقت مُحدد

يرتبط انتظام النوم، أو الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة نسبياً، بصحة أفضل. لكن الذهاب إلى الفراش في ساعة محددة قد يكون صعباً خلال الألعاب الأولمبية، خاصةً للرياضيين المشاركين في المنافسات المسائية.

وينصح جيم دورلي، وهو طبيب نفسي آخر في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، الرياضيين بالتركيز بدلاً من ذلك على الحفاظ على استقرار مواعيد استيقاظهم.

ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل صباح على ضبط إيقاعك البيولوجي، خاصةً إذا تعرضتَ لجرعة من الضوء الطبيعي. وإذا لم يكن الضوء الطبيعي متاحاً، تقول كلارك إن ممارسة الرياضة وتناول الطعام هما أفضل الطرق لإعادة ضبط ساعتك البيولوجية.

4. لا تُفرّط في الاهتمام بتقييم نومك

على الرغم من أن تتبع النوم قد يكون له بعض الفوائد، يقول الأطباء إنه قد يؤدي أيضاً إلى «الضغط النفسي والسعي للكمال». وهناك رياضيون يقارنون تقييمات نومهم من أجهزتهم (وهو تقييم يعتمد عادةً على جودة النوم ومدته)، بل ويتنافسون فيما بينهم.

وجرّبت جونسون أجهزة تتبع النوم لفترة، لكنها قالت إن تجربة «الاستيقاظ وسماع أنها لم تنم جيداً بينما كانت تشعر بأنها بخير» لم تكن تستحق كل هذا التوتر.

وتتتبع كيرن نومها بجهاز وتجده مفيداً بشكل عام، لكنها تحرص على عدم التحقق من تقييمات نومها في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق السباقات حتى لا تُركّز عليها.

5. تذكر أن جسمك يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل

تشير إرشادات النوم الصادرة عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية إلى أنه على الرغم من أهمية حصول الرياضيين على قسط كافٍ من النوم المنتظم، فإن «ليلة واحدة من قلة النوم نادراً ما تؤثر سلباً على أدائك، خاصةً مع وجود الأدرينالين في جسمك ونوم جيد مخزّن من الليالي السابقة».

وينصح الدكتور دورلي الرياضيين بمحاولة تبني «علاقة طفولية مع النوم»، أي النوم عند الشعور بالتعب دون التفكير فيه كثيراً. ويقول: «الاسترخاء أمرٌ أساسي»، ووافقت جونسون على ذلك قائلةً: «هذا شيء تعلمته على مر السنين. لقد حققت بعضاً من أفضل نتائجي بأربع ساعات من النوم فقط، على الأرجح».