موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

تصعيد ميداني واسع في أوكرانيا يسابق إحياء جهود التسوية

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

صعدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين وحذرت من التعامل معها بلغة «الإنذارات النهائية» في وقت استعد الاتحاد الأوروبي لفرض الرزمة الـ21 من العقوبات على روسيا وحذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام.

وبالتزامن مع إعلان موسكو استعدادها لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مهمة جديدة لإحياء جهود السلام، صعد الطرفان الروسي والأوكراني هجماتهما في عمق أراضي البلدين.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، أن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

وقال لافروف لوسائل الإعلام عقب لقائه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو: «في ظل الوضع الراهن، يستنتج الأوروبيون استنتاجاً خاطئاً مفاده أن روسيا تخسر حالياً وأوكرانيا تنتصر، ما يسمح لهم بتوجيه إنذارات نهائية على أمل أن تقبلها روسيا. وقد تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر في خطاباته الأخيرة في مناسبات مختلفة. هذه الحسابات خاطئة تماماً ووهمية».

رجال إنقاذ يعملون في مبنى يضم متحفاً أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

أضاف لافروف: «كانت الأزمة الأوكرانية في مركز الاهتمام (خلال المحادثات مع لوكاشينكو)، كما هو الحال عادة خلال اجتماعات قادتنا. الحرب التي شنها الغرب، عبر النظام الأوكراني، ضد روسيا بعد الانقلاب... حرب هجينة في البداية، ثم حرب مباشرة لا تزال مستمرة. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان إحقاق العدالة».

وتطرق لافروف إلى رسالة سلمها سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى الخارجية الروسية، وقال إنهم «لم يُقدموا أي جديد، لكنهم يواصلون محاولاتهم لعرض خدماتهم، ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يستبعدوا من العملية».

وكان لافتاً خلال زيارة لافروف إلى مينسك تصاعد لهجة الطرفين الروسي والبيلاروسي في التحذير من استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع «نشاط عدواني» ضد بيلاروسيا باستخدام الأراضي الأوكرانية وفقا لنفس السيناريو الذي تابعه سابقا مع روسيا».

المثير هنا أن الاتحاد الأوروبي حذر أكثر من مرة من تحضيرات تقوم بها موسكو ومينسك، لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية في تهديد مباشر لبعض البلدان الأوروبية.

على صعيد متصل، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه دولاً غربية بـ«تصعيد المواجهة وزيادة الضغط على الدول ذات السيادة في مختلف أنحاء العالم، مما يخلق بؤرا للصراع ومحاولة لفرض قوانينها الخاصة».

ورأى البيان أن سياسات بعض البلدان الغربية «لا تقتصر على تصعيد المواجهة والضغط فحسب، بل تمتد لتشمل التدخل العسكري المباشر في الشؤون الداخلية لهذه الدول ذات السيادة».

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي في مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المجتمع الدولي يراقب هذه الأساليب المفضوحة في مناطق عديدة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط بشقيه (منطقة الخليج ومضيق هرمز)، وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز والشرق الأقصى ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي».

في المقابل، أكدت موسكو مجدداً انفتاحها على الوساطة الأميركية لتسوية الصراع حول أوكرانيا، وأعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، أن بلاده «تتوقع زيارة أخرى من السيد ويتكوف والسيد كوشنر في المستقبل القريب. وسنتوقع بالطبع أن يقدما تقريراً عن كيفية تخطيط الأميركيين لتنفيذ الاتفاقات القائمة بالكامل على أساس اقتراحهم السابق».

وكان الرئيس الروسي تحدث هاتفياً الأحد مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. وأبلغه الأخير بقرب التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران. وتطرق الطرفان إلى ملف التسوية الأوكرانية. وكشف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي ذكّر نظيره الروسي خلال المحادثة بتحالف البلدين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال أوشاكوف للصحافيين: «ذكّر دونالد ترمب بالتحالف بين بلدينا خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً على ضرورة عدم نسيان هذا الأمر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

اللافت أن بوتين أرسل بعد مرور أقل من يوم على مكالمته مع ترمب، برقية تهنئة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة عيد ميلاده أكد فيها أن موسكو وبكين ستواصلان العمل بشكل وثيق لبناء نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.

وجاء في برقية التهنئة: «أرجو أن تتقبل مني أحر التهاني بمناسبة عيد ميلادك... أتمنى لك من صميم قلبي، يا صديقي العزيز، الصحة الجيدة والسعادة والازدهار والنجاحات الجديدة في أنشطتك الحكومية».

وزاد أن موسكو وبكين «تواصلان بلا شك الحوار البناء والعمل المشترك الوثيق لما فيه مصلحة شعوبنا الصديقة، وذلك من أجل بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي بشكل حقيقي ومتعدد الأقطاب».

تصعيد ميداني

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين أن قواتها شنت ضربات مكثفة لمنشآت المجمع الصناعي الدفاعي في عدة مدن أوكرانية كبرى كما استهدفت مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية في البلاد.

وقالت في بيان: «ردا على الهجمات الإرهابية التي ينفذها نظام كييف، شنت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة.. استهدفت منشآت الصناعات الدفاعية في كييف وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، فضلاً عن مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية».

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (رويترز)

وأوضح البيان أن الضربة تم تنفيذها باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من الجو والبر والبحر إضافة إلى طائرات مسيرة هجومية، وأكد أن الضربة حققت أهدافها وتمت إصابة جميع المواقع المستهدفة.

وكشفت الدفاع الروسية أنه كانت بين الأهداف التي تمت إصابتها جراء الهجوم الأخير في كييف شركات لتطوير مسيرات من طرازات مختلفة، فضلا عن مصنع «بوريفستنيك» الحكومي الذي ينتج طائرات مسيرة بعيدة ومتوسطة المدى، إضافة إلى معدات رادار للقوات المسلحة الأوكرانية. وشركة «أوكر أرمو تيخ» التي تقوم بتجميع رؤوس حربية للطائرات المسيرة وأنواع مختلفة من الصواريخ. ومنشآت صناعية أخرى.

وذكر البيان أن النيران الروسية أصابت أيضا المطارات العسكرية في فاسيلكوف وأومان وتشيركاسي وكراسنايا سلوبيدكا، فضلاً عن مراكز تجنيد إقليمية في كييف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا هاجمت في المقابل مواقع روسية بـ 123 طائرة مسيرة أوكرانية تم اعتراض الجزء الأكبر منها.

في المقابل، أعلنت السلطات في أوكرانيا ‌عن اندلاع حريق في «دير كييف بيشيرسك لافرا»، وهو رمز روحي وثقافي أثري وتاريخي في البلاد، في أعنف هجوم جوي روسي على العاصمة الأوكرانية منذ أسبوعين. وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية بالعاصمة، في منشور على «تلغرام» إن دير كييف بيشيرسك لافرا، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تضرر بشدة جراء تعرضه لهجوم مباشر.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «إكس» عن الأمر: «ضربة روسية على (دير كييف بيشيرسك لافرا) أشعلت النيران في كاتدرائية الرقاد، كنيسة يعود تاريخها للقرن الحادي عشر. هذه هي واحدة من أخطر جرائم روسيا بحق الثقافة المسيحية حتى الآن».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن موسكو أطلقت 70 صاروخاً و611 طائرة مسيرة، استهدفت العاصمة بشكل رئيسي، مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت منها 50 صاروخاً و582 طائرة مسيرة.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات «طيران تاب» البرتغالية في مطار لشبونة (رويترز - أرشيفية)

موجة تهديدات جديدة تعطّل رحلات جوية أوروبية

صدرت موجة من ‌التهديدات بوجود قنابل، الجمعة، لاستهداف رحلات ركاب في أنحاء أوروبا للمرة الثالثة، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتصلة بأوكرانيا

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)
وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)
TT

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)
وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، اليوم السبت، إن بياناته الشخصية نُشرت على «الإنترنت المظلم» (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون مؤيدون لروسيا، مضيفاً أن هذا الاستهداف مرتبط بدعم حكومة روما لأوكرانيا.

وعبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي تعد من أقوى الداعمين لأوكرانيا بين القادة الغربيين، عن دعمها لتاياني، وقالت إن بيع معلومات سرية تخص مسؤولين حكوميين «أمر يبعث على قلق بالغ».

ولم تعلق موسكو على الواقعة. وتنفي روسيا باستمرار أي ضلوع لها في هجمات إلكترونية أو عمليات قرصنة في الخارج.

وقال تاياني، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إن «دعم حرية واستقلال دولة ذات سيادة بشفافية» جعله هدفاً للهجوم، مضيفاً أن المتسللين الإلكترونيين يسعون للحصول على مزيد من المعلومات عنه وعن أسرته ومستعدون لدفع أموال مقابل ذلك.

وذكر أن الهجمات جاءت أيضاً رداً على جهود وزارة الخارجية في تعزيز الأمن السيبراني.

وأظهرت لقطات شاشة، اطلعت عليها «رويترز»، صورة تاياني ضمن قائمة تضم 18 «مواطناً معادياً لروسيا الاتحادية»، شملت أيضاً خبراء في الأمن السيبراني.

وقال مصدر مقرب من الوزير لـ«رويترز»، إن هذه المواد عثر عليها في قطاع من الإنترنت المظلم يمكن الوصول إليه عبر شبكة «تور»، وذلك في إطار أنشطة المراقبة التي تنفذها سلطات الأمن السيبراني.

وأضاف أن تحقيقات إضافية لا تزال جارية.


5 قتلى بإطلاق نار في مدينة كراكوف البولندية... وتوقيف المنفّذ

العاصمة البولندية وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاصمة البولندية وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

5 قتلى بإطلاق نار في مدينة كراكوف البولندية... وتوقيف المنفّذ

العاصمة البولندية وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاصمة البولندية وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 5 أشخاص في إطلاق نار بساحة رئيسية في مدينة كراكوف، ثاني أكبر مدن بولندا، السبت.

وأعلنت الشرطة البولندية في بيان عبر موقع «إكس» أن الحادث أسفر عن مقتل 5 أشخاص، وإصابة ما لا يقل عن 10 آخرين، مشيرةً إلى أنها ألقت القبض على المسلح.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إنه وزير الدخلية أطلعه على واقعة إطلاق النار في كراكوف، مضيفاً أن الشرطة تحقق في الهجوم، وفق «رويترز»


مظاهرات جديدة في فرنسا قبل صدور إعلانات عن الحكومة (صور)

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
TT

مظاهرات جديدة في فرنسا قبل صدور إعلانات عن الحكومة (صور)

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

خرجت مظاهرات جديدة، اليوم (السبت)، في فرنسا «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب»، في رابع نهاية أسبوع على التوالي وسط تدابير أمنية مشددة، ولا سيما في باريس حيث تعتزم حركة «السترات الصفراء» الاقتراب من مراكز السلطة.

وتهدف هذه التعبئة الجديدة التي تعقب مظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس، لإبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.

متظاهر يرفع علماً وطنياً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على غالبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم مرشح اليسار الراديكالي الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات، استغلالها.

ويعقد جان لوك ميلانشون، السبت، تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته. وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب بشأن غلاء المعيشة واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد عشر سنوات في السلطة.

ودعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين في فرنسا إلى إضراب جديد الثلاثاء، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم.

وأكد لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية» و«هواجس» أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين».

ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر السبت «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة لا ريبوبليك في قلب باريس إلى ساحة لا ناسيون.

وبدأ المتظاهرون يتوافدون عند الظهر إلى ساحة لا ريبوبليك.

متظاهر يرفع علماً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من مقر الجمعية الوطنية.

وكانت الشرطة تنتشر بكثافة صباح السبت في محيط الساحة على مقربة من قصر الإليزيه لفرض الالتزام بالحظر.

عمليات تفتيش

وتنظم «السترات الصفراء» بالإجمال نحو 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما أقامت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر (تشرين الأول).

من جانبها، تعتزم السلطات بأي ثمن تفادي تكرار أعمال العنف والنهب والتخريب التي رافقت يوم التعبئة الأول في 17 أكتوبر، بعدما جرت تحركات الخميس «بصورة جيدة إجمالاً»، حسب وزارة الداخلية.

يعزف موسيقيون من «أوركسترا العالم الجديد» (Orchestre du Nouveau Monde) في ساحة الجمهورية بباريس (أ.ف.ب)

وبالتالي أعلن وزير الداخلية لوران نونييز، أمس (الجمعة)، «تجديد» التدابير الأمنية المكثفة التي اتخذت قبل يومين مع نشر 70 ألف شرطي وعنصر أمن في أنحاء فرنسا محذراً من أن «الخطر هو نفسه كما في أيام السبت السابقة».

وأعلنت مديرية الشرطة على «إكس» إجراء 847 عملية تفتيش بحلول الساعة 11:00 في محطات القطارات في باريس ومحيطها.

«عدم انتظار الانتخابات الرئاسية»

وصدرت قرارات بحظر المظاهرات في وسط بعض المدن، ومنها مدينة رين بغرب فرنسا، بسبب «أعمال العنف الخطيرة» التي وقعت الخميس في المدينة.

ويتوقف مستقبل التحركات إلى حد بعيد على الردود التي ستقدمها الحكومة الاثنين خلال المؤتمر الاجتماعي.

وأعلنت التنسيقية النقابية التي تضم النقابات الوطنية الثماني الرئيسية أنها ستعلن موقفها مساء الاثنين. وكتبت النقابات أن «الأمر الوحيد الذي سيوقف التعبئة هو الرد على المطالب التي يعبر عنها الأجراء والموظفون والشباب والمتقاعدون منذ أسابيع».

وقالت ماريليز ليون السكرتيرة العامة لنقابة «الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل» (سي إف دي تي)، كبرى النقابات الفرنسية، إن حجم مظاهرات الخميس «ينبغي أن يجعل الحكومة تدرك أنه لا يمكنها الانتظار حتى الانتخابات الرئاسية».

وتطالب النقابة بزيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار 100 يورو صافية. وتلمح الحكومة منذ عدة أيام إلى أنها منفتحة على اتخاذ إجراء بشأن الحد الأدنى للأجور، غير أنه لن يكون بالحجم الذي تطالب به النقابات.