باب المندب... سفن إيرانية وصينية بحماية مسلحة تشق طريقها بحذر

«الشرق الأوسط» تصل لأقرب نقطة من جهته الغربية وترصد التطورات

TT

باب المندب... سفن إيرانية وصينية بحماية مسلحة تشق طريقها بحذر

منطقة باب المندب من الجهة الغربية كما بدت الثلاثاء (الشرق الأوسط)
منطقة باب المندب من الجهة الغربية كما بدت الثلاثاء (الشرق الأوسط)

كانت سفينة الشحن الإيرانية «غولسان» تمر عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي صباح الثلاثاء، في أثناء وصولنا لهذا المضيق الحيوي من الجهة الغربية بمعية خفر السواحل الجيبوتية، الذين وصفوا الوضع في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأنه هادئ مشوب بالحذر الشديد.

شوهدت سفينة الشحن الصينية «لانهاي 1» تمر عبر الممر الحيوي باتجاه بحر العرب، مصرحة بأن على متنها مسلحين للحماية، وهو إجراء أصبحت السفن التجارية تتخذه منذ بدء الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر قبل أسابيع.

على الجانب الآخر للبحر الأحمر، أعلن المتمردون الحوثيون شنّ هجومين بالصواريخ على سفينتين بريطانية وأميركية، وبدا الممر الدولي الذي يمثل شريان التجارة العالمية شبه خالٍ من السفن التجارية والناقلات، باستثناء سفينة واحدة كانت تبحر تحت اسم «غولسان».

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية في باب المندب الثلاثاء (تصوير: عبد الهادي حبتور)

من جانبه، أكد العقيد ركن بحري، وعيس عمر بقري قائد خفر السواحل الجيبوتية لـ«الشرق الأوسط»، أنهم قدموا المساعدة والخدمات الأمنية لعدد كبير من السفن المارة في باب المندب خلال الفترة الماضية، ولفت العقيد وعيس في حوار سينشر قريباً، إلى أن بعض السفن التي تضررت بفعل هجمات البحر الأحمر تمت صيانتها في جيبوتي، ومن ثم واصلت رحلتها بأمان.

ويمثل مضيق باب المندب الذي تتقاسم السيطرة عليه دولتا اليمن وجيبوتي من الجهتين الآسيوية والأفريقية، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وورقة رابحة، لا سيما في أوقات الحروب والنزاعات.

يصل الممر المائي الحيوي البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وخليج عدن وبحر العرب، والمحيط الهندي، ويبلغ طوله نحو 30 كيلومتراً، وتقسمه جزيرة ميون اليمنية إلى قناتين، قناة إسكندر وهي الصغرى، وتقع بمحاذاة السواحل اليمنية، وقناة دقة المايون، وهي القناة الكبرى، وتقع متاخمة للسواحل الأفريقية.

كما يعد المضيق عصب التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا؛ حيث تمر عبره نحو 10 في المائة من حركة الملاحة والتجارة العالمية، ويحتل باب المندب المرتبة الثالثة من حيث عبور موارد الطاقة بعد مضيقي ملقة وهرمز.

وتعد «الشرق الأوسط» وسيلة الإعلام الأولى والوحيدة التي تصل لأقرب نقطة في مضيق باب المندب من الجانب الغربي في ظل التوتر الحالي الذي يشهده البحر الأحمر بفعل هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية.

 

بداية الرحلة

كان صوت أذان الفجر يدوي عبر مكبرات الصوت من مسجد حمودي، أقدم المساجد التاريخية في جيبوتي العاصمة، عند مرورنا بجانبه في أثناء توجهنا نحو الميناء مع ساعات الصباح الأولى، وكانت درجة الحرارة 24 درجة مئوية.

بعد وصولنا وإتمام التجهيزات كافة، بدأ محركان بقوة 3000 حصان في مخر عباب البحر، وذلك في السادسة تماماً في دورية مباشرة نحو باب المندب، حيث تستغرق الرحلة نحو ثلاث ساعات ذهاباً، وأخرى إياباً، بسرعة 26 عقدة بحرية تم خلالها قطع أكثر من 120 ميلاً بحرياً.

بمحاذة الموانئ الجيبوتية تنتشر عشرات السفن التجارية والناقلات، بعضها لتفريغ البضائع القادمة من آسيا، وبعضها الآخر قرر التوقف في جيبوتي لأسباب أمنية، خشية التعرض لهجمات الحوثيين، والانتظار أملاً في خفض التوتر وربما توقف الهجمات قريباً.

وتمر عبر مضيق باب المندب أكثر من 21 ألف سفينة سنوياً، ما يعادل 57 سفينة يومياً، كما يشهد يومياً مرور أكثر من 6 ملايين برميل من النفط الخام، أي 9 في المائة من النفط المنقول بحراً في العالم.

بعد نحو نصف ساعة مررنا بجزيرة مسكلي السياحية وفيها العديد من الأماكن للإقامة، وليس ببعيد عنها توجد جزيرة مصحا، كما تنتشر العلامات البحرية للسفن التجارية في العديد من الاتجاهات لإرشاد السفن والناقلات القادمة إلى الموانئ الجيبوتية.

ميناء أبخ الجيبوتي وتبدو بعض المراكب تفرغ حمولتها من البضائع (الشرق الأوسط)

 

مدينة أبخ الجيبوتية

في الطريق إلى باب المندب توقفنا للحظات في ميناء مدينة أبخ الساحلية، وكان هناك عدد من السفن المتوسطة تقوم بإفراغ حمولتها من البضائع، علمنا أنها قد تكون قادمة من الموانئ اليمنية القريبة، مثل المخا وغيرها، وعادة ما تستغرق الرحلة عبر هذه المراكب شبه المهترئة نحو أربع ساعات بحراً.

بسبب قربها من المياه الإقليمية اليمنية يستغل المهربون أبخ في عمليات الهجرة غير الشرعية نحو اليمن، ومن ثم إلى المملكة العربية السعودية، ولذلك فإن دوريات خفر السواحل الجيبوتية تقوم بتكثيف عملياتها في هذه المنطقة.

وبحسب خفر السواحل الجيبوتي، فإن دوريات باب المندب عادة ما تنطلق من ميناء أبخ؛ نظراً لقربه من المنطقة، لمراقبة عمليات التهريب، أو تقديم المساعدة للسفن التجارية التي تطلب ذلك.

 

مسلحون على متن السفن التجارية

انطلقنا مرة أخرى باتجاه باب المندب، أظهرت شاشات الرادار سفينة شحن صينية تحت اسم «لانهاي 1» قادمة من البحر الأحمر، وتتجه إلى الموانئ الجيبوتية، وكان لافتاً في معلومات السفينة تصريحها بأن على متنها مسلحين للحماية، في إشارة للتوتر وعدم الاستقرار اللذين تعيشهما المنطقة.

ووفقاً للمعلومات الملاحية، وصلت السفينة «لانهاي 1» الموانئ الجيبوتية في 6 فبراير (شباط)، وترفع العلم الصيني، ويبلغ طولها 159 متراً، وعرضها 25 متراً، وصنعت عام 2011، وفي طريقها للبحر العربي.

موفد «الشرق الأوسط» عبد الهادي حبتور في باب المندب

ويعد إغلاق باب المندب كابوساً تجارياً للسفن المارة التي تحملها عملية الإغلاق مسافة إضافية قدرها 6 آلاف ميلاً بحرياً للوصول لهدفها، فضلاً عن تكاليف إضافية للشحن والتأمين.

وتشير المعلومات الملاحية المفتوحة إلى أن السفينة الإيرانية «غولسان» وصلت إلى خليج عدن، ويبلغ طولها نحو 168 متراً، وعرضها 26 متراً، وتبحر تحت العلم الإيراني.

 

التحقق من قوارب الصيد والمهربين

في الطريق إلى باب المندب رصد عناصر خفر السواحل الجيبوتية قارباً صغيراً على مسافة ليست بعيدة، فأعلنوا التأهب والجاهزية الكاملة، وقاموا بكل الترتيبات اللازمة للتعامل مع أي طارئ، في حال كانوا مهربين أو قراصنة.

اتضح بعد أن تحقق خفر السواحل، أن القارب يعود لصيادين يمنيين وجيبوتيين ويحملون تصريحاً، لذلك تم السماح لهم بمواصلة عملهم بسلام، وكان لافتاً أن كل الصيادين كانوا يتحدثون باللغة العفرية.

بعد أميال قليلة شوهدت ثلاثة قوارب صغيرة أخرى، وتم التحقق منها جميعاً حيث اتضح لخفر السواحل أنها تعود لصيادين ولا توجد أي مخاوف من نشاطهم في هذه المنطقة الخطيرة.

أحد القوارب التي تم إيقافها (الشرق الأوسط)

 

ضفتا باب المندب

على مشارف باب المندب، بدا جبل على اليسار وكانت الأجواء هادئة، والأفق خالياً من السفن بكل أنواعها، ثم ظهرت سفينة عملاقة من بعيد تسير في الممر الدولي مسجلة تحت اسم «غولسان».

بدا المشهد في الجهة الغربية لباب المندب هادئاً بخلاف ما يحدث في جهته الشرقية بمحاذاة السواحل اليمنية التي أشعلها الحوثيون عبر استهدافهم للسفن التجارية والملاحة الدولية، إلى جانب استهداف السفن الأميركية والبريطانية.

جزيرة ميون اليمنية كانت آخر نقطة يمكننا التحرك فيها من جهة باب المندب الغربية، كان الضباب كثيفاً بحيث حجب رؤية الجزيرة اليمنية، لكن المسافة ليست بعيدة ويمكن رؤية جبال البر اليمني في حال كانت الأجواء صافية، بحسب مرافقينا.


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)

الرياض وواشنطن تبحثان التعاون البحري وتعزيز أمن الملاحة

بحث الفريق الركن محمد الغريبي رئيس أركان القوات البحرية السعودية مع الفريق كيرت رينشو قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، التعاون البحري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف» ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية أمن الملاحة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن قواته البحرية نفَّذت عملية عسكرية بمحافظة الحديدة ضمن أهدافه لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشفت مصادر من «حماس»، تفاصيل جديدة عن كواليس محاولة اغتيال إسرائيل، لمسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، علي العامودي، والذي نجا من عملية استهدفته في بناية سكنية قصفت بعدة صواريخ، وطائرات انتحارية في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدى حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

تقرير استخباراتي...

وقالت 3 مصادر لـ «الشرق الأوسط»، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يتواجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه مطلع سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر في إفادات منفصلة متطابقة، أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان، إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي، تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة، تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات، توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس» ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك طائرة أو طائرتان انتحاريتان.

شخصية مركزية...

وكان العامودي كان مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» مطلع سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقبل محاولة اغتياله بأيام وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها.

طائرات مختلفة

وبالعودة للطائرات المسيرة، أشارت المصادر إلى أن العناصر الميدانية باتت تكتسب خبرة في أنواع هذه الطائرات، التي تحلق باستمرار في أجواء قطاع غزة، وكيفية تحديد خطرها من عدمه، إلى جانب أن جزءاً منها انتحارية وأخرى استخباراتية، ومنها أنواع مختلفة تحمل قدرات تختلف من طراز عن آخر.

وبينت المصادر أن هناك طائرات مختلفة تعتمدها إسرائيل، ولها أسماء معروفة عسكرياً وأخرى غير معروفة، بينما يطلق على بعضها داخلياً في غزة أو داخل الفصائل أسماء محددة يتم تحديدها وفق جمع بعض المعلومات عنها من مواقع عبر الإنترنت ذات خلفية عسكرية إسرائيلية حول أنواع هذه الطائرات وقدراتها.

مسيرتان إسرائيليتان في سماء غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن أجواء قطاع غزة لا تفارقها الطائرات المسيرة من أنواع مختلفة، وهذا دفع الأجنحة العسكرية للفصائل، للعمل باستمرار على تحديد ومراقبة الأجواء باستمرار لمحاولة قدر الإمكان تحييد أي خطر عملياتي يستهدف هدفاً ما أو يقلل من نتائج أي هجوم قدر الإمكان.

ويسمي سكان قطاع غزة، الطائرات المسيرة بمختلف أنواعها باسم «الزنانة»، إلا أن أسماءها الحقيقية ومهامها المختلفة، يجهلها كثيرون، في وقت تنمي الفصائل الفلسطينية من قدراتها لاستطلاع ومعرفة معلومات أكثر عنها.

أحداث مشابهة

وكشف أحد المصادر أن المسؤول الأمني البارز في «حماس» معين العرابيد، الذي اختُطف في الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، كان قد تلقى تحذيراً مع قيادات أمنية أخرى من خطر تحليق طائرات مماثلة في المنطقة، لكن تم تجاهلها، ولم يتوقع أحد أن تنفذ عملية برية على الأرض لاختطافه، أو أي شخصية أخرى، وكان يتوقع أن تحصل عملية اغتيال جوية؛ ولذلك اتخذ بعض القيادات إجراءات أمنية معينة للتخفي حينها.

ولفتت المصادر إلى أن هناك باستمرار رصداً لكل الطائرات التي تحلق في سماء المناطق داخل قطاع غزة، لفهم طبيعة نوايا إسرائيل فيما إذا كانت ستستهدف شخصاً قيادياً من عدمه.

وبحسب أحد المصادر، فإن عز الدين البيك قائد «لواء الشمال» في «كتائب القسام» تلقى قبل اغتياله بأيام تقريراً مماثلاً دفعه لمغادرة أحد الأماكن، لمكان آخر، اغتيل بداخله، في بناية سكنية بحي النصر شمال غربي مدينة غزة.

ورجح المصدر أن تقنيات معينة حددت مكان انتقال البيك، في ظل اعتماد إسرائيل بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي إلى جانب تقنيات أخرى، وإلى جانب الاعتماد على المتعاونين مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، والذين يتم استغلال ظروفهم الاقتصادية والحياتية والاجتماعية لإسقاطهم وتجنيدهم لصالحه.


تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
TT

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين» ويعاقب عليه بالإعدام، بالتزامن مع إشارات من الجماعة إلى رغبتها في العودة إلى الحياة السياسية بعد عقود من الحظر.

وأثار تزامن الخطوتين تساؤلات بشأن موقف السلطة الانتقالية من عودة «الإخوان» وحدود النشاط الحزبي الذي يمكن أن تسمح به خلال المرحلة الراهنة.

عبد الناصر حوشان، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن المقترح لا يزال في مرحلة جمع تواقيع الأعضاء، وأنه لم يُقدَّم بعد إلى المجلس. وأوضح أن النظام الداخلي يشترط موافقة 17 عضواً في المرحلة الأولى، قبل صياغة مسودة المشروع وتقديمها إلى المجلس لإحالتها إلى اللجنة المختصة.

إرث «القانون 49»

وكانت تسريبات إعلامية تحدثت عن احتمال مناقشة المقترح خلال الجلسة المقبلة المنتظرة في منتصف الشهر الحالي، لكن تصريحات حوشان تشير إلى أن الإجراءات اللازمة لطرحه لم تكتمل بعد.

صدر «القانون 49» في يوليو (تموز) 1980، في عهد الرئيس الأسبق حافظ الأسد، ونصت مادته الأولى على تصنيف كل منتسب إلى تنظيم «الإخوان المسلمين» مجرماً يعاقَب بالإعدام. وشكّل القانون إحدى أبرز أدوات المواجهة بين النظام السابق والجماعة التي تعرض أعضاؤها ومؤيدوها لحملات اعتقال وملاحقات استمرت عقوداً.

سجن تدمر... وتبدو على الجدار شعارات عهد الأسد الأب (مواقع)

في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، يرجّح الباحث في شؤون التنظيمات والجماعات الإسلامية، حسام جزماتي، أن يلقى مقترح إلغاء القانون «تأييداً واسعاً داخل وخارج المجلس»، نظراً إلى ما ارتبط به من انتهاكات في عهد النظام السابق.

وقال جزماتي إن إلغاء هذا القانون «الغريب» مهمّ، بصرف النظر عن الجهة التي استهدفها، عادّاً أنه كان «أحد عناصر إرهاب الدولة الأسدية»، وأن الأجهزة الأمنية استخدمته لملاحقة أشخاص لمجرد الاشتباه في انتمائهم إلى الجماعة.

وأشار إلى أن القانون خلّف أثراً «ترهيبياً» عميقاً في المجتمع السوري، خصوصاً في البيئات المحافظة والمتدينة، وأن «التعاطف مع ضحاياه قد يشكل أساساً لتأييد إلغائه، حتى لدى فئات لا تؤيد الجماعة سياسياً».

غير أن الوضع القانوني للتشريع يثير تساؤلات إضافية؛ إذ نص إعلان «مؤتمر النصر»، الذي عُقد في 29 يناير (كانون الثاني) 2025، عقب سقوط نظام بشار الأسد، على وقف العمل بجميع القوانين الاستثنائية، ولم يتضح ما إذا كان ذلك قد شمل «القانون 49»، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إلغائه تشريعياً رغم وقف العمل بالقوانين الاستثنائية.

وشمل إعلان المؤتمر أيضاً حل حزب «البعث» وأحزاب «الجبهة الوطنية التقدمية» ومنظماتها، وحظر إعادة تشكيلها، إلى جانب حل الفصائل العسكرية والأجسام الثورية السياسية والمدنية، ودمجها في مؤسسات الدولة.

لكن الإعلان لم ينص على حل جميع الأحزاب السياسية دون استثناء؛ الأمر الذي يترك أسئلة بشأن الإطار القانوني لممارسة العمل الحزبي في المرحلة الانتقالية.

اختبار لموقف السلطة

يرى الباحث المختص في الحركات الإسلامية، عبد الرحمن الحاج، أن طرح إلغاء القانون أمام مجلس الشعب يمثل «اختباراً للإرادة السياسية للحكم الانتقالي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تأجيل مناقشة المقترح إلى أجل غير محدد يمكن أن يُفهم بوصفه إشارة إلى عدم رغبة السلطة في تسهيل عودة الجماعة إلى النشاط السياسي، أو السماح لها بأن تكون طرفاً فاعلاً في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن «وجود القانون من دون إبطال في الإعلان الدستوري وتركه لمجلس الشعب سيُفهم على أنه ضغط إضافي على الجماعة»، لافتاً إلى أنها تعرضت لضغوط مختلفة لحل نفسها.

وكان مجلس شورى «الإخوان» في سوريا قد عقد دورته العادية الـ5 في 27 سبتمبر (أيلول) 2026، وأصدر بياناً من 16 بنداً تناول فيه التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وتضمن البيان مواقف تؤكد رغبة الجماعة في المشاركة بالحياة السياسية، والدعوة إلى التعددية، وتنظيم العمل الحزبي، في خطوة قرأها مراقبون على أنها استعداد للعودة إلى النشاط السياسي داخل البلاد.

جلسة لمجلس الشعب السوري (أرشيفية - حسابه على فيسبوك)

ووفق الحاج، فإن البندين الثاني والسادس من البيان، يشيران إلى أن «الجماعة راغبة في الانخراط في التنافس الحزبي، وهي تستعد لعودة الحياة السياسية كما حددها الإعلان الدستوري».

وأضاف أن الجماعة تبدو كأنها تشعر بأنها «تتعرض لإقصاء وتهميش ممنهج»، وأن بلوغ المرحلة الانتقالية هذه النقطة يستدعي منها تحركاً لاختبار مدى جدية الحكومة في إيجاد بيئة قانونية لتنظيم المجال السياسي، تمهيداً لانتقال سياسي متوافق عليه.

في المقابل، يرى جزماتي أن «عودة الحياة السياسية هي بإرادة السلطة»، عادّاً أن السلطة لا تبدو راغبة في وجود أحزاب منظمة؛ على الأقل خلال المرحلة الانتقالية.

لكن ذلك، وفق تقديره، لا يحول دون عودة «الإخوان» إلى النشاط السياسي في سوريا «بطريقة أو بأخرى»، في ظل وجود تيار ديني واسع يمكن أن يجد تعبيراته في أحزاب وتنظيمات سياسية متعددة، سواء أصدر قانون جديد للأحزاب أم لا.

مظلومية تاريخية وشعبية متراجعة

يميّز جزماتي بين موقف قطاعات من المجتمع السوري من المظالم التي تعرض لها «الإخوان» خلال حكم الأسد، وبين نظرتها إلى الجماعة بوصفها تنظيماً سياسياً قائماً اليوم. فهو يرى أن «هناك تعاطفاً واسعاً مع ضحايا الاعتقالات والملاحقات والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وتأييداً لرفع المظالم وجبر الضرر الذي لحق بهم». لكن هذا التعاطف، وفق جزماتي، «لا يعني بالضرورة تأييد عودة الجماعة بصورتها التنظيمية الحالية». ويقول إن تقييم أداء «الإخوان» خلال سنوات الثورة السورية يبدو أقل إيجابية؛ «نتيجة اتهامات وُجهت إليهم بمحاولة الهيمنة على مؤسسات المعارضة، وتحميلهم جانباً من المسؤولية عن إخفاقاتها، فضلاً عن انتقادات بشأن طريقة إدارة العمل السياسي والإغاثي».

سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

يصف جزماتي تلك النظرة بأنها «سلبية مبنية على مجموعة حقائق وأيضاً على مجموعة مبالغات»، مؤكداً ضرورة التمييز بين الموقف من المعتقلين السابقين وضحايا النظام، والموقف من التنظيم السياسي القائم حالياً.

وكانت مشاركة الجماعة في المؤتمرات التمهيدية لتأسيس «المجلس الوطني السوري» المعارض قد لقيت، في بداية الثورة، ترحيباً من قطاعات من مؤيديها، قبل أن تتصاعد الانتقادات لأدائها داخل مؤسسات المعارضة.

ويرى جزماتي أن «شعبية الجماعة تراجعت خلال تلك السنوات، في مقابل صعود تيارات إسلامية أخرى، لا سيما التيار الذي برز منه قادة السلطة السورية الحالية».

هل تشجع عودتهم تنظيمات أخرى؟

تثير إشارات «الإخوان» إلى العودة للمشهد السياسي التساؤلات بشأن تأثيرها المحتمل على التنظيمات الإسلامية وغيرها من القوى التي تنتظر تنظيم الحياة الحزبية في سوريا.

ويعدّ عبد الرحمن الحاج احتمالَ أن تحفز عودة الجماعة تنظيمات إسلامية أخرى، سيناريو «محتملاً، ولكن ضعيف»، نظراً إلى أن حضور «الإخوان» يرتبط بـ«تاريخهم التنظيمي والسياسي، وليس فقط بآيديولوجيتهم الإسلامية التي تتنافس عليها تيارات أخرى، بينها التيار الذي انبثقت منه (هيئة تحرير الشام)».

ويرجح الباحث الأكاديمي أن تستقطب الجماعة بعض الفئات غير الراضية عن مسار المرحلة الانتقالية، ممن يشتركون معها في الأرضية الآيديولوجية. لكن الحاج يرى أن عودة «الإخوان» قد تشجع التنظيمات غير الإسلامية أكثر من نظيراتها الإسلامية، على الاستعداد للمشاركة السياسية، وإن كان يصعب التكهن بتداعيات هذه الخطوة في ظل عدم وضوح ملامح المرحلة الانتقالية.

ومع بقاء مقترح إلغاء «القانون 49» في مرحلته الأولية، وعدم اتضاح الإطار الذي ستُنظَّم بموجبه الحياة الحزبية، تظل عودة «الإخوان» إلى النشاط السياسي اختباراً يتجاوز مصير الجماعة نفسها، ليشمل حدود التعددية التي ستسمح بها السلطة السورية في المرحلة الانتقالية.


لبنان: العفو العام يجتاز المجلس الدستوري إلى التنفيذ

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
TT

لبنان: العفو العام يجتاز المجلس الدستوري إلى التنفيذ

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

انتقل ملف قانون العفو العام في لبنان من معركة الطعن إلى اختبار التنفيذ القضائي، بعدما قبل المجلس الدستوري الطعن الذي قدّمه «التيار الوطني الحر» في الشكل وردّه في الأساس، مع طلب تفسيرات حول عدد قليل من مواده، فاتحاً الباب أمام بدء إجراءات الإفراج عن المستفيدين.

أُولى النتائج الإيجابية لقرار المجلس الدستوري تمثّلت بتعليق الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي بدأه مئات السجناء قبل شهر، أي غداة تقديم الطعن بقانون العفو، وطلب المجلس الدستوري وقف تنفيذه، وعبّر نزلاء السجون اللبنانية كافة، لا سيما سجن رومية عن فرحتهم، وأطلقوا نداءات التكبير، لقرب الإفراج عن المئات منهم.

تنفيذ وشيك

تحدّث مصدر قضائي عن تقديرات أولية بـ«إطلاق سراح أكثر من ألف سجين في المرحلة الأولى، وفي غضون أسبوعين، تتقدّمهم فئة الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان من دون صدور أحكام بحقهم». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، «تواصل مع المدعين العامين في بيروت وكافة المحافظات، وكلّفهم بالتنسيق مع الضابطة العدلية وإدارة السجون، لتسريع إجراءات الإفراج عمّن يستحقون إخلاء سبيلهم فوراً»، مشيراً إلى أن القضاء «استبق قرار المجلس الدستوري وحدد الآلية الواجب تطبيقها في حال ردّ الطعن بقانون العفو، حتى لا يتسبب تأخير الإجراءات بمزيد من الظلم لمستحقي العودة إلى الحرية».

سجناء في سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

ولم يسلم قرار «الدستوري» من بعض الانتقادات، واعتبار أن بعض المواد تبقى غير واضحة وتحتاج إلى تفسير، واعتبر مرجع قانوني أن المجلس «فكك الألغام القانونية التي أحاطت بقانون العفو، من خلال تفسير مواده الغامضة وتحديد نطاق الاستثناءات الواردة فيه»، مثنياً على ما أسماه «عدم الاستجابة للمطلب الأساسي في الطعن، الرامي إلى استثناء الموقوفين الإسلاميين من الاستفادة منه، تحت عنوان عدم مكافأة المتورطين في سفك دماء عناصر الجيش اللبناني».

الأسير... مصير معلّق

أثار القرار أسئلة عن مصير الشيخ أحمد الأسير، واحتمال تفسير قرار المجلس على غير حقيقته، وإمكان عدم استفادته من العفو ليطلق سراحه بعد نحو عامين، إلا أن وكيل الأسير المحامي عبد البديع عاكوم، قلل من هذه المخاوف، واعترف بـ«وجود إشكالية تكمن في أن المجلس الدستوري حدد عقوبة الإعدام (التي ألغيت بقانون) بـ28 سنة فعلية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الأسير «وإن كان محكوماً بالإعدام من قبل المحكمة العسكرية، فإن هذا الحكم غير مبرم بعد الطعن به أمام محكمة التمييز العسكرية». وقال: «نحن مطمئنون إلى سير المحاكمة أمام محكمة التمييز، واستبدال عقوبة الشيخ السير بحكم مخفف بحيث يسهّل عليه الاستفادة من العفو»، مذكراً بأن فريق الدفاع عن الأسير «تقدّم بطلب لإخلاء سبيله وننتظر أن تبتّ به المحكمة قريباً».

متظاهرون يحملون صورة الشيخ أحمد الأسير خلال تحرك رفضاً لمشروع قانون العفو عند مدخل صيدا بعد ظهر يوم الثلاثاء (أ.ب)

ولم يكتف القرار بردّ الطعن، بل حصّن أحكام القانون بتفسيرات دستورية تضبط تطبيقه، وفق تعبير المرجع القانوني، الذي رأى أن «أبرز ما تضمّنه توحيد نطاق الاستثناء المتعلق بجرائم الفساد الواقعة على أموال الدولة، وتأكيد بقاء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإخفاء القسري خارج العفو العام»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه «حدد إطار الاستفادة من القانون، ووضع أمام الجهات القضائية المعنية بالتنفيذ تفسيراً علمياً للمواد التي أثارت التباساً».

ترحيب واسع وإنهاء الإضراب

وقوبل القرار بترحيب واسع، خصوصاً داخل السجون، حيث سارع السجناء المضربون عن الطعام إلى إنهاء تحرّكهم الذي بدأ قبل شهر. وعكس هذا التطور انتظارهم انتقال العفو من النص القانوني إلى إجراءات ملموسة، بعدما أصبح تنفيذ القانون محور الاهتمام، عقب حسم الطعن الذي كان يحيط بمصيره.

من جهته، أعلن المتحدث باسم السجناء في لبنان، إنهاء الإضراب المفتوح عن الطعام والدواء الذي استمر 30 يوماً، عقب صدور قرار المجلس الدستوري بشأن قانون العفو العام. وقال إن قرار إنهاء الإضراب «جاء بعد اتضاح مصير القانون»، مشيراً إلى «وجود حالة من خيبة الأمل لدى بعض السجناء إزاء تفسيرات غير واضحة أوردها المجلس الدستوري».

وأضاف «نبارك لكل من سيشمله قانون العفو، ونأمل أن تفتح أبواب السجون أمامهم في أقرب وقت»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «انتهاء الإضراب لا يعني انتهاء التحركات المطالبة بإنصاف بقية السجناء».