6 حقائق حول اعتناء المرأة بصحة الصدر

نصائح طبية لفهم التغيرات الطارئة عليه

6 حقائق حول اعتناء المرأة بصحة الصدر
TT

6 حقائق حول اعتناء المرأة بصحة الصدر

6 حقائق حول اعتناء المرأة بصحة الصدر

إدراك الحقائق الطبية الرئيسية حول الثدي وكيفية العناية به، الخطوة الأولى لنجاح المرأة في العناية بصحتها، وأيضاً لفهم كيفية التعامل العلاجي مع أي أمراض تعتريه.

حقائق تشريحية ووظيفية

الوظيفة الأساسية للثدي الأنثوي هي إنتاج حليب الثدي وإرضاع الطفل. وصحيح أن الثدي الأنثوي معقّد من النواحي التشريحية، وكذلك الوظيفية، إلاّ أن الحقائق الـ6 التالية قد تساعد في تبسيط الأمور:

1. هيكل الثدي يشبه الدمعة، ويقع في مقدمة الصدر، فوق عضلتين في الجدار الأمامي له. وبالتالي، فإن الثديين يغطيان جزءاً كبيراً من منطقة الصدر وجدران الصدر. ويمكن أن تمتد أنسجة الثدي من عظمة الترقوة إلى منتصف عظمة القص (العظمة الطولية في منتصف الصدر). وعلى جانبي الصدر، يمكن أن تمتد أنسجة الثدي إلى الإبط.

وتحت الجلد، يغلف السطح الخارجي لـ«كتلة الثدي» طبقة من الأنسجة الليفية السطحية. ويفصل ما بين هذا الغلاف الليفي وبين الجلد الخارجي للثدي، طبقة من الأنسجة الدهنية التي تتراوح سماكتها (طبقة الدهون) ما بين 1 و2 سم في الغالب.

أما «كتلة الثدي» نفسها فهي تتألف من مُكونين منفصلين وظيفياً، ومرتبطين ارتباطاً وثيقاً تشريحياً. المكون الأول معني بإنتاج وإفراز وضخ حليب الثدي (أنسجة غدّية تشمل فصوص الثدي وقنوات الثدي). والمكون الثاني معني بتوفير الدعم لتشكيل الهيكل المُجسّم للثدي. ويشمل نوعين من الأنسجة، الأول أنسجة ليفية ضامة وداعمة تعمل على تثبيت أنسجة الثدي الغدية والدهنية في مكانها وتشكيل هيكل الثدي. والآخر أنسجة دهنية تملأ الفراغات بين الأنسجة الغدية والليفية وتحدد حجم ثديكِ إلى حد كبير؛ ولذا هي المسؤولة عن تشكيل حجم الثدي.

2. يوضح الباحثون في مركز «ميموريال سلون كيترينغ» للسرطان بنيويورك، قائلين: يشير الأطباء إلى جميع «الأنسجة غير الدهنية» في الثدي، على أنها أنسجة «غدية ليفية». وهناك أيضاً أشرطة من الأنسجة الضامة الداعمة والمرنة تسمى الأربطة، التي تمتد من الجلد إلى جدار الصدر لتثبيت أنسجة الثدي في مكانها.

وتفيد المؤسسة الوطنية لسرطان الثدي بالولايات المتحدة National Breast Cancer Foundation، بأن ثدي الأنثى السليمة يتكون من 12 إلى 20 جزءاً، تسمى الفصوص Lobes. ويتكون كل واحد من هذه الفصوص من فصيصات عدة أصغر Lobules، وهي الغدة التي تنتج الحليب عند النساء المرضعات، تحت تأثير عدد من الهرمونات. وتحديداً، يحفز هرمون البرولاكتين Prolactin «إنتاج» الحليب، بينما يحفز هرمون الأوكسيتوسين Oxytocin «إفراز» الحليب من الغدد. وترتبط كل من الفصوص والفصيصات بقنوات الحليب، والتي تعمل بمثابة سيقان أو أنابيب لنقل الحليب إلى الحلمة. وتجدر ملاحظة أن ما يحدّد حجم الثدي هو كمية الدهون الواقعة حول غدد الحليب، وليس حجم هذه الغدد. كما أن أكثر من ثلثي حجم هذه الغدد المنتجة للحليب، يقع على مسافة لا تتجاوز 3 سم تحت حلمة وهالة الثدي. وتراكيب الثدي هذه (المعنية بإنتاج الحليب) تعدّ بشكل عام هي المكان الذي يبدأ فيه السرطان بالتشكل.

قنوات الحليب

3. تقع الحلمة Nipple في وسط الثدي، وتحيط بها الهالة Areola (اللَعْوَة). وتحتوي كل حلمة على فتحات قنوات الحليب Milk Ducts التي يتدفق من خلالها حليب الثدي. ويتم تثبيت الحلمات بواسطة عضلات صغيرة تتأثر بالجهاز العصبي اللاإرادي، وبالبرودة، وبالتحفيز.

وسرطان الحلمة (Paget's Disease) هو شكل نادر من سرطان الثدي (أقل من 5 في المائة من حالات سرطان الثدي). والهالة منطقة من الجلد أغمق من بقية الثدي.

وخلال فترة الحمل، غالباً ما ينمو قطر الهالة وقد تظل أكبر (وأحياناً أكثر قتامة) حتى بعد الحمل. ويمكن أيضاً أن يتغير حجمها مع تقدم العمر، أو زيادة الوزن، أو حدوث تغيرات هرمونية. وإذا لاحظت المرأة أي تغييرات في الهالة، مثل الدمامل أو التجعدات أو الطفح الجلدي، فيجدر بها مراجعة الطبيب.

وقد يكون الألم أو وجود كتلة صلبة أسفل الهالة أيضاً من أعراض عدوى ميكروبية تحت الهالة أو السرطان. وثمة نتوءات صغيرة على الهالة، التي هي إما بصيلات الشعر أو غدد مونتغمري Montgomery Glands. وغدد مونتغمري هي غدد دهنية Sebaceous Glands تفرز سائلاً زيتياً يعمل على تليين الحلمة وحمايتها أثناء الرضاعة الطبيعية. كما قد تعمل هذه الإفرازات كمحفز شمي لشهية للرضيع. وعند حصول سدد في غدد مونتغمري، قد يبدو ذلك مثل البثور، وتتورم (غدة مسدودة Blocked Gland). وقد يكون هذا أمراً غير مريح، لكنه ليس علامة على الإصابة بسرطان الثدي.

فحص الثدي الذاتي

4. يقول الأطباء من «كليفلاند كلينك»: «يوصي الخبراء النساء بضرورة إجراء فحص الثدي الذاتي (لا يستغرق سوى دقائق) مرة كل شهر في الوقت نفسه؛ لملاحظة وتحسس أي تغييرات قد تطرأ على الثدي، حيث يُعدّ ذلك جزءاً ضرورياً وأساسياً من الفحوص الدورية للثدي، وذلك بعد أيام من انتهاء الدورة الشهرية.

أما بعد انقطاع الدورة الشهرية، وبالنسبة للنساء اللواتي يعانين عدم انتظام في الدورة الشهرية، فينبغي عمل الفحص الذاتي للثدي في موعد محدد من كل شهر. وقد لا تشير معظم التغييرات التي يتم اكتشافها إلى الإصابة بسرطان الثدي؛ لذلك فإن من الضروري التحدث مع الطبيب بشأن ذلك لإجراء المزيد من الفحوص». ويضيفون قائلين: «الخطوات والنصائح المفيدة لضمان القيام بالفحص الذاتي للثدي بصورة صحيحة تشمل:

- ابدئي بالنظر إلى الثديين من خلال المرآة مع إبقاء الكتفين في الاستقامة نفسها واليدين على الأرداف

- الآن، قومي برفع ذراعيك إلى الأعلى من أجل ملاحظة التغييرات نفسها

- أثناء النظر في المرآة، قومي بملاحظة ما إذا كان هناك أي علامة لخروج سائل من حلمة الثديين، يُمكن أن يكون هذا السائل مائياً أو لبناً أو سائلاً أصفر اللون أو دماً

- أثناء الاستلقاء على ظهرك، تحسسي ثدييك باستخدام اليد اليمنى للثدي الأيسر واليد اليسرى للثدي الأيمن، من خلال اتباع لمسة ناعمة ودقيقة، بحركة دائرية لأصابع اليد مع الحفاظ على تماشيهم معاً

- أخيراً، تحسسي ثدييك أثناء الجلوس أو الاستحمام. قد تجد الكثير من النساء أن الطريقة الأسهل لتحسس الثدي والشعور به عندما يكون الجلد مبللاً؛ لذلك يُفضلن القيام بهذه الخطوة أثناء الاستحمام. تأكدي من فحص منطقة الثدي بأكملها باستخدام حركات اليد والأصابع نفسها المذكورة في الخطوة الرابعة».

وتشمل التغيرات التي تجدر ملاحظتها:

- أوراماً أو تكتلات

- الشعور بالألم

- تورم أو انتفاخ الغدد الليمفاوية في منطقة الإبط

- إفرازات حلمة الثدي غير الطبيعية

- عدم التناسق أو التورم

- وجود تغيرات في جلد الثدي، مثل الاحمرار أو تغير سماكة الجلد أو وجود امتلاء بارز

- تحول جلد الثدي إلى ما يشبه قشرة البرتقال

- انقلاب أو انكماش حلمة الثدي، حيث تصبح الحلمة مندفعة إلى الداخل.

آلام وتغيرات الثدي

5. تعتمد معرفة سبب ألم الثدي لدى المرأة على ما إذا كان يحدث في منطقة واحدة منه، أو في كامل الثَّدي. وكذلك على علاقته بتغيرات الدورة الشهرية أو مدى تناول حبوب منع الحمل أو أي إصابات تعرّضت لها المرأة. وكذلك تعتمد على نتائج الفحص الإكلينيكي والإجابة عن أسئلة الطبيب.

ولا يُعدّ ألم الثدي أحد الأعراض الأولية لدى غالبية (أكثر من 95 في المائة) مريضات سرطان الثَّدي. ولكن ينبغي تقييم ألم الثدي الشديد، أو الذي يستمر لأكثر من شهر واحد. ووجود أي أعراض أخرى مرافقة، غير الألم، هي التي تحدد في الغالب ما إذا كانت ثمة حاجة إلى فحوص طبية. وتستند المعالجة بالدرجة الأولى إلى معرفة السَّبب.

وتعدّ التغيرات التي تعتري مستويات الهرمونات الأنثوية، السبب الأول وراء ألم الثدي لدى معظم النساء. ولذا؛ من الطبيعي لدى غالبية النساء أن يصبح الثدي مؤلماً قبل ثلاثة إلى خمسة أيام من بداية الدورة الشهرية ويتوقف الألم بعد أن يبدأ خروج الحيض. كما أن خلال الحمل، قد يظل الثديان (وليس أحدهما) مؤلمين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، مع زيادة إنتاج الهرمونات. وآلام الثدي عند اللمس، ربما هي واحدة من أولى علامات الحمل لكثير من النساء.

كما يمكن أن يُصاب الثدي بالرضوض أو الكدمات Breast Injury، وتشعر المرأة بألم حاد لحظة الإصابة، أو ينشأ بعد ذلك. ويمكن أن يستمر الألم، وخاصة عند اللمس أو الضغط، لبضعة أيام، أو حتى أسابيع عدة بعد إصابة الثدي. ولكن تجدر مراجعة الطبيب إذا لم يتحسن الألم أو لاحظت المرأة انتفاخ شديد أو نتوء في الثدي أو احمرار جلدي وسخونة؛ مما قد يشير إلى وجود عدوى. وأيضاً

6. يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «التغيرات في الثدي شائعة، ولا تتسبب عادة في الإصابة بالسرطان. لكن بشكل عام، عند ملاحظة أي تغيير، فمن المهم دائماً أن يقوم الطبيب المعالج بفحص الثدي في أقرب فرصة ممكنة.

إن الانتباه للثدي بما يتيح ملاحظة أي تغييرات قد تنشأ، بالإضافة إلى الفحوص الدورية المنتظمة، يمكن أن يساعد في اكتشاف سرطان الثدي في مراحله المبكرة؛ مما يزيد من فرص نجاح العلاج». وأضافوا ما ملخصه، أنه لا ينبغي بالضرورة أن تشعر كل مريضة سرطان الثدي بوجود كتلة في الثدي. بل إن سرطان الثدي في مراحله الأولية لا يتسبب عادة في ظهور أي كتل نسيجية بالثدي، حيث يمكن أن تشمل التغيرات المبكرة الشعور بالألم أو التورم أو وجود نتوءات بالثدي أو انقلاب الحلمة وارتدادها للداخل.

ولذا؛ من المهم إجراء فحوص دورية منتظمة، مثل فحص الثدي باستخدام أشعة الماموغرام، والفحص الذاتي للثدي. كما أن معظم النساء لا يبلّغن عن الشعور بالألم كواحدة من العلامات الأولية للإصابة بسرطان الثدي، إلا أن الإصابة بالأورام السرطانية سريعة النمو قد يسبب الألم. وبشكل عام، وفي حالة الشعور بألم في جزء معين من الثدي، ولا سيما في حالة تخطي سن 50 عاماً، ينبغي التحدث إلى الطبيب المعالج. كما تجدر الإشارة إلى أن ما يقارب من نصف النساء لديهن بالفعل كتل نسيجية كثيفة بالثدي.

ويحدث هذا الأمر عادة بسبب وجود الغدد اللبنية والقنوات اللبنية والأنسجة الضامة. ولأن هذه التكوينات قد تظهر جميعاً بيضاء في تصوير الماموغرام؛ فإن من الضروري إجراء تصوير الماموغرام ثلاثي الأبعاد، أو التصوير باستخدام أشعة الرنين المغناطيسي، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية. وهناك الكثير من الأسباب لإفرازات حلمة الثدي، وعادة ما تكون غير ضارة. ولكن إذا ظهرت هذه الإفرازات دون اعتصار الثدي أو إذا احتوت على دم، فقد تكون هذه الأمور مبعثاً للقلق. لذا؛ ولاستبعاد أي احتمالية للسرطان، ينبغي استشارة طبيب متخصص.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

صحتك طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يصيب قرنية العين ويهدد بفقدان البصر، يستهدف خصوصاً مرتدي العدسات اللاصقة. الوقاية بالنظافة وتجنب الماء ضرورة لتفادي العمى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)

5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

يسهم فيتامين «د» بدور وقائي مهم في الحد من الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

بحث جديد نُشر بمجلة التغذية والصحة والشيخوخة ببريطانيا قال إن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعياً قد يُساعد في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)

«جِل» رخيص وشائع يعيد البصر لمرضى انخفاض ضغط العين

أعلن باحثون بريطانيون أن جلاً شائع الاستخدام ومنخفض التكلفة قد أعاد البصر لأشخاص يعانون حالة نادرة ومستعصية تسبب العمى، وهي انخفاض ضغط العين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى
TT

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

لم تكن تيريزا سانشيز تتوقع أن يتحول شعور عابر بالجفاف والوخز في عينها اليمنى إلى مأساة صحية تنتهي بفقدان البصر مؤقتاً، ومعاناة امتدت لسنوات.

قبل نحو أربعة أعوام، وأثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير معتاد في عينها، ففسّرته حينها على أنه تمزق بسيط في عدستها اللاصقة، أو نتيجة طبيعية للجفاف المصاحب لاستخدام العدسات الشهرية بدل اليومية. غير أن الحقيقة كانت أخطر بكثير. فبعد ثلاثة أشهر من الأعراض المتصاعدة، تبيّن أن طفيلياً مجهرياً كان يهاجم قرنيتها بصمت، مسبباً التهاباً نادراً ومدمراً، كاد أن يسرق بصرها إلى الأبد.

وتروي سانشيز، البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في لاس فيغاس، تفاصيل اللحظة الفاصلة قائلة: «لم أعد أحتمل الضوء. مجرد فتح ستائر الغرفة كان يسبب ألماً حارقاً لا يُطاق. عندها فقط أدركت أن ما أعانيه ليس أمراً عابراً». وفقاً لشبكة «سي إن إن».

تشخيص صادم لمرض نادر

بعد بحث شخصي عبر الإنترنت، وجدت سانشيز أن أعراضها تتطابق مع مرض نادر يُعرف باسم التهاب القرنية بـ«الأكانثاميبا»، وهو ما أكده لاحقاً اختصاصي العيون. ويُعدّ التهاب القرنية حالة تصيب الطبقة الشفافة الخارجية للعين، المسؤولة عن تركيز الضوء والرؤية الواضحة، في حين تُعد «الأكانثاميبا» كائناً وحيد الخلية يعيش في الماء والتربة ولا يحتاج إلى عائل للبقاء، وفقاً للدكتور جاكوب لورينزو-موراليس، أستاذ علم الطفيليات في جامعة لا لاغونا الإسبانية.

ويشرح أطباء العيون أن هذا الطفيلي الانتهازي يستغل أي خدوش مجهرية في سطح القرنية، غالباً ما تسببها العدسات اللاصقة، ليتسلل إلى داخل العين، حيث يلتصق بالأنسجة ويبدأ في تدميرها.

العدسات اللاصقة... عامل الخطر الأكبر

ورغم ندرته؛ إذ تُسجّل نحو 23 ألف حالة سنوياً عالمياً حسب بيانات عام 2023، فإن المرض يرتبط بشكل وثيق بمرتدي العدسات اللاصقة، الذين يشكلون ما بين 85 و95 في المائة من المصابين. فالعدسات قد تُحدث تلفاً دقيقاً في القرنية، كما يمكن للطفيلي أن يلتصق بسطح العدسة أو يُحتجز بينها وبين العين؛ ما يسهل عملية الغزو.

ويحذّر الدكتور بول بارني، طبيب البصريات ومدير مركز معهد باسيفيك لجراحة الساد والليزر في ألاسكا، من خطورة التأخر في التشخيص، مؤكداً أن الطفيلي «يتغذى فعلياً على القرنية»، وقد يؤدي إلى تلف نسيجي دائم وفقدان غير قابل للعلاج للبصر إذا لم يُعالج مبكراً.

معاناة مضاعفة بسبب التشخيص الخاطئ

تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة تشخيصه؛ نظراً لتشابه أعراضه مع التهابات عينية شائعة، مثل التهاب الملتحمة أو الهربس العيني. ويؤدي هذا الالتباس إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير مناسبة، قد تزيد الحالة سوءاً.

وهذا ما حدث مع سانشيز، التي شُخِّصت بداية بالتهاب الملتحمة، ثم وُصفت لها قطرات زادت من تشوش الرؤية، قبل أن تفقد بصرها تماماً في العين المصابة.

الوقاية... خطوات بسيطة تنقذ البصر

يؤكد الأطباء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، عبر الالتزام الصارم بقواعد النظافة عند استخدام العدسات اللاصقة، وأبرزها:

  • عدم استخدام الماء مطلقاً لتنظيف العدسات أو علبها.
  • تغيير محلول العدسات يومياً.
  • غسل اليدين وتجفيفهما جيداً قبل لمس العدسات.
  • تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.
  • تفضيل العدسات اليومية على الشهرية متى أمكن.

كما ينصح الخبراء باستخدام نظارات السباحة الطبية عند الاضطرار إلى الأنشطة المائية، أو مناقشة خيارات تصحيح النظر الجراحية مع الطبيب المختص.

علاج قاسٍ... ونهاية تحمل الأمل

يعتمد علاج المرض على قطرات مضادة للأميبا ذات تأثير قوي ومؤلم، وقد تستمر رحلة العلاج أشهراً طويلة. وفي الحالات المتقدمة، تصبح زراعة القرنية خياراً لا مفر منه، شرط التأكد من القضاء التام على الطفيلي.

ورغم قسوة التجربة، انتهت قصة سانشيز بنهاية إيجابية؛ إذ خضعت لزراعة قرنية بعد عامين ونصف العام، ثم لإزالة الساد، لتستعيد اليوم رؤية كاملة.


ما تأثير القرنفل على مرضى الربو؟

تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
TT

ما تأثير القرنفل على مرضى الربو؟

تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)

القرنفل هو براعم زهور شجرة القرنفل، ويتوافر كاملاً أو مطحوناً، ويمكن استخدام هذه التوابل متعددة الاستعمالات لتتبيل أطباق اللحوم المطهوة ببطء، وإضافة نكهة إلى المشروبات الساخنة، ومنح طعم دافئ وحارّ للبسكويت والكعك.

يشتهر القرنفل بنكهته الحلوة والعطرية، لكنه استُخدم أيضاً في الطب التقليدي.

القرنفل لعلاج أمراض الجهاز التنفسي

في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن المركبات الموجودة في القرنفل قد تحمل عدة فوائد صحية، من بينها دعم صحة الكبد، والمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم، ودعم أمراض الجهاز التنفسي.

استُخدم القرنفل تقليدياً لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، مثل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، والسعال. وتساعد خصائصه المضادة للالتهاب والطاردة للبلغم على تنظيف المجاري التنفسية، وتسهيل عملية التنفس. ويمكن لتناول حبة قرنفل يومياً أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية، وتهدئة التهيّج، والتخفيف من أعراض مشكلات الجهاز التنفسي. ويكون ذلك مفيداً بشكل خاص خلال موسم الزكام، والإنفلونزا، عندما تكون صحة الجهاز التنفسي أكثر عرضة للتأثر.

ويُعتقد أن الزيت العطري في القرنفل، الذي يحتوي أساساً على مركب الأوجينول، يمتلك خصائص مضادة للالتهاب، ومسكنة للألم، ومضادة للميكروبات، وهي خصائص قد تكون مفيدة نظرياً في حالة الربو، وهو مرض يتميز بالتهاب الشعب الهوائية، وتضيّقها.

لكن، رغم هذا الإرث الطويل من الاستخدام التقليدي، فإن الأدلة العلمية التي تدعم فعالية القرنفل تحديداً في علاج الربو لا تزال محدودة. وتشير بعض الدراسات ما قبل السريرية إلى أن مستخلصات القرنفل أو الأوجينول قد تمتلك خصائص موسِّعة للشعب الهوائية، أو مضادة للالتهاب في نماذج حيوانية، إلا أن هذه النتائج لم تُؤكَّد بشكل قوي في تجارب سريرية على البشر.

ما الآثار الجانبية للقرنفل؟

تناول القرنفل: تناول كميات صغيرة من القرنفل غالباً لا يسبب ضرراً. في الواقع، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على براعم القرنفل وزيت القرنفل باعتبارهما آمنين عموماً للاستخدام كمضافات غذائية. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية حول تأثير تناول كميات كبيرة من القرنفل، خصوصاً لدى النساء الحوامل، أو المرضعات. لذلك، من الأفضل الالتزام بالكميات الموصى بها في الوصفات.

ابتلاع زيت القرنفل: رغم أن القرنفل وزيته يحتويان على مركب الأوجينول، فإن تركيز هذا المركب يكون أعلى بكثير في الزيت المقطّر. لهذا السبب، يُعد زيت القرنفل غير آمن للتناول عن طريق الفم، خاصة لدى الأطفال. حتى كميات صغيرة من زيت القرنفل قد تسبب آثاراً جانبية خطيرة مثل التشنجات، وتلف الكبد، واضطرابات توازن السوائل في الجسم. كما قد يؤدي إلى النزيف لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نزف، أو أثناء العمليات الجراحية.

الاستخدام الموضعي: يُعتبر استخدام زيت القرنفل أو الكريم المستخلص من أزهاره آمناً بشكل عام على الجلد. لكن وضع زيت القرنفل على اللثة قد يسبب تهيجاً، وتلفاً في الأنسجة.

التداخلات الدوائية: يجب توخي الحذر إذا كنت تتناول أدوية لتنظيم تخثر الدم، أو لضبط مستويات السكر في الدم (مثل أدوية السكري)، لأن مركب الأوجينول الموجود في القرنفل قد يتداخل مع مفعول هذه الأدوية.


زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
TT

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

وربطت دراسات سابقة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة - وهي جزيئات يتراوح حجمها بين جزء من ألف من المليمتر وخمسة ملليمترات - بالكثير من المشاكل الصحية، بما في ذلك اضطرابات الهرمونات، وداء السكري، والسكتة الدماغية، وأنواع عدّة من السرطان، إلا أن معظمها لم يثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الجزيئات وهذه الأمراض.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، تؤكد الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون من بولندا وإسبانيا، أن جزيئات البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، المكون الرئيسي للزجاجات البلاستيكية، لها تأثيرات سامة مباشرة على خلايا البنكرياس لدى الخنازير؛ ما قد يؤدي إلى الإصابة بداء السكري والسمنة. واستخدم العلماء نموذجاً حيوانياً (الخنازير) نظراً للتشابه الفسيولوجي مع البشر، لا سيما في وظائف البنكرياس وعمليات الأيض.

وعرّض الباحثون بنكرياس الخنازير لتركيزات متفاوتة من جزيئات البلاستيك الدقيقة من نوع PET، لمدة أربعة أسابيع، وتتبعوا التغيرات في تراكم الدهون ومدى سمية هذه الجزيئات على المستوى الخلوي، فضلاً عن الوظيفة الأيضية العامة للبنكرياس.

ووجد الباحثون أدلة مقلقة تشير إلى أن جزيئات البلاستيك الدقيقة من نوع PET قد تُسبب موتاً خلوياً كبيراً داخل البنكرياس؛ ما يؤدي إلى اضطرابات حادة في وظائفه. وقد أثرت هذه الجزيئات بشكل مباشر على البروتينات المشاركة في وظائف البنكرياس الرئيسية.

وعلى وجه التحديد، وجد الباحثون زيادة غير طبيعية في تراكم قطرات الدهون في البنكرياس بعد التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة. ويرتبط تراكم قطرات الدهون بضعف إفراز الأنسولين واضطراب استقلاب الغلوكوز.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر الباحثون أن هذه الجزيئات قد تُسبب التهاباً في البنكرياس على المستوى الخلوي.

وحث الفريق صانعي السياسات والجهات الصحية على التركيز بشكل أكبر على الآثار الصحية لتزايد تلوث الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

كما دعوا إلى إجراء المزيد من الدراسات لفهم كيفية تراكم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في السلاسل الغذائية.