مشعل السديري
صحافي وكاتب سعودي ساخر، بدأ الكتابة في الصحف السعودية المحلية، ثم في صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، تتميز كتاباته بالسخرية اللاذعة، ويكتب عموداً ثابتاً في «الشرق الأوسط».
TT

نشبة غليص

استمع إلى المقالة

أحد الأصدقاء رجل لحوح، يريد أن يختبر مدى قدراتي في الردود على الأمثلة والأسئلة، حاولت أن أتهرب ولكن من دون جدوى، لهذا سلمت أمري لله:

قال: لا أرافقك ولا أوافقك ولا أفارقك: قلت: (أمان ربي أمان)، هذا ما هو صديق، هذا (نشبة غليص)، قال: طبيب يداوي الناس وهو عليل، - الحمد لله لست طبيباً، ولست كذلك عليلاً مدلّعاً لا يمكن شفاؤه، قال: ضربتين في الرأس توجع، - طيب إذا كان عشر ضربات؟! وهذا غير ضرب الحبيب الذي يقولون عنه إنه مثل أكل الزبيب، أما أنا الذي لا أحب الزبيب، أقول عنه إنه مثل أكل (المارون غلاسيه).

قال: زمار الحي لا يطرب، - وهذا ينطبق على حضرتي، لأن ما عندي بالأساس (زميرة) -، قال: راح يتوضى غرق، - يستاهل يعني ما لقي غير النهر الجاري يسبح ويتوضى فيه، عموماً الله يرحمه، المهم (لا يعودها) مرّة ثانية.

قال: ذكرني فمك بحمارة أهلي، - هذا المثل قاله عريس لعروسته بعد ليلة الدخلة -، قال: ذيل الكلب عمره ما يستقيم، - ما أكثر الكلاب من البشر الذين أشاهدهم في المجالس وأذنابهم مستقيمة كالمسطرة من كثرة العمليات -، قال: دار الظالم خراب ولو بعد حين، - يمكن صحيح ويمكن الله أعلم -، قال: تحت الكساء تيس، - غير أن هناك مثلا آخر يقول (شيل العمة شيل تحت العمة قرد)، وهذا ينطبق على بعض أصحاب العمائم لا كلهم، وأنتم تعرفونهم، قال: تمسكنوا حتى تمكنوا، - ولا أدري هل هذه نصيحة خروف أم ثعلب، أم (مستشار جايب العيد)؟! قال: قلمه لا يرعف إلا بالشر، - أما قلمي فلا يرعف بالشر إطلاقاً، ولكنه يغني على طريقة (نيرون) أمام نيران الحرائق.

قال: حسبناهم في البيداء رجالا، - ولكنهم للأسف طلعوا خرعين، ولا أقول مطاقعة، قال: كُل واشرب وخلّي الدنيا تخرب، - على شرط ما يكون عندك (ضمير)، قال: بلد ما تنعرف فيها اعمل ما تشتهي فيها، - يعني افعل (البطيط) ولا يهمك وخليك من (أولاد الشوارع)، قال: الجنازة حامية والميت كلب، - ما أكثر الجنازات وما أكثر الكلاب -، قال: ايش ما طبخت العمشا لزوجها بيتعشى، - وكمان رجله (فوق رأسه)، قال: قالوا للبقر إذا متم ما يكفنوكم، قالوا يا ليتهم يخلون جلودنا علينا، - وأقول للبقر احمدوا ربكم، فبعض البشر يصنعون من جلودكم أحذية يرتدونها، وترى الرجل منهم فتحسبه (ثوراً)، وترى المرأة فتجزم أنها (بقرة)، قال: قد ضل من كانت العميان تهديه، - ورحم الله من قال: إذا كان الغراب دليل قوم/ يمر بهم على جيف الكلاب.