ما تأثير التصعيد الإسرائيلي - الإيراني على قناة السويس؟

متحدث الحكومة المصرية أكد متابعة حركة الملاحة في البحر الأحمر

بعض السفن المارة في قناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
بعض السفن المارة في قناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما تأثير التصعيد الإسرائيلي - الإيراني على قناة السويس؟

بعض السفن المارة في قناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
بعض السفن المارة في قناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)

أثار التصعيد العسكري الإسرائيلي - الإيراني تساؤلات حول مدى تأثيره على حركة الملاحة في قناة السويس المصرية، لا سيما أن القاهرة تحدثت في أكثر من مناسبة عن تأثيرات اقتصادية عدة للصراعات التي تشهدها المنطقة. وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، إن «بلاده تتابع الأحداث وحركة الملاحة في البحر الأحمر».

وتشكو الحكومة المصرية من تأثيرات اقتصادية بسبب التوترات في المنطقة، وأكدت في أكثر من مناسبة تأثر إيرادات قناة السويس بسبب الاضطرابات في البحر الأحمر وهجمات «الحوثيين» على السفن المارة بمضيق باب المندب، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وقالت إن خسائر القناة بلغت نحو 7 مليارات دولار العام الماضي، (الدولار يساوي 49.37 جنيه في البنوك المصرية).

وحول تأثيرات الأحداث الجارية على إيرادات قناة السويس، أكد الحمصاني أن «المؤسسات المصرية تتابع الأحداث وحركة الملاحة في البحر الأحمر»، مشيراً في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إلى أنه «لا يوجد أي تأثير سلبي حتى الآن للتطورات الجارية».

وباعتقاد الحمصاني، فإن «مجمل التطورات الإقليمية، من المتوقع أن تكون لها تأثيرات سلبية على دول المنطقة»، منوهاً إلى أن «بلاده توفي احتياجاتها من العملة الصعبة».

«لا يوجد تأثير مباشر على قناة السويس حتى الآن بسبب التصعيد العسكري الإسرائيلي-الإيراني»، وفق ما ذكره مستشار الأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا، اللواء دكتور هشام الحلبي، الذي قال: «ما يحدث لم يخرج عن تبادل لضربات وقصف جوي، دون أن يمتد الأمر لمسرح عمليات بحري بين طهران وتل أبيب»، عاداً الهجوم الجوي المتبادل حتى الآن «ليس له تأثير على أمن الملاحة في البحر الأحمر والبحر المتوسط». لكن الحلبي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «القناة قد تتأثر مجدداً حال تدخل الحوثيين في الصراع الإسرائيلي-الإيراني».

عبور السفن في قناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)

ودفعت الاضطرابات في البحر الأحمر شركات الشحن العالمية الكبرى لتحويل مسار السفن إلى طرق بديلة لقناة السويس، منها مجرى رأس الرجاء الصالح.

ورغم اتفاق التهدئة الأخير بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين بوقف استهداف السفن المارة بالبحر الأحمر، فإن «قناة السويس ما زالت تعاني من الهجمات السابقة للجماعة اليمنية على السفن المارة بمضيق باب المندب»، بحسب الحلبي.

وتوصلت الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين، بوساطة عمانية، في مايو (أيار) الماضي، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وقالت «الخارجية العمانية» في إفادة لها حينها: «في المستقبل، لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، بما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي».

جانب من عبور السفن في قناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)

بينما يرى عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع»، وليد جاب الله، أن «الصراع الإيراني-الإسرائيلي سيزيد من خسائر قناة السويس مرة أخرى»، وقال إن «إيرادات القناة ستتراجع بشكل كبير، خصوصاً إذا تعرضت الملاحة في مضيقَي باب المندب وهرمز لتهديدات مباشرة من الجانب الإيراني».

وأوضح جاب الله لـ«الشرق الأوسط» أن «أي تهديد لحركة التجارة في مضيق هرمز، قد ينتج عنه توقف حركة الناقلات من قناة السويس»، مشيراً إلى أن الصراع العسكري الحالي «سينتج عنه تأثيرات اقتصادية عديدة عالمياً، منها ارتفاع أسعار النفط العالمية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، ما قد ينتج عنه موجات من التضخم وارتفاع الأسعار».

وتلوح إيران بإمكانية إغلاق «مضيق هرمز»، ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية، تصريحات القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل كوثري، قوله إن «إغلاق مضيق هرمز قيد الدراسة».

فيما يرى هشام الحلبي أنه «لا توجد تأثيرات كبيرة على قناة السويس حال غلق إيران (مضيق هرمز)»، وقال إنه في هذه الحالة «سوف تتأثر السفن التي تبحر من الخليج العربي لأوروبا»، لافتاً إلى أن «نسبتها ليست كبيرة، خصوصا أن كثيراً من شركات الشحن العالمية اتخذت مسارات أخرى غير قناة السويس بسبب أحداث المنطقة».

وبحسب وليد جاب الله فإن «هناك تحسناً نسبياً في مستوى أداء قناة السويس رغم الاضطرابات الإقليمية»، مشيراً إلى أن «الإشكالية التي تواجه القناة، استمرار الصراعات بالمنطقة»، وقال إن «القناة تعمل على جذب كثير من التوكيلات البحرية أخيراً عن طريق تقديم حوافز لشركات الشحن العالمية للمرور، ومنها خفض رسوم العبور، وتقديم حزمة من الخدمات البحرية المتنوعة».

وقررت هيئة قناة السويس المصرية، الشهر الماضي، حوافز وتخفيضات بنسبة 15 في المائة من رسوم عبور سفن الحاويات ذات حمولة 130 ألف طن أو أكثر (محملة أو فارغة) لمدة 90 يوماً.


مقالات ذات صلة

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المعدن الأصفر يستعيد بعض خسائره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

«تذبذب» أسعار الذهب يُربك قرارات البيع والشراء في مصر

يشهد الذهب بمصر ارتفاعاً ملحوظاً في أسعاره منذ أكثر من أسبوع، «وانعكس ذلك على هدوء حركة البيع والشراء في ظل تذبذب السوق»

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

شهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب على إيران، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات.

محمد عجم (القاهرة )

مصر تشدد على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة

حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
TT

مصر تشدد على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة

حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)

شددت مصر على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وأدانت التوسع الإسرائيلي في الأنشطة الاستيطانية، وتصاعد عنف المستوطنين والانتهاكات في القدس الشرقية والمسجد الأقصى. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الأحد، تناول تطورات الأوضاع في فلسطين.

وأكد عبد العاطي الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي والشيخ، الأحد، الجهود الجارية لاستكمال استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام وفقاً لــ«خريطة الطريق»، والانتقال إلى المرحلة الثانية بما يشمل ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع.

وأكد الجانبان «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وثمَّن نائب الرئيس الفلسطيني الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية والجهود التي تبذلها القاهرة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكداً «مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

في غضون ذلك، استعرض عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، الأحد، ثوابت الموقف المصري إزاء التطورات الراهنة، مؤكداً «ضرورة تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد، ورفض أي محاولات للمساس بحقوقه الشعب الفلسطيني المشروعة». وشدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها».

كما تناول الاتصال التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، حيث أكد وزير الخارجية المصري «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي والتفاوضي، وتغليب لغة الحوار، بما يسهم في احتواء التوتر، وخفض التصعيد، وتجنب اتساع رقعة الصراع، ويحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

بينما أثنى فاديفول على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وعلى الدور المصري في تحقيق الأمن والاستقرار، وخفض التصعيد، وتغليب الحلول السلمية بالمنطقة.


قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
TT

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، المنضوية تحت إعلان نيروبي، للتشاور حول عدد من القضايا، أبرزها بحث التنسيق المشترك إزاء دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لحوار سوداني– سوداني داخل البلاد.

وقال حزب «الأمة القومي»، في بيان صحافي على موقع «فيسبوك»، إن الاجتماع سيناقش تطورات الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، وعملية السلام الشامل، بناءً على خريطة طريق إعلان المبادئ السوداني الموقَّع بنيروبي في مايو (أيار) الماضي.

وفقاً للبيان، تهدف هذه المداولات إلى تعزيز التنسيق، وبلورة موقف مشترك من دعوة «البرهان» لحوار في الداخل، بجانب تقويم وتعزيز جهود الوساطة الخارجية في تيسير عملية سلام حقيقية ومتكاملة في السودان.

ويشارك في الاجتماعات قوى إعلان المبادئ التي تضم: تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات وطنية مستقلة ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

قوى سياسية ومدنية سودانية تجتمع في أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

وكان رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» قد أعلن منتصف أغسطس (آب) الحالي، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين، لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، بمشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، متعهداً بتوفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.

واستبق «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة– صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، المبادرة، بإعلانه رفضاً قاطعاً للمشاركة في أي حوار يُعقد تحت دوي المدافع؛ مشدداً على أن أي عملية سياسية ينبغي أن تكون مستقلة عن هيمنة أيٍّ من طرفَي الحرب: الجيش، و«قوات الدعم السريع».

وفي وقت سابق، توافقت القوى السياسية والمدنية المشاركة في الاجتماعات الحالية على «إعلان المبادئ السوداني» الذي نص على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، داعية إلى تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

رئيس حركة «تحرير السودان» عبد الواحد نور مشاركاً في الاجتماعات (إعلام حزب الأمة القومي)

وكانت «قوى نيروبي» قد قاطعت في يوليو (تموز) الماضي اجتماعات بأديس أبابا دعت لها «الآلية الخماسية»، التي تضم «الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد»، لمناقشة ملف وقف الحرب، وإحياء العملية السياسية، بسبب خلافات مع «الآلية» بشأن إدارة عملية الحوار والأطراف المشاركة.

وأوضحت في بيانات سابقة أن مقاطعتها «لا تعني رفض الحوار ولا الانسحاب من جهود الوساطة؛ بل تهدف لمراجعة وتصحيح مسار العملية السياسية»، داعية «الآلية الخماسية» إلى «إعادة النظر في منهجها بما يعزز الثقة بين الأطراف السودانية». وتشدد قوى «إعلان نيروبي» على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني»، من أي مشاركة في العملية السياسية مستقبلاً، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.


شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

سجلت الشركات المصرية المنفذة لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا، حضوراً لافتاً بقدراتها على تنفيذ مشروعات تنموية وهندسية كبرى على الساحة الأفريقية.

ويصنف مشروع السد التنزاني أحد أكبر المشروعات الاستثمارية التي نفذها «تحالف من شركات قطاع حكومي وخاص» مصرية باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار.

واعتبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن «الشركات المصرية أصبح لها وجود قوي حالياً على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط»، وقال في تصريحات متلفزة على هامش مشاركته في افتتاح «جوليوس نيريري» إن «مشروع السد التنزاني يعد دليلاً وبرهاناً عملياً على قوة الشراكة الناجحة بين القطاع العام وشركات القطاع الخاص بمصر».

وشارك مدبولي، السبت، في مراسم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا، مع الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ومسؤولين من مصر وتنزانيا، ومسؤولي التحالف المصري المنفذ للمشروع.

ويعد «جوليوس نيريري» أحد أكبر السدود في قارة أفريقيا لتوليد الطاقة الكهرومائية، ونفذه تحالف مصري من شركتي «المقاولون العرب والسويدي إليكتريك»، ووقعت الحكومة المصرية والتنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة 2.9 مليار دولار لتوليد 2115 ميغاواط من الكهرباء تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

وقال مدبولي، السبت، إن «المشروع يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا»، وأضاف أن «بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية».

وشارك نحو 1700 مهندس وفني مصري في تنفيذ مراحل المشروع من بين نحو 12 ألف شخص شاركوا فيه وفق مدبولي.

وأشادت الرئيسة التنزانية بدور الشركات المصرية في إقامة مشروع سد «جوليوس نيريري» بكفاءة عالية، وقالت، السبت، إن «السد حدث تاريخي لبلادها».

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، صلاح حليمة، «فإن تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري يعكس مدى قدرة وكفاءة الشركات المصرية على إقامة مثل هذه المشروعات الضخمة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع يعد ثمرة للعلاقات والشراكة التي تتم في مناخ سياسي مؤاتٍ، قائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة». وعدّ المشروع «سيشكل نقلة في مسار التعاون المصري الأفريقي».

ويعتقد أن «نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع بهذا الحجم والقدرة الهندسية، سيمنح فرصاً أكبر لاستثمارات مصرية في الساحة الأفريقية»، كما يشير إلى أن «هناك عوائد اقتصادية منتظرة من المشروع تشمل إقامة مشروعات مرتبطة بالطاقة بين القاهرة ودار السلام، وأخرى مرتبطة بالتبادل التجاري والنقل البحري»، إلى جانب «تدشين برامج مشتركة لبناء القدرات».

سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر «روفيجي» ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحتجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري».

وأكد مدبولي، السبت، خلال افتتاح السد «استعداد بلاده لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومع الدول الأفريقية لإقامة مشروعات تنموية مشتركة»، وأشار إلى «أهمية تكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة بين القاهرة ودار السلام»، منوهاً بـ«ضرورة البناء على مخرجات زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، إلى تنزانيا، لزيادة التعاون بين الجانبين في قطاعات اقتصادية مختلفة».

وزار السيسي، دار السلام في يوليو (تموز) الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية «استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد (نيريري)، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ».

وطرح وقتها إمكانية «تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر».

جانب من افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن «الأذرع الاستثمارية المصرية تجوب عدداً من الدول العربية، وهناك مشروعات ضخمة تنفذ في وسط وشمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والجزائر».

وتبلغ استثمارات القطاع الخاص المصري في أفريقيا نحو 14 مليار دولار، وفق وزير الخارجية المصري، الذي أشار الشهر الماضي إلى أن «هذه الاستثمارات تتزايد بفضل الآليات التي تم استحداثها من إقامة السدود ودعم التنمية في حوض النيل».

ويضيف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية تعوّل على الشراكات الاقتصادية مع الدول الأفريقية لتقوية علاقاتها السياسية مع هذه الدول».

ويوضح أن «القدرات التنموية التي تمتلكها القاهرة حالياً والبنية اللوجستية بما في ذلك الموانئ البحرية، جعلتها نافذة نحو الاستثمار بأفريقيا»، كما يلفت، إلى أن «التعاون الاستثماري يمتد من الصعيد الثنائي إلى صعيد متعدد الأطراف بمشاركة أطراف دولية أخرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي».