انتخابات «النواب» المصري تتواصل بانتظار مصير الطعون الجديدة

42 مستقلاً و28 حزبياً يخوضون الإعادة في 19 دائرة ملغاة

أحد الناخبين بالسفارة المصرية في الأردن مع فتح باب التصويت لانتخابات إعادة المرحلة الأولى بـ19 دائرة بـ«النواب» (تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين)
أحد الناخبين بالسفارة المصرية في الأردن مع فتح باب التصويت لانتخابات إعادة المرحلة الأولى بـ19 دائرة بـ«النواب» (تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين)
TT

انتخابات «النواب» المصري تتواصل بانتظار مصير الطعون الجديدة

أحد الناخبين بالسفارة المصرية في الأردن مع فتح باب التصويت لانتخابات إعادة المرحلة الأولى بـ19 دائرة بـ«النواب» (تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين)
أحد الناخبين بالسفارة المصرية في الأردن مع فتح باب التصويت لانتخابات إعادة المرحلة الأولى بـ19 دائرة بـ«النواب» (تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين)

تواصلت انتخابات مجلس النواب المصري، الأربعاء، ببدء جولة الإعادة بالخارج في 19 دائرة بالمرحلة الأولى، كانت الانتخابات قد أُلغيت فيها بقرارات من الهيئة الوطنية للانتخابات الشهر الماضي، في حين يترقب مرشحون نتائج الطعون الجديدة.

وتحسم «المحكمة الإدارية العليا» مصير 48 طعناً على نتائج 30 دائرة أُلغيت قضائياً ضمن المرحلة الأولى، الأربعاء، وسط توقعات بأن يتقدم بعض المرشحين بطعون أخرى في أعقاب الإعلان عن نتيجة جولة إعادة المرحلة الأولى، وكذلك بعد الإعلان عن نتائج إعادة المرحلة الثانية والمقررة الخميس، حسب «هيئة الانتخابات».

وخلال الأسابيع الماضية قبلت «الإدارية العليا» عدداً من الطعون التي أسفرت عن إلغاء نتائج 30 دائرة بالمرحلة الأولى، كما رفضت أخرى تنوعت أسبابها بين «التشكيك في سلامة إجراءات الفرز والتجميع، والاعتراض على الأرقام المعلنة، والادعاء بوجود أخطاء في المحاضر أو تجاوزات خلال عملية الاقتراع».

وتأثرت انتخابات البرلمان المصري سلباً بطول جدول الاقتراع مع إلغاء دوائر انتخابية وإعادتها، وانعكس ذلك على مؤشرات المشاركة المتراجعة عند جولة الإعادة.

ودعا مدير الجهاز التنفيذي بالهيئة الوطنية للانتخابات المستشار أحمد بنداري خلال مؤتمر صحافي عقده، مساء الثلاثاء، قبل بدء التصويت في الخارج الذي يستمر ليومين، المواطنين «لاستكمال طريق العمل الجماعي من أجل تعزيز الديمقراطية عبر المشاركة في هذه المحطة الانتخابية».

المستقلون والحزبيون

تجري الإعادة في 19 دائرة انتخابية بين 70 مرشحاً يتنافسون على 35 مقعداً موزعة على سبع من محافظات المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، هي الجيزة وأسيوط وسوهاج وقنا والإسكندرية والبحيرة والفيوم، على أن تبدأ انتخابات الداخل السبت والأحد المقبلين، وفق «الهيئة الوطنية للانتخابات».

ويتفوق أعداد المستقلين المتنافسين في تلك الجولة على المرشحين الحزبيين، إذ يواجه 42 مستقلاً 28 مرشحاً حزبياً ينتمون إلى 9 أحزاب. ويعوّل المستقلون على تحقيق نتائج إيجابية أسوة بما أظهرته نتائج الحصر العددي للمرحلة الثانية بعد أن حصدوا 46 مقعداً من أصل 101 مقعد جرى التنافس عليها بنظام الفردي في 13 محافظة.

ناخبون يتوجهون للإدلاء بأصواتهم بجولة إعادة 19 دائرة ملغاة بالمرحلة الأولى من «النواب» بالسفارة المصرية في الرياض (تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين)

وقال المتحدث باسم حزب «حماة الوطن»، عمرو سليمان، إن حزبه نظم جولات دعم للمرشحين في المحافظات المختلفة قبل بدء جولة إعادة المرحلة الأولى، مشيراً إلى أن المنافسة مع المستقلين والأحزاب «صعبة».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتخابات شهدت تصويباً في مسارها... وهناك حرص على الالتزام بالمعايير الانتخابية».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد حذَّر من الرشاوى الانتخابية، وما قد تؤدي إليه من تمكين «الجاهل أو الأحمق»، وذلك ضمن لقاء تفاعلي بأكاديمية الشرطة الشهر الماضي.

طول أمد الجدول الانتخابي

كان بنداري قد أعاد التأكيد خلال مؤتمر صحافي، الأسبوع الماضي، على «حرص هيئة الانتخابات على تلقي شكاوى وبلاغات جميع أطراف العملية الانتخابية إزاء أي مشكلة أو خروقات انتخابية قد تحدث، حتى يمكن التحقيق فيها والتعامل معها بصورة فورية وفق صحيح حكم القانون وإزالة أسبابها».

ونوَّه الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، بأن الخريطة الزمنية التي عدلتها «الهيئة الوطنية للانتخابات» تقضي بالإعلان النهائي عن النتائج في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل، ومن ثم فمن المتوقع أن تفصل محكمة القضاء الإداري في الطعون قبل هذا الموعد.

وأضاف أنه في حال إرجائها، فمن الممكن إحالة بعض الطعون إلى محكمة النقض التي تفصل فيها مع بدء انعقاد البرلمان خلال مدة 60 يوماً.

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن انتخابات مجلس النواب الحالية «قد تكون الأقل من حيث مشاركة الناخبين مع تأثرها ببطلان ما يقرب من 70 في المائة من دوائر المرحلة الأولى وطول أمد الجدول الانتخابي».

وعقب انتهاء إعادة الدوائر التسع عشرة، من المقرر أن تجري جولة الإعادة في الدوائر الثلاثين بالخارج يومي 31 ديسمبر (كانون الأول) و1 يناير، بينما تُعقد داخل مصر يومي 3 و4 يناير، على أن تُعلن النتائج النهائية في العاشر من الشهر.


مقالات ذات صلة

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

شمال افريقيا وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

في «يوم أفريقيا»، تعهدت مصر باستمرار دعم تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)

توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
TT

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

في «يوم أفريقيا»، أكدت مصر استمرار دعمها تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في الشهر المقبل، لافتة إلى أن القارة «على أعتاب مرحلة جديدة».

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك التعهدات التي تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن على كل المستويات، والعزم على استمرار تنفيذ مشروعات تعاون ثنائية مع دول القارة، تؤكد حرص القاهرة على علاقات بناء متوازنة ومتميزة.

وتحتفل القارة الأفريقية سنوياً بـ«يوم أفريقيا» في 25 مايو (أيار)، إحياءً لذكرى تأسيس «منظمة الوحدة الأفريقية» عام 1963، التي تحولت لاحقاً إلى «الاتحاد الأفريقي».

وكانت العلاقات المصرية - الأفريقية قد شهدت تراجعاً ملحوظاً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب محاولة اغتيال تعرض لها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995؛ غير أنه في مرحلة ما بعد 30 يونيو (حزيران) 2013، بدأت مرحلة علاقات جديدة وتعاون واسع، تولت مصر خلالها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، ورأست تجمع «الكوميسا»، وصولاً إلى استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في يونيو (حزيران) المقبل.

مشروعات واتفاقيات تعاون

بمناسبة الاحتفال بـ«يوم أفريقيا»، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص الوزارة على التعاون مع الدول الأفريقية، حيث نفذت كثيراً من مشروعات التعاون الثنائي في مجالات حصاد مياه الأمطار، وحفر الآبار الجوفية، والتدريب وبناء القدرات، بخلاف إطلاق الدولة آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل.

وقال سويلم إن مصر «ستواصل التزامها الراسخ بدعم الأشقاء الأفارقة في مجالات المياه والبيئة والمناخ، وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات، والعمل مع الدول والمؤسسات الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم الأمن المائي والتنمية المستدامة والرخاء لشعوب القارة الأفريقية».

ويقول خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري: «احتفال مصر بـ(يوم أفريقيا) يتزامن مع النجاحات الدبلوماسية المتواصلة التي حققتها القيادة السياسية المصرية بأفريقيا على كل المستويات، والذي انعكس في اتفاقيات تعاون مع عدد كبير من الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة حوض النيل، ومنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».

وزير الخارجية بدر عبد العاطي يتفقد موقع سد «جوليوس نيريري» الذي تقيمه مصر بتنزانيا في مارس 2025 (وزارة الخارجية)

وضرب مثلاً بالاتفاقات الموقعة مؤخراً بين مصر وإريتريا لتعزيز التعاون في قطاعات اقتصادية حيوية مثل النقل والطاقة المتجددة، وإنشاء مصر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في ريف جيبوتي، ومشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا.

«أعتاب مرحلة جديدة»

في كلمة للرئيس المصري، الأحد، بمناسبة احتفال مصر بـ«يوم أفريقيا»، أكد أن القارة تقف «على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية».

ويكتسب اختيار الاتحاد الأفريقي «قضية المياه» موضوع هذا العام أهمية بالغة، بحسب السيسي الذي دعا إلى ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على تحقيق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلاً من التوترات.

وأكد أن مصر ستظل «شريكاً فاعلاً في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الأفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقاً لأولويات شعوب ودول القارة».

ويرى البحيري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن استضافة مصر للقمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي «ترجمة حقيقية لتوظيفها أدوات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، ودبلوماسية الزيارات الرئاسية المكثفة»، منوهاً بزيارات السيسي إلى عدد من الدول الأفريقية خلال الفترة الأخيرة، واستقبال القاهرة عدداً لافتاً من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

وتأتي هذه الخطوات، بحسب البحيري، تأكيداً لإدراك الدول الأفريقية لعمق وثقل مكانة مصر السياسية والاقتصادية والأمنية، ما جعلها وجهة للمسؤولين الأفارقة الساعين لتعزيز وتطوير مسارات العلاقات المشتركة.

وأضاف: «تقدم مصر نفسها اليوم شريكاً تنموياً واستراتيجياً موثوقاً به يُعتمد عليه في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة».


«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أنه كلف مكتب رئاسته باتخاذ إجراءات ومتابعات عاجلة، وفقاً للاختصاصات القانونية والتنظيمية، للرد على قيام رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه بتكريم مسؤولين سابقين من نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

وفي مؤشر جديد على عمق الانقسامات حول ملف العدالة الانتقالية في البلاد، شدد المجلس، عقب جلسة تشاورية مساء الأحد، برئاسة محمد تكالة، في العاصمة طرابلس، على أن «الاحتفاء بأسماء ترتبط بوقائع وتجاوزات لا تزال حاضرة في الذاكرة الوطنية يمس مشاعر الضحايا وذويهم».

ويعني هذا التكليف، بحسب مراقبين، أن المجلس قرر نقل الأزمة من مجرد الإدانة السياسية إلى المسار القانوني والرقابي الفعلي سعياً لعزل قادربوه، مستنداً إلى صلاحياته السيادية والتشريعية في مراجعة ومراقبة أعمال وتعيينات الأجهزة الرقابية الكبرى في البلاد.

وجاء هذا التحرك بعد تحذيرات المجلس من أن الاحتفاء بأسماء مرتبطة بوقائع وتجاوزات في الذاكرة الوطنية «يهدد السلم الاجتماعي والتوافق الهش بين الأطراف الليبية».

وكان قادربوه قد كرّم هدى بن عامر، إحدى أبرز الشخصيات النسائية في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، والتي ارتبط اسمها في الذاكرة الليبية بـ«وقائع وإعدامات ميدانية شهيرة في ثمانينيات القرن الماضي». لكن المجلس الأعلى للدولة اعتبر في المقابل أن «الاحتفاء بشخصية تحمل هذا الإرث الجدلي يعد استفزازاً صارخاً لمشاعر الضحايا وعائلاتهم، وتحدياً لجهود المصالحة الوطنية التي تحاول البلاد إرساءها».

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من قادربوه أو هيئة الرقابة الإدارية للرد على انتقادات «المجلس الأعلى»، أو لتوضيح التكريم المثير للجدل.

ودخل مفتي غرب ليبيا، الصادق الغرياني، على خط هذه الأزمة، بمطالبته علناً المجلس الأعلى للدولة باتخاذ قرار حاسم بإعفاء قادربوه من منصبه، و«شكك في مصداقية التقارير الأخيرة الصادرة عن الهيئة بشأن إنفاق ما قيمته تريليون دينار ليبي» (الدولار يساوي 6.35 دينار في السوق الرسمية، و8.33 دينار في السوق الموازية)، مؤكداً أن هذا المبلغ الضخم لا يشمل حتى مصاريف صندوق إعمار ليبيا.

ولفتت وسائل إعلام محلية إلى أن تصاعد الجدل بشأن احتمال إعفاء قادربوه من منصبه يتزامن مع اقتراب انتهاء ولايته الثانية والأخيرة لرئاسته للهيئة، وسط تساؤلات ومؤشرات متزايدة حول قرب رحيله.

وتسلم قادربوه مهامه رسمياً رئيساً لهيئة الرقابة الإدارية في يوليو (تموز) 2023، خلفاً لسليمان الشنطي، بموجب قرار تكليف سابق صادر عن مجلس النواب وحكم قضائي من محكمة استئناف طرابلس، مما يضع التحركات الحالية لإنهاء ولايته في سياق صراع ممتد حول إدارة هذا المنصب السيادي النافذ.

وكان 75 عضواً من المجلس الأعلى للدولة قد طالبوا بعقد جلسة طارئة الأحد لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه، و«استغلاله منصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.


دعوات حقوقية ليبية للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون»

جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)
جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)
TT

دعوات حقوقية ليبية للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون»

جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)
جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

دعا حقوقيون ليبيون الأجهزة الأمنية في البلاد إلى وقف «الاحتجاز التعسفي» و«سياسات إذلال البشر»، و«تصفير السجون»، وذلك على خلفية عفو أطلقته سلطات شرق البلاد عن عدد من السجناء بداعي «ترسيخ الاستقرار».

جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

واعتبر الحقوقي الليبي، طارق لملوم، عملية الإفراج عن 250 شخصاً من سجن قرنادة في بنغازي بادرة «تستحق الترحيب»، وقال إن «أي خطوة تؤدي إلى إنهاء معاناة المحتجزين، وتخفيف الظلم عنهم تُعد تحركاً إيجابياً، ومهماً؛ بغض النظر حالياً عن تفاصيل الترتيبات التي قادت إليها، أو ما إذا كانت جزءاً من مسار قانوني مكتمل وواضح».

ورأى لملوم في تصريح صحافي ضرورة أن «تتم تسوية أوضاع المفرج عنهم بصورة قانونية وإنسانية تحفظ كرامتهم وحقوقهم، وأن يحصل كل من تعرض للاحتجاز التعسفي أو الظلم على حقه في الإنصاف، والتعويض، والاعتذار، وجبر الضرر، وفق القانون ومبادئ العدالة».

وقال: «آمل أن تكون هذه الخطوة رسالة إلى جميع الجهات والمقرات والسجون وأماكن الاحتجاز في ليبيا بضرورة التوقف عن سياسات التوسع في الاحتجاز التعسفي»، داعياً إلى أن «يكون إنفاذ القانون قائماً على العدالة واحترام الكرامة الإنسانية، لا على الانتقام، أو التعسف، أو استغلال النفوذ».

لقطة من الداخل لسجن مدينة زليتن شرق طرابلس (غيتي)

وكان مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد رصد مخالفات قانونية وإنسانية عدة، في تقرير سابق جاء تحت عنوان: «تجاوزات خلف القضبان»، وقال إنه «لا تتوافر أرقام دقيقة عن عدد المحتجزين، ومراكز الاحتجاز الموجودة في ليبيا. كما أنه لا توجد إحصاءات بشأن مراكز الاحتجاز التابعة شكلياً لوزارتي الداخلية والدفاع، ولا تلك التي تديرها المجموعات المسلحة مباشرة».

ولفت لملوم إلى أن «الترحيب بالإفراج عن هؤلاء المحتجزين لا يعني إغلاق هذا الملف، أو طي صفحة الانتهاكات»، مشدداً على ضرورة أن «من تعرض للضرر أو الظلم، حتى وإن أُفرج عنه لاحقاً، يبقى من حقه المطالبة بالإنصاف، والمحاسبة القانونية لكل من تسبب في احتجازه، أو إساءة معاملته خارج إطار القانون».

واتفق حقوقيون ليبيون مع دعوة لملوم، كما شددوا على ضرورة أن تشمل هذه الإجراءات «تصفير السجون» في جميع أنحاء ليبيا.

في السياق ذاته، استغل أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عملية إطلاق سراح 250 موقوفاً في بنغازي، ودعا إلى «تصفير السجون» في عموم البلاد.

وأكد حمزة لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة إطلاق سراح من انقضت مدة محكوميتهم، أو من صدر بحقه حكم بالبراءة، وأن يتم الإفراج عنهم»، كما شدد على أهمية إخلاء سبيل المعتقلين على خلفية آرائهم السياسية.

ورحب حمزة بعملية الإفراج عن دفعة من السجناء بسجن قرنادة، وتسوية أوضاعهم ومراكزهم القانونية ممن انطبقت عليهم شروط قرار العفو العام عن باقي العقوبة الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء.

ودعا إلى «الاستمرار في مراجعة ملفات السجناء بصورة دورية، وتفعيل آليات الرقابة، والإشراف، والمتابعة داخل السجون، ومرافق الاحتجاز، بما يضمن احترام حقوق السجناء، والكرامة الإنسانية، وترسيخ مبادئ العدالة، وسيادة القانون».

جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

وكان صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، قد بحث مع رئيس «اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون»، المستشار إبراهيم بوشناف، التحضيرات النهائية لتنفيذ قرارات العفو عن باقي مدة العقوبة للمحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم الشروط والضوابط.

وقالت القيادة العامة مساء الأحد إن الفريق صدام حفتر اطّلع خلال الاجتماع على آخر التحضيرات التي تتخذها اللجنة الوطنية بشأن تنفيذ قرارات العفو عن باقي مدة العقوبة للمحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم الشروط، والتي شملت أكثر من 250 سجيناً، مشيرة إلى أن ذلك يأتي «ضمن تدابير قانونية وإنسانية استثنائية لمعالجة تداعيات المراحل السابقة، وفي إطار مشروع الاستقرار الوطني».

وتأتي هذه الجهود، وفقاً للقيادة العامة، «دعماً لمساعي العفو، ولمّ الشمل، وترسيخ الاستقرار، والمصالحة الوطنية».