أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب)
فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب)
TT

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب)
فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب)

كشف تقرير رسمي صادر عن المراقب العام للدولة في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال الحرب على غزة، مشيراً إلى أن هذا التوسع غير المسبوق أدى إلى اكتظاظ شديد، وارتباك في إدارة ملف الاحتجاز، وتأخير في الإجراءات القانونية المتعلقة بهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وفقاً لموقع «جيروزاليم بوست».

وأوضح التقرير أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني بين أكتوبر 2023 ويناير (كانون الثاني) 2025، بزيادة تُقدَّر بنحو 92 في المائة مقارنة بالفترة السابقة، في ظل غياب خطط مسبقة للتعامل مع هذا الحجم من الاعتقالات في حال اندلاع حرب طويلة.

وأشار المراقب العام للدولة، ماتانياهو إنغلمن، الذي تنتهي ولايته الشهر المقبل، إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية والجيش لم يكونا مستعدين بشكل كافٍ للتداعيات اللوجستية والأمنية الناجمة عن احتجاز هذا العدد الكبير لفترات ممتدة، الأمر الذي انعكس على قدرة المنظومة على العمل بكفاءة.

وبحسب التقرير، فإن غياب التقديرات المسبقة وخطط الطوارئ أدى إلى قرارات وُصفت بأنها ارتجالية، من بينها الإفراج عن عدد من المعتقلين، بينهم قيادات في حركة «حماس»، في وقت كانت فيه قضية الرهائن الإسرائيليين لا تزال قائمة داخل قطاع غزة.

حالة الإفراج عن أبو سلمية

وتوقف التقرير عند قضية الإفراج عن مدير مستشفى الشفاء، الدكتور محمد أبو سلمية، الذي اعتُقل في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم أُفرج عنه في 1 يوليو (تموز) 2024، إلى جانب 18 مسؤولاً آخرين، معتبراً أن القرار أثار تساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل المنظومة الأمنية.

كما أفادت مصادر في جهاز «الشاباك» أن أزمة الاكتظاظ في السجون ومرافق الاحتجاز المؤقتة كانت معروفة منذ أشهر، وأنها أثّرت بشكل مباشر على إدارة ملف الاعتقالات خلال الحرب.

منشأة وانتقادات حقوقية

وتطرق التقرير إلى منشأة الاعتقال المؤقتة «سديه تيمان»، التي أنشأها الجيش الإسرائيلي، والتي واجهت انتقادات من المحكمة العليا بشأن ظروف الاحتجاز، وما وُصف بانتهاكات لحقوق المعتقلين.

وسجل التقرير وجود قضايا جنائية بحق عدد من الجنود على خلفية إساءة معاملة معتقلين، قبل أن تُسحب بعض لوائح الاتهام لأسباب إجرائية، فيما لا تزال قضايا أخرى قيد النظر.

وأشار أيضاً إلى أن هذه الانتهاكات أثّرت سلباً على صورة إسرائيل دولياً، بعد تقارير إعلامية موسعة تناولت أوضاع المعتقلين.

خلافات داخل المؤسسة الأمنية

وبحسب التقرير، فإن غياب التنسيق بين الجيش ومصلحة السجون و«الشاباك»، إلى جانب نقص الموارد، دفع الجهات الأمنية إلى اتخاذ قرارات ميدانية متسارعة لإدارة الأزمة.

كما نقل عن مصادر أن بعض قرارات الإفراج كانت تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ، رغم الجدل حول تداعياتها الأمنية والسياسية.

في المقابل، حمّل الجيش الإسرائيلي مصلحة السجون المسؤولية الأساسية عن إدارة ملف الاحتجاز، مؤكداً أنه لم يكن الجهة المختصة بالاحتجاز طويل الأمد، لكنه اضطر إلى ذلك خلال الحرب.

الاكتظاظ وتداعياته

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، ارتفع عدد السجناء في إسرائيل من نحو 16200 قبل الحرب إلى حوالي 23400 لاحقاً، من بينهم أكثر من 10 آلاف معتقل أمني فلسطيني، في حين تشير تقديرات غير رسمية إلى أرقام أعلى من ذلك.

وحذّر التقرير من أن الطاقة الاستيعابية للسجون كانت أقل بكثير من الحاجة الفعلية، ما أدى إلى عجز بنيوي منذ بداية الحرب، وأثر على سير التحقيقات والاعتقالات اللاحقة.

كما أشار إلى أن الاكتظاظ الشديد انعكس أيضاً على ظروف العمل داخل مرافق الاحتجاز، ورفع من مستوى المخاطر على العاملين فيها.

ملف محاكمات 7 أكتوبر

وفي سياق متصل، انتقد المراقب العام تأخر بدء الإجراءات القضائية بحق المتورطين في هجمات 7 أكتوبر، مشيراً إلى عدم جاهزية البنية القضائية اللازمة لذلك حتى الآن.

وبحسب التقرير، لم تُخصص الميزانيات اللازمة إلا في وقت لاحق، ما يعني أن بدء المحاكمات قد يتأخر لفترة تمتد إلى سنوات، رغم ما وصفه التقرير بأهمية القضية قانونياً وأخلاقياً وإعلامياً.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن إدارة ملف الاعتقالات والمحاكمات خلال الحرب كشفت عن ثغرات كبيرة في الجاهزية المؤسسية، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم شاملة لمنظومة الاحتجاز والإجراءات القانونية في إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

أعلن ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده كثفت استعداداتها لجعل قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز)، «نقطة مرجعية في تاريخ الحلف». وقال إن تركيا تولي أهمية بالغة للقمة، وإن هناك اهتماماً عالمياً بها، «ونتوقع أن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وشنّ إردوغان، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» بالبرلمان، الأربعاء، هجوماً عنيفاً على إسرائيل، وقال: «ندرك جيداً ما هو الهدف النهائي لأوهام أرض الميعاد ولن نسمح بهذا أبداً... هجمات إسرائيل على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً، أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا (الرئاسة التركية)

ولفت إلى «أن العدوان ⁠الإسرائيلي ​يشكل تهديداً للعالم ⁠كله، ويجب وقفه»، مؤكداً أن هذه «مسؤولية إنسانية مشتركة وواجب على الجميع».

في الوقت ذاته، تحدث إردوغان عن «مبادرات ‌خبيثة» ‌تقودها ​إسرائيل ‌لزعزعة استقرار منطقة شرق ‌البحر المتوسط، قائلاً: «انضمت بعض الكيانات الصغيرة، التي تفوق طموحاتها حجمها بكثير، إلى قارب الفتنة الإسرائيلي (في إشارة ضمنية إلى توسيع التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص)».

ووجه تحذيراً صريحاً، قائلاً: «أقولها بوضوح تام، لا ينبغي لأحد أن ينجرف وراء المغامرة، إذا تعرضت حقوق تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية (القبارصة الأتراك) للتهديد في شرق المتوسط، فأريد أن يعلم الجميع أن ردنا سيكون واضحاً وقوياً وحاسماً للغاية».

وفي تصريحات سابقة، الشهر الماضي، عدّ إردوغان أن قمة أنقرة ستكون حدثاً بالغ الأهمية في تاريخ «ناتو»، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم «زادت من أهميتها».

وأضاف أن «عالم اليوم ليس امتداداً للعالم القديم الذي تأسس فيه الحلف، بل هو عالم جديد، وموقف الناتو فيه مختلف تماماً، وأن التهديدات التي يواجهها الحلف باتت أكثر تعقيداً، وتنوعت المخاطر، وتآكل النظام العالمي، وباختصار تغير العالم كثيراً».

ورأى إردوغان أن «تقاسم الأعباء بشكل عادل، والتعاون الصادق، والفهم المشترك للأمن داخل الناتو، هي أمور بالغة الأهمية لمستقبل الحلف»، مؤكداً استعداد تركيا «للقيام بدورها، لجعل الحلف أكثر حزماً واستعداداً لمواجهة التهديدات».

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب في صورة جماعية لقادة «الناتو» خلال قمة العام 2025 (د.ب.أ)

على صعيد آخر، انتقد إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، قائلاً: «أقول لهؤلاء المتغطرسين الذين يلقون باللوم على كل شيء إلا عجزهم، إنكم إن استمررتم على هذه العقلية، فستتلقون المزيد من الصفعات من الشعب في صناديق الاقتراع، وإن لم تُصححوا مساركم وتنخرطوا في سياسة واقعية، فستصمتون أكثر».

وأضاف أن أجندتهم الوحيدة «هي الصراع على السلطة»، مؤكداً أن «الإجراءات القانونية الجارية والنقاشات حول قرار المحكمة ببطلان المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عقد عام 2023، هو شأن داخلي لهم، فأعضاء الحزب الذين عقدوا المؤتمر، هم من يدعون أنه شابته مخالفات، وهم من يرفعون هذه الادعاءات إلى المحكمة مدعومة بالوثائق للمطالبة بحقوقهم؛ أي أن المشتكي والمشكو في حقه، من الحزب نفسه».

وتابع إردوغان: «لقد جرّوا الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك إلى مستوى طاولات النوادي الليلية»، مشيراً إلى أنه وحكومته غير معنيين بهذا الصراع «ما دام أنه لا يمس السلم الاجتماعي، والنظام العام والمؤسسة السياسية».

عناصر من الشرطة التركية تحاصر أعضاء في حزب «الشعب الجمهوري» لمنعهم من دخول البرلمان (إ.ب.أ)

وتطرق الرئيس التركي إلى الخلاف حول اجتماع المجموعة البرلمانية بين رئيس الحزب المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار من المحكمة، أوزغور أوزيل، وكمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته المحكمة مؤقتاً إلى رئاسة الحزب، والتوتر الذي شهده محيط البرلمان، الثلاثاء، نتيجة لذلك، قائلاً: «لن نكون طرفاً في صراعهم على كرسي رئاسة الحزب أو على قاعة المجموعة البرلمانية».

وأضاف: «نأمل أن يُحلّ هذا النزاع الذي بدأ يُهدد سلام أمتنا، وهيبة برلماننا وسمعة ديمقراطيتنا وبلادنا، بنضج ديمقراطي ضمن إطار الأحكام القضائية، فالأمر يتعلق بتوحيد الصفوف».

وعبّر إردوغان عن اعتقاده بأن تركيا ستجد، عاجلاً أم آجلاً، المعارضة التي تستحقها، مضيفاً: «وإلى أن يأتي ذلك اليوم، سنواصل التنافس مع أنفسنا».


إيران ولبنان: جبهتان مترابطتان في صراع الشرق الأوسط

الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إيران ولبنان: جبهتان مترابطتان في صراع الشرق الأوسط

الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فصل مساري المفاوضات مع إيران ولبنان محقّقة نجاحاً محدوداً على هذا الصعيد حتى الآن، في حين تصرّ طهران على ربطهما، مما يعقِّد الجهود الرامية إلى احتواء الصراع المتشابك، بحسب محللين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب مع إيران إثر هجوم أميركي إسرائيلي مشترك في 28 فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يشنّ «حزب الله» اللبناني هجمات على إسرائيل، مما أدى إلى رد عسكري إسرائيلي واسع في لبنان.

ويعمل الرئيس الأميركي على التوصل إلى اتفاق مع إيران، ومنع توسع الحرب الإقليمية، واستقرار أسواق الطاقة، واحتواء التوتر في مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

في المقابل، تطالب طهران بإدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتجددت المواجهات بين إيران وإسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإن بشكل محدود، بعد دخول وقف إطلاق نار هش حيّز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، إذ قالت طهران إنها ردَّت على ضربات إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله».

وكان ترمب قد حضَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم الرد، في محاولة لتفادي تقويض جهود وقف الحرب التي قال في الأيام الماضية إنها باتت قريبة، غير أن إسرائيل شنت ضربات مضادة.

وانخرط لبنان في الحرب الإقليمية في الثاني من مارس (آذار)، حين أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل حملة قصف واسعة أسفرت عن مقتل أكثر من 3600 شخص في لبنان، إضافة إلى احتلال أجزاء واسعة من جنوب البلاد.

وقالت إليسا إيويرز من مجلس العلاقات الخارجية إن محاولة ترمب فصل المسارين «لم تكن ناجحة إلى حد كبير».

وأشارت إلى أن «إيران تختبر مدى ثبات الرئيس ترمب عبر استمرارها في المطالبة بأن يكون لبنان جزءاً من أي مفاوضات أولية»، و«تختبر أيضاً ما إذا كان ترمب سيواصل دعمه للضربات الإسرائيلية».

وأضافت أن طهران تسعى أيضاً إلى «الحفاظ على قدرات (حزب الله) إلى أقصى حد ممكن».

«مفارقة»

واستضافت واشنطن أربع جولات من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، في أول مفاوضات مباشرة بين البلدين منذ عقود.

وتصر واشنطن منذ البداية على إبقاء المسارين منفصلين، غير أن المحادثات لم تنجح حتى الآن في وقف الحرب، رغم إعلان اتفاقات وقف إطلاق نار سرعان ما يتم خرقها أو رفضها.

ويرى طوسي أن طهران تسعى إلى إثبات أن «الاستقرار الإقليمي لا يمكن فصله عن أمن إيران وحلفائها».

في المقابل، تتزايد التوترات بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، مع تباين أولويات الجانبين.

ويرى الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس وجود «مفارقة» في المشهد، مشيراً إلى أن الاتفاق المرتقب قد يؤدي إلى شرخ بين واشنطن وتل أبيب.

أما منى يعقوبيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فرجّحت أن يستمر كل من المسارين اللبناني والإيراني بشكل منفصل، رغم ترابطهما.

وأضافت أن هذا الترابط قد يؤدي إلى «تصعيدات غير متوقعة تنتقل من ساحة إلى أخرى، أكثر من أن ينتج عنه خفض متبادل للتوتر».


حزب «الليكود» الإسرائيلي يعلن اعتزام نتنياهو الترشح للانتخابات

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

حزب «الليكود» الإسرائيلي يعلن اعتزام نتنياهو الترشح للانتخابات

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)

قال حزب «الليكود» الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زعيم الحزب، سيسعى لخوض الانتخابات مجدداً، هذا العام، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير متأكد مما إذا كان نتنياهو سيترشح مرة أخرى، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر «الحزب»، في بيان مقتضب، أن نتنياهو سيترشح في الانتخابات، ومن المحتمل أن يفوز. ولم يعلَن بعدُ عن موعد الانتخابات رسمياً، لكن يجب إجراؤها بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال جوناثان كارل، كبير مراسلي شبكة «إيه بي سي نيوز» في واشنطن، على منصة «إكس»، إن ترمب أخبره بأنه لا يعرف ما إذا كان نتنياهو سيترشح أم لا.

ونقل المراسل عن ترمب قوله: «لا أعرف، كانت مسيرته المهنية مُذهلة. هل يريد الاستمرار؟».

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية-د.ب.أ)

وستكون الانتخابات هي الأولى منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023، والذي شكَّل أسوأ فشل أمني لإسرائيل، التي ردّت بشن حملة عسكرية على قطاع غزة.

واتسمت فترة ولاية نتنياهو باضطرابات منذ عودته إلى السلطة، في ديسمبر (كانون الأول) 2022، على رأس حكومة ائتلافية هي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. وواجه احتجاجات جماهيرية مناهِضة للحكومة قبل الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وأشارت استطلاعات رأي مراراً إلى أن حكومة نتنياهو الائتلافية لن تتمكن من الفوز بأغلبية في الانتخابات المقبلة. وأظهر استطلاعٌ، نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مركز أبحاث مقرّه القدس، في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي، أن 61 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أنه يجب ألا يترشح.

لكن استطلاعات الرأي تُظهر أيضاً أن أي ائتلاف محتمل لأحزاب المعارضة لن يحصل على الأغلبية البرلمانية ما لم يشكل ائتلافاً مع الأحزاب العربية، وهو ما استبعده بعض قادة المعارضة. وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن العلاقات بين ترمب ونتنياهو لا تزال وثيقة، رغم ما تشهده أحياناً من توتر، مثل الذي حدث في الأسابيع القليلة الماضية، عندما طالب ترمب إسرائيل بكبح أعمالها العسكرية في لبنان، في الوقت الذي تتفاوض فيه واشنطن على اتفاق سلام مع طهران.

وأقرّ ترمب، الأسبوع الماضي، بأنه وصف نتنياهو «بالمجنون»، في مكالمة هاتفية اتسمت بالحدة، لكنه قال أيضاً إن علاقتهما جيدة. ودعا ترمب رئيس إسرائيل مراراً إلى العفو عن نتنياهو من تُهم فساد تنظرها المحكمة وينفي نتنياهو ارتكابها.

Your Premium trial has ended