اليمن: 4 آلاف إصابة بالكوليرا وشلل الأطفال خلال 6 أشهر

تحذيرات من استمرار تفشي الأوبئة في مناطق الانقلابيين

عاملات صحيات يمنيات يطرقن باب أحد المنازل لتطعيم الأطفال (الأمم المتحدة)
عاملات صحيات يمنيات يطرقن باب أحد المنازل لتطعيم الأطفال (الأمم المتحدة)
TT

اليمن: 4 آلاف إصابة بالكوليرا وشلل الأطفال خلال 6 أشهر

عاملات صحيات يمنيات يطرقن باب أحد المنازل لتطعيم الأطفال (الأمم المتحدة)
عاملات صحيات يمنيات يطرقن باب أحد المنازل لتطعيم الأطفال (الأمم المتحدة)

حذرت مصادر طبية في العاصمة اليمنية صنعاء، من استمرار تفاقم أزمة تفشي الأمراض والأوبئة القاتلة في المناطق الواقعة تحت قبضة الميليشيات الحوثية، في وقت كشفت فيه تقارير حديثة لمنظمات أممية عن تسجيل ما يزيد على 4 آلاف حالة إصابة بـ«الكوليرا» و«شلل الأطفال» خلال الأشهر الستة الماضية.

المصادر أفادت بوجود بلاغات من محافظات ومدن وقرى عدة تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، تؤكد ظهور إصابات جديدة وحالات وفاة نتيجة الإصابة بأمراض وأوبئة من بينها الكوليرا وشلل الأطفال وسوء التغذية والحصبة والملاريا وحمى الضنك والدفتيريا والإسهالات المائية الحادة.

أطفال يمنيون يتلقون اللقاحات على أيدي عاملين صحيين (الأمم المتحدة)

وتوقعت المصادر في حديثها مع «الشرق الأوسط»، تصاعد أعداد المصابين بتلك الأمراض في مناطق سيطرة الجماعة الانقلابية، نظراً لاستمرار الفساد والإهمال من قبل قادة الجماعة التي تتحكم بجميع مفاصل القطاع الطبي، وتواصل حربها ضد مختلف اللقاحات.

في هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن إصابة أزيد من 4 آلاف شخص في اليمن بمرضَي «الكوليرا» و«شلل الأطفال»، خلال النصف الأول من العام الحالي.

ترافق ذلك مع مخاطر زيادة شديدة بتفشي مزيد من الأمراض والأوبئة التي كان من الممكن تفاديها باللقاحات، والتي وقعت بسبب الحملات المناهضة للتطعيم، وفق المنظمة.

وفي تقرير لها، أكدت المنظمة الأممية تلقيها بلاغات عن 4105 حالات إصابة بالكوليرا وشلل الأطفال في مختلف محافظات اليمن، خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني)، ويونيو (حزيران) الماضيين.

وأوضحت أن منظمة الصحة العالمية أبلغت عن إجمالي 3878 حالة إصابة بالإسهال المائي الحاد، بما في ذلك أربع حالات وفاة، في حين تم الإبلاغ عن 227 طفلاً مصابين بشلل الأطفال الناجم عن الفيروس المشتق من اللقاح من النوع الثاني (cVDP2).

وأكدت المنظمة أن استمرار حظر التطعيمات في المحافظات الخاضعة للميليشيات الحوثية، ساهم في انتشار الأمراض والأوبئة التي كان من الممكن تفاديها باللقاحات. وقالت إن المناطق تحت سيطرة الحكومة اليمنية الشرعية شهدت تطعيم ما مجموعه 1. 224. 153 من الأطفال دون سن الخامسة باللقاح الثلاثي لشلل الأطفال (tOPV) في 12 محافظة استجابة لتفشي الفيروس.

وتدعم «يونيسيف» في الوقت الحالي، أكثر من 3. 600 من العاملين الصحيين المجتمعيين بالتدريب والنقل اليومي والإمدادات الطبية، من أجل تقديم الخدمات الصحية الأساسية إلى الأطفال والأمهات، الذين يفتقرون إلى الخدمات الصحية في 90 منطقة ريفية في اليمن.

مسؤولية الميليشيات

واتهم ناشطون يمنيون ومنظمات حقوقية قبل أيام، قادة الميليشيات الذين يديرون القطاع الطبي، بمواصلة الفساد والإهمال اللذين أديا إلى عودة تفشي الكثير من الأمراض والأوبئة.

وبينما تواصل جماعة الانقلاب، تجاهل تفشي الأمراض التي تفتك بآلاف اليمنيين بمناطق سيطرتها، وإهدارها الأموال لمصلحة الأتباع، وفي سبيل استمرار «تطييف» المجتمع، والتحشيد إلى جبهات القتال؛ حمل الناشطون قادة الجماعة المسؤولية عن ارتفاع أعداد المصابين.

طفلة يمنية تتلقى جرعة من اللقاحات (الأمم المتحدة)

من جهتها، أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحذيرات جديدة، من مجاعة وشيكة في اليمن الذي يشهد حرباً للعام التاسع على التوالي. وأوضحت في بيان نشرته على منصة «إكس» أن النزاع في اليمن تسبب في انعدام الأمن الغذائي لنحو 19 مليون شخص.

وسبق للميليشيات الحوثية، أن أقرت أكثر من مرة بتردي الوضع الصحي وتفشي عدد من الأوبئة والأمراض في مناطق ومدن واقعة تحت سيطرتها، لجهة الحصول على المزيد من الدعم الإنساني الذي تستغله لمصلحة أهدافها الانقلابية.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


«إغاثي الملك سلمان» يسيّر 40 شاحنة مساعدات جديدة لـ5 ولايات سودانية

سفير السعودية ووالي ولاية البحر الأحمر وشلهوب الشلهوب مدير إدارة الإعلام بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال حفل التدشين بالخرطوم (واس)
سفير السعودية ووالي ولاية البحر الأحمر وشلهوب الشلهوب مدير إدارة الإعلام بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال حفل التدشين بالخرطوم (واس)
TT

«إغاثي الملك سلمان» يسيّر 40 شاحنة مساعدات جديدة لـ5 ولايات سودانية

سفير السعودية ووالي ولاية البحر الأحمر وشلهوب الشلهوب مدير إدارة الإعلام بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال حفل التدشين بالخرطوم (واس)
سفير السعودية ووالي ولاية البحر الأحمر وشلهوب الشلهوب مدير إدارة الإعلام بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال حفل التدشين بالخرطوم (واس)

دشّن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» المرحلة الثالثة من مشروع مبادرة «مدد» في السودان للعام 2026، بحضور الدكتور زيد الحربي سفير السعودية في الخرطوم، والفريق ركن مصطفى محمد نور والي ولاية البحر الأحمر، وعدد من المسؤولين وممثلي وسائل الإعلام.

وانطلقت 40 شاحنة متوجهة إلى ولايات «شمال كردفان، والنيل الأزرق، والنيل الأبيض، والخرطوم، وكسلا»، تحمل على متنها 26 ألفاً و240 حقيبة إيوائية، و6 آلاف و652 حقيبة عناية صحية، يستفيد منها 148 ألف فرد؛ بهدف الإسهام في تلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتضررين، وتعزيز جهود الاستجابة الإنسانية.

حملت الشاحنات على متنها أكثر من 32 ألف حقيبة إيوائية وعناية صحية (واس)

وحسب بيان المركز، فإن المشروع يهدف إلى توفير السلال الغذائية والمواد الإيوائية والمساعدات الإنسانية والتمور، والتي سيتم توزيعها على الأسر المحتاجة والمتضررة في السودان، ويُتوقع أن يستفيد منه أكثر من مليوني فرد في 12 ولاية سودانية.

وأرسل مشروع مبادرة «مدد» في السودان حتى الآن 323 شاحنة تستهدف الولايات السودانية، استفاد منها مليون فرد، وذلك في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية التي تقدمها المملكة ممثلةً في «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وتجسيداً لثوابتها الراسخة في مدّ يد العون للشعب السوداني جرّاء الأزمة الإنسانية التي يمر بها.