باب المندب... سفن إيرانية وصينية بحماية مسلحة تشق طريقها بحذر

«الشرق الأوسط» تصل لأقرب نقطة من جهته الغربية وترصد التطورات

TT

باب المندب... سفن إيرانية وصينية بحماية مسلحة تشق طريقها بحذر

منطقة باب المندب من الجهة الغربية كما بدت الثلاثاء (الشرق الأوسط)
منطقة باب المندب من الجهة الغربية كما بدت الثلاثاء (الشرق الأوسط)

كانت سفينة الشحن الإيرانية «غولسان» تمر عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي صباح الثلاثاء، في أثناء وصولنا لهذا المضيق الحيوي من الجهة الغربية بمعية خفر السواحل الجيبوتية، الذين وصفوا الوضع في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأنه هادئ مشوب بالحذر الشديد.

شوهدت سفينة الشحن الصينية «لانهاي 1» تمر عبر الممر الحيوي باتجاه بحر العرب، مصرحة بأن على متنها مسلحين للحماية، وهو إجراء أصبحت السفن التجارية تتخذه منذ بدء الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر قبل أسابيع.

على الجانب الآخر للبحر الأحمر، أعلن المتمردون الحوثيون شنّ هجومين بالصواريخ على سفينتين بريطانية وأميركية، وبدا الممر الدولي الذي يمثل شريان التجارة العالمية شبه خالٍ من السفن التجارية والناقلات، باستثناء سفينة واحدة كانت تبحر تحت اسم «غولسان».

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية في باب المندب الثلاثاء (تصوير: عبد الهادي حبتور)

من جانبه، أكد العقيد ركن بحري، وعيس عمر بقري قائد خفر السواحل الجيبوتية لـ«الشرق الأوسط»، أنهم قدموا المساعدة والخدمات الأمنية لعدد كبير من السفن المارة في باب المندب خلال الفترة الماضية، ولفت العقيد وعيس في حوار سينشر قريباً، إلى أن بعض السفن التي تضررت بفعل هجمات البحر الأحمر تمت صيانتها في جيبوتي، ومن ثم واصلت رحلتها بأمان.

ويمثل مضيق باب المندب الذي تتقاسم السيطرة عليه دولتا اليمن وجيبوتي من الجهتين الآسيوية والأفريقية، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وورقة رابحة، لا سيما في أوقات الحروب والنزاعات.

يصل الممر المائي الحيوي البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وخليج عدن وبحر العرب، والمحيط الهندي، ويبلغ طوله نحو 30 كيلومتراً، وتقسمه جزيرة ميون اليمنية إلى قناتين، قناة إسكندر وهي الصغرى، وتقع بمحاذاة السواحل اليمنية، وقناة دقة المايون، وهي القناة الكبرى، وتقع متاخمة للسواحل الأفريقية.

كما يعد المضيق عصب التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا؛ حيث تمر عبره نحو 10 في المائة من حركة الملاحة والتجارة العالمية، ويحتل باب المندب المرتبة الثالثة من حيث عبور موارد الطاقة بعد مضيقي ملقة وهرمز.

وتعد «الشرق الأوسط» وسيلة الإعلام الأولى والوحيدة التي تصل لأقرب نقطة في مضيق باب المندب من الجانب الغربي في ظل التوتر الحالي الذي يشهده البحر الأحمر بفعل هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية.

 

بداية الرحلة

كان صوت أذان الفجر يدوي عبر مكبرات الصوت من مسجد حمودي، أقدم المساجد التاريخية في جيبوتي العاصمة، عند مرورنا بجانبه في أثناء توجهنا نحو الميناء مع ساعات الصباح الأولى، وكانت درجة الحرارة 24 درجة مئوية.

بعد وصولنا وإتمام التجهيزات كافة، بدأ محركان بقوة 3000 حصان في مخر عباب البحر، وذلك في السادسة تماماً في دورية مباشرة نحو باب المندب، حيث تستغرق الرحلة نحو ثلاث ساعات ذهاباً، وأخرى إياباً، بسرعة 26 عقدة بحرية تم خلالها قطع أكثر من 120 ميلاً بحرياً.

بمحاذة الموانئ الجيبوتية تنتشر عشرات السفن التجارية والناقلات، بعضها لتفريغ البضائع القادمة من آسيا، وبعضها الآخر قرر التوقف في جيبوتي لأسباب أمنية، خشية التعرض لهجمات الحوثيين، والانتظار أملاً في خفض التوتر وربما توقف الهجمات قريباً.

وتمر عبر مضيق باب المندب أكثر من 21 ألف سفينة سنوياً، ما يعادل 57 سفينة يومياً، كما يشهد يومياً مرور أكثر من 6 ملايين برميل من النفط الخام، أي 9 في المائة من النفط المنقول بحراً في العالم.

بعد نحو نصف ساعة مررنا بجزيرة مسكلي السياحية وفيها العديد من الأماكن للإقامة، وليس ببعيد عنها توجد جزيرة مصحا، كما تنتشر العلامات البحرية للسفن التجارية في العديد من الاتجاهات لإرشاد السفن والناقلات القادمة إلى الموانئ الجيبوتية.

ميناء أبخ الجيبوتي وتبدو بعض المراكب تفرغ حمولتها من البضائع (الشرق الأوسط)

 

مدينة أبخ الجيبوتية

في الطريق إلى باب المندب توقفنا للحظات في ميناء مدينة أبخ الساحلية، وكان هناك عدد من السفن المتوسطة تقوم بإفراغ حمولتها من البضائع، علمنا أنها قد تكون قادمة من الموانئ اليمنية القريبة، مثل المخا وغيرها، وعادة ما تستغرق الرحلة عبر هذه المراكب شبه المهترئة نحو أربع ساعات بحراً.

بسبب قربها من المياه الإقليمية اليمنية يستغل المهربون أبخ في عمليات الهجرة غير الشرعية نحو اليمن، ومن ثم إلى المملكة العربية السعودية، ولذلك فإن دوريات خفر السواحل الجيبوتية تقوم بتكثيف عملياتها في هذه المنطقة.

وبحسب خفر السواحل الجيبوتي، فإن دوريات باب المندب عادة ما تنطلق من ميناء أبخ؛ نظراً لقربه من المنطقة، لمراقبة عمليات التهريب، أو تقديم المساعدة للسفن التجارية التي تطلب ذلك.

 

مسلحون على متن السفن التجارية

انطلقنا مرة أخرى باتجاه باب المندب، أظهرت شاشات الرادار سفينة شحن صينية تحت اسم «لانهاي 1» قادمة من البحر الأحمر، وتتجه إلى الموانئ الجيبوتية، وكان لافتاً في معلومات السفينة تصريحها بأن على متنها مسلحين للحماية، في إشارة للتوتر وعدم الاستقرار اللذين تعيشهما المنطقة.

ووفقاً للمعلومات الملاحية، وصلت السفينة «لانهاي 1» الموانئ الجيبوتية في 6 فبراير (شباط)، وترفع العلم الصيني، ويبلغ طولها 159 متراً، وعرضها 25 متراً، وصنعت عام 2011، وفي طريقها للبحر العربي.

موفد «الشرق الأوسط» عبد الهادي حبتور في باب المندب

ويعد إغلاق باب المندب كابوساً تجارياً للسفن المارة التي تحملها عملية الإغلاق مسافة إضافية قدرها 6 آلاف ميلاً بحرياً للوصول لهدفها، فضلاً عن تكاليف إضافية للشحن والتأمين.

وتشير المعلومات الملاحية المفتوحة إلى أن السفينة الإيرانية «غولسان» وصلت إلى خليج عدن، ويبلغ طولها نحو 168 متراً، وعرضها 26 متراً، وتبحر تحت العلم الإيراني.

 

التحقق من قوارب الصيد والمهربين

في الطريق إلى باب المندب رصد عناصر خفر السواحل الجيبوتية قارباً صغيراً على مسافة ليست بعيدة، فأعلنوا التأهب والجاهزية الكاملة، وقاموا بكل الترتيبات اللازمة للتعامل مع أي طارئ، في حال كانوا مهربين أو قراصنة.

اتضح بعد أن تحقق خفر السواحل، أن القارب يعود لصيادين يمنيين وجيبوتيين ويحملون تصريحاً، لذلك تم السماح لهم بمواصلة عملهم بسلام، وكان لافتاً أن كل الصيادين كانوا يتحدثون باللغة العفرية.

بعد أميال قليلة شوهدت ثلاثة قوارب صغيرة أخرى، وتم التحقق منها جميعاً حيث اتضح لخفر السواحل أنها تعود لصيادين ولا توجد أي مخاوف من نشاطهم في هذه المنطقة الخطيرة.

أحد القوارب التي تم إيقافها (الشرق الأوسط)

 

ضفتا باب المندب

على مشارف باب المندب، بدا جبل على اليسار وكانت الأجواء هادئة، والأفق خالياً من السفن بكل أنواعها، ثم ظهرت سفينة عملاقة من بعيد تسير في الممر الدولي مسجلة تحت اسم «غولسان».

بدا المشهد في الجهة الغربية لباب المندب هادئاً بخلاف ما يحدث في جهته الشرقية بمحاذاة السواحل اليمنية التي أشعلها الحوثيون عبر استهدافهم للسفن التجارية والملاحة الدولية، إلى جانب استهداف السفن الأميركية والبريطانية.

جزيرة ميون اليمنية كانت آخر نقطة يمكننا التحرك فيها من جهة باب المندب الغربية، كان الضباب كثيفاً بحيث حجب رؤية الجزيرة اليمنية، لكن المسافة ليست بعيدة ويمكن رؤية جبال البر اليمني في حال كانت الأجواء صافية، بحسب مرافقينا.


مقالات ذات صلة

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

أنطوان الحاج
الخليج مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

استعداد أممي للتنديد بالهجمات الإيرانية ضد 7 دول عربية

يرجح أن يصوت مجلس الأمن، الأربعاء، على مشروع قرار لمجلس الأمن قدمته البحرين نيابة عن الدول الخليجية للتنديد بالهجمات الإيرانية ضد هذه البلدان.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية والبنوك في منطقة الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على الصمود أمام معظم سيناريوهات التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.