مخاوف من صدام بين اللبنانيين والنازحين السوريين

في حال توسع رقعة الحرب

دخان قذائف إسرائيلية يتصاعد على الحدود مع لبنان السبت (أ.ف.ب)
دخان قذائف إسرائيلية يتصاعد على الحدود مع لبنان السبت (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من صدام بين اللبنانيين والنازحين السوريين

دخان قذائف إسرائيلية يتصاعد على الحدود مع لبنان السبت (أ.ف.ب)
دخان قذائف إسرائيلية يتصاعد على الحدود مع لبنان السبت (أ.ف.ب)

تخشى السلطات اللبنانية من صدام بين اللبنانيين والنازحين السوريين، في حال توسعت رقعة الحرب إلى غير المنطقة الحدودية الجنوبية، باعتبار أن الأمكنة المحددة لاستقبال الذين سيتركون منازلهم ستكون محدودة، ويُرجح أن يتسابق اللبنانيون والسوريون عليها.

ويقول مصدر نيابي لبناني معارض لـ«الشرق الأوسط»: «إننا مقبلون على أزمة كبيرة جداً مرتبطة بموضوع النزوح، في حال توسعت رقعة الحرب»، مؤكداً أن الخشية من صدام لبناني- سوري حقيقية، على خلفية التسابق والتنافس على أماكن الإقامة والموارد الأساسية. ويكشف المصدر عن «وجود ضغط من قبل عدد من النواب والوزراء، كي يتم نقل النازحين السوريين في هذه المرحلة إلى مخيمات على الحدود مع سوريا؛ خصوصاً أن توزعهم وانتشارهم من جديد في أمكنة ومواقع جديدة نتيجة هربهم من الحرب المستجدة، سيطيحان بمحاولة جمع (داتا) واضحة بخصوصهم وبخصوص أعدادهم وأماكن وجودهم وسكنهم».

وحتى شهر أغسطس (آب) 2023؛ بلغ عدد النازحين السوريين المسجلين لدى المفوضية في لبنان 795 ألفاً و322 نازحاً، علماً بأن المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، كان قد أعلن في عام 2022 عن وجود مليونين و80 ألف نازح سوري في لبنان.

حقائق

59 ألفاً و159 لاجئاً سورياً

مسجلون لدى المفوضية في منطقة الجنوب اللبناني

وحسب الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد: «يوجد نحو 59 ألفاً و159 لاجئاً سورياً مسجلين لدى المفوضية في منطقة الجنوب اللبناني. وقد تم وضع خطط الطوارئ للتعامل مع أي تطور للأوضاع»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» استعداد المفوضية لدعم احتياجات النازحين. وتضيف: «يتم حالياً دعم النازحين الذين في الجنوب بمواد الإغاثة الأساسية، بما في ذلك الفرشات والبطانيات».

ولا تنكر ليزا أبو خالد شعور المفوضية بـ«القلق إزاء التقارير التي تفيد بإبعاد العائلات اللاجئة عن بعض القرى والبلدات، خلال محاولتها الانتقال إلى مواقع تعدها أكثر أماناً خلال الأحداث الحالية»، قائلة: «بينما نتفهم الوضع الحساس بالفعل، فإننا نواصل الدعوة إلى تمكين عائلات اللاجئين من البحث عن الأمان في حال تطور الوضع بشكل أكبر».

ونزح نحو 29 ألف شخص في لبنان جراء التصعيد العسكري بين «حزب الله» وإسرائيل في المنطقة الحدودية، تزامناً مع الحرب الدائرة في قطاع غزة، وفق ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة الجمعة. وبينما نزح قسم من هؤلاء -وهم أبناء المناطق الجنوبية الحدودية- إلى مناطق جنوبية داخلية، وصلت أعداد صغيرة من العائلات اللبنانية والسورية اللاجئة من الجنوب إلى الشمال ومنطقة جبل لبنان وسهل البقاع.

ووضعت الحكومة اللبنانية والوزارات المعنية خطط طوارئ للتعامل مع احتمال توسع الحرب في لبنان، إلا أن الموارد المالية المحدودة جداً بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة التي ترزح تحتها البلاد منذ عام 2019، تجعل تطبيق هذه الخطط أمراً غير محسوم.

ويؤكد رئيس اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية، النائب فادي علامة «وجود تواصل مباشر مع المفوضية لتحمل مسؤولياتهم على الصعيدين الاجتماعي والصحي فيما يتعلق بالنازحين»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب أن تسعى إلى «تأمين أمكنة يلجأون إليها بالتعاون مع الدول المانحة؛ لأنه بالكاد يجد اللبنانيون النازحون أمكنة خاصة بعدما أصبحت الإيجارات مرتفعة جداً».

وفي إطار سعيها لتنظيم الوجود السوري في لبنان، كلفت وزارة الداخلية قبل أحداث غزة المحافظات والبلديات بإحصاء النازحين السوريين الموجودين ضمن نطاقها، والتشدد في موضوع مواقع إقامتهم وعمالتهم، ورفع تقارير دورية كل 15 يوماً بالإجراءات التي قامت بها على صعيد قمع المخالفات وإزالة التعديات.

ويشير «محمد ز» (44 عاماً) وهو أحد أبناء صور، إلى أنه يفكر منذ أيام في ترك منزله واستئجار منزل في جبل لبنان، ليمكث هناك هو وعائلته خوفاً من توسع رقعة الحرب في أي لحظة، إلا أن ما يخشاه هو «في حال تطورت الأمور كثيراً، أن يدخل نازحون سوريون إلى المنازل التي تركها أهلها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع لم يعد يُحتمل. وقد آن أوان عودة السوريين إلى بلدهم. فلا شك أن في سوريا مناطق أكثر أماناً من منطقة الجنوب اللبناني مثلاً. ورغم ذلك لا يزال عشرات الآلاف هنا، ما يؤكد أن نزوحهم ليس بحثاً عن الأمن والأمان، إنما هو نزوح اقتصادي محض».

بالمقابل، تستغرب «هناء م»، (32 عاماً) والتي تعيش نازحةً في إحدى بلدات الجنوب منذ أكثر من 5 سنوات، الهجمة اللبنانية على النازحين، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن هربنا من الموت والحرب، فلحقتنا الحرب إلى هنا، وبالتالي ها نحن في دوامة نزوح لا تنتهي». وتضيف: «ما نريده أن نستقر ونرتاح. وهذا لن يحصل إلا بنقلنا إلى دولة ثالثة غير سوريا ولبنان، دولة في أوروبا أو أستراليا أو أي مكان آخر نبدأ فيه حياة كريمة».


مقالات ذات صلة

استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

المشرق العربي أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً جديداً، تمثل باستجواب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، أربعة ضباط سابقين في الجيش اللبناني.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
TT

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)
انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)

تصاعدت حدة التوترات في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، مع وقوع احتكاكات متبادلة بين مظاهرات طلابية كردية ومَسيرات مضادة رافضة تعطيل التدريس، وسط اتهامات بالتحريض وزعزعة الاستقرار. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع عودة مئات العائلات من نازحي مدينة رأس العين (سري كانيه) المقيمين في مخيمات الحسكة إلى مناطقهم الأصلية.

وخرجت الأربعاء مظاهرات طلابية وشبابية كردية في مدن الحسكة، والقامشلي، والدرباسية، وديرك. ودخل محتجون مبنى مديرية التعليم وعطلوا عملها، وفق مصادر إعلامية محلية، قبل أن يحاولوا التوجه نحو مبنى المحافظة.

انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة الأربعاء (قوى الأمن الداخلي)

وذكرت وكالة الأنباء الكردية «هاوار» أن قوى الأمن الداخلي منعت المحتجين من الوصول إلى مبنى المحافظة في الحسكة، مشيرة إلى «تعرض الطلبة المتظاهرين للاعتداء من قبل المخربين ومثيري الشغب» الآتين من حيي غويران والنشوة، وذلك خلال توجههم نحو مديرية التربية ومبنى المحافظة.

في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن «التوتر احتد عقب دخول المتظاهرين مبنى المديرية، حيث حاولت مجموعة من أبناء العشائر التصدي لهم وفض المظاهرة؛ مما أدى إلى تبادل التراشق بالحجارة، واشتباكات بالأيدي بين الطرفين».

مظاهرة طلابية كردية أمام مبنى محافظة الحسكة (هاوار)

وأسفرت الاحتكاكات عن إصابة عدد من الإعلاميين الذين كانوا في المكان، في حين حاولت قوى الأمن؛ التي انتشرت في مواقع التظاهر، منع الاصطدامات وفض التجمعات.

وفي سياق متصل، أشار «مرصد الحسكة» إلى إصابة طفل من أبناء العشائر العربية في حي غويران جراء إطلاق نار من قبل عناصر من قبل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» خلال وجوده بالقرب من مبنى المحافظة، حيث نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط اتهامات متصاعدة لـ«الشبيبة الثورية الكردية» وعناصر محسوبة على «قسد» بإطلاق الرصاص.

ويطالب الطلبة الأكراد المحتجون باعتماد اللغة الكردية لغةً أساسية في المناهج، والتراجع عن القرار الحكومي الأخير الذي أقر إدخالها بوصفها لغة ثانية اختيارية بواقع 3 حصص أسبوعية. وردد المشاركون هتافات مثل: «نريد لغتنا» و«اللغة الكردية حقنا الدستوري» مع رفع الأعلام الكردية، وهو ما عدّه أبناء العشائر «سلوكاً استفزازياً يفاقم الانقسام».

وكانت وزارة التربية والتعليم أصدرت في 27 أغسطس (آب) الماضي قراراً بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق «المرسوم رقم 13 لعام 2026»، بما يتيح تدريس اللغة الكردية بوصفها لغة وطنية في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان. وهدف القرار إلى معالجة ملف اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية الحكومية، بعد سنوات من اعتماد «الإدارة الذاتية» مناهج تعليمية منفصلة في المناطق التي كانت تسيطر عليها.

وعلى وقع هذه التوترات، هاجمت مجموعة مسلحة حاجزاً لقوات الأمن الداخلي على بعد 5 كيلومترات من مركز مدينة الحسكة، وتحديداً عند مفرق قرية أم قصير على طريق تل تمر الجنوبي بالريف الغربي، دون ورود معلومات عن خسائر.

عناصر من الأمن الداخلي بمحيط «قصر العدل» في الحسكة الأربعاء (قوى الأمن الداخلي)

ولا تزال ملفات الإدارة والتعليم والأمن في الحسكة تواجه تحديات معقدة. وفي هذا الصدد، قال خليل حسين، أحد سكان المدينة: «هناك أطراف مصرّة على رفض الاندماج، وتستغل أي فرصة لزعزعة الاستقرار وعرقلة جهود التهدئة».

بالتوازي مع التطورات الأمنية، تواصل الحكومة والجهات المعنية تنفيذ برنامج العودة الطوعية والآمنة للنازحين. وانطلقت، الأربعاء، القافلة الـ7 من مخيمات النزوح في ريف الحسكة، متجهة إلى أرياف رأس العين (سري كانيه) وزركان (أبو راسين) وتل تمر، بعد نحو 7 سنوات من النزوح.

وتضم القافلة الحالية، التي تنفَّذ على دفعتين يومي الأربعاء والخميس، نحو 847 عائلة موزعة على 75 قرية.

وأعلن معاون قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل، في تصريح صحافي، أن الدفعة الـ9 من قوافل العودة ستنطلق خلال الأسبوع المقبل، وأنها تضم نحو ألف عائلة، مؤكداً استمرار الجهود لإعادة جميع النازحين إلى ديارهم وأراضيهم قبل حلول فصل الشتاء.

من جانبه، أعرب عضو مجلس الشعب، ياسر منصور، عن أمله تسريع وتيرة القوافل لضمان عودة كريمة وآمنة للجميع، موضحاً أن حضور أعضاء «مجلس الشعب» لمواكبة تسيير القوافل، «يأتي في إطار مراقبة سير العمل والاطلاع المباشر على الإجراءات المتخذة لتسهيل العودة».

«قافلة العودة الـ7» لنازحي رأس العين في الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وكانت القافلة الـ6 غادرت مخيمي «التوينة» و«نوروز» في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضمت 650 عائلة، وذلك بعد إنهاء وحدات الهندسة عمليات تمشيط المنطقة وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، والعمل على إخلاء المنازل المستولَى عليها.

ورغم تسريع عملية العودة الطوعية، فإن مئات العائلات النازحة لا تزال تنتظر تهيئة الظروف المناسبة، خصوصاً إزالة الألغام، التي تشكل التهديد الأخطر على حياة المدنيين؛ والأطفال تحديداً.

«قافلة العودة الـ7» لنازحي رأس العين في الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وقُتل الأربعاء طفل وأصيب 9 آخرون؛ معظمهم أطفال، ومعلمة، من جراء انفجار لغم داخل مدرسة «المحدثة» في بلدة زركان (أبو راسين) بريف الحسكة. وفق وكالة «ورث برس».

وتعود موجة النزوح الواسعة في المنطقة إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عقب عملية عسكرية أفضت إلى سيطرة فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا على المدينة وأجزاء واسعة من ريفها.


غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها بين الترحيب بخسارة الحزب الجمهوري وإدارة دونالد ترمب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، باعتبار ذلك انتصاراً للقضية الفلسطينية، والتحفظ على هذه القراءة، انطلاقاً من أن نتائج الانتخابات «لن تُحدث تغييراً جوهرياً» في الأزمات التي يعانيها القطاع.

ولم تُعلق حركتا «فتح» و«حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية في غزة، علناً على نتائج التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، لكن وسائل الإعلام التابعة لها تابعت باهتمام الانتخابات، وعملت على تغطيتها، مع التركيز على صعود شخصيات من أصول عربية ومسلمة، خصوصاً الطبيب آدم حموي، الذي كان قد زار قطاع غزة وعمل فيها خلال الحرب الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023، والذي فاز بعضوية مجلس النواب عن نيوجيرسي.

الدكتور آدم حموي يُجري عملية في المستشفى الأوروبي العام بخان يونس لأحد الجرحى في غزة يوم 12 مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

ورأى منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح» في غزة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب على غزة كانت حاضرة في الحملات الدعائية للانتخابات النصفية، معتبراً أن «المواقف السلبية للإدارة الأميركية الحالية إزاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أثّرت في أصوات الناخبين، وهو ما انعكس في الخسارة الواضحة للجمهوريين».

وأضاف الحايك أن «كل من ناصر فلسطين، ووقف إلى جانبها، ولا سيما غزة، التي حضرت قضيتها في معظم خطابات المناصرين لها خلال الحملات الانتخابية، حقق نتائج إيجابية واضحة».

وفي مقابل الترحيب السابق، فضَّلت قيادات في «حماس» والناطق باسمها حازم قاسم عدم التعليق رسمياً. وفي أكتوبر 2025 قبلت «حماس» خطة قدمها ترمب لوقف الحرب في غزة، غير أن إسرائيل لم تنسحب من المواقع التي تحتلها في القطاع، وفق الاتفاق، في حين تواصل عمليات الاغتيال لعناصر الحركة.

وقال مصدر مسؤول في «حماس»، موجود في تركيا، لـ«الشرق الأوسط»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن «نتائج الانتخابات لن تُغير شيئاً جوهرياً بالنسبة للفلسطينيين، خصوصاً لسكان غزة، لكنها قد تمنح بعض الأمل في وقف دعم إسرائيل الجارف في هجماتها بالقطاع».

واستدرك المصدر: «يجب أن نتذكر أول مَن دعم الحرب المستمرة هو الحزب الديمقراطي، ممثلاً في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والذي لم يستطع فرض أي حلول على حكومة بنيامين نتنياهو، مثلما فعل لاحقاً ترمب رغم دعمه اللامتناهي لإسرائيل».

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الفلسطينيين من غير القوى السياسية، خصوصاً في غزة، يعتقدون أن «الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) مؤيدون لسياسات إسرائيل مع اختلافات وفوارق بسيطة في بعض القضايا».

ورأى إبراهيم، أنه «من المبكر الحديث عن تأثير الانتخابات على الفلسطينيين وقطاع غزة، خصوصاً أن النواب الجدد بحاجة إلى شهرين حتى يتمكنوا من أداء اليمين الدستوري وتسلم مهامهم، مرجحاً أنه خلال هذه الفترة قد يدفع ترمب للضغط على إسرائيل لتعجيل وتسريع الخطوات التي يرغب (مجلس السلام) في تنفيذها بغزة، ومنها إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، مستبعداً في الوقت نفسه أن تتخذ خطوات كبيرة في هذا المضمار مع استعصاء الحالة الإسرائيلية سياسياً عقب نتائج الانتخابات فيها».

كما استبعد أن يكون لأعضاء الحزب الديمقراطي تأثير كبير، أو إحداث تغيير سريع، أو أن تكون هناك قفزات بالتعامل مع القضية الفلسطينية.


«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد أكثر من عامين على انتخابات إقليم كردستان التي أُجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تمكّن برلمان الإقليم، الأربعاء، من عقد جلسته الأولى، في غياب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، وبمشاركة فاعلة من الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.

ورغم أن انعقاد الجلسة، التي ترقبتها أوساط سياسية وإقليمية، يمهّد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة في الإقليم، فإنه يعكس في الوقت نفسه تكريساً لانقسام غير مسبوق بين الحزبين الرئيسيين في كردستان.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قد رفضت نهاية أكتوبر الماضي، دعوى أقامها النائب علي حمه أمين لحل برلمان الإقليم بدورته السادسة لعدم تمكنه من عقد جلسته الأولى بعد نحو عامين من إجراء الانتخابات.

اكتمال نصاب الجلسة

ويوم الأربعاء، تمكّن برلمان الإقليم من تحقيق النصاب القانوني المطلوب، أي النصف زائد واحد (51 نائباً) لانتخاب رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره. وأسفرت الانتخابات عن فوز النائبة فالا فريد، عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بمنصب رئيس البرلمان، ورامي نوري، ممثلاً عن «الكوتا»، بمنصب نائب الرئيس، فيما فازت منى قهوجي، ممثلة عن «الكوتا» التركمانية، بمنصب سكرتير البرلمان.

وحسب مصادر في الحزب «الديمقراطي»، شاركت كتلته البرلمانية بكامل أعضائها في الجلسة، إلى جانب عدد من أعضاء كتلتي «الاتحاد الوطني» وحركة «الجيل الجديد»، فضلاً عن ممثلين عن أحزاب أخرى ذات تمثيل محدود في البرلمان.

ومع انعقاد الجلسة وانتخاب رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره، يُفترض أن ينتخب البرلمان رئيس إقليم كردستان خلال 30 يوماً، ليكلّف الأخير الكتلة البرلمانية الأكبر بتقديم مرشحها لرئاسة الحكومة، وفق آلية مشابهة لتلك المعمول بها في البرلمان الاتحادي.

غير أن ذلك سيصطدم بمقاطعة حزب «الاتحاد الوطني» للبرلمان، وهو الذي يملك ثاني أكبر تمثيل، ويمتد نفوذه على محافظة السليمانية ومناطق أخرى في الإقليم.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي في «الاتحاد الوطني» يوسف غوران، إن «الحزب (الديمقراطي) وعبر ضغوط وطرق غير قانونية، نجح في جمع العدد المطلوب من البرلمانيين، لانتخاب هيئة رئاسة البرلمان، لكن السؤال الذي يجب التفكير فيه هو: هل نجاح الإجراءات البرلمانية يكفي إذا كان ثمنه الانقسام السياسي وتعريض استقرار الإقليم للخطر».

وأضاف أن «إقليم كردستان ليس مجرد مقاعد برلمانية يمكن جمعها بطريقة حسابية، بل هو تجربة سياسية تأسست على مبدأ التوازن والشراكة المعقدة، وأي محاولة لإدارة مؤسساته بعيداً عن التفاهم بين القوتين الرئيسيتين، تفتح الباب أمام أزمة أعمق بكثير مما تصوره مخططو هذه الجلسة».

كما اتهم مصدر رفيع في حزب «الاتحاد»، الحزب الديمقراطي بـ«العمل منذ فترة على استقطاب عدد من البرلمانيين، من بينهم نواب من (الاتحاد الوطني) الكردستاني وحركة (التغيير)».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الإيفاء بالالتزام الدستوري بعقد الجلسة قد يقابله إخفاق سياسي له تداعياته خطيرة، قد تصل في نهاية المطاف إلى تقسيم الإقليم»، مستبعداً «إمكانية مشاركة (الاتحاد الوطني) الكردستاني في حكومة الإقليم المقبلة».

مبنى برلمان إقليم كردستان العراق أربيل يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

الحكومة أو المعارضة

بدوره، وصف كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني، التفكير في الانقسام، تحت أي ذريعة، بأنه «انتحار سياسي».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن اعتراض بعض الأصوات داخل «الاتحاد الوطني» على مخرجات الجلسة البرلمانية الأولى لا يعدو كونه «ردود فعل انفعالية»، أكثر من كونه مواقف سياسية أو قانونية، مشيراً إلى أن البرلمان نجح في معالجة وضع استثنائي وغير صحي لم يعد من الممكن استمراره.

ورغم تصدر الحزب «الديمقراطي» الكردستاني قائمة الأحزاب الفائزة في البرلمان وحصوله على ضعف أصوات حزب «الاتحاد»، فإن محمود يرى أن «(الاتحاد الوطني) يبقى شريكاً سياسياً، لكن عليه أن يكون أكثر واقعية في التعامل مع القواعد القانونية والدستورية للبرلمان، الذي ينعقد وفق مبدأ الأغلبية، أي النصف زائد واحد».

وأشار إلى أن «الأبواب لا تزال مشرعة أمامهم، سواء للمشاركة في تشكيل الحكومة أو لممارسة دور المعارضة الفاعلة داخل البرلمان»، مضيفاً أن «الحكمة، التي طالما كانت من سمات (الاتحاد الوطني)، ستدفعه إلى اختيار أحد المسارين: المشاركة في الحكومة، أو ممارسة المعارضة المؤثرة داخل البرلمان».