ميدفيديف يتوقع صراعاً لعقود... أو تدمير أوكرانيا بضربة نووية استباقية

هجمات متبادلة على خيرسون وباخموت... وموسكو تستهدف كييف بغارات ليلية

نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي. وعبرّ ميدفيديف عن قناعته بأن الصراع في أوكرانيا قد يستمر لعقود في حال لم تحسمه روسيا بنصر حاسم (إ.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي. وعبرّ ميدفيديف عن قناعته بأن الصراع في أوكرانيا قد يستمر لعقود في حال لم تحسمه روسيا بنصر حاسم (إ.ب.أ)
TT

ميدفيديف يتوقع صراعاً لعقود... أو تدمير أوكرانيا بضربة نووية استباقية

نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي. وعبرّ ميدفيديف عن قناعته بأن الصراع في أوكرانيا قد يستمر لعقود في حال لم تحسمه روسيا بنصر حاسم (إ.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف مع الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي. وعبرّ ميدفيديف عن قناعته بأن الصراع في أوكرانيا قد يستمر لعقود في حال لم تحسمه روسيا بنصر حاسم (إ.ب.أ)

أعرب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف عن اقتناعه بأن الصراع في أوكرانيا «قد يستمر عقوداً» إذا لم تحسمه روسيا بنصر حاسم على «النازية». وأثار مجدداً الجدل بتصريحاته النارية المثيرة التي لم يغب عنها التلويح باحتمال الانتقال لاستخدام أسلحة نووية. وقال ميدفيديف للصحافيين خلال زيارة يقوم بها إلى فيتنام، إن الصراع الأوكراني «قد يستمر فترة طويلة، وربما عقوداً».

لم يستبعد ميدفيديف أن تقدِم الدول الأوروبية والولايات المتحدة على تزويد كييف بأسلحة نووية (إ.ب.أ)

وزاد أن «هذا واقع جديد، وظروف جديدة للحياة. طالما توجد هذه القوة، ستكون هناك، على سبيل المثال، ثلاث سنوات من الهدنة، وسنتان من الصراع، وسوف يعود الوضع إلى الاشتعال في كل مرة»، ورأى أن البديل الوحيد يكمن في «ضرورة التدمير الكامل لطبيعة القوة النازية في كييف».

وفي السياق ذاته، رأى أن «أوروبا أصبحت مجنونة وتحاول تأجيج الوضع بكل الطرق»، ولم يستبعد أن تقدِم الدول الأوروبية والولايات المتحدة على تزويد كييف بأسلحة نووية.

ولفت إلى أن التطورات الجارية، بما في ذلك قرار دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتزويد كييف بطائرات مقاتلة من طراز «إف - 16»، تظهر أن الغرب قد يتجه أيضاً إلى زج أسلحة نووية في المعركة، مشدداً على أنه «إذا حدث ذلك، سوف يتعين على روسيا شن ضربة استباقية»، وزاد «هذا يعني أن صاروخاً بشحنة نووية سوف يصل إليهم. هذه قوانين حرب لا رجوع فيها».

قررت الولايات المتحدة تزويد كييف بطائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» (أ.ف.ب)

ويشير محللون إلى أن مستوى الخطر لم يرتفع، لأن روسيا قادرة بالفعل على الوصول إلى أهداف محتملة بأسلحتها النووية. وقال مراقبون من «المعهد الأميركي لدراسة الحرب» إن نقل أسلحة نووية روسية إلى بيلاروسيا لا يعني أن هناك خطراً كبيراً يتعلق بالتصعيد في حرب الكرملين على أوكرانيا.

وبحسب تحليل المعهد، لا يزال استخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أسلحة نووية في أوكرانيا، أو أي مكان آخر، أمراً غير محتمل. وتأتي تصريحات المعهد بعدما قال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الخميس، إن نقل الأسلحة المقرر إلى بلاده بدأ بالفعل، عقب لقائه ببوتين.

ووفقاً لموسكو، ستتمركز الأسلحة النووية التكتيكية، وهي ذات مدى أقصر من الصواريخ النووية الاستراتيجية، على حدود بيلاروسيا مع بولندا. وأضاف التحليل أن وجود هذه الأسلحة في بيلاروسيا يفيد بشكل رئيسي في توسيع البنية التحتية العسكرية الروسية وهياكل القيادة في الدولة المجاورة.

وأوضح ميدفيديف أنه «عندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، فيسكون من الضروري توجيه ضربة استباقية».

وكانت بريطانيا أعلنت في وقت سابق أنها ستزود كييف بقذائف تحتوي على اليورانيوم المنضب، وهو ما اعتبرته موسكو تطوراً خطيراً.

اللافت، أن ميدفيديف الذي دأب منذ اندلاع الأعمال القتالية في أوكرانيا على التلويح بحرب نووية كتب أخيراً على قناته في شبكة «تلغرام» أن أوكرانيا «يمكن أن تختفي من الخريطة بنتيجة الصراع القائم حالياً»، وقال إن كييف تقف أمام سيناريوهين: «تفكك الجمهورية بعد هزيمة كييف إما من خلال عملية تآكل بطيء نسبياً للدولة الأوكرانية، أو عبر انهيار فوري للدولة».

واقترح ميدفيديف تقسيمها، بحيث ينضم الشرق إلى روسيا، ويتم دمج مناطق في الغرب في العديد من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، أما سكان المناطق الوسطى، فيمكنهم بعد ذلك التصويت لصالح الانضمام إلى روسيا.

وكتب ميدفيديف أن تلك النتيجة «تنهي الصراع بضمانات كافية، بعدم استئنافه على مدى أطول» وعلى نقيض ذلك، إذا انضم بقية أوكرانيا المستقلة إلى الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فمن المحتمل أن يندلع الصراع مجدداً «مع خطر احتمال أن يتحول إلى حرب عالمية ثالثة واسعة النطاق».

وأشار نائب رئيس مجلس الأمن إلى أن «موسكو في حاجة إلى سيناريو ثالث لاختفاء أوكرانيا عن الخريطة»، يشتمل على انضمام سكان «المناطق المركزية وبعض المناطق الأخرى»؛ ما يعني «انتهاء الصراع تماماً مع توافر ضمانات بعدم استئنافه مجدداً».

ميدانياً، شهدت ليلة الخميس - الجمعة تصعيداً عنيفاً على كل الجبهات. وأعلنت أوكرانيا وروسيا وقوع هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، وعن سلسلة من الانفجارات، الجمعة. وأطلقت روسيا 17 صاروخاً و31 طائرة مسيرّة طراز «كاميكازي» على أوكرانيا، حسبما أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، التي أضافت أنها أسقطت 10 صواريخ كروز و23 طائرة مسيّرة إيرانية من طراز «شاهد»، فضلاً عن طائرتي استطلاع.

وانطلقت صافرات الإنذار في أنحاء البلاد خلال الليل، واستمرت موجة الهجمات، التي استهدفت كييف أيضاً حتى الصباح. وأفادت السلطات الأوكرانية بوقوع غارات جوية على منطقتي خاركيف ودنيبروبتروفيسك الأوكرانيتين. وأعلنت الإدارة العسكرية في دنيبرو وقوع انفجارات وتدمير شركتين ومحطة وقود ومنزل. وأشارت الإدارة إلى هجوم كبير، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي العاصمة الأوكرانية كييف، استدعت الصواريخ تدخل الدفاعات الجوية. وذكر سيرهي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية في المدينة، أن حطام صاروخ دمر سطح مركز تسوق وترفيه. وتعرّض منزل في مكان آخر لأضرار. كما أشار إلى حدوث أضرار لسيارات في مرآب، من دون سقوط أي قتلى أو جرحى.

وأفادت روسيا أيضاً بتعرض أراضيها لهجمات أوكرانية. ولفت التقرير إلى وقوع انفجار في كراسنودار يشتبه في أنه جاء إثر هجوم بطائرة مسيرة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الوحدات المحمولة جواً في مواقعها المحصّنة على الجانب الجنوبي لاتجاه أرتيموفسك (باخموت) تصدت لهجمات مركزة شنّتها القوات المسلحة الأوكرانية وسعت من خلالها إلى إحداث اختراق على خطوط التماس. وأفاد بيان الوزارة بأن «وحدات القوات المحمولة جواً تقوم بثقة بالدفاع النشط وتدمّر أفراد ومعدات القوات المسلحة الأوكرانية على الجانب الجنوبي لاتجاه أرتيوموفسك. وقد جهّز المظليون شبكة واسعة من المعاقل وصدوا بثقة جميع طلعات التشكيلات الأوكرانية».

وسقطت عشرات القذائف المدفعية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا، بحسب ما أفاد الجمعة حاكم المنطقة التي شهدت في بداية الأسبوع توغلاً مسلحاً تبنته مجموعتان روسيتان تقاتلان إلى جانب كييف. وقال فياتشيسلاف غلادكوف عبر «تلغرام» إن قرية كوزينكا خصوصاً في مقاطعة غريفورون أصيبت بـ132 قذيفة. وتضرر عدد من المباني في المنطقة، لكن لم ترد تقارير عن وقوع إصابات، بحسب المسؤول.

وأعلنت موسكو أن القوات الأوكرانية شنّت هجوماً مكثفاً خلال الليل على منطقة خيرسون، وأفادت في بيان بأن «القوات الأوكرانية لم تتوقف طوال ساعات الليل عن توجيه قصف مدفعي على المدن الواقعة على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون والقرى المحيطة، وأطلقت 32 قذيفة عليها». ووفقاً للبيان العسكري، «خلال الليل واصل نظام كييف قصف البنى التحتية المدنية في بلدات نوفايا كاخوفكا وفيليكا ليبيتيخا وغورنوستيفكا وهيروسكوي».

وكانت موسكو انسحبت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مدينة خيرسون ونقلت قواتها إلى من الضفة اليمنى لنهر دنيبرو لتعزيز الدفاعات على طول الضفة اليسرى. وتسيطر القوات الروسية حالياً على 75 في المائة من أراضي إقليم خيرسون، بينما تسيطر كييف على مناطق مركزية بينها مدينة خيرسون عاصمة الإقليم.

في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام أوكرانية صباح الجمعة بأن موسكو شنّت سلسلة غارات ليلية استهدفت كييف ومدناً أوكرانية أخرى. ونقلت أنه «تم سماع دوي انفجارات ضخمة في مدينة كييف وفي المناطق المحيطة بها». وأشار التلفزيون الرسمي الأوكراني إلى أن وسائل الدفاع الجوي كانت تتصدى لأهداف جوية في سماء المنطقة. ووفقاً للقناة، فقد تم إعلان حالة التأهب الجوي على كامل أراضي أوكرانيا تقريباً، باستثناء المناطق الغربية.


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)

زيلينسكي يعلن تدمير 4 مقاتلات في مطار عسكري روسي

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن ضربة صاروخية أوكرانية دمّرت 4 طائرات مقاتلة في مطار عسكري بغرب روسيا، ليل الأربعاء - الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
أوروبا مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

تعتزم بريطانيا تمويل الإصلاحات الضرورية لمحطة تشيرنوبل للطاقة التي قُصفت في هجوم بمسيّرة روسية في حين يسعى رئيس الوزراء أندي بيرنهام لتعزيز الدعم لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

التقى البابا ليو الرابع عشر، الخميس، أحدَ كبار مساعديه، واستأنف العمل من المستشفى، فيما أفاد الأطباء بأن رئته تعافت جيداً بعد خضوعه لجراحة لاستئصال عُقيدة سرطانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الفاتيكان أن البابا ليو استقبل وكيل الشؤون العامة في أمانة سر دولة الفاتيكان، أو من يُعرف بـ«البديل»، رئيس الأساقفة باولو روديلي، واستأنف العمل من المستشفى. ويتولى روديلي جانباً كبيراً من الأعمال الإدارية اليومية للكرسي الرسولي.

وأوضح التحديث الصادر عن الطبيب الشخصي للبابا ليو، الدكتور لويجي كاربوني، ورئيس قسم جراحة الصدر في مستشفى «جيميلي»، الدكتور ستيفانو مارجاريتورا، أن نتائج الفحوص التي خضع لها البابا بعد الجراحة ظلت ضمن المعدلات الطبيعية، وأن جلسة العلاج الطبيعي التي خضع لها، الخميس، شملت تمارين للحركة الكاملة، فيما كان يمارس أنشطته اليومية بصورة مستقلة.

وقال الطبيبان إن «الأشعة السينية للصدر أظهرت تعافياً جيداً للرئة التي خضعت للجراحة. وبوجه عام، يسير تعافي البابا بعد الجراحة وفق ما هو متوقع».


الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت المملكة المتحدة عام 2026 الصيف الأكثر حراً منذ بدء تسجيل البيانات، إذ تخللته موجات حر عدة وجفاف استثنائي ناجم عن نقص غير مسبوق في هطول الأمطار منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836.

وتعاني أكثر من 80 في المائة من مساحة إنجلترا حالياً من الجفاف، مع استمرار هطول الأمطار بمعدلات دون المتوسط خلال أشهر الخريف.

وقال رئيس وكالة البيئة، فيليب دافي، إن «الحرارة القياسية خلال الصيف والجفاف الشديد جعلا مواردنا المائية تحت ضغط هائل».

وأُعلنت حالة «الجفاف الشديد» في مقاطعات كورنوال وديفون ودورست وسومرست وإيست ساسكس وويست ساسكس الإنجليزية، وهي أعلى درجات الجفاف خطورة، وتُعلن عند تسجيل «مؤشرات منخفضة بشكل استثنائي على مدى فترة طويلة».

وجاء الإعلان في وقت انخفض منسوب المياه في خزانين رئيسيين بجنوب غرب إنجلترا، يزوّدان نحو 400 ألف عقار بالمياه، إلى أقل من 20 في المائة من سعتهما التخزينية.

وقالت وكالة البيئة إن منسوب المياه في الخزانات «يُفترض أن يبلغ نحو 75 في المائة في هذا الوقت من العام».

وحسب الحكومة، شهد جنوب شرقي إنجلترا وجنوب غربها الفترة الأكثر جفافاً بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) منذ أكثر من قرن.

ويقول علماء إن تغيّر المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية، مثل الجفاف وموجات الحر، ما يؤدي إلى تسجيل مستويات قياسية بوتيرة متزايدة.

وحتى الأسبوع الماضي، بلغ متوسط مستويات المياه في الخزانات في أنحاء إنجلترا 54 في المائة، فيما لم تتلقَ البلاد سوى 10 في المائة من متوسط هطول الأمطار المعتاد في أكتوبر (تشرين الأول).

وحضّت الحكومة شركات المياه على مراقبة الكميات التي تسحبها من الموارد الطبيعية، وشجعت المستهلكين على ترشيد استهلاكهم، فيما فُرضت بالفعل قيود على استخدام المياه في مناطق عدة.

وقالت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل إن «هذا المستوى من الجفاف لم نشهد له مثيلاً منذ عقود».

وتأثرت قطاعات عدة بأشهر الجفاف، من المزارعين وصيادي الأسماك إلى رجال الإطفاء الذين قالوا إن الجفاف الشديد للنباتات والأراضي أدى إلى اندلاع حرائق غابات صعبة المكافحة خلال الصيف.

ومنذ أغسطس (آب)، تعقد الحكومة اجتماعاً أسبوعياً لـ«المجموعة الوطنية للجفاف»، بمشاركة هيئة الأرصاد الجوية وشركات المياه وخبراء وممثلين للمزارعين.


تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

بدا، الخميس، أن الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية»، وفقاً لتعليقات وسائل إعلام روسية. وعكست تصريحات زيلينسكي الحادة تجاه واشنطن، واتهامه ترمب بـ«الخيانة»، وبأنه «لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ»، إضافة إلى توجيهه باستئناف الضربات على مصافي النفط الروسية، أن الأزمة باتت قريبة من خط «اللاعودة».

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وفي استثمار سريع للوضع، صعّدت موسكو لهجتها تجاه الرئيس الأوكراني، واتهمته بأنه «يقوّض فرص السلام، ويبدّد جهود المفاوضين الأميركيين». وأعلن الناطق باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، أن «المساعي الأميركية لتسوية الأزمة في أوكرانيا تصطدم بعدم رغبة كييف في إحلال السلام». وقال، في إفادة صحافية، إن الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة بشأن عملية السلام تصطدم بمواقف متعنتة من جانب كييف، لافتاً إلى أن توجيه ضربات جديدة ضد مصافي النفط الروسية، رغم التحذيرات الأميركية ومبادرة هدنة الطاقة التي طرحها ترمب، يعكس بوضوح أن الجانب الأوكراني يسعى إلى تقويض الجهود الأميركية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأضاف الناطق: «أود أن أذكركم بتصريح نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك. لقد قال إنه لم يكن هناك أي وقف لإطلاق النار من جانب أوكرانيا. واستمرت الضربات على مصافي النفط لدينا، وعلى منشآت قطاع الطاقة في هذه الأيام؛ لذلك لا يوجد أي جديد هنا».

وأضاف أن «النظام الأوكراني في كييف، بمواصلته شن هجمات على هذه المنشآت (الطاقة)، يجعله، بلا شك، في صدام جاد مع جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة، أي المفاوضين الأميركيين، الذين يبذلون، في الحقيقة، جهوداً حثيثة للغاية لتحريك عملية السلام بطريقة أو بأخرى».

وكان الرئيس الأميركي قد طالب زيلينسكي بوضوح بوقف استهداف مصافي النفط الروسية، عادّاً أن ذلك يزعزع استقرار سوق الطاقة العالمية، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن واشنطن قد تتوقف عن تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية، وتقطع اتصالات «ستارلينك» عنها، إذا أصرّت كييف على ضرب المصافي الروسية.

وفي السياق ذاته، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقف زيلينسكي من «صفقة الديزل» المبرمة بين موسكو وواشنطن بأنه «تحدٍّ مباشر وصريح لترمب». وقال، عقب قمة مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا، في باكو: «لقد طُرحت الصفقة، ودعمناها، لكن السيد زيلينسكي صرّح مراراً وتكراراً بأنه لا ينبغي إزعاجي بصفقة الديزل هذه، بل يجب تزويدي بصواريخ (باتريوت) بدلاً منها. أحتاج إلى مواصلة مهاجمة قطاع الطاقة الروسي، بما في ذلك مصافي النفط».

وأشار الوزير إلى أن «هذا السلوك أصبح مألوفاً لدى رئيس نظام كييف، الذي يعتقد أن العالم بأسره مدين له، وأنه ملزم بعدم فعل أي شيء في المقابل». وقال إن موقف زيلينسكي يُظهر عدم استعداده لاتخاذ أي إجراء بنّاء.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وكان زيلينسكي قد أطلق، ليلة الخميس، مواقف سياسية وتصريحات حادّة عكست حجم التوتر والشرخ المتصاعد في العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن، مؤكداً شعوره المباشر بـ«الخيانة» عقب الإعلان الأميركي عن التوصل إلى اتفاق تجاري وسياسي لشراء وقود الديزل من روسيا، ومحذراً من أن «خسارة الشريك الأميركي القوي تضعف الجبهة الأوكرانية في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة».

وأوضح زيلينسكي، في حوار تلفزيوني مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، أن توجه إدارة ترمب نحو الاتفاق مع الكرملين لخفض تكاليف الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي يُمثل «انحيازاً لطرف واحد، والوقوف في الجانب الخطأ من التاريخ»، مشدداً على أن القضية بالنسبة إلى كييف لا تتعلق بمجرد صفقات تجارية، بل بوجود الدولة وحماية الأطفال والمواطنين.

وتزامن هذا السجال السياسي مع تهديدات صريحة وجهتها واشنطن، تعتزم بموجبها وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية وعرقلة صفقات شراء الأسلحة الأميركية عبر الشركاء الأوروبيين، إذا استمرت القوات الأوكرانية في استهداف مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة في العمق الروسي.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتكتسب البيانات الاستخباراتية الأميركية أهمية وجودية وتكتيكية بالنسبة إلى غرف العمليات ومنظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، إذ توفر إنذاراً مبكراً بشأن منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وتساعد على تحديد مساراتها وتوقيتات الضربات بدقة قبل وصولها إلى أهدافها. وفي ظل انهيار «هدنة الطاقة» المفترضة واستمرار القصف الروسي الذي تسبب في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف شخص، كثّف زيلينسكي تحركاته الدبلوماسية في العاصمة البريطانية لندن؛ حيث أجرى محادثات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء أندي بيرنهام والملك تشارلز، سعياً إلى تأمين بدائل للتسليح والدعم الاستخباراتي والمالي اللازم لتعويض التراجع الحاد في التنسيق الميداني مع واشنطن.

وجاءت خطوة زيلينسكي لاحقاً بإعلان استئناف الضربات على مصافي النفط الروسية لتشكل تحدياً مباشراً وجدياً لترمب. وقال زيلينسكي في مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز»: «رفع الحظر انتهى الأمر، لقد أبلغت العسكريين بذلك»، وذلك غداة محاولة أوكرانية استهداف مصفاتين في مقاطعتي ريازان وساراتوف.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد الماضي، دخول «هدنة في قطاع الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا حيّز التنفيذ فوراً. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أن الهدنة، وفق فهم ترمب، تقتصر على وقف الهجمات المتبادلة على مصافي النفط.

وفيما أعلنت موسكو أنها «تبحث تفاصيل الهدنة» مع الجانب الأميركي، واصلت تنفيذ ضربات واسعة على البنى التحتية للكهرباء والطاقة في أوكرانيا.

في المقابل، قال زيلينسكي، إن بلاده امتنعت عن ضرب المصافي الروسية ومنشآت الطاقة عموماً منذ إعلان ترمب، متهماً روسيا بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية. قبل أن يعود بعد يومين لإعلان استئناف الضربات على المنشآت الروسية للطاقة.

على صعيد متصل، دخل مزوّد خدمة «ستارلينك» بقوة على خط الأزمة بين واشنطن وكييف، بعد تقارير أوكرانية رسمية عن إبطاء الخدمة خلال اليومين الماضيين، ما ألحق أضراراً بالغة بنظام الدفاع الجوي الأوكراني. وأفادت صحيفة «تلغراف» بأن القوات الأوكرانية اضطرت إلى إلغاء عدد من المهام بالطائرات المسيّرة بعد إبطاء خدمة «ستارلينك».وذكرت الصحيفة أن مشغّلي الطائرات المسيّرة رصدوا انقطاعات حادة في الاتصالات مع الطائرات سريعة الحركة، استمرت بين 10 و20 ثانية، ما أثّر في تشغيل المسيّرات التي تعتمد على «ستارلينك» للتحكم فيها أثناء الطيران.

وأشارت إلى أن هذه الانقطاعات دفعت القوات الأوكرانية إلى إلغاء بعض المهام، إذ أصبحت أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة أهدافاً سهلة للقوات الروسية. وحذّر زيلينسكي من تداعيات تعطيل خدمات «ستارلينك»، واصفاً الخطوة بأنها «خطأ فادح» قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، في حين أشار إلى أن القيود المفروضة على الخدمة في أوكرانيا تعوق عمل الطائرات المسيّرة، بما في ذلك استخدامها في مهام الدفاع الجوي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وفي تقرير آخر، ذكرت الصحيفة أن إبطاء الخدمة أثّر في قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات متوسطة المدى، وكذلك في استخدام الطائرات المسيّرة الاعتراضية للتصدي للهجمات الروسية بعيدة المدى. ورغم أن واشنطن نفت رسمياً تقليص التعاون الاستخباراتي مع كييف أو قطع الدعم المعلوماتي الذي توفره «ستارلينك»، فإن رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك برّر، في اليوم السابق، هذا التطور بالقول إن «الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مخصصة للأغراض المدنية والدفاعية فقط».

وأوضح ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، أن «ستارلينك» خدمة تجارية مملوكة للشركة، وتخضع لسيطرتها، لافتاً إلى أن استخدامها يقتصر على الأنشطة المدنية أو الدفاعية، ولا يشمل العمليات العسكرية الهجومية، التي عدّ أنها لا تتناسب مع طبيعة الخدمة التجارية.

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

وأكد رجل الأعمال، الذي تربطه بترمب علاقات متأرجحة، أن مواقف الرجلين السلبية حيال زيلينسكي تبدو متطابقة. وجدّد ماسك، الخميس، دعوته إلى رحيل الرئيس الأوكراني، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أن أي تباطؤ في خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفّرها شركته في أوكرانيا يعود إلى الجيش الأميركي، وبالتالي إلى الرئيس دونالد ترمب.

وقال رئيس شركة «سبيس إكس»: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي». وكتب على منصته «إكس» أنه حال بقاء زيلينسكي في منصبه «تتواصل المجزرة»، مضيفاً: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي عن السلطة، واختيار قيادة جديدة لأوكرانيا تكون قادرة على دفع عملية السلام».