إلى أي حد يمكن أن تؤثر حرب السودان على إجراء الانتخابات الليبية؟

(تحليل سياسي)

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا في مؤتمر صحافي سابق بطرابلس (البعثة الأممية)
عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا في مؤتمر صحافي سابق بطرابلس (البعثة الأممية)
TT

إلى أي حد يمكن أن تؤثر حرب السودان على إجراء الانتخابات الليبية؟

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا في مؤتمر صحافي سابق بطرابلس (البعثة الأممية)
عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا في مؤتمر صحافي سابق بطرابلس (البعثة الأممية)

يبدي قطاع واسع من السياسيين الليبيين تخوفه من تأثير الحرب الجارية في السودان على خطة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، الرامية إلى عقد الانتخابات الرئاسية والنيابية في بلادهم قبيل انتهاء العام الحالي، ويعتبرون أن الصراع الدائر في «الجارة الشقيقة» لن يسمح بإخراج عناصر «المرتزقة» المنتمين إلى جنسيات أفريقية من البلاد، وسط تخوفات من عمليات نزوح واسعة، واختراقات محتملة للحدود، مما يشتت جهود القوات الأمنية والعسكرية في ليبيا التي تعاني الفوضى الأمنية منذ 11 عاماً.
ورأى إدريس إحميد، المحلل السياسي الليبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه في حال إذا ما استمرت الحرب في السودان، وتسببت في نزوح مدنيين ومقاتلين، فإن ذلك قد يؤثر على استقرار ليبيا، ولفت إلى أن «الانشغال الدولي بما يحدث في السودان قد ينعكس سلباً على حل الأزمة الليبية، وخاصة فيما يتعلق بالجانب الأمني».
كما اعتبر طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب، أن الحرب السودانية «سيكون لها تأثير كبير على الأوضاع في ليبيا»، وقال إن لجنته ستعرض على جلسة مجلس النواب المقبلة تقريراً مفضلاً يتعلق بما يجب اتخاذه لحماية الحدود بين البلدين.
واستدراكاً لما قد يترتب على الصراع العسكري في السودان وتداعياته على الأزمة الليبية، سارع ريتشارد نورلاند، مبعوث الولايات المتحدة الخاص وسفيرها لدى ليبيا، إلى مناقشة الأزمة مع بعض الأطراف الأفريقية؛ حيث بحث مع رئيس الكونغو، دينيس ساسو نغيسو، عددا من القضايا المرتبطة بالأزمة الليبية، من بينها المصالحة الوطنية، والانتخابات المنتظرة وتأمين الحدود. وقال نورلاند إن الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو «تدعمان بقوة جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للجمع بين القادة الليبيين من أجل إجراء انتخابات مبكرة لتوحيد البلاد». مضيفا: «أبلغت الرئيس ساسو نغيسو ووزير الخارجية غاكوسو عن تقديرنا لقيادتهما في دعم المنتدى الوطني للمصالحة في ليبيا... كما اتفقنا أيضا على الحاجة الملحة للإسراع في تحقيق استقرار ليبيا، واستعادة سيادتها، وتأمين حدودها في ظل التهديدات المتزايدة على أمن المنطقة».
وبخصوص تدهور الأوضاع في السودان، قال عدد من أعضاء مجلس النواب إن ليبيا «وقفت، ويجب أن تقف موقف الحياد على مسافة واحدة بين أطراف الصراع المسلح (...)، ولم ولن تدعم أي طرف من الأطراف المسلحة على حساب الآخر». وعبروا في بيان أصدروه أمس عن إدانتهم لما يتعرض له الشعب السوداني الشقيق «من فتنة وصراع مسلح، لن يخرج منه أي طرف منتصراً، بل إن الخاسر الأول هو السودان الشقيق وشعبه الأبي». كما دعوا «الأشقاء» في السودان إلى «وقف هذه الاشتباكات فوراً، والاتجاه إلى طاولة الحوار تحت عنوان تحكيم الشعب السوداني في انتخابات عامة تحسم التنافس على السلطة بقرار من الشعب عبر صناديق الاقتراع»، معبرين عن إدانتهم أيضاً لـ«أي تدخل أجنبي في الشأن السوداني الداخلي، إلا في حدود الوساطة وتقريب وجهات النظر ووقف الحرب».
وتتمحور بنود مبادرة المبعوث الأممي إلى ليبيا حول إنشاء لجنة توجيهية رفيعة المستوى، هدفها إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال العام الحالي. وستعمل الآلية المقترحة على الجمع بين مختلف الأطراف الليبية، بمن فيهم ممثلو المؤسسات السياسية وزعماء القبائل، ومنظمات المجتمع المدني والأطراف الأمنية، وممثلون عن النساء والشباب.
وتلقي عناصر «المرتزقة» الموجودة في ليبيا من جنسيات عدة بظلالها القاتمة على المشهد في البلاد، في ظل مخاوف من تصاعد نفوذ شركة «فاغنر» الروسية، واستثمارها في هذا المناخ المضطرب بحسب متابعين، وهو ما كشفت عنه السفارة الأميركية؛ حيث إن مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، تحدثت مع المشير حفتر حول «الحاجة الملحة لمنع الجهات الخارجية، ومن بينها مجموعة فاغنر الروسية، المدعومة من الكرملين، من زيادة زعزعة استقرار ليبيا أو جيرانها، بما في ذلك السودان».
المخاوف ذاتها عبر عنها عيسى عبد المجيد، رئيس الكونغرس التباوي، واعتبر في تصريح صحافي أن الوضع في السودان سيؤثر على الأمن القومي الليبي، فيما قال متابعون إن عقد الانتخابات في ليبيا «مرهون باستقرار الأوضاع في السودان إلى حد بعيد».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو قوة اجتماعية وسياسية بارزة في تونس تشهد حالياً أزمةً داخليةً وتوترات مع الحكومة، اليوم (السبت)، تعيين رئيس جديد له إثر انعقاد مؤتمره الوطني. وتولى صلاح الدين السالمي نائب الأمين العام السابق، منصب الأمين العام للاتحاد خلفاً لنور الدين الطبوبي، الذي قاد الاتحاد منذ عام 2017.

وكان الاتحاد قد فاز مناصفةً بجائزة «نوبل للسلام» عام 2015، لدوره في التحوُّل الديمقراطي في تونس بعد ثورة 2010-2011.

وانتُخب السالمي من جانب اللجنة التنفيذية الجديدة، التي شُكِّلت في المؤتمر الذي عُقد في الفترة من 25 إلى 27 من مارس (آذار) الحالي في المنستير على الساحل الشرقي للبلاد. وواجه الطبوبي معارضةً شديدةً من فئة من المنضوين داخل الاتحاد، أخذت عليه ما عدّته افتقاراً في الشفافية في إدارته، وأدت هذه الأزمة إلى تقديم الطبوبي استقالته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يتراجع عنها بعد شهر.

وفي افتتاح المؤتمر، تظاهرت مجموعة من المعارضين؛ احتجاجاً على انعقاده. الأربعاء، أقرَّ نور الدين الطبوبي بالصعوبات التي تواجه الاتحاد، قائلاً إن الاتحاد العام التونسي للشغل يمرُّ بأزمة عابرة لكنه سيظلُّ «قوياً شامخاً كالجبل».

وإضافة إلى التوترات الداخلية، يتعرَّض الاتحاد لضغوط من الحكومة. فقد دافع الرئيس قيس سعيد، الذي دعمه الاتحاد بشروط عام 2021، عن المتظاهرين الذين طالبوا برحيل قادته. وفي أوائل مارس الحالي، ندَّد الاتحاد بقرار حكومي يهدِّد الاقتطاعات التلقائية من رواتب الأعضاء، عادّاً إياها تهديداً وجودياً لتمويله. تأسس الاتحاد عام 1946، وكان ركيزة أساسية في الاحتجاجات ضد الاستعمار الفرنسي (1881 - 1956).


مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«اتخاذ إجراءات استثنائية (تدريجية) حال استمرار حرب إيران». وقال في تصريحات، السبت، إنه «حال استمرار الأزمة لفترة أطول سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا». وأوضح أن «هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالي لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب الإيرانية وعودة الأمور لطبيعتها».

بينما بعثت الحكومة برسائل طمأنة جديدة للمواطنين بشأن «توافر السلع في الأسواق رغم التحديات الراهنة». وأكدت أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

جاء حديث مدبولي خلال مؤتمر صحافي استعرض فيه مستجدات الموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أنَّ «قرار (الإغلاق المبكر) للمحال العامة والمقاهي وقاعات الأفراج والمولات التجارية، كان ضرورياً في ظلِّ الوضع الحالي لخفض فاتورة الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «جدوى القرار لا تقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية فحسب؛ بل يمتد ليشمل تقليل حركة المركبات التي يستخدمها المواطنون للذهاب لهذه الأماكن، مما يسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة استهلاك الوقود للدولة».

واستثنت الحكومة، الجمعة، المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، إلى جانب محال عامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة من قرار «الإغلاق المبكر».

وتؤكد حرصها على ضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة ومتميزة لجميع زائري المقصد المصري، بما يعكس المكانة الرائدة التي تحتلها مصر بوصفها إحدى أهم الوجهات السياحية على مستوى العالم.

وحقَّقت مصر أرقاماً قياسية في استقبال السائحين من الخارج، ووصل عدد السائحين العام الماضي، 2025، إلى أكثر من 19 مليون سائح، بمعدل نمو يصل إلى 21 في المائة مقارنة بالعام السابق، 2024. وتستهدف استراتيجية وزارة السياحة والآثار المصرية الوصول بعدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)

كما تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً؛ وذلك لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المُستخدَمة في توليد الطاقة؛ تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي».

وشدَّد مدبولي على أنَّ الحكومة بدأت بنفسها في تنفيذ إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، حيث تمَّ الإعلان عن «الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين» لمدة شهرين على الأقل، وكذا التوجيه الفوري بخصم وتخفيض مخصصات الوقود للسيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30 في المائة.

وتحدَّث مدبولي، كذلك خلال المؤتمر الصحافي، السبت، عن الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الطاقة والوقود عالمياً خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن «الحكومة تتابع من كثب تطورات الأسواق الدولية». وأشار إلى أنَّ «الزيادات الأخيرة في الأسعار تمَّ احتسابها على أساس سعر إغلاق برميل البترول عند مستوى 105 دولارات، في حين سجَّلت الأسعار العالمية، الجمعة، نحو 112 دولاراً للبرميل عند الإغلاق، مما يعني ارتفاعاً مباشراً في تكلفة المنتجات».

وبحسب مدبولي فإنَّ الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، لذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

مصطفى مدبولي استعرض السبت مستجدات الموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً أعلن رئيس مجلس الوزراء أنه تمَّ التوافق على بدء تفعيل «منظومة العمل عن بُعد»، يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول أبريل (نيسان) المقبل ولمدة شهر. وقال: «إن المنظومة ستُطبَّق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية»، موضحاً أنه «تمَّ التوافق على عدم تطبيق منظومة العمل عن بُعد في المدارس والجامعات؛ نظراً لأن الفترة المتبقية من العام الدراسي قصيرة وتُقدَّر بنحو شهر ونصف الشهر، ولتجنب أي تأثير سلبي على العملية التعليمية في هذه المرحلة».

ووفق مدبولي فإنَّ الدولة المصرية تعيش مرحلةً مغايرةً تماماً لما شهدته خلال عامَي 2023 و2024. ويفسر: «إننا (اليوم) في وضع مختلف كلياً عمّا واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذُّر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما (اليوم) فإن تأكيدات (اتحاد الغرف التجارية) و(اتحاد الصناعات) تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لأشهر عدة مقبلة».

كما تحدَّث مدبولي عن الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لإيقاف الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «مصر لا تتوانى عن بذل جميع الجهود الدبلوماسية الممكنة في سبيل إيقاف هذه الحرب».

وسلَّط الضوءَ على الجولة «شديدة الأهمية» التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لدول الخليج العربي، والتي شملت المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، مؤكداً أن «هدف هذه الزيارات كان نقل دعم مصر الكامل - قيادة وحكومة وشعباً - للأشقاء في دول الخليج، ومساندتهم الكاملة في هذه الحرب، مع التعبير عن رفض مصر التام للاعتداءات التي تتم على هذه الدول»، والتأكيد على أن «أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي».


تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة، في وقت تنص فيه خطة مقترحة للممثل السامي لغزة بـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف على انسحابها التدريجي، مع نزع سلاح الفصائل بالقطاع.

تلك التحركات في «الخط الأصفر» تهدد مسار «خطة ملادينوف» وجهود الوسطاء للتوصل مع «حماس» لتفاهمات بشأن كيفية نزع السلاح، والمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مستبعدين تراجع إسرائيل عن هذا المسار الذي يعطل تحقيق السلام بالمنطقة، على الأقل في ظل استمرار حرب إيران.

ويُعد «الخط الأصفر» خطاً افتراضياً داخل قطاع غزة، انسحب إليه الجيش الإسرائيلي مؤقتاً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، على أن يُنفذ انسحابات أخرى لاحقاً، ويفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها.

وأكدت «الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني» (حشد) -وهي غير حكومية- في بيان، السبت، «تسارع خطوات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض في قطاع غزة، لتكريس ما يُعرف بـ(الخط الأصفر) كحدود أمر واقع دائم، وضم نحو نصف مساحة القطاع، وذلك في ظل انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واستغلال هذا الانشغال لفرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة».

وتشير المعطيات الميدانية، حسب «حشد» إلى أن «قوات الاحتلال تعمل بشكل ممنهج على تحويل هذا الخط إلى حدود دائمة، من خلال إقامة 32 موقعاً عسكرياً ونقاط تمركز، وإنشاء حواجز ترابية وبنى هندسية عسكرية، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو تثبيت السيطرة طويلة الأمد، وإعادة رسم الجغرافيا داخل القطاع، عبر تحويل (الخط الأصفر) من إجراء مؤقت إلى خط فصل فعلي».

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قد تحدثت، الجمعة، عن أن «الخط الأصفر» في قطاع غزة تحوله تل أبيب إلى خط فصل ميداني ثابت وواقع دائم، عبر إقامة 32 موقعاً عسكرياً وبناء حاجز بري بطول نحو 17 كيلومتراً، لافتة إلى أن هذا يعد ترسيخاً متزايداً على الأرض، ويشكل محوراً رئيسياً للانتشار العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، يرى أن اتفاق وقف إطلاق النار في ظل الوضع الحالي يمكن وصفه بـ«المجمَّد»؛ وخصوصاً أن إسرائيل تتصرف كما تشاء في قطاع غزة، وتسعى لجعل ذلك الخط خط فصل دائماً، لافتاً إلى أنه ربما بعد انتهاء حرب إيران نستيقظ على أوضاع في غزة والضفة تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ولخطتي ملادينوف وترمب.

طفلان فلسطينيان نازحان يقومان بتنظيف مياه الأمطار خارج خيمة عائلتهما بعد هطول أمطار غزيرة في خان يونس (أ.ف.ب)

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أنه يتضح يوماً بعد يوم أن دفع واشنطن باتفاق غزة كان لتحسين صورة تل أبيب، وتسلُّم الرهائن، وتحويل الأمور لقضايا إنسانية وأمنية فقط؛ مشيراً إلى أن ما ترسخه إسرائيل في «الخط الأصفر» هو ترسيخ لمصالحها، وتوسيع لمساحة سيطرتها، غير عابئة بأي اتفاق، وبالتالي لن تقبل بأي انسحاب قد تفرضه خطة ترمب أو خطة ملادينوف؛ خصوصاً في ظل انشغال أميركي دولي بحرب إيران.

ويشار إلى أن نزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها الأسبوع الماضي في مجلس الأمن، وتوضح وثيقة بشأنها نقلتها «رويترز» أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

لكن «حشد» ذكرت أن هذا الطرح «قوبل برفض فلسطيني واسع، نظراً لما تنطوي عليه من تحريف لمضامين اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث يتم تقديم نزع السلاح كشرط مسبق، مقابل تجاهل التزامات الاحتلال الإسرائيلي».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، أن تسعى «حماس» لإدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

ويشير هريدي إلى أن الأزمة ليست لدى «حماس»؛ لكن لدى تل أبيب وواشنطن بتضخيمهما لقوة «حماس» للتنصل من التزام الانسحاب من القطاع بصورة دائمة، لافتاً إلى أن السلاح الذي لدى «حماس» حالياً لا يتجاوز بنادق أو مسدسات خاصة بعد عامين من الحرب، وبالتالي هناك تضخيم مقصود لتهديد الاتفاق.

بينما يرى نزال أن «المقاومة في فلسطين -وليست (حماس) فقط- تعلم أنه حتى لو سلَّمت كل سلاحها، فإن إسرائيل لن تنسحب؛ خصوصاً أن اتفاق غزة الذي أبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم يمنعها من استمرار الخروقات والقتل في الشعب الفلسطيني».

ويوضح أن «خطة ملادينوف» ستُفشلها إسرائيل متعمدة وليست «حماس» ولا بقية الفصائل الفلسطينية التي ستطالب بضمانات للانسحاب الإسرائيلي، ولن تجد ذلك، وستتضح أمور كثيرة بعد حرب إيران».