أنقرة تعزز حضورها العسكري في الصومال وسط صراع نفوذ بـ «القرن الأفريقي»

البرلمان مدد مهمة القوات التركية عامين إضافيين

مسؤول عسكري تركي يشارك في افتتاح قاعدة عسكرية تركية في مقديشو (رويترز)
مسؤول عسكري تركي يشارك في افتتاح قاعدة عسكرية تركية في مقديشو (رويترز)
TT

أنقرة تعزز حضورها العسكري في الصومال وسط صراع نفوذ بـ «القرن الأفريقي»

مسؤول عسكري تركي يشارك في افتتاح قاعدة عسكرية تركية في مقديشو (رويترز)
مسؤول عسكري تركي يشارك في افتتاح قاعدة عسكرية تركية في مقديشو (رويترز)

مددت تركيا وجود قواتها العسكرية في الصومال عامين إضافيين، وسط صراع نفوذ يتزايد في القرن الأفريقي مع دخول إسرائيل نهاية 2025 للمنطقة عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك عدّة رسائل تقف وراء هذا التمديد، أهمها دعم النفوذ التركي بالقرن الأفريقي، وحماية مصالح أنقرة الاستثمارية الكبيرة في الصومال، ودعم مقديشو في مواجهة «حركة الشباب» الإرهابية، ومجابهة أي تهديدات إسرائيلية محتملة بالمنطقة.

تمديد جديد

وصادق البرلمان التركي على مذكرة رئاسية تقضي بتمديد مهمة عناصر القوات المسلحة التركية في الصومال لمدة عامين إضافيين، اعتباراً من 27 يوليو (تموز) 2026، «لدعم الأنشطة الرامية إلى ضمان أمن الصومال في مواجهة الإرهاب، والتهديدات الأخرى»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية.

وأكدت المذكرة التي تمت الموافقة عليها الثلاثاء «أن تركيا أقامت منذ عام 2011 تعاوناً متعدد الأبعاد مع الحكومة الصومالية في المجالات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأمنية، بما يخدم مصالح شعبي البلدين»، موضحة «أن تركيا تواصل منذ أكثر من عشر سنوات، بالتعاون مع المجتمع الدولي، دعم إعادة هيكلة قوات الدفاع والأمن الصومالية، وتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب».

وأضافت «أن الحكومة الفيدرالية الصومالية طلبت من تركيا، في إطار الأهداف المتفق عليها ضمن اتفاقية الإطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي، تقديم الدعم، والمساعدة، بما في ذلك دعم القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب، والقرصنة البحرية، والصيد غير القانوني، وجميع أشكال التهريب، والتهديدات الأخرى».

ومنذ 25 فبراير (شباط) 2009، تشارك القوات البحرية التركية في قوة المهام المشتركة الدولية لمحاربة القرصنة في الصومال، والمناطق المجاورة، والقوات البحرية المشتركة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات تأسس في فبراير 2002، ويهدف إلى تعزيز الأمن، بمكافحة القرصنة والإرهاب في مياه الشرق الأوسط، وأفريقيا، وجنوب آسيا، وتشمل البحر الأحمر، والخليج العربي، وخليج عدن، وبحر العرب، والمحيط الهندي.

تركيا تمدد وجود قواتها العسكرية في الصومال (رويترز)

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية، الدكتور كرم سعيد، «أن خطوة البرلمان التركي تمديد مهمة قواته في الصومال ترتبط بـ5 أبعاد رئيسة أولها يتعلق بتصاعد التوتر مع إسرائيل، ومساعي الأخيرة لتحييد النفوذ التركي في المنطقة، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كدولة، ومساعي إسرائيل لإقامة قاعدة بحرية على البحر الأحمر بالتوافق مع الإقليم».

أما البعد الثاني، فيرتبط بـ«سعي أنقرة لتطوير حضورها في مشاريع الطاقة بالقارة الأفريقية، وتحديداً على السواحل الصومالية؛ حيث تم توقيع اتفاقية قبل نحو عامين تتيح لأنقرة البحث عن مكامن الطاقة في السواحل الصومالية»، وفق كرم سعيد.

وفيما يخص المحور الثالث، يرى سعيد أن تركيا «تعمل على توظيف تراجع النفوذ الأميركي والفرنسي في القارة الأفريقية لصالح تعظيم نفوذها الخاص».

وأضاف «أن هذا التمديد لا ينفصل عن تطورات الحرب الأميركية على إيران، ومرتبط بإعادة النظر في توظيف الجغرافيا السياسية بالمنطقة، كبعد رابع، حيث تسعى تركيا لتوظيف وجودها على السواحل الصومالية لكي تشكل نقطة ارتكاز استراتيجية تخدم التحرك الأمني والعسكري التركي في مناطق أخرى، وتحديداً في غرب ليبيا».

ويتمثل البعد الخامس في أن استمرار الدعم العسكري التركي «يعد أمراً حيوياً لمواجهة حركة (الشباب) الإرهابية التي بدأت تستعيد قدراتها، وتحركاتها في الأشهر الماضية، وبالتالي بقاء القوات التركية يمثل ضرورة ملحة للصومال في هذا التوقيت لتحييد الجماعات الإرهابية، وتعزيز حالة الاستقرار في الأراضي الصومالية».

تعزيز للاستراتيجية التركية

وبدوره، يرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «تمديد مهمة القوات التركية في الصومال يعد جزءاً من استراتيجية تركية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في القرن الأفريقي، وليس مجرد استجابة أمنية مؤقتة، خاصة أنه منذ افتتاح أكبر قاعدة عسكرية خارج تركيا في مقديشو عام 2017 تعمل أنقرة على بناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد مع الصومال».

وبالتالي التمديد يحمل محوراً ثانياً بحسب أبشر «يتمثل في حماية الاستثمارات التركية الكبيرة في البنية التحتية، والموانئ، والمطار، والمشروعات التنموية، إضافة إلى تأمين المواطنين العاملين في الصومال، وأيضاً الشركات التركية».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: ضربات متلاحقة ضد «الشباب» تعزز المكاسب الأمنية

ضربة كبيرة وجهتها السلطات الصومالية تجاه «حركة الشباب» الإرهابية، عقب إعلان مقتل قيادي بارز في الحركة المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» وتخوض هجمات مسلحة ضد الدولة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

تحذيرات من توسع أزمات القرصنة في البحر الأحمر

تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي.

محمد محمود (القاهرة )