مؤتمر البحار الأول في الصومال... رسائل إقليمية لتعزيز السيادة والنفوذ

شيخ محمود يدعو الدول العربية والأوروبية وواشنطن لضخ استثمارات بالموانئ

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

مؤتمر البحار الأول في الصومال... رسائل إقليمية لتعزيز السيادة والنفوذ

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)

بحثاً عن رسم مستقبل استثماري لموانئ البلاد، احتضنت مقديشو أعمال المؤتمر الأول حول البحار الصومالية بحضور الرئيس حسن شيخ محمود، الذي أشاد باستثمارات تركية، ودعا الدول الأوروبية والولايات المتحدة لضخ سيولة أجنبية مماثلة بقطاع الموانئ.

ذلك التوجه الصومالي المهتم بالاستثمار في الموانئ بمنطقة القرن الأفريقي يعده خبير في الشؤون الأفريقية «يعزز من السيادة والنفوذ على موائنه خاصة وسط تنافس شديد على الممرات الملاحية».

ويتميز الصومال بأطول ساحل في أفريقيا على المحيط الهندي وخليج عدن، ويضم عدة موانئ رئيسية حيوية للتجارة الاقتصادية مثل ميناء مقديشو، الميناء الرئيسي في العاصمة، ويعد أكبر موانئ البلاد، وحل في المركز الأول على مستوى شرق أفريقيا، بخلاف بوصاصو (شمال شرق)، كيسمايو (جنوب)، ومركا (جنوب غرب)، وهوبيو (وسط) والتي تلعب دوراً استراتيجياً هاماً في حركة الملاحة في منطقة القرن الأفريقي.

ووفقاً لوكالة «الأنباء الصومالية»، الثلاثاء، انطلقت في العاصمة مقديشو أعمال المؤتمر الأول حول البحار الصومالية بتنظيم وزارة الموانئ والنقل البحري بالتعاون مع هيئة البحوث البحرية، تحت شعار «رسم مستقبل الموانئ الصومالية... الحوكمة، والأمن، والاستثمار، والتحول الرقمي».

وتطرح وزارة الموانئ والنقل البحري خلال جلسات المؤتمر سياستها الرسمية الجديدة المتعلقة بالبحار والموانئ الصومالية، والتي ترتكز على محاور الحوكمة، والأمن، وجذب الاستثمارات المستدامة، وتسريع وتيرة التحول الرقمي بما يتماشى مع المعايير الدولية الحديثة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي عبد الله أحمد إبراهيم أن المؤتمر الأول للبحار الصومالية لا يقتصر على مناقشة ملفات الموانئ والاقتصاد الأزرق، بل يحمل عدة رسائل وأهداف للدولة الصومالية، أبرزها تكريس السيادة البحرية، والتأكيد على أن الحكومة الفيدرالية هي الجهة المخولة بإدارة الموارد البحرية والموانئ والمياه الإقليمية، في ظل التحديات المرتبطة بالسيادة والنزاعات الإقليمية.

والرسالة الثانية بحسب إبراهيم هي تعزيز شرعية الدولة خاصة وتنظيم مؤتمر وطني بهذا المستوى، بحضور الرئيس وكبار المسؤولين والدبلوماسيين، يعكس سعي الحكومة لإظهار قدرتها على قيادة الملفات الاستراتيجية بعد سنوات من الاضطرابات.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مقديشو تريد بهذا المؤتمر بسط نفوذها على المجال البحري، بخلاف أن مشاركة سفراء وشركاء دوليين تمنح الحكومة فرصة لتسويق رؤيتها البحرية وكسب دعم سياسي وفني ومالي لمشروعات الموانئ».

جانب من المشاركين في «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)

وبحضور واسع من المسؤولين والدبلوماسيين والخبراء تحدث حسن شيخ محمود خلال المؤتمر عن أهمية الاستفادة المثلى من الثروات البحرية الكبيرة التي تملكها البلاد، لافتاً إلى أن الصومال يمتلك أطول ساحل في القارة الأفريقية، وفق الوكالة.

كما أشاد بالدور التركي المحوري والدعم المستمر للقطاع البحري الصومالي، داعياً الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة للمشاركة الفاعلة في الاستثمارات البحرية بالصومال.

وهذا التوجه نحو الموانئ من جانب مقديشو، يأتي في ظل مساع إثيوبية للوصول لمنفذ بحري، وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وبينما ترفض مصر وإريتريا والصومال أي وجود لإثيوبيا على البحر الأحمر باعتبارها دولة غير مشاطئة، يصر رئيس وزرائها آبي أحمد على هذا المسار باعتباره حقاً لشعبه.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا، في حفل تخريج دفعة من كلية الدفاع الوطني إن «سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يتطلب الحفاظ على جاهزية عالية... خاصة أن الوضع الأمني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يتدهور».

ولذا تسعى مقديشو إلى إرسال رسائل إقليمية، وفق الخبير في الشؤون الأفريقية، الذي أوضح أن المؤتمر يبعث برسالة بأن الصومال ينظر إلى البحر باعتباره عنصراً أساسياً في أمنه القومي ومصالحه الاستراتيجية، خاصة في منطقة تشهد تنافساً متزايداً على الممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.


مقالات ذات صلة

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)

تجهيز إثيوبي لإدارة جديدة في تيغراي

تتجه الحكومة الفيدرالية الإثيوبية لتأسيس إدارة جديدة في إقليم تيغراي ضمن تحركاتها لمواجهة الجبهة المعارضة لحكومة آبي أحمد بالإقليم الذي يشهد نزاعاً جديداً

محمد محمود (القاهرة )

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

بحث الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، مع وزير خارجية سوريا، أسعد الشيباني، في أول زيارة له إلى بنغازي، عدداً من الملفات الأمنية، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين.

صدام حفتر مجتمعاً مع وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني والوفد المرافق له في مقر القيادة العامة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

وسبق أن طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها الشيباني في العاصمة طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين، كما أعاد افتتاح سفارة بلاده لدى ليبيا.

وقالت القيادة العامة، الأحد، إن الفريق صدام أشاد، في الاجتماع الذي عُقد بمقرها في مدينة بنغازي، بدور القيادة السورية «في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، والتغلب على التحديات التي واجهتها خلال مرحلة التحول، والعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها والانفتاح على المجتمع الدولي».

وأكد صدام حفتر «وقوف القيادة العامة إلى جانب القيادة السورية؛ واستعدادها لتقديم كل ما بوسعها لدعم الشعب السوري الشقيق، بما يمكّن سوريا من استعادة مكانتها في الساحتين العربية والدولية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال وصوله إلى مقر القيادة العامة في بنغازي الأحد (القيادة العامة)

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري عن حرص القيادة السورية على دعم كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا على مختلف المستويات، كما قدّم خلال اللقاء ملخصاً لآخر التطورات في المشهد السوري.

وحضر اللقاء من الجانب السوري رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان. وحسب وزارة الخارجية والمغتربين السورية، جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما افتتاح القنصلية العامة السورية في مدينة بنغازي، وعدد من الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكّل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسبق أن التقى الشيباني، في الرابع من أغسطس الماضي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار؛ حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.


أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب، بالقرب من الحدود المصرية، دون صدور أي بيانات رسمية من السلطات.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها توثّق غارات نفّذتها طائرات حربية مجهولة، استهدفت منطقة جبل العقيدات في شمال الوادي. وأظهرت مقاطع أخرى جثثاً وأعداداً من المصابين في مواقع العمل بالمنطقة المستهدفة.

ونقل الناشطون عن عاملين بالمواقع قولهم إن الهجمات أحدثت حالة واسعة من الخوف والهلع بين المُعدِّنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة الموقع.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين «الأهلي» للذهب في شمال السودان؛ حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية، اتهم تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، الطيران المصري العسكري بشن غارات جوية استهدفت مناطق التعدين «الأهلي» داخل الأراضي السودانية.

وطالب المتحدث الرسمي باسم التحالف، أحمد تُقد لسان، في بيان نشر على «فيسبوك» بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف حول الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنه.

وتفاعل رواد وسائل التواصل الاجتماعي مع مقاطع الفيديو التي ظهر فيها منقبون تحدّثوا عن القصف، وطالبوا الحكومة السودانية بالتدخل العاجل لمنع تكرار مثل هذه الأحداث وحماية المواطنين.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، تعرّضت المنطقة نفسها لقصف جوي عنيف، أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المنقبين التقليديين. وحينها طالب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، العاملين في التنقيب «الأهلي» عن الذهب بألا يتعدُّوا الحدود السودانية، متعهداً في الوقت نفسه بالتحقيق للوقوف على ملابسات الأمر.

من جانبه، أدان «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، «الغارات الجوية»، ونقلت لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في بيان صحافي عن شهود عيان قولهم إن «طيراناً حربياً مصرياً نفذها، السبت، على منجم العقيدات».

وقالت في البيان إن «قيادة السلطات المعيّنة بواسطة القوات المسلحة تتحمل مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها»، ودعت أيضاً إلى تحقيق عاجل ومستقل.

وتعد دولة السودان من كبرى الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، إذ يُقدر إنتاجها السنوي بنحو 60 طناً من المعدن النفيس. ويشكل التعدين الأهلي العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد؛ حيث يعمل فيه أكثر من مليوني نسمة، ويسهم بما يقارب 80 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني.


إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
TT

إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

أثار ظهور لافت لدور «قوة سلام تيغراي» التي تقاتل مع الجيش الوطني الإثيوبي ضد مسلحي «جبهة التحرير» المعارضة لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، تساؤلات بشأن تغير خريطة النفوذ في الإقليم».

وتتباين آراء خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم منشقين من الجبهة المعارضة، غيرت موازين النفوذ بالإقليم بعدما استطاعت مع الجيش الوطني خلال نحو أسبوعين في استعادة نسبية للهدوء بالإقليم. وأشاروا إلى أن تلك المؤشرات ستتأكد الأيام المقبلة حال فرضت أديس أبابا السيطرة الكاملة، أو شنت المعارضة هجمات جديدة من جبهات عدة.

وأفاد مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، بأن القوات الفيدرالية الإثيوبية بالتعاون مع قوة سلام تيغراي فرضت سيطرتها على نحو 85 في المائة من أراضي الإقليم، في وقت تتسارع فيه وتيرة التهدئة ودعم التحركات السلمية في المنطقة. وأوضح أن المعاقل المتبقية خارج نطاق السيطرة الحالية تقتصر على مدينتي عدوة وأكسوم التاريخيتين، وذلك عقب نجاح القوات في السيطرة مؤخراً على مدينة «شري»، التي تُعد المعقل الرئيسي لرئيس جبهة تحرير تيغراي، دبرصيون جبرميكائيل.

ولفت المصدر إلى أن القوات الفيدرالية تمكنت من بسط سيطرتها على ما بين 90 إلى 93 في المائة من الشريط الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا، وذلك لأول مرة بهذه الكثافة منذ إعلان اتفاق «بريتوريا» للسلام 2022، لافتاً إلى أن الحكومة الإثيوبية تعمل حالياً لتأمين الجزء المتبقي من الحدود عبر وسائل سلمية تجنب السكان المحليين على طرفي الحدود أي تداعيات أو أضرار ميدانية.

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يستقلون شاحنة صغيرة في أثناء قيامهم بدورية في شوارع ميكيلي (أ.ف.ب)

يُذْكر أن «قوة سلام تيغراي» هي تشكيل عسكري مسلح موال لحكومة آبي أحمد، تأسس في مارس (آذار) عام 2025، بعد انشقاقات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي (المعارضة)، على خلفية خلافات بين قادة الإقليم بشأن تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع عام 2022.

ومنذ تجدد القتال في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، برزت قوة سلام تيغراي كأحد أبرز حلفاء الجيش الإثيوبي في هجومها المضاد على قوات جبهة تحرير تيغراي، قبل أن تعلن في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنها دخلت مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية.

ويعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية زاهد زيدان أن تقدم الجيش بمساعدة «قوة سلام تيغراي» زاد من وتيرة حفظ السلام في المنطقة مع قبول الشارع لها، ويشير إلى أن جزءاً من تلك القوة كان يحارب ضد الجيش الإثيوبي وباصطفافه مع القوات الحكومية بهذه المواجهات جعل وتيرة السيطرة أقوى وأسرع مع مناخ شعبي متقبل للتحركات، خصوصاً أن من حارب هم مقاتلون ينتمون للإقليم نفسه، وهذا تغيُّر لافت في نفوذ الإقليم سيكون لها تداعيات مستقبلية.

بينما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي عبد الله أحمد إبراهيم أن «قوة السلام تتلقى دعماً من الحكومة الفيدرالية، وهذا التقدم جاء بناءً على هذ الأساس، وليس أكثر من ذلك».

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي (أ.ف.ب)

وفي أحدث تطور حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين.

غير أن المخاوف تزداد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا مع اتهام أديس أبابا إريتريا في الأيام الأخيرة بدعم قوات جبهة التحرير في إقليم تيغراي المحاذي لها، بحسب مراقبين.

والسبت، طالبت أسمرة في رسالة مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها، غداة رسالة إثيوبية للمجلس نفسه تتهم إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ويعتقد إبراهيم أن «هذا الهدوء هو بداية موجات حرب بدعم خارجي، وليس نهاية، متوقعاً أن تشن جبهة تحرير تيغراي هجوماً مضاداً بعدد من الجبهات المختلفة؛ ما يجعل الحكومة الفيدرالية غير قادرة على الدفاع عن هذه الجبهات»، لافتاً إلى أن «الجيش الوطني الإثيوبي غير مدرَّب لمحاربة جبهات متعددة في الوقت نفسه»، وفق رأيه.