مشكلات النظر أحد أهم أسباب ضعف التحصيل المدرسي

العودة إلى المدرسة بصحة وعافية

مشكلات النظر أحد أهم أسباب ضعف التحصيل المدرسي
TT

مشكلات النظر أحد أهم أسباب ضعف التحصيل المدرسي

مشكلات النظر أحد أهم أسباب ضعف التحصيل المدرسي

تهتم «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)» بصحة وسلامة الأطفال والشباب عند عودتهم إلى مدارسهم في كل سنة اهتماماً كبيراً، وتقدم النصائح للآباء والمدرسين لمساعدة الأطفال والمراهقين في الحفاظ على لياقتهم البدنية والبقاء في صحة جيدة، ومن ثم التحصيل الدراسي العالي، سواء أكانوا في مرحلة رياض الأطفال أم في المراحل الدراسية التالية حتى الثانوية.

وحتى يكون العام الدراسي أكثر صحة وإنتاجية، يجب أن نضع في حسباننا بعض الأساسيات الصحية، مثل صحة وسلامة البصر وعدم وجود أي اضطرابات في العين، إضافة إلى اتباع القواعد الصحية، مثل الحصول على لقاح الإنفلونزا في فصل الخريف، والنوم الصحي، والنظافة العامة، وغسل اليدين بشكل متكرر، ودرء الإصابات، والبقاء نشطاً طوال العام.

صحة العين والتحصيل الدراسي

تُعدّ صحة العين من أهم الأمور التي يجب على أولياء الأمور مراعاتها، فالعين السليمة أهم أدوات التعلم والتحصيل. ومشكلات النظر أهم أسباب صعوبة التعلم وضعف الأداء المدرسي. واكتشاف وعلاج ضعف البصر أهم ما يجب الاهتمام به في بداية كل عام دراسي.

تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة جوليا سيمبير ماتاريدونا، استشارية طب العيون في «مستشفى باراكير للعيون» في دبي بالإمارات العربية المتحدة، التي أوضحت في البداية أن التقديرات تشير إلى أن ما لا يقل عن ثلث أطفال العالم؛ أي ما يبلغ 72 مليون طفل في العالم، غير ملتحقين بالمدارس بسبب معاناتهم من إحدى الإعاقات، ومنها «الإعاقة البصرية».

الدكتورة جوليا سيمبير ماتاريدونا

* أهمية الفحص السنوي للعين: أشارت الدكتورة جوليا إلى أن هناك كثيراً من الدراسات التي تظهر العلاقة الواضحة بين التحصيل الدراسي الضعيف والمشكلات البصرية، لذلك يُنصح بالفحص المبكر للعين من أجل تحديد ما إذا كان الطفل يعاني من أي مشكلة بها.

كثير من الأطفال لا يشكون أو لا يشعرون بأن لديهم مشكلات في الرؤية، فليس من الصواب استبعاد «العيوب الانكسارية» لديهم، مثل قصر النظر، وطول النظر، والإستغماتيزم، فهناك حالات أخرى للعين، مثل الحساسية وجفاف العين، التي يجب تشخيصها مبكراً وإجراء العلاج المناسب لها. وكما يُوصى بإجراء فحوص الأسنان السنوية، فإننا نوصى بشدة بإجراء مراجعة سنوية لحالة العين.

* علامات المشكلة: هل هناك علامات تظهر لدى الطفل توحي بوجود مشكلة في عينه؟ تجيب الدكتورة جوليا بأن هناك بعض الأعراض التي يجب الانتباه لها من قبل الأسرة قد تدل على أن الطفل يحتاج إلى فحص العين؛ هي:

- الرَمش، و/ أو الدموع المفرطة، والحك المتكرر للعينين.

- تغطية أو إغلاق إحدى العينين، من حين لآخر، لتحسين الرؤية.

- الاقتراب بشكل كبير من الكتاب أو الجهاز اللوحي أو الكومبيوتر أو التلفزيون.

- وجود رؤية ضعيفة أو ضبابية أحياناً عند القيام بالأنشطة.

- وجود قصور في الانتباه وصعوبة في التركيز أو ضعف في الأداء المدرسي.

- وجود صداع أو شعور بالدوار بعد فترة الدراسة أو بعد حل الواجبات المدرسية.

- الشكوى من مشكلات في الرؤية الواضحة لما هو مكتوب و/ أو ما هو معروض على السبورة.

- استخدام أصبع اليد لمتابعة النص عند القراءة، مع الرمش المستمر والعبوس بسبب صعوبة القراءة.

- التعثر الدائم بسبب عدم احتساب المسافات بشكل جيد، نتيجة النقص في الإحساس بالعمق.

بشكل عام، حتى لدى الأطفال الذين لا يعانون من أعراض، يوصى بإجراء فحوص العين السنوية، ولكن إذا ظهرت أي من العلامات المذكورة أعلاه، فمن الواجب مراجعة طبيب العيون للعلاج المبكر وتفادي تفاقم المشكلة والتي قد تسبب بعض الأخطار بينما يمكن تفاديها.

أساسيات الصحة

* التطعيم باللقاحات: يساعد الحصول على التطعيمات في وقتها المناسب؛ ابتداءاً من مرحلة حديثي الولادة إلى مرحلة الشباب، في حماية الأطفال والمراهقين من أمراض الطفولة الشائعة، ومن كثير من الأمراض شديدة العدوى والمهددة للحياة، مثل الحصبة والسعال الديكي وجدري الماء. كما تحمي التطعيمات أيضاً زملاء الطفل وأصدقاءه وأقاربه وغيرهم في المجتمع.

أحد أحدث اللقاحات المتاحة يمكن أن يمنع السرطان؛ إذ إن «فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)» هو فيروس شائع ينتشر عن طريق الاتصال الحميم، ويمكن أن يؤدي إلى أنواع معينة من السرطان في وقت لاحق من الحياة.

إن التأكد من حصول الطفل الذي يتراوح عمره بين 11 و12 عاماً على جرعتين من لقاح «فيروس الورم الحليمي البشري» يمكن أن يمنع الإصابة بهذه السرطانات.

بالإضافة إلى ذلك، قد يُطلب حصول الأطفال على التطعيم ضد أمراض معينة قبل اليوم الأول من المدرسة. وإذا فات الطفل أخذ أي تطعيم، فيمكن لمقدم الرعاية الصحية استخدام جدول التطعيمات الاستدراكية لإعادته إلى المسار الصحيح.

تأكد من حصول أطفالك على التطعيمات قبل بدء موسم العودة إلى المدرسة.

* التغذية الجيدة وممارسة الرياضة: وفقاً لتقارير «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)»، فإن نحو واحد من كل 5 أطفال أميركيين يعاني من السمنة، مما يعرض هؤلاء لخطر الإصابة بالربو، وانقطاع التنفس خلال النوم، ومشكلات العظام والمفاصل، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، والسكري من النوع الثاني. كما أن الأطفال الذين يعانون من السمنة هم أكثر عرضة للمعاناة من العزلة الاجتماعية والاكتئاب وانخفاض احترام الذات.

يستهلك معظم الأطفال نحو نصف سعراتهم الحرارية في المدرسة، وهذا يجعل المدرسة مكاناً رائعاً للتعلم وممارسة الأكل الصحي؛ وهي هدية يستمر عطاؤها مدى الحياة. ومن الواجب على الآباء والمدرسين تشجيع الأطفال على اتباع نظام غذائي صحي يتضمن الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب ومنتجات الألبان واللحوم الخالية من الدهون والزيوت مع كميات محدودة من الدهون المشبعة والسكريات المضافة والصوديوم.

إن ممارسة النشاط البدني يمكن أن يساعد في تقليل القلق وحتى المساعدة في تركيز الطفل في المدرسة، فالوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة التلفزيون ولعب ألعاب الفيديو وتصفح الويب هو الوقت الذي يمكنهم فيه ممارسة النشاط البدني. يوصي الخبراء الأطفال بممارسة النشاط البدني لمدة 60 دقيقة على الأقل كل يوم؛ ومنه الجري والمشي.

عادات حميدة

* النوم الصحي: إن الحصول على نوم جيد ليلاً ليس مهماً لنمو الطفل وتطوره فحسب؛ بل إنه أيضاً مفتاح لصحته ورفاهيته. وعليه؛ توصي «الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال» بالنوم من 9 ساعات إلى 12 ساعة للأطفال بين 6 أعوام و12 عاماً، ومن 8 إلى 10 ساعات للأطفال بين 13 و18 عاماً. ولمساعدتهم على العودة إلى عادة الذهاب إلى النوم مبكراً، حاول الحفاظ على جدول زمني ثابت، واتباع روتين ليلي مريح، وإيقاف تشغيل جميع الأجهزة الإلكترونية قبل ساعة على الأقل من موعد النوم. ويكون كالتالي:

- ساعد طفلك على التكيف مع أوقات النوم المبكرة قبل أسبوع أو أسبوعين من بدء العام الدراسي الجديد.

- حدد موعد نوم ثابتاً لطفلك والتزم به كل ليلة.

- اتبع روتيناً ثابتاً قبل النوم لمساعدة الطفل على الاستقرار والنوم. على سبيل المثال؛ الاستحمام، والقراءة معه، ووضعه في مكانه، وقول: «تصبح على خير».

- اجعل طفلك يطفئ أجهزته الإلكترونية قبل موعد النوم بوقت طويل.

- حاول أن يكون المنزل هادئاً قدر الإمكان عندما يحاول الأطفال الصغار النوم.

* غسل اليدين: تنتشر الجراثيم في كل مكان، فإذا لمس أحدنا سطحاً، وإن بدا له نظيفاً، ثم لمس وجهه، فمن المحتمل أنه سيمرض، فالسطح مليء بالجراثيم التي لا ترى بالعين المجردة.

يُعد غسل اليدين بالماء والصابون من أفضل الطرق لإزالة الجراثيم، وتجنب الإصابة بالمرض، ومنع انتشار نزلات البرد والإنفلونزا وغيرهما من الأمراض إلى الآخرين.

يمكن للآباء والمعلمين تعليم الطلاب غسل اليدين بشكل صحيح حتى لا ينقلوا الجراثيم أو الأمراض إلى الآخرين. ولا بد من تعليم الأبناء أهمية غسل أيديهم قبل تناول الطعام؛ بعد استخدام المرحاض وبعد المخط أو السعال أو العطس. يساعد غسل اليدين أيضاً في الحفاظ على صحة الطلاب وأسرهم وموظفي المدرسة حتى لا يتغيبوا عن المدرسة أو العمل.

* الحد من المشروبات السكرية: على الرغم من أن السعرات الحرارية للمشروبات مدرجة بوضوح على ملصق الحقائق الغذائية، فإن كثيراً من الأشخاص لا يدركون عدد السعرات الحرارية الموجودة في المشروبات التي يشربونها. ولحسن الحظ، فإن الماء بديل رائع عن المشروبات السكرية، فهو خالٍ من السعرات الحرارية ومنخفض التكلفة. إن شرب كثير من الماء كل يوم سلوك صحي يجب ترسيخه مدى الحياة.

* الحذر من السجائر الإلكترونية: السجائر الإلكترونية هي الأكثر استخداماً بين الشباب الأميركي. في عام 2018، استخدم السجائر الإلكترونية أكثرُ من 3.6 مليون شاب؛ بمن فيهم واحد من كل 5 طلاب في المدارس الثانوية، وواحد من كل 20 طالباً في المدارس المتوسطة.

يمكن أن يضر النيكوتين الموجود في السجائر الإلكترونية بدماغ المراهق النامي، وتحديداً مناطق الدماغ المسؤولة عن التعلم والذاكرة والانتباه.

ولمنع استخدام السجائر الإلكترونية، يمكن للآباء والمدرسين التحدث مع أطفالهم وطلابهم حول أضرار السجائر الإلكترونية وأسباب منعها. علماً بأن الأنظمة في السعودية تمنع التدخين بجميع أشكاله؛ ومنها السجائر الإلكترونية، تنفيذاً لسياسة المجتمع الخالي من التبغ.

لدى إدارات التعليم الوثائق الكافية من صور ومجسمات ومقالات يمكن استخدامها لمساعدة الطلاب في التعرف على مخاطر التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية.

الأمراض والإصابات

* أمراض الحرارة: لقد بدأ العام الدراسي الجديد في طقس شديد الحرارة، وهذا يحتم علينا التعريف بالأمراض المرتبطة بالحرارة (الطفح الحراري، والإجهاد الحراري، والتشنجات الحرارية، والإنهاك الحراري، وضربة الشمس) وطرق الوقاية منها وعلاجها. لنتذكر النصائح التالية:

- جدولة التدريبات والممارسات في وقت مبكر أو متأخر من اليوم عندما تكون درجة الحرارة في أقل معدلاتها.

- الحد من النشاط الخارجي، خصوصاً في منتصف النهار عندما تكون الشمس في أشد درجات الحرارة.

- وتيرة النشاط: ابدأ الأنشطة ببطء ثم زِد الوتيرة تدريجياً.

- وضع الواقي من الشمس وإعادة تطبيقه كما هو موضح على العبوة.

- شرب كمية من الماء أكثر من المعتاد، وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش. قد تكون تشنجات العضلات علامة مبكرة على مرض مرتبط بالحرارة.

- ارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة الوزن وفاتحة الألوان.

- زيارة موقع وزارة الصحة أو أخذ الاستشارة عبر رقم «937» لمعرفة المزيد عن الأمراض المرتبطة بالحرارة.

* الإصابات والحوادث: يجب التنبه إلى أن أي طفل معرض للسقوط أو اصطدام الرأس على الأرض أو الجدار وإمكانية الإصابة بارتجاج في أي مكان بالمدرسة؛ بدءاً من الفصل المدرسي إلى الردهة والملعب والكافتيريا وخارجها حيث تمارس الأنشطة الرياضية.

إن القدرة على التعرف على الارتجاجات والاستجابة لها مبكراً يمكن أن تساعد في إنقاذ الحياة. ومن المهم أن تكون لدى كل مدرسة خطة مكتوبة لاتباعها في حالات الطوارئ ورعاية المصابين. يجب أن تتضمن الخطة أدوية الطوارئ، والأدوات والأجهزة المساعدة مثل الكرسي المتحرك. وأن يتم التواصل والتنسيق مع معلم الطفل؛ مما يخفف من القلق والمخاوف.

* التواصل بين الأسرة والمدرسة: يقوي العلاقة بينهما ويزيد من دعمهما الأطفال، وينمي لديهم الارتباط والانتماء، ويكون له تأثير قوي على حياتهم ومسارهم التعليمي، ويقلل من تعرضهم لنتائج صحية سلبية في المستقبل، بما في ذلك:

- الإصابة بأحد الأمراض المُعدية.

- الوقاية من السلوكيات السيئة كالتدخين أو تعاطي المخدرات.

- الوقاية من الوقوع ضحايا للعنف الجسدي.

- درء الانتحار وعنف الشباب وتقليل النتائج الصحية السلبية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة. غير أن دراسة حديثة ألقت الضوء على جانب أكثر دقة؛ إذ لم تكتفِ بربط الاكتئاب عموماً بالخرف، بل حدّدت مجموعة بعينها من الأعراض التي تظهر في منتصف العمر وقد تُنذر بزيادة خطر الإصابة بالخرف بعد عقود.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التوقعات بارتفاع كبير في معدلات الإصابة بالخرف خلال السنوات المقبلة، حيث يُرجَّح أن يصل عدد الحالات الجديدة إلى نحو مليون حالة سنوياً بحلول عام 2060، ما لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذا الاتجاه، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

في هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة كوليدج لندن دراسة واسعة النطاق شملت 5811 مشاركاً من متوسطي العمر، كان معظمهم من الذكور ومن ذوي البشرة البيضاء. وقد جرى تقييم أعراض الاكتئاب لديهم باستخدام استبيانات متخصصة في مرحلة لم يكونوا فيها مصابين بالخرف، وذلك ضمن الفئة العمرية بين 45 و69 عاماً، ثم تمت متابعة حالتهم الصحية على مدار 25 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب نحو 10 في المائة من المشاركين بالخرف. وأظهر تحليل البيانات أن الأفراد الذين عانوا من الاكتئاب في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 72 في المائة مقارنة بغيرهم.

لكن اللافت في نتائج الدراسة أن هذا الارتفاع في خطر الإصابة لم يكن مرتبطاً بجميع أعراض الاكتئاب، بل تبيّن أنه يرتبط بشكل رئيسي بستة أعراض محددة لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، وهي:

- فقدان الثقة بالنفس

- صعوبة التعامل مع المشكلات

- ضعف الشعور بالمودة أو التقارب مع الآخرين

- التوتر والقلق المستمران

- عدم الرضا عن أداء المهام

- صعوبة التركيز

وعلى نحو أكثر تحديداً، ارتبط كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

في المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً قوياً بين الخرف وبعض أعراض الاكتئاب الأخرى، مثل تدنّي المزاج، والأفكار الانتحارية، واضطرابات النوم، ما يشير إلى أن التأثير لا يتعلق بالاكتئاب كحالة عامة، بل بأنماط معينة من الأعراض.

وفي تعليق على النتائج، قال الباحث الرئيسي فيليب فرانك: «تشير نتائجنا إلى أن خطر الإصابة بالخرف يرتبط بمجموعة محددة من أعراض الاكتئاب، وليس بالاكتئاب ككل. ويمنحنا هذا النهج القائم على تحليل الأعراض فهماً أوضح للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة».

كما لاحظ فريق البحث أن بعض هذه الأعراض، مثل فقدان الثقة بالنفس، وصعوبة التعامل مع الضغوط، وضعف التركيز، قد تؤدي إلى العزلة الاجتماعية وتقليل الانخراط في الأنشطة الذهنية المحفزة، وهما عاملان يُسهمان في تراجع القدرات الإدراكية مع مرور الوقت.

ويخلص الباحثون إلى أن التركيز على هذه الأعراض الستة عند تشخيص وعلاج الاكتئاب في منتصف العمر قد يفتح المجال أمام استراتيجيات وقائية فعّالة، من شأنها تقليل خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.


ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
TT

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)

طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع شفاء القرح والجروح المزمنة باستخدام مواد طبيعية قابلة للتحلل تقلّل من احتمالات الإصابة بالعدوى.

وأوضح باحثون من جامعة مسيسيبي أن هذه الضمادة تمثّل حلاً مبتكراً لمشكلة الجروح المزمنة التي تستغرق وقتاً طويلاً للشفاء، والتي تشكّل تحدياً كبيراً، خصوصاً لدى مرضى السكري وكبار السن. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أبرز حالات الجروح المزمنة؛ إذ تظهر نتيجة ضعف الدورة الدموية وتضرّر الأعصاب في الأطراف، ما يحدّ من قدرة الجلد على الالتئام ويزيد خطر العدوى.

وقد تستمر هذه القرح لأشهر أو حتى سنوات إذا لم تُعالج بشكل مناسب، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة مثل الغرغرينا أو الحاجة إلى البتر، ما يجعل علاجها تحدياً طبياً يتطلب حلولاً فعّالة وسريعة.

ووفقاً للباحثين، فإن الضمادة الجديدة عبارة عن هيكل شبكي يُنتَج بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويُوضع مباشرة على الجرح، وهو مصمَّم خصيصاً ليتلاءم مع الجروح المزمنة وقرح القدم السكري.

وتعتمد الضمادة على مواد طبيعية قابلة للتحلل، مثل الكيتوزان المستخرج من القشريات والفطريات والحشرات، إلى جانب مضادات ميكروبية مشتقة من النباتات تساعد في مكافحة الجراثيم. وتمنح هذه التركيبة الضمادة خصائص آمنة للاستخدام طويل الأمد؛ إذ لا تترك بقايا سامة داخل الجسم، كما أنها لطيفة على الجلد ولا تسبب تهيجاً أو التهابات إضافية، وفقاً للفريق.

وتعمل الضمادة على تحفيز نمو خلايا الجلد وتجديد الأنسجة من خلال توفير بيئة مناسبة للشفاء، مع حماية الجرح من العوامل الخارجية المسببة للعدوى. كما تُطلق المواد المضادة للبكتيريا تدريجياً، ما يحدّ من نمو الميكروبات دون الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية التقليدية، وبالتالي يقلّل من خطر مقاومة البكتيريا للأدوية.

وتتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تصميم الضمادة بدقة لتناسب أي شكل أو حجم من الجروح، ما يوفر تغطية مثالية وراحة أكبر للمريض. وبفضل قابليتها للتحلل البيولوجي، تتحلل الضمادة تدريجياً داخل الجسم بعد اكتمال الشفاء، ما يلغي الحاجة إلى إزالتها جراحياً.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى السكري يعانون غالباً من نقص إمدادات الأكسجين إلى الجروح، وهو ما يبطئ عملية الالتئام ويزيد من خطر العدوى.

كما لفتوا إلى أن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة في حالات خاصة، مثل الجروح المعقدة التي لا تناسبها الضمادات التقليدية، فضلاً عن إمكانية استخدامها في الطوارئ أو في البيئات الميدانية.

وأكد الفريق البحثي أن الخطوة التالية تتمثل في نقل هذه التقنية من مرحلة البحث إلى التطبيق السريري، بعد استكمال الاختبارات اللازمة والحصول على موافقات الجهات التنظيمية، بما يمهّد لتوفير حل آمن وفعّال لملايين المرضى المصابين بقرح القدم السكري والجروح المزمنة.


ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
TT

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بجملة من التغيرات الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر في احتياجاته الغذائية. فقد تبدأ الكتلة العضلية بالتراجع تدريجياً، وتنخفض كثافة المعادن في العظام، كما تقلّ حموضة المعدة، وقد تضعف الشهية. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى صعوبة الحصول على العناصر الغذائية الأساسية وامتصاصها بكفاءة. وتشير الأبحاث إلى أن انخفاض حموضة المعدة، على وجه الخصوص، قد يعيق قدرة الجسم على الاستفادة من بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية.

لذلك، يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته، والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة والوقاية من المشكلات المرتبطة بالتقدم في العمر. ووفقاً لموقع «هيلث»، يأتي في مقدمة هذه العناصر ما يلي:

1. البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً مع التقدم في السن. فابتداءً من سن الثلاثين، يفقد الجسم ما بين 3 و5 في المائة من كتلته العضلية في كل عقد. ويمكن تعويض جزء من هذا الفقد من خلال تناول كميات كافية من البروتين، تتراوح بين 1 و1.3 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. وتزداد فاعلية ذلك عند دمجه مع تمارين المقاومة. في المقابل، فإن نقص البروتين قد يسرّع فقدان العضلات، ويزيد من خطر السقوط وضعف الحركة مع التقدم في العمر.

2. الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم ضرورياً للحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف العضلات، وتخثر الدم، وصحة الأعصاب والأوعية الدموية. ومع التقدم في السن، تقلّ كفاءة امتصاص الجسم لهذا المعدن، ما يستدعي زيادة الاهتمام بتناوله. ويساعد الحفاظ على مستويات كافية من الكالسيوم في تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من بعض الأمراض مثل داء السكري.

3. فيتامين د

يلعب فيتامين د دوراً محورياً في الحفاظ على صحة العظام والعضلات، كما يدعم جهاز المناعة، ويسهم في توازن مستويات السكر في الدم، ويقلل من الالتهابات، ويعزز صحة الجهاز العصبي.

ورغم أهميته، يعاني كثير من كبار السن من نقصه؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة منهم لا تحصل على الكمية الكافية. كما توحي بعض الدراسات الحديثة بأن فيتامين د قد يسهم في إبطاء مظاهر الشيخوخة. وتُعدّ أشعة الشمس المصدر الطبيعي الرئيسي لهذا الفيتامين، إلى جانب الأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية.

4. فيتامين ب 12

يسهم فيتامين ب 12، الموجود في مصادر غذائية مثل البيض والأسماك واللحوم، في إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويدعم صحة الجهاز العصبي. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين، كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في امتصاصه، ما يزيد من خطر نقصه.

وقد يؤدي انخفاض مستويات فيتامين ب 12 إلى آثار سلبية على صحة العظام والقلب والدماغ، وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط نقصه بتفاقم التدهور المعرفي وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

في المحصلة، لا يقتصر الحفاظ على الصحة بعد سن الخمسين على تقليل السعرات الحرارية فحسب، بل يتطلب أيضاً التركيز على جودة الغذاء وتنوعه، لضمان تلبية احتياجات الجسم المتغيرة ودعمه في مواجهة تحديات التقدم في العمر.