قائد خفر سواحل جيبوتي: أنقذنا سفناً في باب المندب... وجاهزون لمواجهة أي تهديدات

أكد وجود تنسيق جيبوتي - سعودي لحفظ الأمن البحري

دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

قائد خفر سواحل جيبوتي: أنقذنا سفناً في باب المندب... وجاهزون لمواجهة أي تهديدات

دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)

كشف قائد خفر السواحل الجيبوتية العقيد بحري ركن، وعيس عمر بقرّي، أن قوات خفر السواحل الجيبوتية ضاعفت دورياتها في منطقة باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، ثلاثة أضعاف مقارنةً بالأوقات العادية، بصفتها منطقة حيوية تمثل شريان التجارة والطاقة للعالم، معبّراً عن اعتقاده أن تأثير التوتر الحالي في الأمن البحري الجيبوتي سيكون محدوداً، وسيظل كذلك في المستقبل المنظور.

وأوضح العقيد بقرّي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قوات خفر السواحل الجيبوتي لديها تنسيق عالٍ مع البحرية الجيبوتية والقوات البحرية الأخرى التي تتركز فيما وراء المياه الإقليمية الجيبوتية، لتأمين السفن والتجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأكد بقرّي، الذي كان يتحدث من مقر خفر السواحل الجيبوتية، أن قواته قدمت خلال الأسابيع القليلة الماضية المساعدة والخدمات الأمنية وأنقذت الكثير من السفن المتأثرة بتصاعد التوتر في البحر الأحمر، مضيفاً: «كذلك هناك سفن منتظرة لأسباب أمنية، وهناك بعض السفن تضررت وجاءت للصيانة وتمت صيانتها هنا ثم واصلت رحلتها، وما زالت بعض السفن موجودة لأن منطقتنا آمنة».

العقيد وعيس بقرّي خلال جولة مع «الشرق الأوسط» في المياه الإقليمية الجيبوتية (تصوير: تركي العقيلي)

تنسيق مع السعودية

وقدم قائد قوات خفر السواحل الجيبوتية، وهو أحد خريجي «كلية الملك فهد البحرية» في الجبيل، شكره للحكومتين الجيبوتية والسعودية على تنسيقهما واهتمامهما وجهودهما الجبارة في تأمين الأمن البحري في هذه المنطقة الحيوية للعالم.

وبينما كان العقيد بقرّي يقودنا في جولة ميدانية لمشاهدة جهود قوات خفر السواحل الجيبوتية، شاهدنا عشرات السفن الراسية في المياه الإقليمية الجيبوتية، بعد أن فضّل الكثير منها الانتظار وربما تغيير طرقها بسبب تصاعد الأحداث في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأكد بقرّي أن هناك خططاً واستراتيجيات جاهزة لمواجهة أي تحديات الآن وفي المستقبل، على حد تعبيره، كما تحدث عن الكثير من الملفات المهمة الأخرى. وأوضح بقرّي أن «خفر السواحل الجيبوتية مؤسسة مهامها التأمين البحري، وتعمل جاهدةً وتبذل قصارى جهدها لتأدية واجباتها في البحر، خصوصاً المياه الإقليمية الجيبوتية وما جاورها من المياه الدولية».

وأضاف: «نبذل جهوداً جبارة لحفظ الأمن البحري وإنقاذ الأنفس وتطبيق القانون الوطني والدولي البحري، خصوصاً في هذه الأوقات الحرجة التي نضاعف فيها الجهد لنصل إلى الهدف المنشود وهو تأمين الأموال والسفن والناس الذين يعملون في البحر».

سفينة تجارية سنغافورية راسية في المياه الجيبوتية (تصوير: تركي العقيلي)

مضاعفة الدوريات البحرية

وأكد المسؤول الجيبوتي أن تصاعد التوتر في المنطقة في الوقت الحالي، خصوصاً ما يدور في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي من القرصنة، دفع خفر السواحل الجيبوتية إلى مضاعفة جهودها لحفظ الأمن البحري في المياه الإقليمية والمياه المجاورة لها.

وتابع: «من ناحية أخرى، نشارك القوات الموجودة في المنطقة، وفي مقدمتها القوات البحرية الجيبوتية والقوات البحرية الأخرى التي تتركز فيما وراء المياه الإقليمية الجيبوتية، وننسّق ونتعاون ونتبادل الخبرات. والهدف المنشود هو كيف نحافظ على الأمن البحري، وكيف تكون السفن والتجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي آمنة في هذه المنطقة». وأكد قائد خفر السواحل الجيبوتية أن تأثير الأحداث الجارية في البحر الأحمر وخليج عدن محدود على جيبوتي وسيظل كذلك مستقبلاً.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قوله إن «المشكلة بدأت كما ترون، وتأثيرها في الأمن البحري الجيبوتي والسواحل الجيبوتية محدود، وفي المستقبل نتوقع أن يظل الأمر كذلك، لكن لأن المنطقة حيوية فبالتأكيد سنتأثر بهذه المشكلات اقتصادياً. أما الجانب الأمني فنحن موجودون ولن نتأثر كثيراً، بينما في الجانب الاقتصادي نحن نعتمد بنسبة 80 في المائة على التجارة عبر البحر، وكون بعض السفن أو الشركات غيّرت اتجاهها فإن ذلك سيؤثر في اقتصادنا من دون شك».

قائد خفر السواحل الجيبوتي العقيد وعيس بقرّي (تصوير: تركي العقيلي)

جاهزون لمواجهة التهديدات

وقال العقيد بقرّي: «بالتأكيد لو جارك يحترق بالنار فإنها تصل إليك بدرجات متفاوتة من الخطورة، ولكن ولله الحمد وبالجهود الجبارة التي تقدمها جمهورية جيبوتي لتأمين حدودها البحرية والبرية، فقد جاءت ثمارها ولم يتأثر الأمن والاقتصاد الجيبوتي بما يحدث في المنطقة، ونتمنى أن يتواصل ذلك وينعم هذا البلد بالرخاء ونعمة الأمن، كما نتمنى لأشقائنا في الجوار أن يتمتعوا بنفس الأمن والاستقرار».

وبينما كان العقيد بقرّي يستعرض بعض السفن التجارية الراسية في المياه الإقليمية الجيبوتية، أكد أن لدى بلاده «خططاً واستراتيجية جاهزة لمواجهة أي تحديات تحدث في هذه المنطقة».

وقال في أثناء مرورنا بمحاذاة سفينة سنغافورة عملاقة، إن «الحكومة بشكل عام، خصوصاً خفر السواحل والبحرية، جاهزة تماماً لمواجهة أي تحديات تحدث. وكوننا ضباطاً مسؤولين عن الأمن في البحر على مدار الساعة، حتى في ظل عدم وجود تهديد يُرى بالعين، فيجب علينا أن نكون جاهزين في أي لحظة، وعندما تحدث تحديات يتم تجهيز القوة ثلاثة أضعاف، والتحديات الموجودة نحن جاهزون لها الآن وفي المستقبل».

قائد خفر السواحل الجيبوتية وعدد من الضباط (تصوير: تركي العقيلي)

مساعدة سفن في البحر

وقال العقيد بقرّي: «داخل المياه الإقليمية الجيبوتية وخارجها، قدم خفر السواحل المساعدة والخدمات الأمنية لعدد كبير من السفن التجارية المارة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن خلال الأحداث الحالية».

وأضاف: «قدمنا المساعدة لعدد كبير من السفن، بل قدمنا تسهيلات لسفن خارج المنطقة. ورغم أن المياه الإقليمية تبعد عدة أميال بحرية عن الشاطئ الجيبوتي فقد قدمنا للسفن خدمات أمنية، وأنقذنا بعضها من هجوم القرصنة داخل باب المندب. أتذكّر ثلاث سفن وثلاث عمليات في الأسابيع الماضية».

وتابع: «في الأحداث الموجودة الآن نساعد على تأمين السفن وعبورها بسلام في المنطقة. وهناك سفن منتظرة لأسباب أمنية، وهناك بعض السفن التي تضررت وجاءت للصيانة وتمت صيانتها هنا ثم واصلت رحلتها. وما زالت بعض السفن موجودة لأن منطقتنا آمنة. وأيّ سفينة تنتظر أو تحتاج إلى مرافقة بحرية أو غيرها، هنا ترتاح وتأخذ اللوجيستيات وتجهّز للرحلة القادمة بسلام وراحة».

تُطل جيبوتي على مضيق باب المندب الاستراتيجي بالبحر الأحمر وتقوم بدور محوري في حماية التجارة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

القواعد العسكرية

وفي رده على سؤال عمّا إذا كانت هناك مخاوف من استهداف القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي، جراء التوتر في البحر الأحمر مع جماعة الحوثيين، أجاب العقيد بقوله: «القواعد عبارة عن قواعد رمزية ولا تشارك في المشكلات، أغلبية بحريتهم غير موجودة، بل نحن الموجودون في البحر، وهم مجموعات صغيرة موجودة على الأرض فقط ولا علاقة لهم بما يجري في البحر، فهم بمثابة ضيوف لدينا آمنون، ولا أعتقد أن القواعد سوف تتأثر بما يدور في البحر الأحمر وباب المندب».

ولفت نظرَنا في أثناء وجودنا في مكتب قائد خفر السواحل الجيبوتية وجودُ صورتين خلفه للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وهو يقوم بجولة بحرية برفقة العقيد بقرّي، فسألناه عن القصة، وأجاب بقوله: «قبل نحو 6 سنوات زار الرئيس أبو مازن جيبوتي لافتتاح السفارة الفلسطينية، ثم طلب الذهاب إلى البحر فأخذتُه في هذه الجولة كما ترون في الصور المعلقة في مكتبي».


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)

الرياض وواشنطن تبحثان التعاون البحري وتعزيز أمن الملاحة

بحث الفريق الركن محمد الغريبي رئيس أركان القوات البحرية السعودية مع الفريق كيرت رينشو قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، التعاون البحري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف» ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية أمن الملاحة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن قواته البحرية نفَّذت عملية عسكرية بمحافظة الحديدة ضمن أهدافه لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.


الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز اليمنية، مع استمرار القيود المفروضة على وصول الإمدادات الأساسية، وتواصل القصف الذي يطول الأحياء السكنية، والمنشآت الحيوية، في وقت كثفت فيه الحكومة اليمنية تحركاتها لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل، فيما دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى رفع الحصار، والسماح بدخول الغذاء، والمياه والدواء، والوقود.

وفي تحرك يعكس تنامي المخاوف الرسمية من تداعيات الوضع الإنساني، أكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني أن استهداف المدنيين وفرض الحصار على تعز يمثلان، وفق توصيفه، جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، متعهداً بألا يفلت المسؤولون عنها من المساءلة.

وجاء موقف الزنداني خلال اتصال هاتفي بمحافظ تعز نبيل شمسان، اطّلع خلاله على المستجدات الإنسانية والخدمية والحقوقية في المحافظة، وتداعيات القيود المفروضة على المدينة، والانتهاكات التي يتعرض لها السكان.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وقال رئيس الوزراء إن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع السلطة المحلية على مواجهة تداعيات الحصار، والتصعيد، وتوجيه الإمكانات المتاحة للتخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، والخدمية، مشدداً على أن مسؤولية الدولة تجاه أبناء المحافظة يجب أن تنعكس في إجراءات عملية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها السلطة المحلية في تعز من تدهور الأوضاع المعيشية، والصحية، على خلفية ما وصفته بحرمان آلاف الأسر من مقومات الحياة الأساسية، واستمرار استهداف المناطق السكنية، وسقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء، وأطفال.

منع للغذاء والدواء والماء

في مؤتمر صحافي خُصص لمناقشة التداعيات الإنسانية والحقوقية للحصار، قال شمسان إن القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية تطول وصول الغذاء، والدواء، والمياه، والوقود، إلى جانب منع نقل النفايات إلى المقلب المخصص لها، الأمر الذي قال إنه يفاقم المخاطر البيئية والصحية على السكان.

وأشار المحافظ إلى أن استمرار القصف العشوائي للأحياء السكنية واستهداف المنشآت الحيوية والصحية يزيدان المخاطر التي تواجه المدنيين، في ظل صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية. وحذّر من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بمزيد من التدهور الإنساني، داعياً إلى تحرك دولي عاجل يضمن رفع القيود، وإيصال الإمدادات دون عوائق.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في تعز وتوقف المساعدات بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ولم تقتصر التحذيرات على نقص الاحتياجات الأساسية؛ إذ استعرض قانونيون، خلال المؤتمر، انتهاكات تشمل قصف المنشآت الحيوية، والصحية، واستهداف القرى والمناطق السكنية، وتشريد أسر من مناطق في مديريتي المسراخ وجبل حبشي، وقصف أماكن نزوحها، فضلاً عن عرقلة وصول المدنيين إلى الخدمات الطبية.

وتعتزم لجنة متابعة شؤون الحصار إعداد تقارير يومية مدعمة بالإحصائيات والبيانات المتعلقة بأعداد القتلى، والجرحى، وتوثيق الانتهاكات من مصادر متعددة، تمهيداً لرفعها إلى الجهات الدولية المختصة، ومتابعة المساءلة القانونية، بحسب الشعبي.

من جهته، أكد مدير مكتب حقوق الإنسان في المحافظة، علي سرحان، استمرار عمليات الرصد، والتوثيق، وإعداد تقرير حقوقي متكامل بشأن تداعيات الحصار، وما رافقه من وقائع قتل، وقصف، وتضييق على السكان، وحرمانهم من مقومات الحياة، تمهيداً لرفعه إلى الجهات الدولية المختصة، والمطالبة بالتحقيق في الوقائع، ومساءلة المسؤولين عنها.

قلق أوروبي

على الصعيد الدولي، دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى رفع الحصار المفروض على تعز، والسماح بدخول المواد الغذائية، والمياه، والدواء، والوقود، معرباً عن قلقه البالغ إزاء الوضع في المدينة.

وقال الاتحاد، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه يتابع الوضع في تعز بقلق بالغ، مطالباً بالسماح بدخول الإمدادات الأساسية، ومشدداً على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وتمكين الشركاء من تقديم المساعدات الضرورية.

ويعزز الموقف الأوروبي المطالب التي أطلقتها الحكومة، والسلطة المحلية، اللتان دعتا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لرفع الحصار، وحماية السكان، وضمان وصول المساعدات، والتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

محافظ تعز نبيل شمسان خلال مؤتمر صحافي (إعلام حكومي)

وفي هذا السياق شدد الزنداني على أهمية استمرار الجهود الإعلامية والحقوقية لنقل حقيقة الأوضاع في تعز إلى الرأي العام المحلي، والدولي، وتوثيق الانتهاكات بمهنية، وموضوعية، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية، والإنسانية.

كما وجّه شمسان الجهات المعنية بتكثيف أعمال الرصد، والتوثيق، وإعداد الملفات اللازمة لرفعها إلى الجهات المختصة، مشيداً بدور الصحافيين والإعلاميين والناشطين في نقل معاناة السكان، وإيصال صوتهم إلى الخارج.

وتتمسك السلطة المحلية، وفق ما أعلنه المحافظ، بمواصلة جهودها لتوثيق الانتهاكات، ومتابعتها، في وقت تواجه فيه تعز تحديات إنسانية وخدمية متزايدة. وبينما تطالب الحكومة بتحويل المواقف الدولية إلى تحرك عملي، يبقى رفع القيود عن الإمدادات الأساسية وحماية المدنيين في صلب المطالب الموجهة إلى المجتمع الدولي.