تضارب في الرؤى الأوروبية حول إنشاء قوة مشتركة لحماية أوكرانيا

القادة لم ينجحوا في التوافق على صيغة موحدة لـ«الضمانات الأمنية»

ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)
ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)
TT

تضارب في الرؤى الأوروبية حول إنشاء قوة مشتركة لحماية أوكرانيا

ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)
ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)

عجل ثمانية من القادة الأوروبيين، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبحضور رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية والأمين العام للحلف الأطلسي، بعقد اجتماع، مساء الاثنين في قصر الإليزيه، في محاولة للتوصل إلى مقاربة موحدة بشأن ما يستطيعون القيام به في إطار «الضمانات الأمنية» التي تطالب بها أوكرانيا لقبول التوقيع على اتفاقية سلام مع روسيا.

وفهم الأوروبيون أن هذه المساهمة ستكون أساسية حتى يتمكنوا من حجز مقعد لهم إلى طاولة المفاوضات فيما تخوفهم الأكبر أن يبقيهم الجانبان الروسي والأميركي بعيدين عنها على غرار ما جرى في اجتماع الرياض، يوم الثلاثاء، بين وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة الأميركية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرافق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عقب انتهاء «قمة الإليزيه» ليل الاثنين - الثلاثاء (أ.ب)

وبعد ثلاث ساعات من المشاورات التي ضمت، إلى جانب ماكرون، رؤساء حكومات بريطانيا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا والدنمارك وهولندا، لم يتوصل المجتمعون إلى تصور موحد بشأن طبيعة الضمانات المطلوبة، وتحديدا مهمة وحجم القوة الأوروبية المطلوب انتشارها لطمأنه كييف والشروط التي من الضروري توافرها لذلك. في المقابل، توافر إجماع حول ضرورة أن يعمد الأوروبيون إلى تعزيز دفاعاتهم. ولخص ماكرون ذلك على منصة «إكس»: «نحن مقتنعون بأن على الأوروبيين أن يستثمروا بشكل أفضل وأكثر ومعاً في أمنهم ودفاعهم الآن وفي المستقبل. ولتحقيق ذلك، يرغب الأوروبيون في الإسراع في تنفيذ أجندتهم الخاصة بالسيادة والأمن والتنافسية، وسيستمر العمل على أساس مقترحات المفوضية الأوروبية، سواء في دعم أوكرانيا أو في التنمية والاستثمار في دفاعنا».

وبشأن الملف الأوكراني قال الرئيس الفرنسي: «نريد سلاماً راسخاً ودائماً في أوكرانيا. ولتحقيق هذه الغاية، يجب على روسيا أن توقف عدوانها، ويجب أن يكون ذلك مصحوباً بضمانات أمنية قوية وذات مصداقية للأوكرانيين. وإلا فهناك خطر أن ينتهي وقف إطلاق النار هذا إلى ما انتهت إليه اتفاقات مينسك. سنعمل على ذلك مع جميع الأوروبيين والأميركيين والأوكرانيين». وتواصل ماكرون قبل الاجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبعده مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

انقسام أوروبي

بداية، عبرت عدة دول أوروبية عن غيظها من عدم دعوتها لقمة الإليزيه «التشاورية» ومن بينها رومانيا وتشيكيا وهما من أكثر الدول دعما لأوكرانيا. وما يفسر خيار ماكرون أنه أراد دعوة «الدول الرئيسية» الضالعة في دعم أوكرانيا واستبعاد المشاكسة منها مثل المجر وسلوفاكيا... لكن ذلك لم يمنع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من «الإعراب عن حيرتها إزاء استبعاد العديد من الدول وعلى رأسها تلك الأكثر تعرضا لتمدد الصراع إلى أراضيها»، وفق ما نقل عنها. وأكثر من ذلك، حرصت ميلوني على تأكيد أن الاجتماع «ليس محفلا موجها ضد ترمب (وهي المقربة منه)، لأن الولايات المتحدة تعمل من أجل السلام في أوكرانيا وعلينا القيام بما يتوجب علينا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند مدخل الإليزيه الاثنين (رويترز)

ما حصل داخل «القمة» أن المجتمعين انقسموا إلى ثلاث مجموعات: الأولى المغتاظة والمتحفظة التي مثلها المستشار الألماني أولاف شولتس الذي لم يتردد في القول عقب الاجتماع: «أريد أن أقول بصراحة إنني أشعر حتى ببعض الانزعاج حيال هذه المناقشات»، مضيفا: «حتى أكون صريحاً وصادقاً للغاية، فإن هذا أمر غير مناسب على الإطلاق». وبنظر المستشار الألماني، فإن النقاش «غير مناسب، لأنه جاء في التوقيت الخطأ حول الموضوع الخطأ. لم نصل إلى السلام بعد، بل نحن في خضم حرب وحشية تشنها روسيا وتواصل دفعها قدماً بلا أي اعتبارات».

وفي أي حال، فإن شولتس يرفض إرسال قوة سلام من غير الغطاء الأميركي بحيث «لا يكون هناك تقسيم للأمن والمسؤولية بين أوروبا والولايات المتحدة»، وذلك من باب التمسك بالحلف الأطلسي وبمبدأ «التحرك المشترك». وخلاصته أنه «لا ينبغي التشكيك» بالحلف ودوره. وسبق لبرلين أن رفضت بصراحة مبدأ إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا عندما طرح ماكرون بداية العام الماضي هذه الفكرة.

يتقارب الموقفان الألماني والإيطالي كثيرا. وميلوني قريبة من شولتس، وهي تعارض الخطة المتعلقة بقوات حفظ السلام. ونقل عنها قولها في الاجتماع إن «الفرضية التي تشير لنشر جنود أوروبيين في أوكرانيا هي الأكثر تعقيدا وربما الأقل فعالية، وأنا أعبر عن شكوك إيطاليا بهذا الصدد». وميلوني المقربة من ترمب تحرص على الابتعاد عن كل ما يمثل انتقادات لأدائه. وفي السياق عينه، عبر رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك عن تحفظاته، معتبرا أن البحث في القوة المشتركة «سابق لأوانه». لكن باريس تريد انخراطا بولنديا نظرا لقوة الجيش البولندي الذي يعد الأول في الاتحاد الأوروبي، يليه الجيش الفرنسي.

الرئيس ماكرون يعول على رئيس الوزراء البولندي (يسار) للمشاركة في قوة السلام الأوروبية لأوكرانيا... على مدخل قصر الإليزيه عصر الاثنين (أ.ف.ب)

الانخراط الأميركي شرط مسبق

يعد ماكرون من أكثر المتحمسين لإرسال قوة أوروبية إلى أوكرانيا، ويتشارك في موقفه مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ويمكن ضم هولندا والسويد إليهما. وقد سارعت السويد، على لسان وزيرة خارجيتها، إلى الإعراب عن استعدادها للمشاركة في قوة أوروبية. وتدور في باريس مقاربات تتحدث عن إمكانية إرسال ما يقارب الـ8000 عنصر في إطار قوة قد تتشكل من 25 إلى 30 ألف جندي. بيد أن هذا الرقم بعيد كل البعد عما يريده زيلينسكي الذي يطالب بـ200 ألف جندي أوروبي، وهو أمر مستحيل توافره لأسباب كثيرة.

وتعدّ فرنسا أن شريكها الأول سيكون بريطانيا التي عجل رئيس حكومتها بالإعراب عن الاستعداد لأمر كهذا. وكتب في مقال نشرته صحيفة «تلغراف» الاثنين أن لندن مستعدة لإرسال قوة إلى أوكرانيا وأنها يمكن أن تلعب «دورا قياديا» في توفير الضمانات الأمنية لها. لكنه ربط ذلك بوجود «التزام أمني أميركي». ووفق قراءته، فإن توافر أمر كهذا هو الوحيد الذي من شأنه ردع روسيا عن استهداف أوكرانيا مجددا وبعد إبرام اتفاقية سلام. وفي هذا السياق، كتب رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف، عبر منصة «إكس»: «في هذا الوقت الحاسم بالنسبة لأمن أوروبا، يجب أن نستمر في الوقوف وراء أوكرانيا». مضيفا أنه «سيتعين على أوروبا تقديم مساهمة لحماية أي اتفاق، والتعاون مع الأميركيين ضروري».

والحال أن وزير الدفاع الأميركي أفهم نظراءه في بروكسل الأسبوع الماضي أن بلاده لن تنشر قوات في أوكرانيا، وأن القوة الأوروبية لن تكون تحت راية الحلف الأطلسي. والأكثر من ذلك أن واشنطن أرسلت استبيانا للدول الأوروبية يتضمن مجموعة أسئلة حول مدى استعدادها للمشاركة في القوة الأوروبية. وجاء في الاستبيان على سبيل المثال: «هل بلدكم مستعد لنشر قوات في أوكرانيا في إطار تسوية سلمية؟»، أو: «أين يريد بلدكم نشر هذه القوة ولأي فترة؟»، ومن الأسئلة أيضا: «ما المهمات التي يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها الاستعداد لها في حال هجوم روسي؟».

لقاء ثلاثي في «قصر الإليزيه» بين رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

واضح اليوم أنه رغم المواقف الأميركية بخصوص ترك مسؤولية دعم أوكرانيا للأوروبيين، فإن هؤلاء لا يبدون مستعدين للتغاضي عن دور واشنطن. وبرز ذلك في ما كتبته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على منصة «إكس» بعد اجتماع الإليزيه حيث قالت: «نريد أن نشكل فريقا مع الولايات المتحدة لتوفير سلم عادل ودائم لأوكرانيا» بمعنى أن يكون الاتحاد الأوروبي جزءا من الحل وليس مستبعدا منه. وحرصت على القول إنها أجرت «مناقشة مهمة» مع الجنرال كيث كيلوغ، ممثل ترمب في الملف الأوكراني الذي قال في ميونيخ، أثناء انعقاد مؤتمر الأمن، إنه «يستبعد» مشاركة الأوروبيين في مفاوضات السلام. وشددت فون دير لاين على أن أوروبا «وفرت الدعم لأوكرانيا أكثر من أي طرف آخر، إن ماليا أو عسكريا، وسنواصل جهودنا في هذا السبيل».

أما المجموعة الثالثة فتمثل الدول المقربة من روسيا مثل المجر وسلوفاكيا اللتين دأبتا على معارضة أي إجراء عقابي لروسيا، وهو السبب الذي حفز ماكرون على استبعادهما من القمة.

يبدو جليا أن مسارا شاقا ينتظر الأوروبيين قبل التوصل إلى اتفاق حول «قوة السلام». ذلك أن المفاوضات الخاصة به لم تبدأ بعد، كذلك يصعب استشراف موقف روسي من نشر قوات أوروبية على حدودها الغربية. الأمور ما زالت في بداياتها وعلامات الاستفهام التي تدور حولها كثيرة ومعقدة.


مقالات ذات صلة

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية، مسدداً صفعة جديدة لأوكرانيا التي تخشى أن يتخلى حليفها الأميركي عنها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي على وقع تصريحات لترمب مؤيدة لموسكو، لم يخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعوره بـ«الخيانة»، وتوجه إلى حلفائه الأوروبيين طالباً منهم تقديم نحو 80 مليار دولار إضافية العام المقبل لمساعدة كييف على التصدي للغزو الروسي.

ووقع ترمب الجمعة أمراً تنفيذياً علق بموجبه قانوناً له دلالة رمزية كبيرة، هو «قانون غراهام» الذي شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، ويمنحه هامش تحرك كبيراً في تطبيقه.

وجاء في الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض «وفقاً لأحكام المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات، والقيود، والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام»، بالاستناد إلى «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

ويستهدف القانون، الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين، وغيره من كبار المسؤولين، كما يستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين، والهند.

ويحمل القانون اسم المروّج الرئيس له السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو (تموز)، وكان من كبار المدافعين عن أوكرانيا، ومن أشد منتقدي روسيا، وإيران.

وعند صدور القانون أثنى زيلينسكي عليه، ووصفه بأنه «أداة في غاية القوة قادرة على وضع حد لهذه الحرب الإرهابية، وعلى دفع روسيا إلى تحقيق السلام».

غير أن العلاقات الصعبة بالأساس بين الرئيسين الأميركي والأوكراني شهدت أزمة جديدة مع إعلان ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي باستئناف صادرات الديزل الروسية، وتخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبعد ذلك أعلنت كييف أنها لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً من حلفائها بشأن هجمات روسية وشيكة، مشيرة بصورة خاصة إلى فرض قيود على خدمة نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي تديره شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، والذي تعتمد عليه في عملياتها العسكرية.

- دعم أوروبي -

وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية، والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا خلال قمة الجمعة في بروكسل بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل، بالرغم من الحساسية السياسية لهذا الموضوع في العديد من بلدان التكتل، من بينها فرنسا.

وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيين خلال القمة أن «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل. ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «أوكرانيا قدمت طلبها، ولا يزال الوقت مبكراً لتحديد رقم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن كييف.

وبعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا تكثيفاً في الضربات الروسية التي أوقعت قتيلاً ليل الجمعة السبت في خيرسون (جنوب)، وتخشى تفاقم الأوضاع في الشتاء، ولا سيما مع استهداف موسكو قطاع الطاقة.

وردت كييف بتصعيد ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، وأفادت السلطات الروسية بإسقاط عشرات المسيرات المتوجهة إلى موسكو.

وبمواجهة استياء الأميركيين حيال ارتفاع أسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يبدي ترمب غضبه حيال استئناف كييف ضرباتها على المصافي الروسية بعد توقفها لبضعة أيام، رداً على مواصلة موسكو استهداف قطاع الطاقة الأوكراني.

وإذ تفادى زيلينسكي توجيه أي انتقاد مباشر لواشنطن، قال في بروكسل إن فريقه يجري محادثات مع المفاوضين الأميركيين، مشيراً إلى لقاء محتمل خلال الأيام المقبلة.


المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».