لبنان يلجأ إلى مجلس الأمن بعد انسحاب إسرائيلي «ناقص» من أراضيه

الأمم المتحدة عدته «انتهاكاً مستمراً» للقرار 1701

TT

لبنان يلجأ إلى مجلس الأمن بعد انسحاب إسرائيلي «ناقص» من أراضيه

لبنان يلجأ إلى مجلس الأمن بعد انسحاب إسرائيلي «ناقص» من أراضيه

نفذت إسرائيل وعدها بالانسحاب من جنوب لبنان مع حلول 18 فبراير (شباط)، كما نفذت وعيدها بالبقاء في 5 نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، معكرة فرحة لبنان الذي قرر اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي في محاولة لحملها على التراجع إلى ما خلف الحدود تمهيداً لبدء مرحلة إعادة تحديد الحدود.

وطالب لبنان مجلس الأمن «باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية»، فيما اعتبرت منسقة الأمم المتحدة وقوة «اليونيفيل» هذا الانسحاب «انتهاكاً مستمراً» للقرار الدولي 1701.

ومع انقضاء مهلة تنفيذ الانسحاب، أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه البقاء مؤقتاً في خمس نقاط «استراتيجية» تمتدّ على طول الحدود الجنوبية للبنان، وتخوله الإشراف على البلدات الحدودية في جنوب لبنان والمناطق المقابلة في الجانب الإسرائيلي للتأكد «من عدم وجود تهديد فوري».

وتوجد قبالة مواقع القوات الإسرائيلية الخمسة، تجمعات إسرائيلية رئيسية هي: تلال اللبونة في خراج الناقورة تقابلها أبرز مستوطنات الجليل الغربي من روش هانيكرا إلى شلومي ونهاريا، وجبل بلاط بين مروحين ورامية تقابله مستوطنات شتولا وزرعيت، فيما جل الدير وجبل الباط في خراج عيترون تقابلهما مستوطنات أفيفيم ويفتاح والمالكية. وفي القطاع الشرقي، يقابل نقطة الدواوير على طريق مركبا - حولا وادي هونين ومستعمرة مرغليوت، فيما تقابل تلة الحمامص مستعمرة المطلة.

اجتماع بعبدا

وعقد في القصر الجمهوري اجتماع استثنائي بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام صدر عنه بيان شدد على «ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، التزاماً بالمواثيق والشرع الدولية، وبقرارات الأمم المتحدة. وفي مقدمها القرار 1701. كما جددوا تأكيد التزام لبنان الكامل بهذا القرار بكامل مندرجاته وبلا أي استثناء»، واتهموا الجانب الإسرائيلي بمواصلة «انتهاكاته المتكررة له وتجاوزه لبنوده».

وأكد المجتمعون على دور الجيش اللبناني واستعداده التام وجهوزيته الكاملة لاستلام مهامه كافة على الحدود الدولية المعترف بها «بما يحفظ السيادة الوطنية ويحمي أبناء الجنوب اللبنانيين، ويضمن أمنهم واستقرارهم».

كما ذكر المجتمعون بالبيان المشترك الصادر عن رئيسي كل من الولايات المتحدة وفرنسا، عشية إعلان «وقف الأعمال العدائية والالتزامات ذات الصلة بشأن تعزيز الترتيبات الأمنية وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701»، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، خصوصاً لجهة تأكيد الرئيسين حرفياً على التالي: «ستعمل الولايات المتحدة وفرنسا مع إسرائيل ولبنان، لضمان تنفيذ هذا الترتيب وتطبيقه بالكامل». وكذلك بالفقرة 12 التي تنص بوضوح تام على «تنفيذ خطة مفصلة للانسحاب التدريجي والنشر بين قوات الدفاع الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية، على ألا يتجاوز ذلك 60 يوماً». وأيضاً الفقرة 13 التي نصت على أن «الولايات المتحدة وفرنسا تتفهمان أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات الواردة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان».

وإزاء «تمادي إسرائيل في تنصلها من التزاماتها وتعنّتها في نكثها بالتعهدات الدولية»، أعلن المجتمعون «التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، الذي أقر القرار 1701، لمطالبته باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية، وفقاً لما يقتضيه القرار الأممي»، معتبرين «استمرار الوجود الإسرائيلي في أي شبر من الأراضي اللبنانية احتلالاً. مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية وفق الشرعية الدولية»، مؤكدين استكمال العمل والمطالبة، عبر «اللجنة التقنية العسكرية للبنان»، و«الآلية الثلاثية»، اللتين نص عليهما «إعلان 27 تشرين الثاني 2024»، من أجل «تطبيق الإعلان كاملاً»، كما أعلنوا «متابعة التفاوض مع لجنة المراقبة الدولية والصليب الأحمر الدولي من أجل تحرير الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل».

وأكد المجتمعون «تمسك الدولة اللبنانية بحقوقها الوطنية كاملة وسيادتها على كامل أراضيها، والتأكيد على حق لبنان باعتماد كل الوسائل لانسحاب العدو الإسرائيلي».

بلاسخارت ولازارو

وصدر عن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت ورئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لازارو بيان مشترك قالا فيه: «يصادف اليوم نهاية الفترة المحددة لانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى جنوب الخط الأزرق، وانتشار القوات المسلحة اللبنانية بشكلٍ موازٍ في مواقع في جنوب لبنان، كما نصّ عليه تفاهم وقف الأعمال العدائية بتاريخ 26 تشرين الثاني 2024». وأضاف البيان: «إن أي تأخير آخر في هذه العملية يناقض ما كنا نأمل حدوثه، لا سيما أنه يشكل انتهاكاً مستمراً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006). مع ذلك، لا ينبغي لهذا الأمر أن يحجب التقدّم الملموس الذي تم إحرازه منذ دخول التفاهم حيّز التنفيذ في أواخر نوفمبر، فقد انسحب الجيش الإسرائيلي من المراكز السكانية في جنوب لبنان، وانتشرت القوات المسلحة اللبنانية في ظروف صعبة، ودعمت عودة المجتمعات المحليّة، وعملت على استعادة الخدمات الأساسية. وفي الوقت نفسه، فإن الرئيس اللبناني الجديد والحكومة عازمان على بسط سلطة الدولة بشكل كامل في كل المناطق في الجنوب، وتعزيز الاستقرار لمنع عودة النزاع إلى لبنان، وهم يستحقون الدعم الثابت في هذا المسعى».

وتابع: «لا يزال أمامنا الكثير من العمل الشاق لتحقيق الالتزامات التي تمّ التعهد بها في تفاهم تشرين الثاني، وفي القرار 1701. يتعيّن على لبنان وإسرائيل أن يجعلا الحلول التي نصّ عليها التفاهم الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني والقرار 1701 حقيقة واقعة، وذلك على جانبي الخط الأزرق. والأمم المتحدة في لبنان على استعداد لمواصلة دعم كل الجهود في هذا الاتجاه».

إسرائيل

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، في بيان، أنه «اعتباراً من اليوم سيبقى (الجيش الإسرائيلي) في منطقة عازلة في لبنان مع خمس نقاط إشراف وسيستمر في التحرك بقوة، ومن دون أي مساومة ضد أي انتهاك (للهدنة) من جانب (حزب الله)». وقال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إن بلاده ستبقي على قواتها «بشكل مؤقت في خمس نقاط استراتيجية مرتفعة» في جنوب لبنان، مشدداً على أن ذلك «ضروري لأمننا».

وأضاف: «عندما يفي لبنان بشكل كامل بالتزاماته بموجب الاتفاق، لن تبقى حاجة للاحتفاظ بهذه النقاط».

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، صباح اليوم، عن مصادر، أن الجيش سيتدخل بالأماكن التي لا يوجد فيها الجيش اللبناني وسيتعامل مع أي انتهاك.


مقالات ذات صلة

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أسعار المحروقات تكوي اللبنانيين... واستعدادات للتظاهر والإضراب

يبقى لبنان من الدول الأشد تأثراً بأزمة المحروقات؛ لأنه يستورد كامل حاجته منها، إضافة إلى الضرائب المفروضة على هذا القطاع...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع، امتثالاً لعقوبات أميركية دخلت حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، فيما أكد مسؤول عراقي في وزارة النقل أن السلطات المعنية غير معنية بتطبيق الحظر.

وجاء تنفيذ حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني، بعدما تعهدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أي جهة تتعامل معها.

وقال المسؤول، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إن «وزارة النقل، وسلطة الطيران المدني التابعة لمجلس الوزراء، لا تتحملان عدم استقبال الطائرات الإيرانية».

وأضاف المسؤول أن تلك «الجهات مسؤولة فقط عن منح الموافقات لشركات الطيران، عملاً بمبدأ التعامل بالمثل في منح موافقات للجانب الإيراني في السفر وفقاً لقوانين المنظمة الدولية للطيران».

وقال المسؤول: «ما دامت طهران لم تحظر الطيران العراقي، فإن بغداد تعاملها بالمثل».

شركات الخدمة

وأكد المسؤول أن الحظر أو المنع «يتعلق بشركات المناولة (لوجستيات وتحميل حقائب) والخدمات الأرضية، وهي شركات خاصة غير حكومية متعاقدة مع الشركات الإيرانية على تقديم خدمات ما بعد الهبوط وقبل الإقلاع»، مضيفاً أنها «اعتذرت عن عدم تقديم خدمات خشية التعرض لعقوبات».

وتقدم شركتا «ماسيل» البريطانية و«ناس» الدولية مجموعة شاملة من خدمات الطيران والخدمات الأرضية وإمداد وقود الطائرات في مطار بغداد الدولي إلى جانب خدمات إنجاز السفر والمناولة الأرضية، وخدمات المسافرين.

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

وطبقاً للمسؤول فإن هذه الشركات هي المسؤولة عن تقديم «الاعتذار» «للطيران الإيراني بعدم استقباله في المطارات العراقية، التي توفر بيئة مكانية لتقديم الخدمات مقابل أجور دون أن تتدخل بطبيعة تعاقد هذه الشركات مع شركات الطيران».

وبشأن استمرار مطار النجف ومطارات أخرى باستقبال الرحلات الإيرانية، ذكر المسؤول أن «مطار النجف خاضع لسلطة مجلس المحافظة، وكذلك الحال مع بقية المطارات في إقليم كردستان وكركوك، بينما لا تتيح القوانين السارية للوزارة إلزام هذه المطارات بحظر الشركات الإيرانية أو غيرها».

وقال المسؤول إن «السلطات المحلية المسؤولة تتحمل العواقب، إذا ما كانت ستطالها العقوبات الأميركية».

ويعد مطارا بغداد والنجف من أكثر المطارات العراقية استقبالاً للرحلات الإيرانية، وتعتبر حركة النقل الجوي للمسافرين والبضائع بين العراق وإيران من النشاطات الحيوية بين البلدين لتسهيل حركة التجارة ونقل البضائع والزيارات الدينية والسياحية.

خسائر مالية

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة، فإن بعض المختصين يتوقعون أن يتكبد الجانبان خسائر مالية غير قليلة.

وكانت منظمة الطيران المدني الإيرانية، كشفت في وقت سابق، عن توقف مطار بغداد عن استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليلة الثلاثاء، وأن هناك مشاورات وتنسيقاً لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد نحو مطار النجف الذي ما زال يستقبل بعض الرحلات الإيرانية.

ومع ذلك، لا يتوقع كثيرون استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار النجف أو غيره بالنظر للعواقب الأميركية التي بالمطار في حال استمر باستقبال الرحلات.

ونقلت «شبكة 964» المحلية عن أصحاب شركات سياحية في النجف أن «90 في المائة من نشاط مطار المدينة سيتوقف مع بدء العراق تنفيذ قرار الحظر الأميركي ضد الشركات الجوية الإيرانية».

ذكرت وسائل إعلام عراقية، الأربعاء، أن المعابر البرية الحدودية بين إيران والعراق تشهد زخماً لوافدين عراقيين بعد إلغاء الرحلات الجوية في مطارات البلدين.

سياسياً، وفيما تؤكد المصادر الحكومية أن العراق بدأ بتنفيذ حظر وتعليق الرحلات الإيرانية إلى أراضيه تجنباً للعقوبات الأميركية، وجهت منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامر تحذيراً مباشراً للحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من الانصياع للإملاءات الأميركية، معتبرة إياها «مساساً خطيراً بالسيادة الوطنية، وتجاوزاً للخطوط الحمراء الدينية لتعلقها بنقل الزوار».

وتلوح وزارة الخزانة الأميركية للدول والشركات والمطارات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية بعقوبات شديدة وحرمانها من خدمات النظام المالي للدوﻻر، الأمر الذي تسعى السلطات العراقية إلى تفاديه رغم الضغوط التي تتعرض لها من حلفاء إيران في العراق.


مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
TT

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً وشركتين، مع رفع السرية المصرفية عنهم، ومن بينهم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته الشخصية ماريان حميد الحويك، في سياق الملفات والتحقيقات المالية والقضائية المرتبطة بمرحلة حاكمية سلامة.

وشملت اللائحة أحد المصرفيين المتهم بشبهات تتعلّق بإدارة الحركة المالية في المصرف خلال مرحلة الأزمة المالية التي بدأت في عام 2019»، وحسن أحمد مقلّد وأندريه مشنتف، وبشير منصور، إضافة إلى شركتي «سيتكس للصيرفة» و«V Limited Investment Inc»، وأسماء أخرى سبق أن وردت في إطار التحقيق بملفات مالية مرتبطة بمرحلة رياض سلامة.

رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي السابق (أرشيفية - رويترز)

ويأتي القرار الذي لا يشمل حسابات توطين الرواتب، في ظل ارتباط عدد من المشمولين به بعقوبات أميركية سابقة؛ إذ كان الخبير الاقتصادي حسن مقلّد، مؤسس شركة «سيتكس» للصيرفة، قد أُدرج على لوائح العقوبات الأميركية التي شملت أيضاً شريكيه أندريه مشنتف وبشير منصور في ملف مرتبط بـالشركة نفسها، أما إدراج سلامة وشقيقه والحويك وحنا في القرار فيرتبط بملفات وتحقيقات مالية وقضائية مختلفة، ولا سيما ارتباطهم بشركة «V investment».

استكمالاً للإجراءات القانونية والقضائية

تأتي هذه الخطوة تنفيذاً للإجراءات القانونية والقضائية التي سبق أن أعلن عنها حاكم المركزي كريم سعيد، في لبنان والخارج لاسترداد أموال المصرف التي جرى اختلاسها أو إساءة استعمالها أو تحويلها بصورة غير مشروعة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو استعادة الأصول وتوفير السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.

مواجهات بين مودعين وعناصر من قوى الأمن خلال احتجاج لمجموعة «صرخة المودعين» في بيروت رفضاً لخطة الانتظام المالي واستمرار القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات المصرفية منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

وأوضح الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن حسابات الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة مجمّدة في لبنان والخارج، مشيراً إلى أن شركة «V Investment» تواجه ادعاءً جديداً بحق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة وماريان الحويك، للاشتباه باختلاس نحو 70 مليون دولار.

ولفت إلى أن رجا سلامة كان رئيس مجلس إدارة في الشركة، وبالتالي فإن وجود شبهات حولها أدى إلى شمله بالإجراءات، فيما يأتي شمول رياض سلامة لكونه كان حاكم مصرف لبنان، وما أُثير حول منحه تسهيلات للشركة خلال فترة توليه الحاكمية.

وأضاف أبو سليمان أن شركة الصيرفة «Citex» حصلت على سيولة من مصرف لبنان، وتأتي هذه الخطوة لإعادة هذه الأموال إلى المصرف المركزي.

أما بالنسبة إلى بقية الأسماء المشمولة بالقرار، فأوضح أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي على خلفية شبهات مرتبطة بها، معتبراً أن إعادة الأموال المختلسة إلى مصرف لبنان تصب في مصلحة المودعين، وتشكل رسالة من المصرف المركزي بأنه يعمل على مكافحة تبييض الأموال، بما قد يساعد لبنان مستقبلاً على الخروج من اللائحة الرمادية.

حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد (أ.ب)

وكان سعيد قد أعلن تقديم شكوى جزائية بحق الحاكم السابق الموقوف في السجن، على خلفية آليات مالية وشركات خارجية وشبهات إثراء غير مشروع وتبييض أموال.

كما أكد المصرف ملاحقة كل من يخالف تعاميمه، والحصول على معلومات من المصارف حول التحاويل الخارجية والسحوبات التي قام بها مسؤولون مصرفيون وأشخاص معارضون سياسياً وذووهم، على أن تُسلّم المعلومات للقضاء عند الاقتضاء.

وأعلن إعداد تقرير لحصر وتقدير الأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرف الحكومات المتعاقبة حتى نهاية 2023، معلناً أن القيمة الأولية لهذه الأموال تتجاوز ثلاثة أضعاف مبلغ 16.5 مليار دولار الذي أقرت الدولة بتحويله إليها، مؤكداً السعي قانونياً لاستردادها وتخصيصها لسداد أموال المودعين.


سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
TT

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري.

وضم الوفد السوري وزراء: الاقتصاد محمد نضال الشعار، والصحة مصعب العلي، والسياحة مازن الصالحاني، والزراعة باسل سويدان، والنقل يعرب بدر، ورئيس هيئة الاستثمار أحمد رواد رمضان، بالإضافة إلى كل من رئيس هيئة الطيران عمر الحصري، ورئيسة مجلس الأعمال اللبناني - السوري ليلى السمان. واستهل الوفد لقاءاته بالقصر الجمهوري في بيروت، حيث استقبلهم الرئيس اللبناني، جوزيف عون، وحضر الاجتماع عن الجانب اللبناني: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وسفير لبنان لدى سوريا هنري قسطون، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، ورئيس مجلس الأعمال اللبناني - السوري خليل عرب، وعدد من رجال الأعمال.

عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الوكالة الوطنية)

ترحيب بترسيخ العلاقات

وأشاد الرئيس عون بالمواقف التي تدعو إلى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن «هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس أحمد الشرع»، وفق ما أفادت به الرئاسة اللبنانية.

وعدّ عون أن هذه الزيارة «مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين»، لافتاً إلى تعليقه أهمية كبيرة على فكرة كان طرحها في الجامعة العربية والعراق بشأن التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار «الاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «هناك قدرات كبيرة في المنطقة يجب علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل. ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما لأن يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات أو مشاكل في المنطقة»، وقال: «هذا ما أبلغته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وشدد على أن «استقرار لبنان من استقرار سوريا؛ والعكس صحيح، ويجب العمل على الاستقرار الأمني والعسكري؛ ولكن أيضاً الاقتصادي الذي يزيد من ثبات الأوضاع»، وقال: «في كل أزمة، هناك فرصة يجب استغلالها للتكامل والتطور».

صفحة سلام وتعاون

وشدد الوزير الشعار على أن هذا اللقاء «يكتسب أهمية كبيرة، وكان منتظراً من قبل المسؤولين السوريين الحاليين»، وقال: «النظام البائد قام بمئات اللقاءات مع الرؤساء اللبنانيين السابقين، ولكننا نطمح إلى لقاء وفق الإخلاص والمحبة والوفاء، وبلقائكم اليوم تحقق هذا الحلم».

الشعار متحدثاً خلال لقاء عون مع الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الوكالة الوطنية)

وأضاف: «نفتح الآن صفحة جديدة؛ صفحة سلام ومحبة وصدق وإخلاص وتوازن في العلاقات. وندرك تماماً أنكم، وفخامة الرئيس أحمد الشرع، قمتم بوضع اللبنة الأولى في صرح علاقة متوازنة وعادلة بين البلدين، ونحن أصحاب الأعمال والمال في سوريا، قمنا بدعم هذا الصرح؛ وشكّلنا (مجلس الأعمال السوري - اللبناني) برئاسة السيدة ليلى سلمان، كما قام لبنان بخطوة مماثلة وتولى السيد خليل عرب رئاسة (المجلس اللبناني)»، مشيراً إلى أن «مجالس رجال الأعمال هي المفتاح الأنسب لإنشاء علاقة اقتصادية متينة، تقوم على ركائز عميقة وليس على السطحيات، وندعم هذين المجلسين، ونعلم أنكم تدعمونهما أيضاً، ونأمل دمجهما في المستقبل القريب لتشكيل نواة قوية للدعم الاقتصادي للبلدين، وإنشاء كيانات اقتصادية تسهم في النهضة في كل من لبنان وسوريا، وهو ما يحتاجه البلدان بشكل سريع، وهذا سيتم بموافقتكم والرئيس الشرع، وقد بدأنا بتحضير الدراسات مع الوزير البساط».

وزيرا الاقتصاد اللبناني عامر البساط والسوري محمد نضال الشعار يشاركان في أعمال «منتدى الاستثمار السوري - اللبناني» في بيروت (الوكالة الوطنية)

وتابع الشعار: «نحن ندرك قدرات القطاع الخاص، وأنه المحرك الأساسي للتنمية والنهضة الاقتصادية، وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الرافع لأي تنمية اقتصادية، ومن الناحية الاجتماعية؛ خسرنا الطبقة المتوسطة التي كنا نفتخر بها بسبب تعسف وظلم النظام السابق، وانتهينا اليوم من هذه المرحلة وبدأنا بالبناء».

وشدد الشعار على أن «وجودنا ليس من أجل منافسة اللبنانيين اقتصادياً وتجارياً بوصفنا شركات سورية؛ لأنه لا يمكننا منافسة شعب (هو منا ونحن منه)، ويجب أن نؤسس لنظام اقتصادي قوي، وننطلق بعدها إلى العالم في مسار مهم، بدل أن نكون قاعدة هشة كما هو الوضع حالياً».

إلى ذلك، لفت الوزير البساط إلى أنه بتوجيهات الرئيس عون، «بدأ العمل الدؤوب لفتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا على أساس المصالح المشتركة والاحترام وأهمية الازدهار الاقتصادي بينهما». وقال إن «التركيز هو على جعل العلاقة بين البلدين مؤسساتية من خلال اتفاقيات وبروتوكولات، والاستفادة من إعادة رسم خريطة المنطقة، خصوصاً أن لبنان وسوريا هما مفتاح خط بري جديد تستفيد منه المنطقة كما البلدين بشكل تكاملي وليس تنافسياً». وأضاف أن القطاع الخاص «مهم جداً، ويجب عليه الاستفادة من الاستثمارات والفرص المتاحة»، وشدد على أهمية تذليل البيروقراطية في المعاملات.

«المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار»

وشارك الوفد السوري في «المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار» الذي افتتح في بيروت، وقال الشعار إن المنتدى «يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان ‌‏‌‏من علاقة فرضتها الجغرافيا إلى شراكة تقوم على الإرادة والمصالح ‌‏‌‏المشتركة»، مشدداً على «ضرورة بنائها على أسس واضحة ومتوازنة، مع ‌‏‌‏الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قراريهما ومصالح شعبيهما».‏

شخصيات وزارية وفاعليات اقتصادية تشارك في «منتدى الاستثمار السوري - اللبناني» ببيروت (الوكالة الوطنية)

وإذ أشار الشعار إلى أن ‌‏‌‏«أهمية المنتدى تتجاوز الجانب الاقتصادي»، لفت إلى أن «الوفد الحكومي السوري المشارك في (المنتدى) هو أوسع ‌‏وفد حكومي سوري إلى لبنان منذ التحرير»، موضحاً أن «القرب ‏الجغرافي وحده لا يصنع تكاملاً اقتصادياً، ‌‏بل يحتاج إلى قواعد واضحة، ‏ومؤسسات موثوقة، ومعابر فعالة، ومصارف ‌‏تموّل التجارة، وشركات تستثمر، ‏ورأسمال قادر على احتساب المخاطر»، ‌‏مؤكداً أن «الوقت حان للانتقال إلى ‏شراكة تصنعها الإرادة والمصالح ‌‏المشتركة».‏

من جهته، قال البساط، الذي مثل الرئيس عون في «المنتدى»، إن انعقاده «يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار. فنحن أمام لحظة مختلفة وفرصة لإرساء علاقة جديدة بين بلدينا، أكبر وضوحاً وتوازناً، تقوم على احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة». وأضاف: «لا يعني بناءُ المستقبل تجاهلَ الماضي. فعلاقة لبنان وسوريا حملت كثيراً من الروابط، كما حملت تجارب تركت آثارها على الشعبين. المطلوب أن نستخلص دروسها، وأن ننظر إلى الأمام: كيف نحول الجغرافيا التي تجمعنا من واقع مفروض إلى فرصة؟ وكيف نبني علاقة اقتصادية يكون فيها نجاح لبنان مصلحة لسوريا، ونجاح سوريا مصلحة للبنان؟».