إسرائيل و«حماس» تطويان أولى مراحل «الهدنة» لتسريع «الثانية»

الحركة ستطلق 6 أسرى أحياء السبت... وحكومة نتنياهو تنشئ هيئة لتهجير سكان غزة

سائق يجلس بجوار شاحنته المحملة بمعدات إعادة الإعمار المتجهة إلى غزة في أثناء انتظاره لعبور معبر رفح
سائق يجلس بجوار شاحنته المحملة بمعدات إعادة الإعمار المتجهة إلى غزة في أثناء انتظاره لعبور معبر رفح
TT

إسرائيل و«حماس» تطويان أولى مراحل «الهدنة» لتسريع «الثانية»

سائق يجلس بجوار شاحنته المحملة بمعدات إعادة الإعمار المتجهة إلى غزة في أثناء انتظاره لعبور معبر رفح
سائق يجلس بجوار شاحنته المحملة بمعدات إعادة الإعمار المتجهة إلى غزة في أثناء انتظاره لعبور معبر رفح

سعت إسرائيل وحركة «حماس» لطي المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وقررتا إطلاق سراح عدد من الأسرى في محاولة لتسريع إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية، والتي تناقش الوقف الدائم للحرب، واليوم التالي للقطاع.

وأعلن رئيس «حماس» في قطاع غزة خليل الحية، الثلاثاء، أن الحركة «قررت الإفراج يوم السبت المقبل عمن تبقى من أسرى الاحتلال الأحياء، المتفق على إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وعددهم 6 أسرى».

وقال الحية في تسجيل مصور، الثلاثاء إن الحركة «قررت أن تسلم الخميس المقبل 4 من جثامين أسرى الاحتلال، ومن بينهم جثامين عائلة بيباس، على أن يفرج العدو يوم السبت 22 فبراير (شباط) عمن يقابلهم من الأسرى الفلسطينيين حسب الاتفاق».

وأكد الحية أن تسليم باقي الجثامين المتفق عليهم في المرحلة الأولى سيُستكمل الأسبوع المقبل.

وإذا ما مضى الاتفاق تكون إسرائيل حصلت في المرحلة الأولى على 33 أسيراً، وبذلك سيتبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرين، من بينهم 28 قتيلاً على الأقل، يفترض أن يطلق سراحهم جميعاً في نهاية المرحلة الثانية.

اختصاراً للمرحلة

وجاء إعلان الحية بعد إفادة من مسؤولين إسرائيليين بأن حركة «حماس» ترغب في إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الستة الأحياء يوم السبت المقبل، لعدة أسباب، الخشية من تراجع إسرائيل عن الاتفاق، واختصار المرحلة الأولى في محاولة لبدء مفاوضات المرحلة الثانية، والحصول على معدات ثقيلة وكرفانات دخل بعضها فعلاً إلى غزة، الثلاثاء.

وبحسب المصادر، فإن «حماس» أرادت ضمان الإفراج عن «47 أسيراً فلسطينياً كان أُطلق سراحهم في (صفقة شاليط عام 2011) ثم أُعيد اعتقالهم».

وأكدت المصادر أنه بعد إعلان «حماس»، وافقت إسرائيل على إدخال كرفانات ومعدات ثقيلة إلى قطاع غزة، وهو أمر كان مرفوضاً حتى صباح الثلاثاء.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي بحسب «القناة 12 العبرية»، إنه «في إطار إطلاق سراح الرهائن، التزمت إسرائيل بالسماح بإدخال الكرفانات والمعدات الثقيلة إلى قطاع غزة بعد تفتيش صارم».

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «إسرائيل ستبدأ بالسماح بذلك بشكل متحكم وتدريجي، وفوراً أكد مكتب نتنياهو الاتفاق مع (حماس)».

وقال إنه «في المفاوضات في القاهرة تم التوصل إلى تفاهمات يتم بموجبها إطلاق سراح الرهائن الستة الأحياء من المرحلة (أ) يوم السبت. وتسليم أربعة رهائن قتلى إلى إسرائيل يوم الخميس، ووفقاً للاتفاق من المتوقع تسليم أربع رهائن قتلى آخرين إلى إسرائيل الأسبوع المقبل».

المرحلة الثانية

ولا يعرف بعد ما إذا كان اختصار المرحلة الأولى سيسمح الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً. وكان يجب بدء مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عطل ذلك.

وكشفت إذاعة «كان» العبرية عن أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) الذي اجتمع، الاثنين، لمناقشة المرحلة الثانية من صفقة التبادل، لم يتخذ أي قرارات، ولم يُجرِ تصويتاً حول الموضوع.

ورفض نتنياهو تدخلات الوسطاء لبدء مفاوضات المرحلة الثانية، لكنه غيّر الاتجاه بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل، الأحد.

وكذلك أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، الأحد، أن المرحلة الثانية من الاتفاق ستنطلق، مضيفاً لقناة «فوكس نيوز» أنه تحدث إلى نتنياهو ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، واتفق معهم على تسلسل المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس في القدس (رويترز)

وأعطت إسرائيل و«حماس» مؤشرات حول إطلاق المرحلة الثانية في وقت لاحق.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن إسرائيل ستبدأ مفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة هذا الأسبوع، لكنه شدد على ضرورة نزع سلاح «حماس» بالكامل.

وأضاف ساعر للصحافيين في القدس: «لن نقبل إلا بتحقيق كل أهداف الحرب كما حددتها الحكومة، نشترط نزعاً كاملاً للسلاح في غزة. ولن نقبل استمرار وجود (حماس) أو أي تنظيم إرهابي آخر في غزة».

ومقابل ذلك، أبدى الحية جاهزية «حماس» للانخراط الفوري للتفاوض لتطبيق بنود المرحلة الثانية.

وتناقش المرحلة الثانية الوقف التام لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، وإنجاز صفقة تبادل أسرى مرة واحدة.

وقال الحية: «نحن جاهزون للاتفاق على ذلك رزمة واحدة»، مضيفاً: «ما زلنا نعمل ليل نهار، وفي كل الاتجاهات، ومع الوسطاء خاصة: قطر ومصر، لإلزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى، وخاصة فيما يتعلق بمواد الإغاثة والإيواء، والمعدات الثقيلة والوقود وبدائل الكهرباء، والسفر عبر المعبر ذهاباً وإياباً، والصيد في البحر؛ للتخفيف من معاناة شعبنا وتثبيته في أرضه».

واتهم الحية حكومة «نتنياهو» بالتلكؤ ومحاولات التهرب من تنفيذ الاتفاق.

أجواء إيجابية

وحتى الثلاثاء، لم تكن انطلقت رسمياً مباحثات المرحلة الثانية، وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لم تبدأ حتى الآن، بشكل رسميّ، لكنها قالت إن ما يحدث بالواقع يؤثر عليها، وأن «هناك أجواء إيجابية» لانطلاقها.

والاتفاق على المرحلة الثانية يعني نهاية الحرب في قطاع غزة، ومن ثم الاتفاق على اليوم التالي، وهو وضع يثير الكثير من الخلافات منذ بداية الحرب، والتي تعمقت بعد مخطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على قطاع غزة بعد تهجير أهله منه.

وفيما تتسارع الجهود العربية لثني ترمب عن مخططه، عبر إعداد بدائل، تلقف نتنياهو الخطة بسرعة وحولها إلى خطته الرسمية لليوم التالي.

وأخذت إسرائيل خطوة أولى ضمن خطة ترمب، وشكلت هيئة متخصصة للعمل على إخراج الغزيين طوعاً من القطاع.

وترأس وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، اجتماعاً خاصاً لمناقشة خطة «الخروج الطوعي» لسكان قطاع غزة، وقرر إنشاء هيئة متخصصة للإشراف على هذا الملف.

وتتضمن الخطة، التي أعدها منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية، آلية دعم واسعة لمن يرغبون من سكان غزة في الهجرة إلى دولة ثالثة، مع تنظيم مسارات خروج عبر البحر والجو والبر.

وقد حضر الاجتماع مسؤولون بارزون من الأجهزة الأمنية، من بينهم القائم بأعمال مدير عام وزارة الدفاع، منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية، السكرتيران العسكريان لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، ومسؤول الجهود الإنسانية - المدنية في قطاع غزة. ومن المقرر أن تضم الهيئة الجديدة ممثلين عن عدة وزارات حكومية وهيئات أمنية، بهدف تقديم دعم شامل للعملية.


مقالات ذات صلة

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف من القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

نقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل استهدفت في إيران قائدين كبيرين في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما محمد الهندي وأكرم العجوري... فماذا نعرف عنهما وطبيعة أدوارهما.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

نشر الإعلام الإيراني، اليوم الأربعاء، رسالة من المرشد مجتبى خامنئي عزّى فيها بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي قتل في ضربة إسرائيلية، متوعّدا بأن «قتلته سيدفعون الثمن».

وجاء في الرسالة التي نشرتها وكالة أنباء «تسنيم»: «ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ استشهاد الدكتور علي لاريجاني»، مؤكدا أن «لكل دم ثمن، وسيدفع قتلة هؤلاء الشهداء ثمنه قريبا».

ولاريجاني هو أرفع مسؤول سياسي إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».


مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
TT

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف، في أول حادث من نوعه يطول محيط المنشأة منذ اندلاع الحرب الجارية، مؤكدة عدم وقوع أضرار أو إصابات.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إن إيران أبلغتها بأن المقذوف أصاب موقع محطة بوشهر، دون أن يؤدي إلى أضرار في البنية التحتية للمحطة، أو إصابة أي من العاملين فيها.

ودعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى «أقصى درجات ضبط النفس» خلال المواجهات الجارية لتجنب خطر وقوع حادث نووي، محذراً من أن أي استهداف لمنشآت نووية قد يحمل مخاطر كبيرة.

وتعد محطة بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو ألف ميغاواط، وهي نسبة محدودة من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء.

من جهتها، أكدت شركة «روس آتوم» الروسية للطاقة النووية التي شاركت في بناء المحطة وتشرف على تشغيلها، أن الضربة وقعت قرب منشأة خدمية في محيط الموقع، وعلى بعد أمتار من وحدة إنتاج الطاقة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.

وقال رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشيف، إن الحادث «يشكل تجاهلاً خطيراً لمبادئ الأمن الدولي»، مؤكداً أن مستويات الإشعاع حول المحطة لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.

كما أعلنت الشركة أنها قامت بإجلاء نحو 250 من العاملين وعائلاتهم من إيران، في حين لا يزال مئات الموظفين في موقع بوشهر مع خطط لإجلاء بعضهم لاحقاً.

وفي السياق نفسه، دانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، محذرة من أن استهداف المنشآت النووية يمكن أن يؤدي إلى «مخاطر إشعاعية غير مقبولة في الشرق الأوسط».

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إن الضربة وقعت على مسافة قريبة من مفاعل عامل، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

في غضون ذلك، قال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك معلومات حول وضع منشأة تخصيب إيرانية جديدة، تقع تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي.

وأوضح أن المفتشين كانوا يعتزمون زيارة الموقع في يونيو (حزيران) الماضي، ولكن الزيارة أُلغيت بعد تعرض المجمع النووي في أصفهان للقصف في بداية الحرب مع إسرائيل.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف حالياً ما إذا كانت المنشأة «مجرد قاعة فارغة» أو تضم تجهيزات لتركيب أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم؛ مشيراً إلى أن توضيح هذه المسائل لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المفتشين إلى الموقع.

وجاء حادث بوشهر في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشآت في حقل «بارس الجنوبي» للغاز في جنوب البلاد لهجمات، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض المرافق، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات التي تطول البنية التحتية للطاقة خلال الحرب الجارية.


في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في خضم الحرب، مستعملاً رسائل مثل: «حان وقت التحرك»، و«محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلاً جديداً. تواصل معنا عبر خط آمن».

وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة الشعب الإيراني إلى «تولي زمام مصيره بيده» والانتفاض.

وفُتحت قناة تابعة لـ«الموساد» على «تلغرام» باللغة الفارسية، في 24 ديسمبر (كانون الأول)، قبل 4 أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.

ويظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي لـ«الموساد»، ما يؤكد أنها فعلاً تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على «إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن» باللغات العبرية والإنجليزية والعربية.

«تقاريركم الميدانية»

تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على «تلغرام»: «مرحباً! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون في التواصل معنا. يسعدنا ذلك».

وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع «الموساد» بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.

وفي السادس من مارس (آذار)، نشرت القناة التي تضم حالياً نحو 48 ألف مشترك، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها: «استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!».

وظهر حساب جديد على منصة «إكس» باسم «موساد أوفيشيل» منذ مطلع مارس، بُعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويحض هذا الحساب أيضاً الإيرانيين على التواصل مع «الموساد» ناشراً مقاطع فيديو جذابة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء، ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام «لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة».

حساب على منصة «إكس» بالفارسية

وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: «يُنفّذ (الموساد) هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدماً الأدوات والتقنيات المتاحة».

وأضاف في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موَّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية».

ورأى أن «(الموساد) لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات».

وقبل 6 أشهر من إطلاق القناة الرسمية على «تلغرام»، ظهر حساب آخر باسم «موساد فارسي» على منصة «إكس». ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو (حزيران)، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو.

ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حالياً. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الإسرائيلي الشهير ميناش أمير، المولود في طهران، والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من 6 عقود.

وأكد أمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحساب الذي لم تحدد السلطات الإسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلاً جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حساباً رسمياً.

«لنجعل إيران عظيمة مجدداً»

وقال أمير بفخر: «حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي مليونين ومائتي ألف مشاهدة».

إلى ذلك، نشر حساب «موساد فارسي» سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوعاً: عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، وسلسلة أرقام غامضة، واستطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار «لنجعل إيران عظيمة مجدداً» اقتبسه «الموساد» من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح الخطاب عبر هذا الحساب أكثر ضغطاً وإلحاحاً، مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أنحاء إيران في أواخر ديسمبر 2025، قمعتها السلطات الإيرانية بعنف.

وجاء في إحدى الرسائل: «انزلوا إلى الشوارع معاً. حان الوقت. نحن معكم... ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض».

وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد كبار قادة إيران، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني، علَّق الحساب قائلاً: «الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية».