إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

منظمات حقوقية تدعو لوقف الإعدامات

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


مقالات ذات صلة

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

شؤون إقليمية صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

احتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات الأميركية، وخسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، وقدمتها نتيجة للحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)

تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

أعلنت وزارة ​الدفاع التركية، الخميس، أن جندياً قُتل على الحدود مع إيران في ‌31 أكتوبر (تشرين ‌الأول) ​نتيجة ‌إطلاق ⁠نار ​من الجانب ⁠الإيراني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له


صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
TT

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران
الصفحات الأولى لبعض الصحف الصادرة صباح الخميس في طهران

احتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات الأميركية، وخسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، وقدمتها نتيجة للحرب على إيران. وأبرزت في الوقت نفسه تحذيرات المرشد مجتبى خامنئي من توسيع المواجهة مع الولايات المتحدة.

وعنونت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، «انفجرت فقاعة ترمب»، فوق رسم لوجه الرئيس الأميركي على هيئة بالون منتفخ تثقبه يد تمسك بصاروخ. ونسبت إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قوله إن «سبب خسارتنا كان الحرب على إيران».

ونقلت الصحيفة من بيان منسوب للمرشد نشر الأربعاء في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية لدى طهران قبل 47 عاماً، عنوان «نهاية أسطورة أميركا التي لا تُقهر». وكتبت أن ساكن البيت الأبيض وأنصاره يدفعون «الثمن السياسي» لتكاليف الحرب مع إيران.

«محاكمة ترمب»

وعنونت «صبح نو»، المقربة من تيار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، «محاكمة ترمب»، مع صورة للرئيس الأميركي يطل من خلف باب. وكتبت أن الانتخابات «لم تكن انتصاراً للديمقراطيين، بل كانت عقاباً لترمب».

وقالت إن الناخبين الأميركيين أدانوا «الحرب مع إيران باسم إسرائيل» والتخلي عن شعار «أميركا أولاً». ونشرت عنوان «الحرب على إيران أحرقت أصوات ترمب في أميركا»، ونسبت إلى ترمب وصفه الانتخابات بأنها «مجزرة سياسية».

واختارت «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، عنوان «سنوسع جهادنا الابتدائي»، في صياغة لبيان خامنئي بشأن الرد على أي اعتداءات أميركية جديدة. ونشرت تحته عنوان «إيران فازت بالانتخابات في أميركا!».

ورافق العنوان رسم كاريكاتيري لعسكري بزي «الحرس الثوري» يمتطي حماراً، رمز «الحزب الديمقراطي»، ويركل فيلاً، رمز «الحزب الجمهوري». وكتبت الصحيفة في عنوان جانبي: «الأحزاب تتغير والاستراتيجية الأميركية المعادية لإيران لا».

«تغيير النظام»

وخصصت «جام جم»، التابعة للتلفزيون الرسمي، صدر صفحتها الأولى لصورة كبيرة للمرشد. وعنونت بعبارتين من رسالته: «أدنى نزوع نحو الاستسلام؛ جحود للفتوحات العظيمة».

ونشرت عنوان «إيران الفائزة في الانتخابات الأميركية»، مع رسم لترمب يسقط إلى الخلف. وكتبت أن «أكثر من 900 نقطة» في البلاد شهدت مسيرات في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية.

وعنونت «فرهيختغان»، التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي، «تحذير تاريخي»، فوق مقتطف مطول من رسالة خامنئي عن مخاطر تقديم تنازلات لواشنطن.

ونشرت أيضاً عنوان «عودة ترمب إلى العصر الحجري». وكتبت أن الضغط الاقتصادي الناجم عن «إغلاق مضيق هرمز» حوّل الانتخابات إلى «مسرح لإذلال ترمب والجمهوريين».

وعنونت في تقرير آخر: «البنزين أحرق قاعدة الجمهوريين». وقالت إن الحرب على إيران كلّفت الأسر الأميركية 152 مليار دولار.

غلاف صحيفة «سازندكي» الإصلاحية الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني

وصدّرت «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، صفحتها بعنوان «تغيرت استراتيجية إيران تجاه أميركا». وأبرزت وصف خامنئي إدارة إيران لمضيق هرمز وتدمير القواعد الأميركية بأنهما «جهاد ابتدائي ضد الاستكبار». ونشرت عنواناً ساخراً: «تغيير النظام: في أميركا لا في إيران»، مع رسم لتمثال لترمب يتهاوى.

وعنونت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بكلمة واحدة: «لا»، فوق صورة لترمب يخفض قبعته البيضاء على عينيه. وكتبت أن «الحرب التي بدأها ترمب ضد إيران تحولت إلى كعب أخيل بالنسبة إليه»، مضيفة أن تصويت الأميركيين في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب «ألحق به هزيمة ثقيلة».

ونشرت الصحيفة افتتاحية بعنوان «نتيجة صمود إيران»، عن «ثلاثة عوامل» لهزيمة الجمهوريين. ونقلت في عنوان آخر على صفحتها الأولى أن المرشد وافق على طلب الرئيس مسعود بزشكيان الاستعانة بـ«مستشارين أجانب» من أجل تنمية البلاد.


تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم (الخميس)، بعدما امتنع حزب يهودي متشدِّد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة، وأيَّد حزبٌ آخر، يقوده عرب، منافسَه الرئيسي.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، كلاً من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز جادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

وانتهت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود، إذ لم يتمكَّن نتنياهو ولا آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من تأمين طريق واضح إلى أغلبية برلمانية.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة، إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمَّن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود في بلد يعاني انقسامات عميقة.

ولدى هرتسوغ مهلة حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) لاتخاذ قراره. ويظل نتنياهو رئيساً للوزراء على رأس حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو إجراء انتخابات أخرى إذا أخفق أي مرشح في تشكيل الحكومة.

ورغم أن نتنياهو حقَّق نتيجة أفضل من المتوقع في الانتخابات، وحصل حزب «الليكود» الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد، فإنَّ ائتلافه القومي الديني فقد أغلبيته الحاكمة.

وفي انتكاسة لرئيس الوزراء اليوم (الخميس)، أحجم حزب «يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)»، وهو أحد الحزبين الرئيسيَّين الممثلين للناخبين اليهود المتشدِّدين وحليف قديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وفي حين استبعد آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، تشكيل حكومة مع الحزبين اللذين يقودهما عرب في إسرائيل، فإنَّ أحد الحزبين أعلن دعمه لآيزنكوت اليوم (الخميس)، ومن المتوقع أن يحذو الآخر حذوه في وقت لاحق من اليوم.

يعقد هرتسوغ اجتماعين منفصلين مع آيزنكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس مساء اليوم (الخميس)، مختتماً بذلك سلسلة مشاورات مع الأحزاب بدأها أمس (الأربعاء) عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.

ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.

وقال: «يكفي لأي شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا».

والتقى هرتسوغ بالفصائل الصغيرة، أمس (الأربعاء)، ويعتزم عقد مزيد من الاجتماعات مع الأحزاب وفقاً لأحجامها من الأصغر إلى الأكبر على أن يختتمها بحزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت، وحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو.

وفاز «الليكود» بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفرداً بحصوله على 27 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن ائتلاف نتنياهو الديني القومي الأوسع حصد 53 مقعداً فقط.

ويتجاوز ذلك حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزنكوت، الذي يضم 4 أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين، وحصل على 48 مقعداً فقط رغم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقاً متقارباً. وحصل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل على 19 مقعداً في سابقة غير معهودة.

استغل نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة، تحقيقاً تجريه السلطات الانتخابية بشأن احتمال التلاعب بالأصوات لإثارة الشكوك حول النتائج، متهماً الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات. ويتهم منتقدون نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض النتائج، وهو ما ينفيه.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، أمس (الأربعاء)، أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر. ودعا نوعم سولبرغ قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية المسؤولين المنتخبين في إسرائيل إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلاً من زعزعتها.

وقال سولبرغ لهرتسوغ خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس، أمس (الأربعاء): «هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة». وأضاف أن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، بمَن في ذلك بين أبناء الأقلية العربية، كان أمراً إيجابياً.

ودعا حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور.


إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تجنب أزمة حادة في العلاقات مع أذربيجان التي تربطها ببلاده علاقات وثيقة في مختلف المجالات.

وأعلن إردوغان عن زيارة سيقوم بها إلى أذربيجان، الأحد المقبل، مؤكداً أن علاقات تركيا وأذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي.

وقال الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من زيارة إلى كوريا الشمالية نشرت الخميس، إن 8 نوفمبر (تشرين الثاني) يوافق عيد النصر في أذربيجان: «أعتزم زيارتها في ذلك اليوم (الأحد)، ما لم تطرأ ظروف استثنائية، وآمل أن تتيح لنا هذه الزيارة فرصة اتخاذ الخطوات اللازمة».

توتر الحجاب

وتسببت تعليقات تركية على قرار يخص الزي المدرسي في أذربيجان، يشمل حظراً للحجاب، في توتر حاد بين البلدين اللذين يصفان العلاقات بينهما بأنها علاقة «شعب واحد في بلدين» واتخذ الرئيس إلهام علييف موقفاً صارماً أكد فيه أن أحداً لا يمكنه أن يملي على بلاده أسلوب حياة معيناً.

تغيب علييف عن قمة منظمة الددول التركية التي عقدت في أنقرة في 30 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

كما أعلنت الحكومة الأذربيجانية، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ومنعتهم من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية»، التي عقدت في أنقرة الأسبوع الماضي، لكنه لم يحضر وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف.

وفي 26 أكتوبر، أقال إردوغان، كبير مستشاريه، أوكطاي سارال، الذي وجّه عبر حسابه في «إكس»، في 13 أكتوبر، انتقادات حادة إلى قرار حظر الحجاب في أذربيجان.

وقال إردوغان إنه أجرى بالفعل اتصالات هاتفية مع علييف، وأوفد كلاً من رئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، ووزير الخارجية، هاكان فيدان إلى أذربيجان، و«لا تزال تُجرى، اتصالات دبلوماسية هاتفية، سواء مع علييف أو بين زوجتينا»، مضيفاً أن العلاقات مع أذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي، وأن الروابط الوثيقة التي تجمع البلدين هي ثمرة تاريخ وثقافة ومصير مشترك، ولا يوجد أي عائق لا تستطيع الأخوة التركية الأذربيجانية تجاوزه.

حرب روسيا وأوكرانيا

في شأن آخر، أشار إردوغان إلى أنه يريد أن يتحدث مع نظيره الروسي، ‌فلاديمير بوتين، حول ‌الجهود ​الرامية ‌إلى ⁠إنهاء ​الحرب في ⁠أوكرانيا بعد المحادثات التي أجراها مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في إسطنبول، السبت الماضي.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي في إسطنبول في 31 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر أنه بحث مع زيلينسكي عقد قمة تركية روسية أوكرانية، تستضيفها تركيا، وشرح له الأهمية البالغة لاتخاذ خطوات عبر الدبلوماسية في مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكداً أن هناك اتصالات جارية مع الجانبين في هذا الصدد، وأن تركيا تبذل قصارى جهدها لفتح طريق السلام بين روسيا وأوكرانيا.

أوروبا تصدم تركيا بشأن العضوية

على صعيد آخر، أضيف فصل جديد من التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي على خلفية «تقرير التوسع» لعام 2026 الصادر عن المفوضية الأوروبية الذي حدد موقف تركيا من استئناف مفاوضات العضوية، ضمن حزمة التوسع الجديدة.

وأكدت الخارجية التركية، في بيان، رفضها التقرير الصادر، الأربعاء، ووصفته بـ«المتحيز وغير العادل»، مشددة على رفض ما وصفته بـ«الادعاءات التي لا أساس لها» الواردة في التقرير، لا سيما المتعلقة بالمعايير السياسية والقضاء والحقوق الأساسية، عادة أنها تعكس «ازدواجية المعايير والعقلية المتناقضة وغير المقنعة لدى بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي».

جلسة مباحثات تركيا أوروبية بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولة السياسية الخارجية والشؤون الأمنية بالاتحادد الأوروبي كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

واتهم البيان المفوضية الأوروبية بالاستمرار في تبني «النزعة المتشددة» لليونان وقبرص، فيما يتعلق بشرق البحر المتوسط، مؤكداً أن «التقييمات الواردة في التقرير بشأن شرق المتوسط تتعارض تماماً مع القانون الدولي ومبدأ الإنصاف»، كما أن التصريحات المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا لترسيم الحدود البحرية عام 2019، التي صادق عليها مجلس النواب الليبي في 21 أكتوبر الماضي، «لا أساس لها من الصحة».

ووجه التقرير الأوروبي انتقادات حادة إلى تركيا بشأن تراجع حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، في وقت يبذل فيه الجانبان جهوداً لتحسين العلاقات، لافتاً إلى أن المخاوف الأوروبية الجدية في هذه المجالات لم تتم معالجتها.

وأشار إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد مسؤولين منتخبين (رؤساء بلديات المعارضة)، وشخصيات معارضة، ونشطاء سياسيين، وممثلين عن المجتمع المدني وقطاع الأعمال، وصحافيين وتقليص صلاحيات البرلمان وتضييق حرية الصحافة، ما زاد من الشكوك حول مدى التزامها بالمبادئ الديمقراطية الجوهرية.

وذكر التقرير أنه نتيجة لذلك، اتسعت الفجوة أكثر بين هدف تركيا المعلن بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتراجعها فيما يتعلق بالمعايير السياسية الأساسية المطلوبة لهذا الانضمام.

مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس مع إردوغان ووزير النقل التركي عبد القادر أرال أوغلو خلال افتتاح خط للقطارات السريعة يربط بين تركيا وأوروبا في 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر التقرير أن تركيا لا تزال دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وشريكاً رئيسياً له، ويتواصل تطوير العلاقات معها تدريجياً في إطار المصالح المشتركة.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، إن المصالح الاستراتيجية للطرفين تتداخل في العديد من المجالات الحيوية، من بينها الهجرة والتجارة والنقل والطاقة.

وعدّت الخارجية التركية أن ما ورد بالتقرير بشأن تقدم تركيا في مجال السياسات الاقتصادية والنقدية، وكفاءة اقتصادها، وقدرتها على مواجهة ضغوط المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي، أمر بالغ الأهمية، مرحبة بالإشارة إلى دور تركيا في الربط ومرونة سلاسل التوريد، وفي مجالي الدفاع والأمن.

وشددت على ضرورة أن تُبنى العلاقات التركية الأوروبية على أساس المصالح المشتركة ورؤية طويلة الأمد، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة والنهج الأحادي.