«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

من المحكمة الدولية إلى رفض التفاوض مع إسرائيل

مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)
مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)
مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية؛ فخروج أمين عام الحزب نعيم قاسم، الاثنين، ليعلن عدم التزامه بالهدنة بين لبنان وإسرائيل، كما بمسار التفاوض المباشر بين البلدين ومخرجاته، هو سلوك يعود إلى ما بعد عام 2006، مع بداية المسار الذي أفضى إلى إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وصولاً لتوسعه للانخراط في ساحات قتال خارج لبنان وإقحامه البلد في السنوات الأخيرة في حروب إسناد يقول خصومه إنها أتت «تنفيذاً لأجندة إيرانية وتمرده المستمر على قرارات حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

جريمة اغتيال رفيق الحريري (غيتي)

واعتمد «حزب الله» لمواجهة الكثير من القرارات الحكومية على مر السنوات الماضية أكثر من وسيلة بدءاً بالاعتراضات السياسية والانسحاب من الحكومات، مروراً بالاعتراضات في الشارع والاعتصامات المفتوحة، وصولاً لاستخدام سلاحه في الداخل في مايو (أيار) 2008.

مسار تاريخي من الانقلابات

ولم يكن الحزب راضياً منذ البداية على إنشاء محكمة دولية تحاكم المسؤولين عن اغتيال الحريري، وحاول منع حكومة الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة من إقرار مشروع المحكمة في عام 2006، كما حاول التصدي لتمويلها في عام 2011، وأوعز إلى وزرائه بالاستقالة من حكومتين لتحقيق هذه الغاية.

ولطالما أعلن الأمين العام للحزب الأسبق حسن نصر الله التعامل مع هذه المحكمة كأنها غير موجودة. وعندما حكمت على اثنين من أعضاء الحزب غيابياً بالسجن مدى الحياة لتورطهما في قتل 22 شخصاً، بينهم الحريري عام 2005، اعتبر قراراتها باطلة ومسيسة، ورفض التعاون لتسليم المحكومين.

وخلال تلك المرحلة، وبالتحديد في شهر مايو عام 2008، اتخذت حكومة السنيورة قرارات اعتُبرت حسّاسة جداً، أبرزها: اعتبار شبكة الاتصالات الخاصة بـ«حزب الله» غير شرعية، وإقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير. ورأت الحكومة أن هذه الخطوات تأتي ضمن بسط سيادة الدولة ومنع وجود بنية أمنية موازية، فيما اعتبرها «حزب الله» بمثابة إعلان حرب عليه، واستهدافاً مباشراً لـ«المقاومة»، فأوعز لعناصره التحرك في بيروت وبعض مناطق جبل لبنان، ما أدى لاشتباكات وسقوط قتلى وجرحى.

وفي عام 2012، صدرت عن هيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا، برئاسة الرئيس الأسبق ميشال سليمان، وثيقة سياسية عُرفت بـ«إعلان بعبدا»، تم الاتفاق من خلالها بشكل أساسي على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية، وتجنيبه انعكاسات الأزمة السورية، وتطبيق سياسة «النأي بالنفس». إلا أن «حزب الله»، ورغم موافقته عليها، عاد وانقلب على الإجماع الوطني بقراره بعد أشهر معدودة الانخراط بالحرب السورية، وخرج رئيس كتلة الحزب النيابية محمد رعد ليقول إن «الإعلان ولد ميتاً ولم يبق منه إلا الحبر على الورق».

الرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي عام 2023، قرر «حزب الله» منفرداً إقحام لبنان بالحرب التي كانت تشنها إسرائيل على غزة، بتمرد جديد على قرارات الحكومة التي أعلنت التزامها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، والذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب وحزب الله في عام 2006.

وفي بداية عام 2025، ومع اتخاذ لبنان قراراً بمنع هبوط الطائرات الإيرانية في لبنان، رفض «حزب الله» هذه الخطوة، وعمد إلى تنظيم تحركات على طريق المطار، حيث سجل مواجهات بين أنصاره والجيش اللبناني.

وعلى الرغم من الضربات العسكرية الكبيرة التي تلقاها عام 2024، واتساع الهوة بينه وبين معظم المكونات اللبنانية، قرر الحزب مرة جديدة الانخراط بحرب جديدة مع إسرائيل لدعم وإسناد إيران.

واعترض «حزب الله» بشدة وتمرد على قرار الحكومة في أغسطس (آب) 2025 حصر السلاح بيد الدولة، وبعدها في مارس (آذار) الماضي، على قرار حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» واعتبارها غير قانونية، وحصر دوره في العمل السياسي فقط.

وواصل اعتراضاته وتمرده على قرار طرد السفير الإيراني من لبنان، ومؤخراً على إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح.

«فائض القوة»

ويعتبر النائب مارك ضو أن انقلاب الحزب على قرارات الدولة تم عبر استخدام فائض القوة ضد الشرعية اللبنانية، ما أدى لتطويقها وتكبيلها، لافتاً إلى أن «التهديد الدائم بالسلاح فعل فعله بفرض سطوة وسلطة تفوقت على شرعية الدولة... فتمكن إلى جانب الانقلاب على قرارات وزارية، من انتخاب رؤساء وتعطيل حكومات ومجالس نيابية».

ويرى ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ما يفترض أن يحصل اليوم لوضع حد لهذا المسار، ليس صراعاً عسكرياً، إنما الانكباب على استعادة الشرعية، وبناء قدرات سياسية وطنية تدعم مسار قيام الدولة بالمهام السيادية المطلوبة منها راهناً؛ من حصر السلاح والتفاوض المباشر وإعادة الأعمار وغيرها من المهام».

عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار حيث نفذوا في فبراير 2025 تحركات رفضاً لقرار لبنان عدم استقبال طائرة إيرانية (الشرق الأوسط)

تكريس لنموذج دولة مقيّدة

ويرى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أن «عدم انسحاب الحزب من مؤسسات الدولة هدفه السعي ليمنح نفسه شرعية شكلية، وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بقدرة فعلية على تجاوزها أو شلّ قراراتها عندما لا تناسبه، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالسلاح أو بالملفات الأمنية والقضائية»، مضيفاً: «هذه ليست مجرد ازدواجية سلطة، بل تكريس لنموذج دولة مقيّدة، حيث تصبح المؤسسات الرسمية عاجزة عن فرض قراراتها على جميع الأطراف. والأخطر أن هذا السلوك تراكم مع الوقت، مستفيداً من الانقسام السياسي ومن غياب أي محاسبة فعلية، ما حوّل مخالفة قرارات الدولة من استثناء إلى قاعدة».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

اجتماع أمني عراقي - أردني - سوري في عمان لتعزيز الجاهزية العسكرية

اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
TT

اجتماع أمني عراقي - أردني - سوري في عمان لتعزيز الجاهزية العسكرية

اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)

أكد متحدث عسكري عراقي، اليوم، أن قيادات عسكرية عراقية وأردنية وسورية اتفقت على رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز الجاهزية العسكرية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية في المنطقة .

وقال اللواء يحيى رسول عبد الله الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية في بيان، إن «رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يارالله، شارك اليوم الثلاثاء في إجتماع عسكري رفيع المستوى عُقد في عمان بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، ووزير شؤون البيشمركة ورئيس اركان البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، لبحث تعزيز العلاقات العسكرية بين الأطراف المشاركة، وترسيخ آفاق التعاون والتنسيق المشترك، في ظل التطورات المتسارعة والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وبما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف أن المجتمعين ناقشوا «جملة من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها أمن المنطقة وحماية الحدود ومواجهة التهديدات والمخاطر العابرة للحدود، فضلاً عن أهمية رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز الجاهزية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية».

وأكد أن الآجتماع تناول «التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب توحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك، وأن حماية الحدود وصون أمن الدول وسيادتها تستلزم استمرار التنسيق والتواصل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يعزز القدرة على مواجهة التهديدات والتحديات بكفاءة وفاعلية».

وذكر أن القيادات العسكرية أكدت على «أهمية تطوير العلاقات العسكرية القائمة، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق، وتبادل الخبرات والتجارب، بما يعزز القدرات الدفاعية والجاهزية العملياتية، ويدعم أمن واستقرار دول المنطقة».

كما ذكر«أن هذا الإجتماع يأتي تأكيداً لحرص العراق على تعزيز العلاقات العسكرية مع دول المنطقة، وتفعيل قنوات التواصل والتنسيق المشترك، بما يسهم في مواجهة التحديات الأمنية، وحماية الحدود، وترسيخ دعائم الأمن والزستقرار الإقليمي».

وأوضح اللواء يحيى رسول عبد الله ان رئيس أركان الجيش العراقي إجتمع على هامش الإجتماع مع قائد القيادة المركزية الأميركية لبحث أوجه التعاون والتنسيق العسكري، ومناقشة آخر التطورات والمستجدات الأمنية في المنطقة، فضلاً عن سبل تعزيز الجهود المشتركة بما يخدم الأمن والاستقرار.


صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
TT

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

أصدر القضاء السوري، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024. وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه.

وقال عضو اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن ضحايا درعا، المحامي فضل الشوامرة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة «يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء وقدرته على إقامة محاكمات عادلة».

لافتاً إلى أن القرار تضمن حق المتضررين بالحصول على تعويضات تصرف من أموال وأملاك المتهمين، لأنه صدر بالتكافل والتضامن، والتنفيذ يطبق على أي واحد من المتهمين، وليس فقط عاطف نجيب، كما حفظت المحكمة بموجب القرار حق المتضررين من أحد المتهمين ولم يتمثل في هذه الدعوى، بإقامة دعاوى مستقلة أمام القضاء للمطالبة بالتعويضات.

عاطف نجيب يستمع إلى تلاوة الحكم بإعدامه بعد محاكمة في دمشق بجرائم ضد مدنيين في محافظة درعا السورية استمرت لثماني جلسات (سانا)

هذا، وقد تجاوز عدد المتمثلين في الدعوى على عاطف نجيب من أهالي درعا أكثر من مائة شخص، بالإضافة إلى أشخاص حضروا كأفراد دون توكيل.

وبينت محكمة الجنايات أن الحكم قابل للطعن، وأوضح فضل الشوامرة أن القرار قابل للطعن بالنقض بالنسبة لجهة الادعاء والنيابة والمتهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ، وقد تم تبليغ عاطف نجيب كونه حضر وجاهياً.

أما بالنسبة للأحكام الغيابية فيجري التبليغ بها عبر الإعلانات الرسمية، بعدها، ينتقل القرار إلى الغرفة الجزائية في محكمة النقض، ليتم البت به في جلسة عادية دون حضور، حيث لا يوجد في هذه المحكمة جلسات علنية. في هذه المرحلة، يتم تصديق القرار ويصبح قابلاً للتنفيذ، وفي حال كانت هناك طعون أو خطأ في تطبيق القانون أو الاستدلال، تعاد القضية إلى محكمة الجنايات الرابعة لإعادة المحاكمة وإصلاح الخطأ وإصدار قرار جديد.

سوري وسط العاصمة السورية يحمل صورة قريبه الذي قتل خلال سنوات الحرب محتفلاً بحكم المحكمة على بشار الأسد بالإعدام في أول حكم من نوعه بعد سقوط نظامه (أ.ف.ب)

بحسب خبراء في القانون، فإن صدور أحكام بالإعدام بحق مطلوبين فارين لا سيما الأحكام الغيابية، قد يشكل عائقاً أمام تسليمهم من بعض الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، وفقاً لتشريعاتها والتزاماتها الدولية، وقد تشترط تلك الدول تقديم ضمانات قانونية بعدم تنفيذ العقوبة.

وفي هذا السياق، قال نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ«الشرق الأوسط»، إن وجود أحكام بالإعدام لا يعني بالضرورة سقوط حق الدولة السورية في المطالبة بتسليم المطلوبين، موضحاً أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، تنظم تسليم المجرمين ويمكن لسوريا الاستناد إليها في تقديم طلبات التسليم إلى الدول التي ترتبط معها بأطر قانونية بهذا الشأن.

جدارية لبشار الأسد في دمشق 16 ديسمبر 2024 تظهر فيها أضرار بسبب الرصاص بعد الإطاحة بنظامه (رويترز)

وأضاف الطويل، أن روسيا التي تأوي عدداً من المطلوبين يمكن أن تكون إحدى الدول التي تطالب سوريا بتسليم الفارين الموجودين على أراضيها، إلا أن تنفيذ طلب التسليم قد يواجه، إلى جانب الاعتبارات القانونية، عوائق سياسية أو إجرائية تتعلق بقانون الدولة المطلوب منها التسليم.

وأكد أن ذلك لا يحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها اللجوء إلى قنوات التعاون القضائي الدولي والتنسيق عبر الإنتربول، وتقديم طلبات التوقيف والتسليم وفق الأصول والمعاهدات النافذة، مشدداً على أن حق الدولة السورية في ملاحقة المتهمين والمحكومين ومطالبتهم أمام القضاء، يبقى قائماً، وأن العوائق التي قد تواجه التنفيذ لا تلغي الحق في المطالبة بهم.

نقيب المحامين شدد على أن الإنتربول، في هذا الإطار، يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة، وهي آلية تهدف إلى «تحديد مكان الشخص المطلوب وطلب توقيفه مؤقتاً تمهيداً لإجراءات التسليم»، مع بقاء قرار التوقيف والتسليم خاضعاً للقانون الوطني للدولة التي يوجد فيها الشخص.

أما المحامي فضل الشوامرة، فيرى أنه في حال احتمال صدور الحكم بالسجن المؤبد لأمكن أن تكون مفاوضات تسليم الفارين، احتمالاً أقوى، وذلك رغم تأكيده على أن «حكم الإعدام بحق عاطف نجيب في حد ذاته، غير كافٍ لرد الاعتبار للضحايا وأهالي الشهداء المتضررين من جرائمه، حتى لو جرى تنفيذ الإعدام به عشرات المرات». وعدّ محامي المتضررين في درعا، أنه رغم حجم الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المجرمون «الكبير جداً»، لكن جبر الضرر والتعويض واحتمال تلبية طلب جهة الادعاء تنفيذ الحكم أمام أهالي الضحايا والشهداء، في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، «قد تخفف الألم عنهم».

وتجدر الإشارة إلى أن القانون السوري يجيز تنفيذ الحكم في موقع الجريمة.

في السياق، اعتبر وزير الداخلية أنس خطاب في تدوينة على منصة «إكس»، صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري، «خطوة تاريخية ‏على طريق إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عنها»، متعهداً ‌بالمضي في «ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم، حتى ينال جزاءه ‏العادل».

وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، الثلاثاء، حكمها في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، وقضت بالإعدام بحق بشار الأسد، وماهر الأسد، وعاطف نجيب، وبحق سبعة من المتهمين الفارين بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته.

ترأس الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم صباح الثلاثاء، القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضائها، وممثلين لمنظمات قانونية وإنسانية دولية، وذوي الضحايا.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيراً إلى أن فرع الأمن السياسي في درعا الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، كما أنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت «المصيدة» على المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، وفقاً لاستجوابه.

وأوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية، مبيناً أن مساهمة المجرم بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وقال القاضي العريان إن المحكمة تجرم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتحكم عليه بالإعدام.


السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
TT

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

أعرب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريح له، الثلاثاء، بعد لقائه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، عن تفاؤله بأن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عيسى بعد اللقاء إن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة». وأضاف: «أنا متفائل بأنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وأكّد السفير الأميركي أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحبّ لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».

يذكر أن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل حصلت في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، واستمرت حتى السادس منه.

وأعلنت واشنطن اليوم أنها سترعى جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين مطلع سبتمبر (أيلول) في روما، معربة عن «ارتياحها للطريقة التي تتطور بها الأمور».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم كشف اسمه، إن «المسار السياسي سيُستأنف في روما، مطلع سبتمبر، وستتواصل المحادثات في الأثناء في بيروت والقدس وواشنطن».