ما تأثير «قمة عنتيبي» على جهود دعم مقديشو في مواجهة الإرهاب؟

مصر دعت المجتمع الدولي لتحقيق السلام والاستقرار في الصومال

جانب من حضور «قمة عنتيبي» (مجلس الوزراء المصري)
جانب من حضور «قمة عنتيبي» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما تأثير «قمة عنتيبي» على جهود دعم مقديشو في مواجهة الإرهاب؟

جانب من حضور «قمة عنتيبي» (مجلس الوزراء المصري)
جانب من حضور «قمة عنتيبي» (مجلس الوزراء المصري)

طرحت مخرجات قمة رؤساء الدول والحكومات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بمدينة «عنتيبي» الأوغندية، تساؤلات عدة حول مدى دعم «القمة» لقدرات الحكومة الصومالية في مواجهة الإرهاب.

وأكد الإعلان الختامي لـ«قمة عنتيبي»، التي دعا لها الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الجمعة، ضرورة «توفير الدعم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال»، مشيراً إلى «الحاجة لنشر 8 آلاف جندي إضافي، ضمن قوات الاتحاد الأفريقي لمعالجة الوضع الأمني الراهن في مقديشو».

وتشكل هذه القمة «نقلة نوعية لدعم وتفعيل دور بعثة الاتحاد الأفريقي في مكافحة الإرهاب بالصومال»، حسب خبراء، أشاروا إلى أن «البعثة الأفريقية تواجه تحديات عدة؛ خصوصاً في عمليات التمويل»، وطالبوا بضرورة «دعم الجيش الصومالي للحفاظ على المناطق المحررة من حركة (الشباب) الإرهابية».

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً في بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، خلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية «أتميس»، التي انتهت ولايتها في نهاية العام الماضي.

وشارك في «قمة عنتيبي» الرئيس الأوغندي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ومسؤولون من مصر وكينيا وجيبوتي، إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمة الإيغاد، وسفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا.

إعلان «قمة عنتيبي» الختامي شدد على توفير الدعم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (مجلس الوزراء المصري)

وشدد الإعلان الختامي للقمة، مساء الجمعة، على «ضرورة عدم ترك الفرصة لعودة حركة (الشباب)»، وأكد «أهمية نشر قوات أخرى ثنائية لتعزيز دور بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، والعمل على سرعة نشر القوات المصرية»، مشيراً إلى أهمية «جهود الشركاء الدوليين لدعم الأمن والاستقرار في الصومال».

ودفعت حالة عدم اليقين وعدم الوضوح من المجتمع الدولي إلى عودة تهديد حركة «الشباب» الإرهابية للمكاسب، التي حققها الجيش الصومالي العام الماضي، وفق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أشار خلال القمة إلى «ضرورة تركيز الجهود الدولية على حشد أدوات التمكين اللازم للصومال، ومضاعفة قوته، وبرامج التدريب للجيش الصومالي، قصد تمكينه من الحفاظ على المكاسب العملياتية التي حققها سابقاً».

وأكد مدبولي «التزام بلاده بدعم الصومال، إلى جانب المجتمع الدولي»، وقال إن بعثة الاتحاد الأفريقي «تتيح فرصة للمجتمع الدولي لإعادة تركيز جهوده، وتجديد التزامه بمساعدة الصومال في تحقيق السلام والاستقرار والتنمية»، إلى جانب «تمكينه من القضاء على الإرهاب، وإعادة بناء دولة وطنية قابلة للحياة»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

من جانبه، دعا الرئيس الصومالي خلال القمة إلى «ضرورة بذل مزيد من الجهد لتحقيق الاستقرار في بلاده»، وقال إن «التطور الذي تشهده بلاده أخيراً يأتي نتيجة للدعم المقدم من الشركاء الدوليين»، مشيراً إلى «تحديات تواجه جهود مكافحة الإرهاب، تستدعي إعادة بناء الجيش الصومالي ودعمه»، إلى جانب «تقديم التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي، بما يمكّنها من القيام بعملها».

واعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتفويض تشكيل «البعثة الأفريقية لدعم الاستقرار في الصومال» (أوصوم) في مكافحة حركة «الشباب»، وتعزيز جهود الاستقرار، إلى جانب تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية.

وحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد الإماراتية الخبير في الشأن الأفريقي حمدي عبد الرحمن، فإن «قمة عنتيبي» تعد محطة مهمة لدعم الصومال، ووضع حلول لتحديات عمل «بعثة الاتحاد الأفريقي» في مواجهة الإرهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بعثة (أوصوم) تواجه عقبات كبيرة، تتعلق بجوانب التشغيل والعجز المالي والتعاون الإقليمي»، مبرزاً أن هناك «فجوة تمويلية للبعثة تقدر بنحو 96 مليون دولار، تُضعف قدراتها التشغيلية»، منوهاً بأن «مفوضية الاتحاد الأفريقي تطالب بدعم مالي يقدر بنحو 190 مليون دولار لضمان استقرار عمل البعثة».

المشاركون في «قمة عنتيبي» لدعم الصومال (مجلس الوزراء المصري)

وخلال مشاركته بالقمة، شدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال»، إلى جانب «المضي قدماً في دعم وبناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتحقيق التوافق الداخلي بين الشعب الصومالي».

ورغم تحديات عمل بعثة الاتحاد الأفريقي، يعتقد عبد الرحمن أن مخرجات القمة «تشكل نقلة نوعية لدعم الصومال في مكافحة الإرهاب»، وقال إن «من أهم نتائج القمة التأكيد على دعم الجيش الصومالي، وتعزيز قدراته، بعد تنامي هجمات حركة (الشباب) الإرهابية أخيراً، والتنسيق بين الدول المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي والأطراف المانحة»، وشدد على «أهمية حفاظ مقديشو على المناطق المحررة من الحركة الإرهابية».

ولا يختلف في ذلك الصحافي السوداني المتخصص في شؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، الذي أشار إلى أن قمة عنتيبي «تمثّل تطوراً كبيراً في جهود الدعم الإقليمي للصومال»، وقال إن «الاتفاق خلال القمة على دعم الجيش الصومالي في مجال التدريب والاستخبارات والدعم الجوي خطوة مهمة في خلق إجماع إقليمي داعم لمقديشو في مواجهة تهديدات الإرهاب».

من جانبه، قلل الباحث الصومالي، المقيم في مصر، نعمان حسن، من تأثير مخرجات «قمة عنتيبي»، معتبراً أن «بعض دول جوار الصومال، المشاركة في القمة، غير جادة في دعم مقديشو لمواجهة الإرهاب»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الدول «لديها مصالح أخرى، غير حفظ الأمن داخل الصومال».

ويعتقد حسن أن «الهدف من عقد اجتماع قمة للدول المساهمة في (أوصوم) وضْع حلول لمشكلة تمويل البعثة الأفريقية»، مشيراً إلى «وجود تحديات داخلية أخرى تفاقم من حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، من بينها اتجاه مقديشو إلى الترتيب لانتخابات رئاسية بالاقتراع السري المباشر، وسط عدم توافق سياسي داخلي»، مضيفاً أن هناك «صعوبة في إجراء الانتخابات مع الوضع الأمني الداخلي».


مقالات ذات صلة

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

شمال افريقيا السفير الإسرائيلي خلال تقديم أوراق اعتماده لرئيس إقليم «أرض الصومال» (الخارجية الإسرائيلية)

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

تحركات إسرائيلية للتموضع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مع تسليم أول سفير أوراق اعتماده في هرغيسا، في خطوة تعزز حضور تل أبيب بالقرن الأفريقي

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في مدينة أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية، التوتر مع دول الجوار.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت الجامعة العربية ومصر عن رفضهما تلك الخطوة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

أعلنت أوغندا أنها بدأت سحب قواتها من الصومال في إطار عملية سحب تدريجي ستُنهي انتشاراً استمر نحو عقدين كان يهدف إلى مساعدة مقديشو في محاربة تمرد حركة «الشباب».

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس») p-circle 02:12

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

في 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع.

محمد محمود (القاهرة )

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)
رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)
TT

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)
رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)

انضم مجلس النواب الليبي إلى التحذيرات الأميركية بشأن معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية من معرقلي العملية السياسية في البلاد. وطالب بعثة الأمم المتحدة، مساء الخميس، بـ«اتخاذ إجراءات رادعة بحقهم»، في موقف يتقاطع مع تلويح مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بـ«فرض عقوبات على الأطراف التي تعطل التسوية السياسية»، في حين أكد نائب القائد العام للجيش الوطني صدام حفتر دعمه للمبادرة الأميركية لتوحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات.

وبحثت رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، مساء الخميس، مع قيادات سياسية وعسكرية وتنموية في شرق ليبيا، مستجدات العملية السياسية وجهود توحيد مؤسسات الدولة، في سلسلة لقاءات بمدينة بنغازي، أعقبت تمديد ولاية البعثة الأممية لمدة عام.

صدام حفتر مع المبعوثة الأممية (الجيش الوطني)

والتقت تيتيه رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، وصدام حفتر، وشقيقه بالقاسم حفتر، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، في إطار تحركات البعثة الأممية لدفع مسار التسوية السياسية، ومعالجة الانقسام المؤسسي.

وذكر مجلس النواب أن عبد النبي أكد خلال لقائه تيتيه «انفتاحه على جميع الليبيين، وحرصه على توحيد المؤسسات، ولا سيما السيادية والرقابية والقضائية»، مطالباً الأمم المتحدة بـ«اتخاذ خطوات رادعة تجاه معرقلي العملية السياسية».

وأكد رئيس المجلس دعمه اتفاق اللجنة المصغرة (4+4)، مشدداً على «ضرورة الإسراع في تنفيذه»، كما تناول اللقاء تداعيات الهجرة غير النظامية على ليبيا، بصفتها دولة عبور، والحاجة إلى حلول اقتصادية في دول المنبع للحد من تدفقات المهاجرين.

من جانبها، قالت تيتيه إن هناك تقارباً ملحوظاً بين المؤسسات الليبية خلال الفترة الأخيرة، وأوضحت أن عدداً من الملفات بات في طريقه إلى الحل، داعية الأطراف الليبية إلى «مواصلة التعاون لتحقيق الاستقرار»، ومؤكدة أن «دور البعثة الأممية يتمثل في تقديم الدعم والمشورة للجهات الليبية».

وكان بولس قد وجّه، الأربعاء، تحذيراً مباشراً إلى الأطراف، التي تعرقل الانتقال السياسي في ليبيا، قائلاً إن «من يختارون تعطيل العملية السياسية أو تقويضها سيواجهون عواقب، من بينها احتمال إدراجهم على قوائم العقوبات»، وحملهم مسؤولية حرمان جيل كامل من فرص الاستقرار والازدهار بسبب «مصالح شخصية ضيقة».

وأكد صدام حفتر خلال لقاء تيته «ضرورة توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام في المؤسسات الوطنية»، مشيراً إلى أن «توحيد السلطات السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية يمثل أساساً لاستعادة وحدة الدولة، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

وقال صدام إنه يدعم جهود البعثة الأممية، بالتوازي مع انخراطه في المبادرة الأميركية، مؤكداً «ضرورة البناء على تفاهمات اللجنة المصغرة (4+4)، وتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذها، وفق خطوات واضحة وجدول زمني محدد». وأضاف صدام أن استمرار الانقسام يفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية، مشدداً على رفض إبقاء مستقبل البلاد رهناً للخلافات، ومحاولات تعطيل المسار السياسي.

مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر (أ.ف.ب)

من جانبه، بحث مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بالقاسم حفتر، مع تيتيه سبل التعاون في مجالات التنمية وإعادة الإعمار، واستعرضا مشروعات البنية التحتية والمرافق الخدمية المنفذة في عدد من المدن، خصوصاً بنغازي ودرنة. وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق، بما يدعم التنمية الاقتصادية، ويحسن الخدمات المقدمة للمواطنين. كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، حيث اطلعت على أعمال تطوير المرافق التعليمية.


مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

في الوقت الذي أعلنت فيه مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود مع السودان، أكّد عسكريون سابقون أن مخاطر «الدهابة» أصبحت تتخطى الاقتصاد إلى «محاولة تهديد الأمن القومي المصري».

وأعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد عتمان، الخميس، عن مقتل ضابطين في الجيش المصري خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً «أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها».

وأشار، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن عمليات مجابهة الظاهرة شهدت تبادلاً لإطلاق النار، ما أودى بحياة رئيس أركان حرس الحدود بالمنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى ضابط مصري آخر.

وأعربت جامعة الدول العربية عن إدانتها «للاعتداء المسلح الذي تعرضت له قوات حرس الحدود المصرية في المنطقة الجنوبية من البلاد». وقالت، في بيان الجمعة، إنها «تتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة لمصر قيادةً وحكومةً وشعباً».

وأكدت «وقوفها الكامل إلى مصر، ودعمها لما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها»، مشددةً على أن «أمن مصر واستقرارها يمثلان ركيزة أساسية للأمن القومي العربي».

مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، قال إن «مخاطر عصابات التنقيب ومن يطلق عليهم الدهابة أصبحت تتعدى المخاطر الاقتصادية على مصر، حيث تندس بينهم عناصر متسللة خطرة للغاية تقوم بتهريب المخدرات والأسلحة، وعناصر هجرة غير شرعية. وكل هذا يمثل خطراً كبيراً على الأمن القومي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عانت كثيراً، وما زالت تعاني من الحدود المشتركة مع ليبيا ومع السودان، لأنها غير مُسيطر عليها من الجانب الآخر، وتصبح المواجهة فقط على عاتق الجانب المصري، والفترة المقبلة ستشهد تعاملاً قوياً من السلطات المصرية لتطهير هذه المنطقة، بهدف حماية الأمن القومي، وليس حماية الثروات فقط».

مضبوطات لأسلحة يتم تهريبها على الحدود المصرية (المتحدث العسكري المصري)

وكشف المتحدث العسكري المصري، في مؤتمر صحافي، الخميس، «انطلاق المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية اعتباراً من السبت حتى تحقيق أهدافها»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة نفذت حتى الآن 3 مراحل من الحملة».

وأوضح أن نتائج الحملة أسفرت عن ضبط 4488 خيمة وعشة تستخدم في أنشطة التنقيب غير المشروع، إلى جانب توقيف 691 شخصاً، بينهم 151 مصرياً و540 أجنبياً.

كما تمكنت القوات المصرية من ضبط 34 قطعة سلاح و63 ألفاً و79 طلقة ذخيرة من أعيرة مختلفة، إضافة إلى تنفيذ «العديد من الضربات الاستباقية» لقطع إمدادات الأسلحة والذخائر للعناصر المتورطة.

وأكد المتحدث العسكري «وجود تنسيق بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية لفرض السيطرة الأمنية وتضييق الخناق على العناصر الإجرامية العاملة في مناطق التنقيب غير المشروع».

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

وكان الجيش المصري قد أعلن، في بيان خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، أن قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ضبطت «27» واقعة في مجال الأسلحة والذخائر، أسفرت عن ضبط «1149» قطعة سلاح، ونحو «187000» طلقة مختلفة الأعيرة خلال 3 أشهر.

رئيس مجموعة «الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر»، العميد خالد عكاشة، قال إن «الجهود الكبيرة التي تقوم بها السلطات المصرية في منطقة الحدود الجنوبية للبلاد في الفترة الأخيرة توضح بشكل قاطع أن المخاطر القادمة من تلك الحدود ليست اقتصادية فقط، وإن كانت المخاطر الاقتصادية ونهب ثروات مصر حاضرة في المشهد، ولكن أيضاً المخاطر الأمنية هي الأهم، فمصر حريصة للغاية على منع اختراق حدودها لممارسة أنشطة غير مشروعة».

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التنقيب عن الذهب يمثل أحد الأنشطة غير المشروعة لتلك العصابات، ولكن الهدف الاستراتيجي الأهم للسلطات المصرية هو منع تسلل جنسيات غير مصرية بمعاونة عناصر لها أهداف تسعى لخلق منطقة تتسم بالسيولة الأمنية، قرب هذه الحدود، تمثل تهديداً كبيراً للأمن القومي المصري».

وأوضح أن «ما تم الإعلان عنه من ضبط أكثر من 500 شخص من جنسيات مختلفة، وكذلك الإعلان عن مقتل ضابطين كبيرين في الحملة الأمنية يوضح أن هناك مواجهات ضارية وأسلحة قوية تستخدم بهدف تهديد الاستقرار المصري، وهو ما تعمل القوات المصرية على مواجهته بحزم ودون أي تهاون».


معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تصاعدت حدة المعارك العنيفة في غرب السودان لليوم الثاني على التوالي، بعدما شنّ الجيش، الخميس، هجوماً متزامناً على مناطق تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» في شمال وغرب إقليم كردفان، في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن مدى تقدُّم الطرفَين على الأرض.

وبينما لم ينشر الجيش السوداني تفاصيل رسمية بشأن تلك المعارك، قال المتحدث باسم «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش)، الرائد متوكل علي وكيل: «نفذت (القوة المشتركة) والقوات المسلحة السودانية عمليات عسكرية واسعة في محور كردفان، واستردت مناطق أم صميمة وكازقيل والحمادي وأبو قعود، وألحقت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بـ(قوات الدعم السريع)».

وأضاف في بيان صحافي: «تمكنت قواتنا من تدمير 40 عربة قتالية والاستيلاء على 43 عربة أخرى بكامل عتادها، وتواصل مطاردة القوات التي فرَّت من ساحة المعركة».

وأكد أن «القوة المشتركة» ماضية في العمليات العسكرية بالتنسيق مع الجيش والقوات المساندة في استعادة كل الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».

ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من بيان «القوة المشتركة» بشأن السيطرة على تلك المناطق.

وتتكون القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة/جيش تحرير السودان» بزعامة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي.

رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارته الأخيرة لموسكو في 30 أكتوبر (إ.ب.أ)

في المقابل، أفادت منصات إعلامية موالية لــ«قوات الدعم السريع» بأن قواتها نصبت كمائن للقوة المهاجمة، وقتلت أعداداً كبيرة منهم، واستولت على عربات قتالية بكامل عتادها العسكري، كما استعادت السيطرة على المناطق مرة أخرى.

ورجحت انسحاب الجيش إلى مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان بعد الضربات التي تلقاها في محاور كردفان المختلفة.

وعادة لا يعترف طرفا الحرب بخسارة أي منطقة، إلا بعد أن يعلن أحدهما السيطرة الكاملة عليها.

وتأتي هذه التطورات العسكرية بعد أن استطاعت قوات الجيش والقوات المساندة لها في الأشهر الماضية استرداد مناطق مهمة في ولاية شمال كردفان، وفي الوقت نفسه تحاول التقدم للسيطرة على ولاية غرب كردفان الغنية بالنفط.

ومنذ عدة أيام، تواترت أنباء عن أن الجيش يمهد لشن هجمات مضادة واسعة النطاق لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في غرب كردفان.

وفي وقت سابق، تبادل كل من الجيش و«الدعم السريع» السيطرة على بلدتَي «كازقيل» و«الحمادي»، أكثر من مرة.

ولم يعلن الجيش رسمياً عن تحركاته، لكن قادته تحدثوا في وقت سابق عن معارك مرتقبة في عدة محاور لاسترداد المناطق التي يسيطر عليها «الدعم السريع»، مشيرين إلى أن الهدف استعادة مدن ولاية غرب كردفان، لفتح الطريق أمام إقليم دارفور، غرب البلاد.