موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

تصعيد ميداني واسع في أوكرانيا يسابق إحياء جهود التسوية

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

صعدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين وحذرت من التعامل معها بلغة «الإنذارات النهائية» في وقت استعد الاتحاد الأوروبي لفرض الرزمة الـ21 من العقوبات على روسيا وحذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام.

وبالتزامن مع إعلان موسكو استعدادها لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مهمة جديدة لإحياء جهود السلام، صعد الطرفان الروسي والأوكراني هجماتهما في عمق أراضي البلدين.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، أن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

وقال لافروف لوسائل الإعلام عقب لقائه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو: «في ظل الوضع الراهن، يستنتج الأوروبيون استنتاجاً خاطئاً مفاده أن روسيا تخسر حالياً وأوكرانيا تنتصر، ما يسمح لهم بتوجيه إنذارات نهائية على أمل أن تقبلها روسيا. وقد تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر في خطاباته الأخيرة في مناسبات مختلفة. هذه الحسابات خاطئة تماماً ووهمية».

رجال إنقاذ يعملون في مبنى يضم متحفاً أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

أضاف لافروف: «كانت الأزمة الأوكرانية في مركز الاهتمام (خلال المحادثات مع لوكاشينكو)، كما هو الحال عادة خلال اجتماعات قادتنا. الحرب التي شنها الغرب، عبر النظام الأوكراني، ضد روسيا بعد الانقلاب... حرب هجينة في البداية، ثم حرب مباشرة لا تزال مستمرة. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان إحقاق العدالة».

وتطرق لافروف إلى رسالة سلمها سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى الخارجية الروسية، وقال إنهم «لم يُقدموا أي جديد، لكنهم يواصلون محاولاتهم لعرض خدماتهم، ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يستبعدوا من العملية».

وكان لافتاً خلال زيارة لافروف إلى مينسك تصاعد لهجة الطرفين الروسي والبيلاروسي في التحذير من استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع «نشاط عدواني» ضد بيلاروسيا باستخدام الأراضي الأوكرانية وفقا لنفس السيناريو الذي تابعه سابقا مع روسيا».

المثير هنا أن الاتحاد الأوروبي حذر أكثر من مرة من تحضيرات تقوم بها موسكو ومينسك، لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية في تهديد مباشر لبعض البلدان الأوروبية.

على صعيد متصل، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه دولاً غربية بـ«تصعيد المواجهة وزيادة الضغط على الدول ذات السيادة في مختلف أنحاء العالم، مما يخلق بؤرا للصراع ومحاولة لفرض قوانينها الخاصة».

ورأى البيان أن سياسات بعض البلدان الغربية «لا تقتصر على تصعيد المواجهة والضغط فحسب، بل تمتد لتشمل التدخل العسكري المباشر في الشؤون الداخلية لهذه الدول ذات السيادة».

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي في مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المجتمع الدولي يراقب هذه الأساليب المفضوحة في مناطق عديدة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط بشقيه (منطقة الخليج ومضيق هرمز)، وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز والشرق الأقصى ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي».

في المقابل، أكدت موسكو مجدداً انفتاحها على الوساطة الأميركية لتسوية الصراع حول أوكرانيا، وأعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، أن بلاده «تتوقع زيارة أخرى من السيد ويتكوف والسيد كوشنر في المستقبل القريب. وسنتوقع بالطبع أن يقدما تقريراً عن كيفية تخطيط الأميركيين لتنفيذ الاتفاقات القائمة بالكامل على أساس اقتراحهم السابق».

وكان الرئيس الروسي تحدث هاتفياً الأحد مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. وأبلغه الأخير بقرب التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران. وتطرق الطرفان إلى ملف التسوية الأوكرانية. وكشف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي ذكّر نظيره الروسي خلال المحادثة بتحالف البلدين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال أوشاكوف للصحافيين: «ذكّر دونالد ترمب بالتحالف بين بلدينا خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً على ضرورة عدم نسيان هذا الأمر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

اللافت أن بوتين أرسل بعد مرور أقل من يوم على مكالمته مع ترمب، برقية تهنئة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة عيد ميلاده أكد فيها أن موسكو وبكين ستواصلان العمل بشكل وثيق لبناء نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.

وجاء في برقية التهنئة: «أرجو أن تتقبل مني أحر التهاني بمناسبة عيد ميلادك... أتمنى لك من صميم قلبي، يا صديقي العزيز، الصحة الجيدة والسعادة والازدهار والنجاحات الجديدة في أنشطتك الحكومية».

وزاد أن موسكو وبكين «تواصلان بلا شك الحوار البناء والعمل المشترك الوثيق لما فيه مصلحة شعوبنا الصديقة، وذلك من أجل بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي بشكل حقيقي ومتعدد الأقطاب».

تصعيد ميداني

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين أن قواتها شنت ضربات مكثفة لمنشآت المجمع الصناعي الدفاعي في عدة مدن أوكرانية كبرى كما استهدفت مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية في البلاد.

وقالت في بيان: «ردا على الهجمات الإرهابية التي ينفذها نظام كييف، شنت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة.. استهدفت منشآت الصناعات الدفاعية في كييف وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، فضلاً عن مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية».

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (رويترز)

وأوضح البيان أن الضربة تم تنفيذها باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من الجو والبر والبحر إضافة إلى طائرات مسيرة هجومية، وأكد أن الضربة حققت أهدافها وتمت إصابة جميع المواقع المستهدفة.

وكشفت الدفاع الروسية أنه كانت بين الأهداف التي تمت إصابتها جراء الهجوم الأخير في كييف شركات لتطوير مسيرات من طرازات مختلفة، فضلا عن مصنع «بوريفستنيك» الحكومي الذي ينتج طائرات مسيرة بعيدة ومتوسطة المدى، إضافة إلى معدات رادار للقوات المسلحة الأوكرانية. وشركة «أوكر أرمو تيخ» التي تقوم بتجميع رؤوس حربية للطائرات المسيرة وأنواع مختلفة من الصواريخ. ومنشآت صناعية أخرى.

وذكر البيان أن النيران الروسية أصابت أيضا المطارات العسكرية في فاسيلكوف وأومان وتشيركاسي وكراسنايا سلوبيدكا، فضلاً عن مراكز تجنيد إقليمية في كييف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا هاجمت في المقابل مواقع روسية بـ 123 طائرة مسيرة أوكرانية تم اعتراض الجزء الأكبر منها.

في المقابل، أعلنت السلطات في أوكرانيا ‌عن اندلاع حريق في «دير كييف بيشيرسك لافرا»، وهو رمز روحي وثقافي أثري وتاريخي في البلاد، في أعنف هجوم جوي روسي على العاصمة الأوكرانية منذ أسبوعين. وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية بالعاصمة، في منشور على «تلغرام» إن دير كييف بيشيرسك لافرا، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تضرر بشدة جراء تعرضه لهجوم مباشر.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «إكس» عن الأمر: «ضربة روسية على (دير كييف بيشيرسك لافرا) أشعلت النيران في كاتدرائية الرقاد، كنيسة يعود تاريخها للقرن الحادي عشر. هذه هي واحدة من أخطر جرائم روسيا بحق الثقافة المسيحية حتى الآن».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن موسكو أطلقت 70 صاروخاً و611 طائرة مسيرة، استهدفت العاصمة بشكل رئيسي، مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت منها 50 صاروخاً و582 طائرة مسيرة.


مقالات ذات صلة

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أوروبا أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أصابت سلسلة من الهجمات الروسية مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية، مما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل وإحداث أضرار، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)

مئات الإسبان يعتصمون في ساحة بمدريد احتجاجاً على أزمة السكن

نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
TT

مئات الإسبان يعتصمون في ساحة بمدريد احتجاجاً على أزمة السكن

نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)

خيّم مئات المحتجين في قلب مدريد الأحد، للمطالبة بحماية أفضل للمستأجرين، بعد أن أثار طرد امرأة تبلغ 87 عاماً من شقة أمضت فيها معظم حياتها، موجة غضب.

ونصب المتظاهرون نحو 100 خيمة تشغل أكثر من نصف مساحة ساحة «بويرتا ديل سول»، أمام مقر حكومة منطقة مدريد مباشرة، وفق ما شاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأحد، لماريكارمن أباسكال، وهي المسنّة التي أصبحت رمزاً لأزمة السكن في إسبانيا بعد طردها من شقتها المستأجرة، أن حكومته تعمل «بكل جهد» لعرض نص يعزز حماية المستأجرين خلال الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء الثلاثاء.

يلتقط سياح صوراً بينما يعتصم متظاهرون في خيام احتجاجاً على عمليات الإخلاء وأزمة السكن وذلك أمام مقر رئاسة حكومة منطقة مدريد في ساحة «بويرتا ديل سول» بالعاصمة الإسبانية (إ.ب.أ)

وقال سانشيز خلال تجمع نظمه الحزب الاشتراكي استعداداً للانتخابات البلدية والإقليمية المقبلة عام 2027: «ماريكارمن، لديّ رسالة لكِ. تعمل الحكومة بكل جهد لعرض القانون الملكي بشأن السكن الثلاثاء المقبل. وأطلب من الكتل البرلمانية بذل جهد أخير لإقراره».

وفي ساحة الاعتصام بمدريد، قال محتج يبلغ 28 عاماً، عرّف عن نفسه باسم سيرخيو، واقفاً أمام خيمته: «سنبقى ما دام ذلك ضرورياً».

وأمضى سيرخيو وكثيرون غيره الليل في الساحة، عقب مظاهرةٍ السبت شارك فيها الآلاف بشوارع مدريد، ملوّحين بمفاتيحهم ومطلقين الصفّارات.

وقدّرت السلطات عدد المشاركين بنحو 25 ألفاً، بينما أعلن اتحاد مستأجري مدريد، منظّم الاحتجاج، أن أكثر من 300 ألف شخص شاركوا فيه.

وعكست المظاهرة استياء متراكماً منذ سنوات في مدريد ومدن إسبانية أخرى من ارتفاع تكاليف السكن؛ إذ تضاعفت أسعار الإيجارات في العاصمة خلال العقد الماضي.

يلتقط سياح صوراً بينما يعتصم متظاهرون في خيام احتجاجاً على عمليات الإخلاء وأزمة السكن وذلك أمام مقر رئاسة حكومة منطقة مدريد في ساحة «بويرتا ديل سول» بالعاصمة الإسبانية (أ.ف.ب)

وباتت المشكلة قضية ملحّة قبيل الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

وأعاد طرد ماريكارمن أباسكال الأربعاء، تسليط الضوء على الأزمة وحفّز على التحرك. وأُخرجت المرأة من شقتها في مدريد على نقالة بعدما كسرت الشرطة بابها.

وقال أحد منظّمي الاحتجاج الأحد عبر مكبّر للصوت، واقفاً بين الخيام: «سنواصل (هذا الاعتصام) إلى أن يكفّ السكن عن كونه سلعة في السوق، ويصبح حاجة أساسية».

ودعا اتحاد مستأجري مدريد سكان المدينة عبر منصة «إكس»، إلى الانضمام إلى الاحتجاج في «بويرتا ديل سول»، قائلاً: «لم نعد نحتمل المزيد. إما أن يسقط نظام الإيجارات، وإما أن تسقط الحكومة».

تغيير حاسم ودائم

قالت المحتجة ماريا خواريز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 47 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الشعور السائد هو أن الناس لن يغادروا إلى أن يحدث تغيير حاسم ودائم في قضية الإيجارات.

وأُجبرت أباسكال على مغادرة الشقة التي عاشت فيها طوال 70 عاماً، بعدما استحوذت شركة على العقار ورفعت الإيجار بنسبة 275 في المائة إلى 2650 يورو، بحسب اتحاد المستأجرين.

متظاهرون يوجدون حول الخيام بعد إقامة مخيم في ساحة «بويرتا ديل سول» احتجاجاً على أزمة الإسكان في إسبانيا (رويترز)

وباتت المرأة المسنّة رمزاً لأزمة السكن في إسبانيا، ودعت الإسبان إلى الانضمام إلى مظاهرة السبت، في رسالة مصوّرة نُشرت عبر الإنترنت قبل ساعات من انطلاقها.

وقالت أباسكال من المستشفى، حيث تتلقى العلاج من الإنهاك: «ما حدث لي يجب ألا يتكرر مع آخرين. يجب أن يشجّع ذلك الناس على النضال، والمساهمة في تغيير القوانين التي سمحت بإخلائي».

وخلال مظاهرة السبت، قال كثير من المشاركين إن الوضع في سوق الإيجارات بات لا يُحتمل.

تظهر في الصورة لافتة كُتب عليها «ليس بعد الآن ماريكارمن» - في إشارة إلى سيدة تبلغ من العمر 87 عاماً طُردت من منزلها في مدريد (أ.ف.ب)

«قانون ماريكارمن»

سبق أن شهدت ساحة «بويرتا ديل سول»، وهي مركز حيوي يعجّ بالمارة والسياح، احتجاجات؛ ففي عام 2011، اعتصم متظاهرون شبان طوال 3 أسابيع احتجاجاً على «الأوضاع الاقتصادية السيئة والفساد».

ويواجه سانشيز، الذي تعهد العام الماضي بجعل ملف الإسكان أولوية، ضغوطاً متزايدة للتحرك في ظل الاحتجاجات المتواصلة منذ طرد أباسكال.

ومن المتوقع أن تقرّ الحكومة في الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء، حزمة إجراءات أُطلق عليها اسم «قانون ماريكارمن»، تشمل التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت الحزمة ستحظى بموافقة البرلمان، حيث لا تملك حكومة سانشيز أغلبية.

ورغم رفض مشروع قانون مماثل في وقت سابق هذا العام، زادت قضية أباسكال الضغوط على الأحزاب السياسية للتحرك.

ويقدّر بنك إسبانيا أن البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 مليون نسمة، تعاني نقصاً قدره 700 ألف مسكن، استناداً إلى الفجوة بين الطلب وبناء مساكن جديدة.

ويقول محللون إن إسبانيا تعاني شحّاً في المساكن العامة، فيما أدى تزايد الطلب، بما في ذلك جراء توسع قطاع السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة، إلى ارتفاع الإيجارات.


«بوينغ» تعلن رصد مشكلة برمجية جديدة في طائرات «737 ماكس»

طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
TT

«بوينغ» تعلن رصد مشكلة برمجية جديدة في طائرات «737 ماكس»

طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)

أعلنت شركة «بوينغ» الأميركية لصناعة الطائرات، أمس السبت، أنها رصدت مشكلة برمجية جديدة في أسطول طرازها واسع الانتشار «737 ماكس».

وقالت الشركة إن المشكلة يمكن أن تحرم الطيارين من نظام التوجيه الآلي خلال سيناريو هبوط محدد بعد محاولة هبوط تم إلغاؤها.

وأوضحت بوينغ أن الطيارين مدربون على التعامل مع مثل هذه المواقف بأمان باستخدام الإجراءات الحالية، مضيفة أن المهندسين يعملون على تحديث برنامج لإصلاح المشكلة تماماً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وما زال لم يتضح عدد الطائرات المتضررة من بين أكثر من 2000 من طراز «737 ماكس» تم تسليمها حتى الآن.

ويشار إلى أن طراز «737 ماكس» أوقع شركة «بوينغ» في أسوأ أزمة في تاريخها بعد حادثين في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 ومارس (آذار) 2019 أوديا بحياة 346 شخصاً.

وقالت «بوينغ» إنها أبلغت جميع مشغلي الطائرة بأحدث مشكلة برمجية في أغسطس (آب) الماضي.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وثيقة لشركة «بوينغ» أن الشركة قالت في ذلك الوقت إن المشكلة لا تمثل خطورة على السلامة.

وقالت الصحيفة إن شركتي ساوث ويست ويونايتد للطيران لا تريدان استلام الطائرة المتضررة من المشكلة. وتدرس إدارة الطيران الاتحادية الأميركية المسألة.

وأوضحت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه تم إبلاغ «بيونغ» بالمشكلة من جانب شركة مشغلة للطائرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في البداية، لم تعتبر الشركة المشكلة خطيرة بصورة كبيرة لكي يتم إصدار مذكرة لإجراء مراجعة رسمية للسلامة. وقد تم تدشين هذه المراجعة في سبتمبر (أيلول).


الضربات الروسية على كييف تستهدف متاجر التسوّق

رجال إطفاء يعملون في مستودع استُهدف بغارة جوية بمنطقة كييف الأحد (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في مستودع استُهدف بغارة جوية بمنطقة كييف الأحد (رويترز)
TT

الضربات الروسية على كييف تستهدف متاجر التسوّق

رجال إطفاء يعملون في مستودع استُهدف بغارة جوية بمنطقة كييف الأحد (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في مستودع استُهدف بغارة جوية بمنطقة كييف الأحد (رويترز)

يُبقي ماكسيم تاراسنكو عيناً على جواله فيما يتبضّع في أحد متاجر كييف، ذلك أن سكان العاصمة الأوكرانية باتوا يترصّدون في أي لحظة أخبار مسيّرات موسكو تحسباً لأي هجوم، فيما يتسوّقون ويواصلون حياتهم اليومية.

يشكو الشاب البالغ من العمر 26 سنة وهو يتبضّع في أحد متاجر سلسلة «سيلبو» الأوكرانية، من أن مشروبه المفضل اختفى عن الرفوف، ويقول: «لم يعد هناك كوكا كولا إطلاقاً، ولا حتى أي منتج بديل»، والسبب هو بالطبع القصف الروسي. ويوضح مكسيم أنه في الشهر الماضي «لم تعد هناك بطاطس ولا حبوب، كما انقطعت بعض أصناف الخضراوات».

رجال الإطفاء يعملون في شارع بمدينة فيشنيف بمنطقة كييف الأحد بعد غارة روسية (رويترز)

«ثلاثة أضعاف»

وركّزت موسكو مؤخراً قصفها على المستودعات المدنية في منطقة كييف، فزاد عدد هجماتها الجوية عليها على مدى الأشهر التسعة الماضية بثلاث مرات عن مجمل غاراتها خلال السنوات الأربع الأولى من الغزو، وسُجّل ثلث الغارات منذ مطلع أغسطس (آب)، حسب تحليلات صحافية تستند إلى بيانات منظمة «أكليد» المتخصصة في تحليل النزاعات المسلحة حتى 18 سبتمبر (أيلول) حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد. وأقر وزير الأغذية الأوكراني تاراس فيسوتسكي بأن هذه الحملة «أربكت بشدة، لا بل عطلت تماماً» النموذج التشغيلي لكبرى سلاسل المتاجر القائم على منصات لوجستية مركزية. ودعا الوزير سلاسل التجزئة إلى تبني اللامركزية في عملياتها اللوجستية، والاعتماد على سلاسل إمداد قصيرة ومستودعات أصغر حجماً أو تقع في دول الجوار.

وبعد تعرضها لضربات شديدة، أعلنت مجموعة «فوزّي» التي تمتلك سلسلة متاجر «سيلبو»، في مطلع أغسطس إعادة تنظيم عملياتها اللوجستية. ورغم غياب بعض العلامات التجارية، استعادت هذه المتاجر اليوم حيويّتها، فباتت رفوفها تعرض أكواماً من الفاكهة المصفوفة بعناية، وممراتها تكتظ بإعلانات العروض. ولم تنجح الموسيقى الهادئة المنبعثة في أرجاء المتجر في طمأنة الزبائن الذين يواصلون النظر بقلق إلى جوالاتهم، فيما تتصاعد سحابة كثيفة من الدخان في سماء كييف بعد غارة شنتها مسيّرات للتو على سوق قريبة من محطة القطارات المركزية. ويقول ماكسيم إن موسكو تريد «إثارة هلع معمّم بين المدنيين». ويروي مستذكراً أنه عند بدء انقطاع البضائع، تهافت سكان كييف على بعض المنتجات لتخزين مؤن قبل فصل الشتاء. لكنه يؤكد أنه يحافظ على رباطة جأشه، موضحاً «ثمة سوق صغيرة تُقام قرب منزلي، أشتري منها أحياناً منتجات أساسية، الأسعار أرخص بقليل». وإذا ما تدهور الوضع أكثر، ثمة متجر خارج المدينة يمكنه التزود منه بالبطاطا.

شاحنة تحترق في موقع محطة فرز تابعة لشركة «نوفا بوست» للتوصيل بعد استهدافها بغارة روسية على مشارف مدينة أوديسا الأحد (رويترز)

تضخم

وعلى مسافة بضعة كيلومترات، ينهمك عناصر الإطفاء في ضواحي كييف حول هيكل معدني ضخم متفحّم. وتظهر بين الصفائح الذائبة عبوات وزجاجات زيت وأكياس ملح. فالمبنى المستهدف كان مستودعاً لسلسلة متاجر «إيكو ماركت». وأفاد الخبير الاقتصادي أوليغ بندزين بأن الهجمات الروسية تسببت في عجزٍ يقارب 1,3 مليار دولار للدولة الأوكرانية. وحذّر فيسوتسكي من جانبه من أن إعادة تنظيم السلاسل اللوجستية قد تتسبب في زيادة بأسعار المنتجات الغذائية على المستهلكين بنسبة تصل إلى 2,5 في المائة، فيما بلغ التضخم 8,1 في المائة في أغسطس بمعدل سنوي، حسب أرقام البنك المركزي الأوكراني. وتقول آنيا دميتركو البالغة من العمر 35 عاماً إن الوضع «يؤثر بشدة على المحفظة». وتوضح أنه «بألف هريفنيا (19,5 يورو تقريباً)، كان بوسعي شراء مؤن ولحوم وحلوى للأطفال. أما اليوم، فلم يعد بالإمكان شراء أي شيء تقريباً». وفيما تدوي صفارات الإنذار مجدداً في السوق المركزية في بوريسبيل، تبتعد دافعة عربتها المليئة بالنقانق من غير أن تلتفت. وتنتشر رائحة حريق باستمرار منذ أغسطس في المدينة الصغيرة المحاطة بالمستودعات، بعدما أصبحت هدفاً أساسياً للضربات الروسية. وعند اقتراب الضربات في المساء، تسارع آنيا إلى «الإمساك بأطفالها الثلاثة وتهرع معهم إلى القبو». ورغم المخاطر، يقصد زبائن جدد متجرها الذي يتميّز على السوبرماركت بأنه أقل تأثراً بنقص المواد وبارتفاع الأسعار. ويوضح أوليغ بندزين بهذا الصدد أن محلات السوبرماركت تلقى إقبالاً خصوصاً من «جيل الشباب من سكان المدن ذوي الدخل المريح». ويقول إن معظم العائلات الأوكرانية تشتري شهرياً «45 في المائة من منتجاتها من الأسواق... و30 في المائة منها في متاجر الأحياء». وتتزود هذه المتاجر مباشرة من المنتجين المحليين، ما يسمح لها بتفادي «مخاطر النقص في المواد الغذائية»، وفق الخبير الاقتصادي.

وتتردد في السوق أصداء دوي المضادات الأرضية، لكنها لا تطغى على الأحاديث التي تملأ الأرجاء منذ أيام حول التضخم وقدوم الشتاء. وبدأت آنيا بإعداد المخللات ومونة الطماطم. وتقول: «المهم أن يكون لدينا طعام وماء. الاستغناء عن الكوكا كولا ليس بالأمر الكارثيّ».