قائد خفر سواحل جيبوتي: أنقذنا سفناً في باب المندب... وجاهزون لمواجهة أي تهديدات

أكد وجود تنسيق جيبوتي - سعودي لحفظ الأمن البحري

دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

قائد خفر سواحل جيبوتي: أنقذنا سفناً في باب المندب... وجاهزون لمواجهة أي تهديدات

دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)

كشف قائد خفر السواحل الجيبوتية العقيد بحري ركن، وعيس عمر بقرّي، أن قوات خفر السواحل الجيبوتية ضاعفت دورياتها في منطقة باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، ثلاثة أضعاف مقارنةً بالأوقات العادية، بصفتها منطقة حيوية تمثل شريان التجارة والطاقة للعالم، معبّراً عن اعتقاده أن تأثير التوتر الحالي في الأمن البحري الجيبوتي سيكون محدوداً، وسيظل كذلك في المستقبل المنظور.

وأوضح العقيد بقرّي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قوات خفر السواحل الجيبوتي لديها تنسيق عالٍ مع البحرية الجيبوتية والقوات البحرية الأخرى التي تتركز فيما وراء المياه الإقليمية الجيبوتية، لتأمين السفن والتجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأكد بقرّي، الذي كان يتحدث من مقر خفر السواحل الجيبوتية، أن قواته قدمت خلال الأسابيع القليلة الماضية المساعدة والخدمات الأمنية وأنقذت الكثير من السفن المتأثرة بتصاعد التوتر في البحر الأحمر، مضيفاً: «كذلك هناك سفن منتظرة لأسباب أمنية، وهناك بعض السفن تضررت وجاءت للصيانة وتمت صيانتها هنا ثم واصلت رحلتها، وما زالت بعض السفن موجودة لأن منطقتنا آمنة».

العقيد وعيس بقرّي خلال جولة مع «الشرق الأوسط» في المياه الإقليمية الجيبوتية (تصوير: تركي العقيلي)

تنسيق مع السعودية

وقدم قائد قوات خفر السواحل الجيبوتية، وهو أحد خريجي «كلية الملك فهد البحرية» في الجبيل، شكره للحكومتين الجيبوتية والسعودية على تنسيقهما واهتمامهما وجهودهما الجبارة في تأمين الأمن البحري في هذه المنطقة الحيوية للعالم.

وبينما كان العقيد بقرّي يقودنا في جولة ميدانية لمشاهدة جهود قوات خفر السواحل الجيبوتية، شاهدنا عشرات السفن الراسية في المياه الإقليمية الجيبوتية، بعد أن فضّل الكثير منها الانتظار وربما تغيير طرقها بسبب تصاعد الأحداث في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأكد بقرّي أن هناك خططاً واستراتيجيات جاهزة لمواجهة أي تحديات الآن وفي المستقبل، على حد تعبيره، كما تحدث عن الكثير من الملفات المهمة الأخرى. وأوضح بقرّي أن «خفر السواحل الجيبوتية مؤسسة مهامها التأمين البحري، وتعمل جاهدةً وتبذل قصارى جهدها لتأدية واجباتها في البحر، خصوصاً المياه الإقليمية الجيبوتية وما جاورها من المياه الدولية».

وأضاف: «نبذل جهوداً جبارة لحفظ الأمن البحري وإنقاذ الأنفس وتطبيق القانون الوطني والدولي البحري، خصوصاً في هذه الأوقات الحرجة التي نضاعف فيها الجهد لنصل إلى الهدف المنشود وهو تأمين الأموال والسفن والناس الذين يعملون في البحر».

سفينة تجارية سنغافورية راسية في المياه الجيبوتية (تصوير: تركي العقيلي)

مضاعفة الدوريات البحرية

وأكد المسؤول الجيبوتي أن تصاعد التوتر في المنطقة في الوقت الحالي، خصوصاً ما يدور في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي من القرصنة، دفع خفر السواحل الجيبوتية إلى مضاعفة جهودها لحفظ الأمن البحري في المياه الإقليمية والمياه المجاورة لها.

وتابع: «من ناحية أخرى، نشارك القوات الموجودة في المنطقة، وفي مقدمتها القوات البحرية الجيبوتية والقوات البحرية الأخرى التي تتركز فيما وراء المياه الإقليمية الجيبوتية، وننسّق ونتعاون ونتبادل الخبرات. والهدف المنشود هو كيف نحافظ على الأمن البحري، وكيف تكون السفن والتجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي آمنة في هذه المنطقة». وأكد قائد خفر السواحل الجيبوتية أن تأثير الأحداث الجارية في البحر الأحمر وخليج عدن محدود على جيبوتي وسيظل كذلك مستقبلاً.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قوله إن «المشكلة بدأت كما ترون، وتأثيرها في الأمن البحري الجيبوتي والسواحل الجيبوتية محدود، وفي المستقبل نتوقع أن يظل الأمر كذلك، لكن لأن المنطقة حيوية فبالتأكيد سنتأثر بهذه المشكلات اقتصادياً. أما الجانب الأمني فنحن موجودون ولن نتأثر كثيراً، بينما في الجانب الاقتصادي نحن نعتمد بنسبة 80 في المائة على التجارة عبر البحر، وكون بعض السفن أو الشركات غيّرت اتجاهها فإن ذلك سيؤثر في اقتصادنا من دون شك».

قائد خفر السواحل الجيبوتي العقيد وعيس بقرّي (تصوير: تركي العقيلي)

جاهزون لمواجهة التهديدات

وقال العقيد بقرّي: «بالتأكيد لو جارك يحترق بالنار فإنها تصل إليك بدرجات متفاوتة من الخطورة، ولكن ولله الحمد وبالجهود الجبارة التي تقدمها جمهورية جيبوتي لتأمين حدودها البحرية والبرية، فقد جاءت ثمارها ولم يتأثر الأمن والاقتصاد الجيبوتي بما يحدث في المنطقة، ونتمنى أن يتواصل ذلك وينعم هذا البلد بالرخاء ونعمة الأمن، كما نتمنى لأشقائنا في الجوار أن يتمتعوا بنفس الأمن والاستقرار».

وبينما كان العقيد بقرّي يستعرض بعض السفن التجارية الراسية في المياه الإقليمية الجيبوتية، أكد أن لدى بلاده «خططاً واستراتيجية جاهزة لمواجهة أي تحديات تحدث في هذه المنطقة».

وقال في أثناء مرورنا بمحاذاة سفينة سنغافورة عملاقة، إن «الحكومة بشكل عام، خصوصاً خفر السواحل والبحرية، جاهزة تماماً لمواجهة أي تحديات تحدث. وكوننا ضباطاً مسؤولين عن الأمن في البحر على مدار الساعة، حتى في ظل عدم وجود تهديد يُرى بالعين، فيجب علينا أن نكون جاهزين في أي لحظة، وعندما تحدث تحديات يتم تجهيز القوة ثلاثة أضعاف، والتحديات الموجودة نحن جاهزون لها الآن وفي المستقبل».

قائد خفر السواحل الجيبوتية وعدد من الضباط (تصوير: تركي العقيلي)

مساعدة سفن في البحر

وقال العقيد بقرّي: «داخل المياه الإقليمية الجيبوتية وخارجها، قدم خفر السواحل المساعدة والخدمات الأمنية لعدد كبير من السفن التجارية المارة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن خلال الأحداث الحالية».

وأضاف: «قدمنا المساعدة لعدد كبير من السفن، بل قدمنا تسهيلات لسفن خارج المنطقة. ورغم أن المياه الإقليمية تبعد عدة أميال بحرية عن الشاطئ الجيبوتي فقد قدمنا للسفن خدمات أمنية، وأنقذنا بعضها من هجوم القرصنة داخل باب المندب. أتذكّر ثلاث سفن وثلاث عمليات في الأسابيع الماضية».

وتابع: «في الأحداث الموجودة الآن نساعد على تأمين السفن وعبورها بسلام في المنطقة. وهناك سفن منتظرة لأسباب أمنية، وهناك بعض السفن التي تضررت وجاءت للصيانة وتمت صيانتها هنا ثم واصلت رحلتها. وما زالت بعض السفن موجودة لأن منطقتنا آمنة. وأيّ سفينة تنتظر أو تحتاج إلى مرافقة بحرية أو غيرها، هنا ترتاح وتأخذ اللوجيستيات وتجهّز للرحلة القادمة بسلام وراحة».

تُطل جيبوتي على مضيق باب المندب الاستراتيجي بالبحر الأحمر وتقوم بدور محوري في حماية التجارة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

القواعد العسكرية

وفي رده على سؤال عمّا إذا كانت هناك مخاوف من استهداف القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي، جراء التوتر في البحر الأحمر مع جماعة الحوثيين، أجاب العقيد بقوله: «القواعد عبارة عن قواعد رمزية ولا تشارك في المشكلات، أغلبية بحريتهم غير موجودة، بل نحن الموجودون في البحر، وهم مجموعات صغيرة موجودة على الأرض فقط ولا علاقة لهم بما يجري في البحر، فهم بمثابة ضيوف لدينا آمنون، ولا أعتقد أن القواعد سوف تتأثر بما يدور في البحر الأحمر وباب المندب».

ولفت نظرَنا في أثناء وجودنا في مكتب قائد خفر السواحل الجيبوتية وجودُ صورتين خلفه للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وهو يقوم بجولة بحرية برفقة العقيد بقرّي، فسألناه عن القصة، وأجاب بقوله: «قبل نحو 6 سنوات زار الرئيس أبو مازن جيبوتي لافتتاح السفارة الفلسطينية، ثم طلب الذهاب إلى البحر فأخذتُه في هذه الجولة كما ترون في الصور المعلقة في مكتبي».


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية والبنوك في منطقة الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على الصمود أمام معظم سيناريوهات التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا بعض السفن المارة في قناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)

ما تأثير التصعيد الإسرائيلي - الإيراني على قناة السويس؟

أثار التصعيد العسكري الإسرائيلي - الإيراني تساؤلات حول مدى تأثيره على حركة الملاحة في قناة السويس المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ) p-circle

السيسي يؤكد أهمية استعادة الأمن والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، أهمية العمل المشترك لاستعادة الأمن في مضيق باب المندب، وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مشاهد بثّها الحوثيون للحظة مهاجمة السفينة اليونانية «توتور» الغارقة في البحر الأحمر (رويترز)

زعيم الحوثيين يتبنّى مهاجمة 153 سفينة خلال 7 أشهر

تبنّى زعيم الجماعة الحوثية الموالية لإيران عبد الملك الحوثي مهاجمة 153 سفينة خلال 7 أشهر، بالتزامن مع تواصل عمليات الدفاع التي تقودها واشنطن لحماية السفن.

علي ربيع (عدن)
الاقتصاد سفينة تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس (الموقع الإلكتروني لقناة السويس المصرية)

الاضطرابات في الممرات البحرية تُلقي بظلالها على أمن الطاقة العالمي

بينما تتجه الأنظار إلى البحر الأحمر للوقوف على حركة التجارة بعد ازدياد الهجمات على السفن العابرة، حذَّر متخصصون من التحديات التي تحيط بالممرات المائية بالمنطقة.

صبري ناجح (القاهرة)

تقرير: قوات التحالف الدولي تبدأ إخلاء قاعدة «قسرك» في سوريا

دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

تقرير: قوات التحالف الدولي تبدأ إخلاء قاعدة «قسرك» في سوريا

دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدأت قوات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، اليوم (السبت)، بإخلاء قاعدة «قسرك» في ريف الحسكة، بحسب ما أفاد به مراسل «تلفزيون سوريا».

ولفتت شبكات إخبارية محلية إلى دخول قافلة أميركية تضم أكثر من 20 شاحنة فارغة، بالإضافة إلى آليات عسكرية، في وقت سابق، اليوم، عبر الحدود العراقية، حيث اتجهت نحو القاعدة، بهدف تنفيذ عملية الإخلاء.

وتقع قاعدة «قسرك» بين تل تمر وتل بيدر جنوب الطريق الدولي (إم 4) في محافظة الحسكة السورية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتسلمت وزارة الدفاع السورية، الشهر الحالي، قاعدتي الشدادي والتنف العسكريتان بعد مغادرة القوات الأميركية منهما.


شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، اليوم (السبت)، إن أياً من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية الواسعة للنازحين، متهماً الجيش الإسرائيلي بمواصلة السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، وتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» باتجاه المناطق السكنية.

وأضاف الشوا، في تصريحات صحافية حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، أن «آلاف العائلات لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء، في ظل غياب حلول إيوائية حقيقية، وعدم السماح بإدخال البيوت المتنقلة المنصوص عليها ضمن التفاهمات الإنسانية».

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأشار الشوا إلى أن القوات الإسرائيلية «تسيطر فعلياً على نحو 60 في المائة من مساحة قطاع غزة»، لافتاً إلى أن توسيع نطاق ما يُسمى «الخط الأصفر» أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان، خصوصاً في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع.

وقال الشوا إن «استمرار هذه الإجراءات يعقّد جهود الإغاثة، ويحدّ من قدرة المؤسسات الأهلية والدولية على الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً»، داعياً إلى «فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم، لإدخال مستلزمات الإيواء ومواد الإعمار والمساعدات الإنسانية».

وبشأن حركة المعابر، أوضح الشوا أن دخول المساعدات لا يزال «دون المستوى المطلوب»، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والبيوت الجاهزة تعرقل معالجة أزمة السكن المتفاقمة منذ أشهر. ولم يصدر أي تعليق من الجانب الإسرائيلي بشأن هذه التصريحات.

ويأتي ذلك في ظل أوضاع إنسانية صعبة يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بين إسرائيل وحركة «حماس»، التي أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية والمنازل.

آلاف العائلات الفلسطينية لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء وسط أنقاض منازلها في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا أن مؤسسات محلية في غزة تقول إن القيود على الحركة والمعابر ما زالت تؤثر على وتيرة إدخال المساعدات ومواد الإعمار.

ويُستخدم مصطلح «الخط الأصفر» للإشارة إلى مناطق تنتشر فيها القوات الإسرائيلية أو تُصنف بوصفها مناطق عازلة قرب الحدود، حيث يُقيّد وصول السكان إليها؛ مما يقلص المساحة المتاحة للأنشطة السكنية والزراعية.

وتقدّر مؤسسات أممية ومحلية أن مئات آلاف الفلسطينيين ما زالوا في حاجة إلى حلول إيواء مؤقتة أو دائمة، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.


الأردنيون قلقون على «تحويشتهم»

محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)
محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)
TT

الأردنيون قلقون على «تحويشتهم»

محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)
محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)

تابع الأردنيون على مدى الأيام القليلة الماضية، القرار الحكومي المرتقب بدفع تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، لمجلس النواب.

وبعد الإعلان عن الأسباب الموجبة للتعديلات، بدأت مروحة من الانتقادات اتهمت حكومة جعفر حسان بسعيها لـ«إفلاس الضمان».

ووسط ارتباك حكومي واضح، بحسب متابعين، فقد انتظر الأردنيون لحظة إرسال مشروع معدل لقانون الضمان الاجتماعي، لكن الحكومة و«بعد تردد»، قررت نشر مسودة التعديلات على نافذة «ديوان التشريع والرأي»، لاستقبال ملاحظات وتعليقات المواطنين، قبل المضي بالمسار الدستوري لمناقشة وإقرار القانون.

وأمام التعديلات المقترحة، بدأت فعاليات شعبية تطالب مجلس النواب بـ«رد القانون» ورفض المساس بـ«ضعاف المشتركين» لصالح القطاع الخاص، ورجال الأعمال، وتضخيم الأرباح على حساب رفع سنوات سن التقاعد الوجوبي والمُبكر من العاملين بأجور تلامس مستوى الحد الأدنى للأجور.

رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان (أ.ف.ب)

التعديلات التي وقف أمامها محسوبون على الخط الرسمي، حذروا من أن تكون سبباً «في عودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع»، نظراً لمس القانون بشرائح اجتماعية واسعة. والخوف لدى مراكز القرار، هو من عودة الاحتجاجات لكن بسقوف مرتفعة أمام ظروف اقتصادية اجتماعية مركبة، وارتفاع نسب وأرقام الفقر والبطالة في البلاد.

التاريخ يعيد نفسه

في شهر رمضان من عام 2018، أرسلت حكومة هاني الملقي بمشروع قانون معدل لقانون ضريبة الدخل، وقد كان وقتها رئيس الحكومة الحالي جعفر حسان نائباً لرئيس الوزراء ورئيساً للفريق الاقتصادي في الحكومة. وتسبب ذلك القانون بتداعيات أسقطت الحكومة شعبياً.

وبما يشبه سيناريو تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، سارت تعديلات قانون ضريبة الدخل في ذلك الوقت. وبدأ الحراك الشعبي صاخباً؛ لأن الحكومة وقتها لم تُعط الرأي العام الاهتمام المطلوب في شرح موقفها من التعديلات. وكانت النتيجة أن قوى شعبية وحراكات زحفت نحو منطقة الدوار الرابع (مقر الحكومة) تطالب بإسقاطها. وهو ما حصل.

كما الآن، لم تدافع الحكومة ولم تظهر مُدافعة عن موقفها. وتوارى الرجل الثاني حينها جعفر حسان ولم يدافع عن الحكومة ومشروعها الاقتصادي. في وقت لم يستطع فيه أحد تفسير موقف حسان إن كان مع أو ضد النسخة الحكومية من تعديلات قانون جدلي يمس جيوب الأردنيين.

صورة للوزراء الجدد في حكومة جعفر حسان يتوسطهم العاهل الأردني وولي العهد (بترا)

وانتهت أزمة الاحتجاجات الشعبية التي حاصرت الحكومة، باستقالة حكومة هاني الملقي، وتكليف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة التي تلتها، وخرج حسان مؤقتاً من موقعه الحكومي ليعود بعد عامين مديراً لمكتب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حتى تم تكليفه بتشكيل الحكومة الحالية في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024.

ووسط اتهامات نخبوية لحسان، باستكماله لسياسيات ليبرالية استقوت على القرار الرسمي، خرجت تحذيرات من أن الحكومات تسعى لتفجير احتجاجات شعبية، تضعف مركز الثقة بالسلطة التنفيذية، والعودة لمربع المطالبات الشعبية من الملك، للتدخل ووضع حد للسياسات الاقتصادية المجحفة التي انتهجتها الحكومات، الأمر الذي اعتبرته نخب رسمية، «دليلاً على فشل الحكومات في تحمل مسؤولياتها». بحسب ما استمعت إليه «الشرق الأوسط» من شخصيات محسوبة على القصر.

تعديلات انتصرت للقوي على حساب الضعيف

سلة من الأسئلة والمواقف طرحتها منصات التواصل الاجتماعي على الحكومة، وجميع تلك الطروحات تعود لجذر السؤال الأصلي؛ لصالح مَن التعدي على حقوق قدامى المشتركين الذين وجدوا أنفسهم أمام حقيقة العمل لسنوات أطول، بمقابل نقصان في قيمة الراتب التقاعدي عند استحقاقه؟

منظر عام لأفق مدينة عمّان (رويترز)

من المخاوف والمواقف التي تسري في تعبئة الأجواء ضد التعديلات، أن التعديلات المقترحة رفعت سن التقاعد الوجوبي إلى (65) عاماً بدلاً من (60)، ورفع سن التقاعد المُبكر لسن الـ(60) عاماً بدلاً من (55). الأمر الذي قطع الطريق على كثيرين استحقوا التقاعد المبكر وهم في سن الـ(50) عاماً، واليوم صار مطلوباً منهم الاستمرار في العمل حتى سن الـ(60).

ومن المخاوف التي عبر عنها نواب وخبراء اقتصاديون، مسألة تخفيض قيمة اشتراكات الضمان الاجتماعي للمعينين الجدد من الشباب في مؤسسات القطاع الخاص، وخسارة هذه الفئة لسنوات اشتراكاتها الأولى بقيمة تقل عن الرواتب التي تتقاضاها ما يحرم الضمان من إيرادات تساعدها على استمرارية الأداء بكفاءة.

المخاوف كذلك شملت الأردنيين العاملين في الخارج والمشتركين اختيارياً، فمع رفع سن التقاعد الوجوبي والمُبكر، فإن الأعباء ستزيد على هؤلاء الذين استقرت حساباتهم على بعد سنوات قريبة من التقاعد والاستقرار في بلدهم. وكذلك الحال مع العمالة الوافدة الخاضعة لاشتراكات الضمان الاجتماعي الذين أصبحوا مطالبين بالبقاء حتى سن الـ(60) لتقاضي راتب تقاعدي أو تسلم تأمينات الدفعة الواحدة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وفي مواجهة المبررات الحكومية لتعديلات قانون مؤسسة الضمان الاجتماعي الذي يُعرف بـ«تحويشة الأردنيين»، وهي التعديلات التي تستهدف إبعاد نقطة التعادل بين إيرادات ونفقات صندوق الضمان لمدد أطول، فإن تساؤلات طرحها خبراء حول الأسباب الحقيقية وراء شبح إفلاس الضمان، ومنها التوسع في الاقتراض الحكومي من صناديق الضمان الاجتماعي الاستثمارية، حيث بلغت الديون الحكومية لصالح الضمان نحو 12 مليار دينار أردني، من أصل موجودات الصندوق التي تصل إلى 18 مليار دينار.

وبحسب الخبراء، فإن استثمارات الضمان بفوائد الاقتراض الحكومي واعتبارها أرباحاً سهلة، من شأنها إضاعة فرص تحقيق أرباح من مشاريع استثمارية استراتيجية. لكن السيطرة الحكومية على مؤسسة الضمان الاجتماعي من خلال فرض وزير العمل على المؤسسة بحكم موقعه رئيساً لمجلس الإدارة، أضعف إدارة الضمان، وحدّ من صلاحيات الإدارات الفنية العليا، وأثرّ على قرار الصناديق الاستثمارية التي تُعد صناديق سيادية يملكها الأردنيون؛ سواء خلال سنوات العمل أو التقاعد.