رئيس جيبوتي: نتابع تطورات البحر الأحمر... ونرفض استهداف أي طرف من أراضينا

كشف لـ«الشرق الأوسط» عن مشاريع مع المملكة في النقل البحري والجوي وإقامة منطقة حرة سعودية

TT

رئيس جيبوتي: نتابع تطورات البحر الأحمر... ونرفض استهداف أي طرف من أراضينا

الرئيس إسماعيل عمر جيلة يتحدث للشرق الأوسط من القصر الرئاسي بالعاصمة جيبوتي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس إسماعيل عمر جيلة يتحدث للشرق الأوسط من القصر الرئاسي بالعاصمة جيبوتي (تصوير: تركي العقيلي)

أكد الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة، أن بلاده تتابع التطورات الأخيرة في منطقة باب المندب وخليج عدن عن كثب، وتحرص على تأمين البحر الأحمر والمضيق الاستراتيجي وتذليل العقبات أمام التجارة الدولية.

وتحدث الرئيس جيلة في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» من مقره الرئاسي عن تنسيق وتعاون مع القوى الكبرى منها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، والدول المشاطئة للبحر الأحمر وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية التي تؤرق المنطقة والعالم بأسره.

وشدد الرئيس على رفض جيبوتي استهداف أي طرف انطلاقاً من أراضيها، مشيراً إلى أن القواعد العسكرية الدولية في البلاد تهدف إلى حفظ الأمن والسلم الدوليين ومكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية ‏وحماية الملاحة في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم.

وتطرق الرئيس كذلك للعديد من الملفات المهمة منها مشروع طريق الحرير الصين وأثره على منطقة القرن الأفريقي، وسياسة الحياد التي تنتهجها جيبوتي مع وجود القواعد العسكرية، وغيرها من المواضيع، فإلى تفاصيل الحوار..

علاقات جيبوتي مع السعودية

* فخامة الرئيس، كيف تصفون العلاقات الجيبوتية السعودية في الوقت الراهن ومستوى التنسيق بين البلدين وآفاق تطورها خاصة في مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي؟

- في البداية أشيد بصحيفة «الشرق الأوسط» ودورها الرائد في مجال الإعلام واهتمامها المستمر في تنوير القارئ العربي بما يجري في العالم وخاصة في منطقتنا، بالنسبة للعلاقات الجيبوتية السعودية هي علاقة متينة وعميقة الجذور، ولا تزال هذه العلاقات منذ استقلال جيبوتي عام 1977 تزداد قوة وتناغماً في الرؤى السياسية تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

ويتجلى التعاون والتنسيق المستمرين في لجان عدة، منها الأمنية والعسكرية، واللجنة الجيبوتية السعودية المشتركة التي تمثل إطاراً عاماً يندرج تحته التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى وجود مجلس مشترك لرجال الأعمال الجيبوتيين والسعوديين. ومنذ عام 2008 تم التوقيع على نحو 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين في مختلف المجالات.

وانطلاقا من التطور الهائل الذي حققناه خلال العقدين الماضيين في مجال الموانئ من حيث الكم والنوع، نتطلع إلى تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مجال النقل البحري والخدمات اللوجيستية والموانئ.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة في الرياض ديسمبر الماضي (واس)

ويجري العمل حالياً على إنشاء مشاريع مشتركة في مجال النقل البحري والجوي المباشر، وإقامة منطقة حرة ومستودعات خاصة بالصادرات والمنتجات السعودية داخل منطقة التجارة الحرة الدولية في جيبوتي، مما يسهم في تعزيز تدفق الصادرات السعودية نحو القارة الأفريقية.

* كيف يمكن أن تلعب جيبوتي دوراً في تنمية العلاقات العربية - الأفريقية باعتبارها جسراً بين الجانبين؟

- الموقع الجغرافي على الضفة الغربية الجنوبية من البحر الأحمر وعلى بعد نحو 25 كيلومترا من اليمن الشقيق، يجعل جمهورية جيبوتي جسراً حيوياً يربط بين قارة أفريقيا والجزيرة العربية، ومن شأن هذه الميزة الجغرافية لبلدنا أن تساهم في تنمية العلاقات العربية الأفريقية، ويؤدي دوراً بارزاً في حماية الأمن القومي العربي.

أما على المستوى الاقتصادي فتعد جمهورية جيبوتي بوابة لدول منظمة الإيغاد ومجموعة كوميسا على البحر الأحمر، إضافة إلى البنية التحية المتطورة في موانئ جيبوتي، كلها عوامل تساهم بفاعلية كبيرة في تطوير العلاقات العربية الأفريقية في المجال الاقتصادي.

ملف البحر الأحمر

* كيف تتابعون التطورات الأخيرة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، بحكم موقع جيبوتي الاستراتيجي والقريب من هذه المنطقة؟

- نتابع عن كثب التطورات الأخيرة قرب مضيق باب المندب، ونحرص على تأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب وتذليل العقبات أمام التجارة الدولية، ولذلك نرى ضرورة حلحلة مختلف الأزمات في المنطقة والتكاتف على مختلف المستويات الإقليمية والدولية من أجل الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر.

كما نتابع بقلق بالغ الحرب المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غزة، وكما عبرنا في أكثر من مناسبة فإننا نؤكد رفضنا الشديد لما يتعرص له أشقاؤنا في غزة من حصار وقتل بربري وتدمير مرعب للبنى التحتية، وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الأعزل الذي يتعرض لأبشع أنواع القتل والتهجير القسري.

* هل لديكم تنسيق مع حلفائكم في المنطقة والعالم لحماية الملاحة في البحر الأحمر؟

- تطل جمهورية جيبوتي على مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية الكبيرة للتجارة العالمية، وهذا يجعلها دولة محورية في الجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين، ونقوم بالتنسيق والتعاون مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكذلك الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخاصة المملكة العربية السعودية وغيرها لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية التي تؤرق المنطقة والعالم بأسره.

والقواعد العسكرية الدولية في جيبوتي ليست سوى بعض أوجه التعاون في حفظ الأمن والسلم الدوليين ومكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية ‏وحماية الملاحة في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم.

* ما هي رؤيتكم لتخفيف التوتر وخفض التصعيد في هذه المنطقة التي تشكل شرياناً رئيسياً لمرور التجارة العالمية وموارد الطاقة؟

- تتلخص رؤيتنا في التعاون على مختلف المستويات الإقليمية والدولية من أجل حماية أمن البحر الأحمر وتأمين الملاحة فيه لضمان سلاسة النقل البحري عبر هذه المنطقة المهمة جداً.

* برأيكم، كيف ترون دور منتدى الدول المطلة على البحر الأحمر وأهميته في مثل هذه الأزمات؟

- جمهورية جيبوتي من أوائل الدول التي صادقت على إنشاء مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الذي يضم إلى جانب جيبوتي كلاً من السعودية ومصر والصومال واليمن والسودان والأردن وإريتريا، إدراكاً منا لأهميته الكبيرة ولحاجة دول هذه المنطقة إلى كيان يجمعها ويضطلع بدور مهم في التنسيق والتعاون بينها في مختلف المجالات.

وقد اقترحنا في وقت مبكر أن يكون مقر هذا المجلس في المملكة العربية السعودية الشقيقة لكونها صاحبة السبق في مبادراتها بفكرة نظام أمن البحر الأحمر منذ عام 1956. وبالنظر إلى أن الساحل السعودي الذي يطل على البحر الأحمر هو الأطول من بين الدول الأخرى المشاطئة للبحر الأحمر، ومن هنا فهو أكثر عرضة لمخاطر ما يجري على طول هذا البحر، إضافة إلى أن هذا المجلس الوليد كان مقترحا سعودياً رحبت به الدول الأعضاء.

الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة خلال حضوره الدورة الاستثنائية 42 لمنظمة (إيغاد) في أوغندا يناير الماضي (رويترز)

وأعتقد أن أهمية هذا المجلس تزداد في مثل الأزمات الراهنة، مما يجعل تعاون الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ضرورة ملحة لتأمين هذه المنطقة المهمة، ومن هنا ندعو إلى تفعيل هذا المجلس وإطلاقه ليواكب المستجدات في المنطقة. وبالنظر إلى ما لاحظناه خلال مشاورات تأسيس المجلس من تحمس واستعداد لدى الدول الأعضاء فإن الفرص المتاحة أمام هذا المجلس ليؤدي المهمات المنوطة به كثيرة، ويعلم الجميع أن المنطقة محاطة بتحديات كثيرة من بينها التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية، ويمكن التغلب عليها بالتكاتف العالمي والإقليمي.

* كان هنالك طلب أميركي لنصب منصة صواريخ لاستهداف الحوثيين، وتم رفضه من قبل جيبوتي، كيف تتعاملون مع تداعيات أزمة غزة والهجمات في البحر الأحمر؟

- موقفنا واضح وهو رفض استهداف أي طرف انطلاقاً من أراضينا، وذلك أمر سيادي نتمسك به، ولكننا في الوقت نفسه ندعو إلى التعاون والتكاتف من أجل حل الأزمات في المنطقة.

* كيف ترون دور جيبوتي والمملكة العربية السعودية في تحقيق الاستقرار وتخفيف التوتر في هذه المنطقة الحيوية؟ وهل هناك مبادرات مشتركة للتعاون في مجالات مثل الأمن والتجارة والطاقة؟

- كما أكدنا في أكثر من مناسبة، فإن جمهورية جيبوتي دولة محورية في حماية أمن البحر الأحمر بحكم موقعها الاستراتيجي على مضيق باب المندب، وتتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة وبسمعة طيبة في الاستقرار ورعاية السلام في منطقة مضطربة، والمملكة العربية السعودية هي دولة شقيقة ومحورية بحكم مكانتها الدينية بالإضافة إلى ثقلها السياسي والاقتصادي، ولدى البلدين الشقيقين تعاون مشترك في مجالات كثيرة منها الأمن والتجارة والطاقة، ولا شك أن لهذا التعاون الثنائي دوراً مهماً في تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية.

الصومال - إثيوبيا

* كيف تنظر جيبوتي للاتفاقية الأخيرة التي أُعلنت بين إثيوبيا وأرض الصومال وتداعياتها على منطقة القرن الأفريقي؟

- الصومال وإثيوبيا عضوان في الهيئة الحكومية للتنمية الإيغاد وكذلك في الاتحاد الأفريقي، ومعلوم أن مواثيق كلتا المنظمتين تنص على ضرورة احترام سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها، وتؤكد جيبوتي بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمنظمة الإيغاد على تمسكها باستقلال وسيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها، ونشعر بقلق شديد تجاه تصاعد الأزمة بين الجارتين الصومال وإثيوبيا وندعوهما إلى إنهاء الخلاف بالحوار. ونعتقد أن منطقتنا لا تستطيع تحمل مزيد من الأزمات ولذلك لا بد من التركيز على التكامل الاقتصادي والتنمية وهذا لا يتحقق إلا من خلال الحوار والتنسيق بين الدول المعنية.

الملف السوداني

* تبذل جيبوتي باعتبارها عضوا في الإيغاد جهوداً كبيرة لوقف الصراع في السودان فأين وصلت جهودكم في هذا الشأن؟

- جمهورية السودان الشقيقة هي عضو مؤسس لمنظمة الإيغاد وهي دولة محورية في المنظمة وبالتالي استقرارها مهم بالنسبة للمنطقة وللعالم. من هذا المنطلق سارعنا منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل (نيسان) 2023 إلى تبني مبادرة تدعو إلى وقف القتال فوراً وجمع طرفي النزاع على طاولة المفاوضات. وجمهورية جيبوتي ترأس الآن الدورة الحالية للمنظمة، ونبذل جهوداً مكثفة ومستمرة بالتنسيق مع الدول الأعضاء الأخرى والمجتمع الدولي من أجل إيجاد حل للصراع المستمر في هذا البلد الشقيق.

وقد استقبلنا في جيبوتي ممثلين عن أطراف الأزمة في السودان من أجل الاستماع إلى وجهات نظرهم ورؤيتهم للحل، والكل أكد رغبته في إنهاء الحرب فوراً نظراً لتداعياتها الخطيرة على البلد وعلى مقدرات الشعب السوداني، وسنستمر في مساعينا لوقف الحرب ونحن متفائلون بأن تفضي هذه المساعي إلى وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار والتوصل إلى حلول تخرج الشعب السوداني الشقيق من أزمته العصيبة. السودان بلد مهم بثقله العربي والأفريقي ولا شك في أن أزمته الحالية تؤثر بشكل سلبي على استقرار منطقة القرن الأفريقي والدول المجاورة، ولهذا فإننا نشدد على ضرورة إنهاء الحرب وتجنيب هذا البلد الشقيق خطر الانزلاق نحو حرب أهلية ونأمل أن يتجاوب الجميع مع المناشدات الدولية لإنهاء هذه الحرب.

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني يلتقي سكرتير «إيغاد» في جيبوتي نهاية العام 2023 (إعلام مجلس السيادة)

* ما أهم الملفات على طاولة القمة الأفريقية التي ستعقد في 17 فبراير الحالي وما توقعاتكم لنتائجها؟

- القمة الأفريقية المقبلة تنعقد في ظل أوضاع صعبة في بعض الدول الأفريقية ودول القرن الأفريقي خاصة، ومن المتوقع أن تتصدر أجندة القمة أبرز الملفات الشائكة والأزمات الراهنة وكذلك مختلف التطورات الجيوسياسية المؤثرة.

القواعد العسكرية في جيبوتي

* تنتهج جيبوتي سياسة الحياد في منطقة القرن الأفريقي ومع ذلك توجد بها عدة قواعد عسكرية لعدد من الدول العظمى فما أهمية هذه القواعد بالنسبة لجيبوتي؟

- تنتهج جمهورية جيبوتي سياسة الحياد في منطقة القرن الأفريقي وفي العالم، وتتمتع بعلاقات متوازنة مع جميع الدول الشقيقة والصديقة، وتلك سياسة قامت عليها مبادئ الجمهورية منذ فجر الاستقلال عام 1977. وفيما يخص استضافة القواعد العسكرية الدولية على الأراضي الجيبوتية فذلك يندرج ضمن النهج المتوازن في التعامل مع مختلف الدول في إطار يراعي السيادة الوطنية. وقد أكدنا في أكثر من مناسبة أن هذه القواعد العسكرية تأتي في إطار التعاون والتنسيق لمكافحة الإرهاب والتطرف والقرصنة البحرية وتأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وبموجب اتفاقات ثنائية بين كل من جمهورية جيبوتي والدولة التي تتبع لها القاعدة.

ومعلوم أن هذه المنطقة مهددة بمخاطر عدة من بينها الإرهاب والتطرف والقرصنة، إضافة إلى تأثيرها وتأثرها بعدد من الصراعات في المنطقة؛ ومن هنا يتجلى الدور المهم لهذه القواعد العسكرية في حماية أمن منطقة البحر الأحمر، وهي منطقة استراتيجية حيوية تربط بين قارات العالم وتمر بها نسبة كبيرة من التجارة الدولية، وهذا يحتم التعاون الدولي في تأمينها.

* لكن كيف تتعاملون مع مخاوف دول الجوار فيما يتعلق بوجود هذه القواعد؟

- لم نتلق أي مخاوف من دول الجوار بهذا الشأن، هل توجد فعلاً مخاوف؟!

* كيف تستطيع جيبوتي التوفيق في الجمع بين متضادين على أراضيها، الولايات المتحدة والصين بقواعد عسكرية وعلى مسافة قريبة من بعضهما؟

- كما قلت نتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى، ولنا أن نتعاون أو نجري اتفاقات مع أي منها في إطار السيادة والمصلحة الوطنية. هذا النهج دليل على أنه بالإمكان أن نتعايش معاً إذا كانت هناك رغبة لذلك. والقواعد العسكرية الدولية في جيبوتي موجهة في المقام الأول نحو التعاون في الحفاظ على أمن منطقة البحر الأحمر وخليج عدن وقارة أفريقيا بشكل عام. وكثير من الدول التي تمتلك قواعد عسكرية في جيبوتي تؤكد اهتمامها بحماية مصالحها التجارية والاستثمارية. وعليه فإن القاعدتين الأميركية والصينية تندرجان ضمن الأهداف المشتركة الرامية إلى تأمين الملاحة الدولية في المنطقة ومكافحة الإرهاب والتطرف وغير ذلك من الأمور التي تزعزع الاستقرار الدولي.

* ما هو موقف بلادكم من تأمين مشروع طريق الحرير المعلن من قبل الصين وعدد من دول المنطقة؟

- مشروع «الحزام والطريق» الصيني تجاري بطبعه، وموقع جمهورية جيبوتي الاستراتيجي يجعلها في قلب هذا المشروع العملاق. ونثمن الاستثمارات الصينية في بلادنا، ومن بينها القطار السريع الرابط بين العاصمة جيبوتي وأديس أبابا، وكذلك إسهام بكين في المنطقة التجارية الدولية الحرة في جيبوتي، وهي أكبر منطقة تجارية حرة في قارة أفريقيا. ونرى أن الصين لديها القدرة على تسريع النمو الاقتصادي من خلال مبادرتها الاستثمارية العملاقة في الدول التي يمر بها طريق الحرير.


مقالات ذات صلة

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

العالم العربي الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» إذا انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة الكفور بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (متداول)
الدخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة الكفور بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (متداول)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة الكفور بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (متداول)
الدخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة الكفور بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (متداول)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.


الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً»، وذلك بموازاة التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا في شمال وشرق لبنان، ويعمل على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب مهام أخرى مترتبة عليه لجهة الانتشار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتنفيذ خطة الحكومة بحصر السلاح، فضلاً عن حماية الاستقرار في الداخل ومكافحة تهريب المخدرات.

كما عُقد اجتماع لـ«لجنة الإشراف العليا» على «برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية»، في «مبنى قيادة الجيش - اليرزة»، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من «البرنامج» والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة «ضبط الحدود الشمالية والشرقية، ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة».

ولفت السفراء المشاركون إلى «أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره»، ونوهوا بمستوى احترافه ونجاحه، مؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهامها فوق كامل الأراضي اللبنانية.

وقال العماد هيكل: «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا كثيراً من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، انطلاقاً من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية». وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.


الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.