«قوات الدعم السريع» تعلن سيطرتها على مناطق قرب الحدود التشادية

تأكد مقتل قائد الجيش السوداني في بابنوسة

لاجئون سودانيون من دارفور يجلسون على الأرض أثناء عاصفة رملية في مخيم طولوم على مشارف بلدة إيريبا شرق تشاد - ٣٠ نوفمبر (رويترز)
لاجئون سودانيون من دارفور يجلسون على الأرض أثناء عاصفة رملية في مخيم طولوم على مشارف بلدة إيريبا شرق تشاد - ٣٠ نوفمبر (رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تعلن سيطرتها على مناطق قرب الحدود التشادية

لاجئون سودانيون من دارفور يجلسون على الأرض أثناء عاصفة رملية في مخيم طولوم على مشارف بلدة إيريبا شرق تشاد - ٣٠ نوفمبر (رويترز)
لاجئون سودانيون من دارفور يجلسون على الأرض أثناء عاصفة رملية في مخيم طولوم على مشارف بلدة إيريبا شرق تشاد - ٣٠ نوفمبر (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» الأربعاء إكمال سيطرتها على مناطق في شمال دارفور في غرب السودان على الحدود مع تشاد، ونشرت عناصر تابعة لها مقاطع مصورة تظهر انتشارها في عدد من البلدات، بينما لم يصدر أي تعليق بعد من الجيش السوداني بهذا الخصوص.

وقالت «قوات الدعم السريع» في بيان إن «قوات تأسيس» المتحالفة معها أحكمت سيطرتها على منطقتي أم قمرة، وأم برو أقصى غرب شمال دارفور، مضيفة أن هذه المناطق شهدت اعتداءات ممنهجة، وأعمال انتقام نفّذتها عناصر من الجيش و«القوة المشتركة»، المتحالفة معه، كانت تستهدف قيادات الإدارة الأهلية، وعدداً من المدنيين الأبرياء.

وأوضح البيان أن الهجوم جاء لإنهاء وجود الجيوب المسلحة في المنطقة، ووضع حد لعمليات الانتقام والفوضى. وأكدت «قوات الدعم السريع» نشرها فرقاً عسكرية لحماية المدنيين، وتأمين الطرقات، والأماكن العامة في محلية كرنوي، والمناطق المجاورة، بهدف إعادة الحياة إلى طبيعتها.

انتقادات واسعة لتحذيرات حاكم دارفور

وحذّر حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة «جيش تحرير السودان»، مَنّي أركو مناوي، من هجوم وشيك لـ«قوات الدعم السريع» على محليات الطينة وكرنوي وأمبرو، وذلك قبيل ساعات من الهجوم، مشيراً إلى استعداد تلك القوات لشن عمليات عسكرية في المنطقة.

حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي (أ.ف.ب)

ودعا مناوي المواطنين إلى الدفاع عن أنفسهم وأراضيهم، قائلاً في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» ليل الثلاثاء: «تشبثوا بحقكم ودافعوا عن وجودكم... فالأرض التي لا يحميها أهلها تُسرق، والكرامة التي لا يُدافع عنها تُغتال».

وأثار هذا النداء انتقادات حادة من كيانات مدنية ونشطاء في إقليم دارفور، اعتبروا أن تصريحات مناوي تمثل دعوة مباشرة لزجّ المدنيين في مواجهة غير متكافئة مع «قوات الدعم السريع» التي تتمتع بتفوق واضح في العتاد، والقوة البشرية. وتساءلوا لماذا انسحبت قوات الحركات المشتركة، ولم تدافع عن المنطقة. وشنت «قوات الدعم السريع» في الساعات الأولى من صباح الأربعاء هجوماً متزامناً على بلدتي الطينة وكرنوي، دون اشتباكات تُذكر مع «القوة المشتركة» لحركات الكفاح المسلح التي كانت قد انسحبت من المنطقة في وقت سابق.

وبسيطرة «قوات الدعم السريع» على الجزء السوداني من المناطق الحدودية المشتركة مع تشاد تكون قد بسطت نفوذها على حدود السودان مع كل من ليبيا، وتشاد، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت بلدة أبو قمرة التابعة لمحلية كرنوي، والمجاورة للحدود التشادية، تدفقاً كثيفاً لآلاف النازحين القادمين من مدينة الفاشر والمخيمات المحيطة بها. وعقب سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، انسحبت أعداد كبيرة من قوات الجيش و«القوة المشتركة» إلى مناطق نفوذ قبيلة الزغاوة على الحدود مع تشاد.

وتتبع «قوات تأسيس» لتحالف السودان التأسيسي، الذي تشكّل أساساً من «قوات الدعم السريع»، ويضم حركات مسلحة منشقة عن حركات دارفور، إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان–تيار عبد العزيز الحلو، وقوى سياسية ومدنية، وذلك عقب إعلان التحالف في كينيا خلال فبراير (شباط) الماضي.

وفي سياق متصل، شنّ الجيش السوداني، يوم الثلاثاء، ضربات جوية باستخدام مسيّرات حديثة استهدفت مواقع عسكرية تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي تُعد مقراً للحكومة الموازية لتحالف «تأسيس».

وأفادت مصادر محلية لصحيفة «الشرق الأوسط» بسماع دوي انفجارات عنيفة هزّت أرجاء المدينة، في حين أكدت منصات إعلامية تابعة للجيش أن الغارات دمّرت منظومات الدفاع الجوي والتشويش الأرضية التي كانت توفر حماية كبيرة للمدينة، وسط تكتم من جانب «قوات الدعم السريع».

وفي تطور آخر، تأكد مقتل قائد «الفرقة 22 مشاة» التابعة للجيش السوداني في مدينة بابنوسة، اللواء الركن معاوية حمد عبد الله، خلال الهجوم الأول الذي شنته «قوات الدعم السريع» قبل سيطرتها على المدينة مطلع ديسمبر (كانون الأول) الجاري. ورغم عدم صدور بيان رسمي من الجيش السوداني بشأن مقتل قائده، أفاد موقع رسمي تابع لحكومة الولاية الشمالية بأن حاكمها العسكري، عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم، قدّم واجب العزاء في الفقيد بمنطقة أنقري التابعة لمحلية البرقيق.


مقالات ذات صلة

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

شمال افريقيا فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

أكد فارس النور المستشار السياسي لحميدتي انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» في السودان. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقلت من أجل بحث فرص جديدة للسلام والحوار».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

استهدف قصف جوي الثلاثاء والأربعاء، مناجم للتعدين عن الذهب في أقصى شمال السودان مع الحدود المصرية أسفر عن قتلى وجرحى وسط صمت رسمي بشأن الجهة المنفذة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

خاص العنف الجنسي في السودان... اعتداء منهجي وسلاح حرب يقتل مراراً

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة قصص نساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكن نجاتهن لم تكتمل بعد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
خاص سيدتان تتجولان في أحد أحياء الخرطوم المهدمة (أ.ف.ب)

خاص من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

بعد سنوات من الحرب التي تركت وراءها دماراً هائلاً، بدأت العاصمة الخرطوم تستعيد نضبها بعودة بعض الأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

مع التراجع اللافت في سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري بالتزامن مع توقف الحرب الإيرانية، دارت تساؤلات -وربما آمال- في أذهان المصريين عمَّا إن كان من الممكن أن يترك ذلك أثره على الغلاء الذي أشعلته الاضطرابات في المنطقة.

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، قبيل عطلة رسمية في مصر، الخميس، عن مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً 49.8 جنيه للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي.

وتتعالى أنَّات كثير من المصريين من الغلاء، بمن فيهم محمد قاسم الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة بالتجمع الأول في شرق القاهرة، ويقول: «مع كل انخفاض للدولار ننتظر انخفاضاً للأسعار، لكن هذا لا يحدث. ما يرتفع سعره لا ينخفض أبداً».

يسكن قاسم في حي غمرة بوسط القاهرة، ويتحمل يومياً مصروفات انتقاله من منزله إلى مقر عمله، كما أن لديه ابنين في مرحلة التعليم. ويُمنّي النفس بانحسار الغلاء مع زوال أسبابه ويقول: «ما دامت الحرب توقفت وأسعار الطاقة انخفضت عالمياً، لم يعد هناك داعٍ للارتفاع. انتهى سبب الغلاء الذي يتعلل به التجار والباعة، وهو إغلاق مضيق هرمز».

تأثير مستقبلي

لكنَّ الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، له رأي آخر، إذ يقول: «أي يوم للحرب الإيرانية له مدى تأثيري في المستقبل»، ويوضح: «كنت أتوقع أن الحرب إذا استمرت شهراً أن تمتد آثارها من 3 إلى 6 أشهر؛ فما بالنا الآن وقد تجاوزت تقريباً المائة يوم وأكثر».

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العوامل المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية ما زالت كما هي، مثل تأثيرات سعر برميل البترول، وتأثيرات سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع التضخم. والمدى الزمني للانخفاض، من وجهة نظري، لن يكون قبل 6 أشهر».

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار عقب تراجع سعر الدولار (الشرق الأوسط)

وتحدث بدرة أيضاً عن تأثير خروج الاستثمارات غير المباشرة من مصر، والتي قال إن عودتها تحتاج فترة من 3 إلى 6 أشهر حتى يعود سعر الصرف إلى 47 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا يرتبط بثبات العوامل السابقة وعدم تجدد الحرب.

وتابع: «السفن بدأت تعبر من مضيق هرمز، وسعر برميل البترول بدأ في النزول على وقع حديث إعلامي فقط بوقف الحرب، وليس اتفاقاً نهائياً».

ومنذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، سجل سعر الدولار مستويات قياسية تجاوزت 55 جنيهاً، بعد أن كان يجري تداوله حول 47 جنيهاً قبل الحرب.

وقال بدرة: «إذا توقفت الحرب تماماً وعاد الاستقرار للمنطقة، فسيكون أمامنا 6 أشهر لنرى تأثير ذلك على الأسعار... وعندما يعود برميل البترول إلى 60 أو 70 دولاراً، نبدأ حينها نطالب الحكومة بخفض سعر لتر البنزين والسولار. لكننا الآن نستبق الأحداث ونطالب الحكومة بالتخفيض وهو لا يزال حول 80 دولاراً».

«فرصة للاستقرار»

وترى الفتاة العشرينية هاجر محمود، التي تعمل في شركة خاصة بالتجمع الخامس في شرق القاهرة، أنه لا بد من إجراء حاسم يحد من الارتفاع المتكرر للأسعار، وتعتقد أن انتهاء الحرب «فرصة كبيرة لاستقرار الأسواق، خصوصاً في ظل حديث عن عودة الهدوء إلى المنطقة».

هاجر لديها طموحات في شراء ما تحتاج إليه من مطالب شخصية، فضلاً عن مساعدة عائلتها بمبلغ مالي شهرياً. وهي تأمل أن تستقر الأسعار وأن تنخفض، وتقول: «كثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن نزول الدولار إلى 47 جنيهاً خلال الفترة المقبلة».

وأشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى انخفاض سعر البترول الذي قالت إنه «كان سبباً في الغلاء». وأضافت: «كان لدينا تضخم مستورد، نتيجة أن مصر كانت تستورد سلعة بـ60 دولاراً وأصبحت بأكثر من 100 دولار وقت الحرب الإيرانية، هذا غير الشحن والتأمين. والآن السعر انخفض وهذا في حد ذاته خطوة مهمة جداً».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). وسجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

وقالت الخبيرة المصرفية لـ«الشرق الأوسط»: «المستثمرون في أذون الخزانة عادوا وبقوة، وهذا وفَّر العملة الصعبة، فضلاً عن اتفاقية مقايضة العملات مع الصين بالنسبة لليوان، بالإضافة إلى أن مصر تطبّق سعر صرف مرناً يخضع للعرض والطلب، فأصبح عندها عرض أكثر، ومن الطبيعي أن تنخفض الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتابعت حديثها قائلة: «إذا استمرت الأمور الجيوسياسية على ما هي عليه، أعتقد أن الأسعار سوف تنخفض؛ لكن إذا تجددت الحرب فسنعود لنقطة الصفر».

وأعلن البنك المركزي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.

من جهة أخرى تواصل وزارة الداخلية ملاحقة تجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت، الأربعاء، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.

ووفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، فقد تمكنت «الداخلية» من ضبط قضايا اتجار بنحو 15 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة السابقة، من الأحد إلى الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.


انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

تتواصل موجة الانشقاقات داخل «قوات الدعم السريع»، وكان أحدثها إعلان القيادي البارز فارس النور استقالته من جميع مناصبه في «قوات الدعم السريع» وتحالف «تأسيس» الداعم لها.

وأكد النور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قراره بالانشقاق، قائلاً إنه استقال بهدف البحث عن فرص جديدة للسلام والحوار. ويشغل فارس النور عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً لإقليم الخرطوم. وشغل لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تختلف عن معظم حالات الانشقاق السابقة التي شهدها معسكر «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة؛ ففي حين ارتبطت الانشقاقات السابقة بقادة ميدانيين يمتلكون قوات أو نفوذاً عسكرياً على الأرض، ينتمي فارس النور إلى خلفية سياسية ومدنية، وارتبط اسمه بالمشروع السياسي لتحالف «تأسيس» أكثر من ارتباطه بالعمليات العسكرية المباشرة.

وأوضح النور أسباب استقالته قائلاً: «قدمت استقالتي نتيجة قناعة متزايدة بأن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة من الانسداد السياسي والجمود. ومع استمرار الحرب وتفاقم معاناة المواطنين، أصبح من الضروري إيجاد مساحات جديدة للعمل. ومن هذا المنطلق اتخذت قرار الاستقالة حتى أتمكن من إدارة حوار مع مختلف الأطراف السودانية، بعيداً عن أي تصنيف سياسي أو عسكري، والمساهمة في الوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية».

ويأتي انشقاق فارس النور ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها «قوات الدعم السريع» خلال الأشهر الماضية.

ففي شهر مايو (أيار) الماضي أعلن بشارة الهويرة، الذي كان يتولى مسؤولية العمليات العسكرية بمحور مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، انشقاقه عن القوات.

كما سبقه إعلان القائد الميداني البارز النور آدم، المعروف باسم «النور القبة»، انسحابه من «قوات الدعم السريع» وانضمامه إلى الجيش السوداني بعد مغادرة قواته مواقعها في شمال دارفور.

وقبل ذلك أعلن أبو عاقلة كيكل، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في ولاية الجزيرة، تعاونه مع الجيش السوداني في خطوة اعتبرت من أهم الانشقاقات خلال الحرب نظراً للنفوذ الكبير الذي كان يتمتع به في وسط السودان.

كما أعلن مؤخراً القيادي علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» والتحاقه بالجيش.

ورغم تفاوت الوزن العسكري والسياسي لكل حالة من هذه الحالات، فإن تكرار الانشقاقات خلال فترة زمنية قصيرة أثار تساؤلات متزايدة حول مدى تأثيرها على تماسك «قوات الدعم السريع» ومستقبل تحالفاتها السياسية والعسكرية.