سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

عضو في الهيئة لـ«الشرق الأوسط»: لن يدرج أي اسم على «قوائم النظام» دون إثبات قانوني

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)
TT

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)

قال عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا المحامي رديف مصطفى إن وضع قوائم بأسماء المرتبطين بالنظام البائد ليس إقصاءً أو تعميم أحكام.

وتابع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف منها بناء قاعدة بيانات دقيقة ومنظمة، مع مراعاة «مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت»، موضحاً أن هذه «البيانات» ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد شاركت، الأحد والأربعاء، في جلسة عمل ثلاثية مع وزارتي العدل والداخلية، حضرها رئيس الهيئة العميد عبد الباسط عبد اللطيف ووزير الداخلية أنس خطاب ووزير العدل مظهر الويس، بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي، بالإضافة إلى بحث الأطر القانونية والإجرائية اللازمة لتنظيم قواعد البيانات وإعداد الملفات والتقارير القانونية، بما يمهّد لاتخاذ الإجراءات القضائية وفق الأصول المعتمدة.

وهدفت الجلسة إلى وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد، حيث تم بحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي.

وفي بيان صادر عن الهيئة بعد الجلسة، أكدت أن دورها هو الدفع «نحو بناء منظومة عدالة متكاملة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية بما يخدم مسار العدالة الانتقالية ويرسّخ سيادة القانون».

وقال عضو لجنة المحاسبة والمساءلة في الهيئة المحامي رديف مصطفى، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الثلاثي «جاء في إطار تطوير أدوات مؤسسية تدعم مسار العدالة الانتقالية وترسّخ سيادة القانون». لافتاً إلى أنه «يتم العمل على تطوير منهجية قانونية واضحة تستند إلى معايير دقيقة، تشمل التحقق من المعلومات عبر مصادر موثوقة، والتقاطع بين الأدلة والوثائق، مع مراعاة مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت».

وشدد على أن هذه القوائم (البيانات) ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية، ودعم عمل الجهات القضائية المختصة، إلى جانب دورها في تنظيم عملية التوثيق وتحليل الأنماط المرتبطة بالانتهاكات، ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وأكد مصطفى أن العمل في هذا الاتجاه «بدأ بالفعل على مستوى إعداد الأطر المنهجية والتنسيق بين الجهات المعنية، وسيتم الانتقال تدريجياً إلى مراحل التنفيذ وفق خطة عمل مدروسة تضمن الدقة والموثوقية»، مع التأكيد على أن هذا المسار «يتم وفق مقاربة قانونية ومؤسسية، توازن بين تحقيق العدالة، وحماية الحقوق، وضمان عدم التسرع أو التعميم».

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الاثنين، أن «هناك مستجدات مهمة قريبة في ملف العدالة الانتقالية». وكتب البابا، في منشور على حسابه في «فيسبوك»: «يُخطئ المخلوع ومجرموه الفارّون من وجه العدالة إن ظنّوا أنّهم بمنأى عن المساءلة، أو أنّ جرائمهم قد طواها النسيان، فالدولة السورية ماضية بعزم لا يلين في مواصلة العمل ليلاً ونهاراً لتقديمهم إلى القضاء المختص»، لافتاً إلى أن الهدف هو إجراء محاكمات عادلة تُنصف الضحايا وتعيد الحقوق إلى أصحابها. وقال: «قريباً سيتم الإعلان عن مستجدات مهمة في ملف العدالة الانتقالية»، وإن هذه الخطوات تأتي ثمرة تنسيق مشترك بين وزارتي الداخلية والعدل، والهيئة العامة للعدالة الانتقالية.

وتشهد هيئة العدالة الانتقالية تسريعاً في نشاطها من حيث توسيع حضورها في المحافظات السورية، حيث استلمت، الأحد، مبنى فرعها في محافظة دير الزور، ليكون الفرع الثاني لها بعد فرع حمص.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إن افتتاح الفروع في المحافظات يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مسار وطني متكامل للعدالة الانتقالية، قائم على القرب من المواطنين وتعزيز الثقة.

جلسة لـ«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في اللاذقية (حساب الهيئة)

وبدأت الهيئة، الأسبوع الماضي، تنظيم سلسلة جديدة من اللقاءات في المحافظات، بهدف تعزيز الشراكة مع مختلف الفعاليات، شملت عقد جلسات في حلب واللاذقية ودير الزور بمشاركة واسعة من الفعاليات الرسمية والمجتمعية، وأعضاء مجلس الشعب، وحقوقيين، ومديري مناطق، وقيادات أمنية، وممثلين عن المجتمع المدني في المحافظات الثلاث.

وناقشت الجلسات التحديات التي تواجه عمل الهيئة وأدوات العمل في التعامل مع الملفات الحساسة، وموقع هذا المسار في المرحلة الحالية. كما طرح الحضور تساؤلات حول مصير القضايا العالقة وآليات التوثيق، في حوار مباشر يعزز الفهم المشترك لدور الهيئة وآليات عملها.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (سانا)

يشار إلى أن الآلية الدولية المحايدة المعنية بالمساعدة في التحقيق في أخطر الجرائم في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، اعتبرت في 15 أبريل (نيسان) الحالي، أن الانتقال السياسي في البلاد أتاح فرصاً جديدة وفريدة للمساءلة بما في ذلك عبر الحوار المباشر مع المؤسسات السورية والهيئات الوطنية المكرسة لتحقيق العدالة الانتقالية.

كما أكدت في تقريرها خلال اجتماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنها حققت تقدماً ملموساً في النهوض بالعدالة الشاملة في سوريا، رغم القيود الكبيرة والمستمرة المتعلقة بالموارد.

وشكلت السلطات السورية قبل نحو العام، الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، برئاسة العميد عبد الباسط عبد اللطيف، بهدف محاسبة كل من ارتكب الجرائم بحق السوريين في عهد النظام السابق. وتواجه الهيئة تحديات كبيرة ومعقدة في مسار عملها وسط انتقادات شعبية تتعلق بتأخر تحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر لمئات الآلاف من ضحايا الحرب.


مقالات ذات صلة

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

المشرق العربي لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

أكدت الحكومة السورية، أن الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ ‏التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌‏الغارات التي ‏نفذها سلاح الجو الأردني، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام) p-circle

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف وترتفع المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

قُتل ثلاثة أشخاص بانفجار داخل سيارة على طريق دمشق - حمص في منطقة القسطل، في حين بدأت الجهات المعنية التحقيق لتحديد طبيعته وأسبابه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
TT

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

​أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية، ‌في ‌بيان، ​إسقاط ‌طائرة ⁠مُسيرة، ​الثلاثاء، ⁠قرب المنطقة الخضراء المحصَّنة ⁠في بغداد، ‌وأن ‌عملية ​إسقاطها ‌تسببت ‌في صوت مدوٍّ سُمع ‌في أجزاء من العاصمة ⁠العراقية.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، سعد معن، إن «الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة لطائرة مُسيرة في محيط المنطقة الخضراء»، مشيراً إلى أنها «مجهولة الهوية».

وأكد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم سمعوا، ظُهر الثلاثاء، دويّ 3 انفجارات وسط العاصمة العراقية.

ويوم السبت الماضي، أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية، الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً من المنظومات المحمولة على الكتف، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية مُوالية لطهران.

وكشف مصدر آخر أن الانفجار جاء بعد انفجارات بدأت مطلع الشهر الحالي، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل، بينها مستودعات تضم مسيّرات مخصصة للهجمات والاستطلاع.

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده أن استئناف الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلَنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلّحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.


إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
TT

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية».

وجاءت هذه المواقف بعد أسبوع من إعلان إيراني أحادي عن اتفاق مع الحكومة الاتحادية لإخراج هذه المعارضة من الإقليم، أو تسليمها للسلطات الإيرانية، كما تتزامن مع هجمات شنها «الحرس الثوري» على قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في كردستان العراق.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلنت السفارة الإيرانية في العراق عبر تدوينة في «إكس»، أن «إيران والعراق اتفقا خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق، أو تسليمهم لإيران»، وهو أمر لم يُشر إليه بيان الجانب العراقي خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشار إليها.

كما نقلت وسائل إعلام محلية أن هناك مقترحاً تجري مناقشته بين قوى سياسية عراقية لنقل الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة من إقليم كردستان إلى مناطق أخرى، من بينها محافظة المثنى، حيث طُرحت مدينة السماوة خياراً محتملاً لإنشاء مركز لإيوائها.

مصير الجماعات الكردية المعارضة كان على طاولة اجتماع أمني في بغداد - 19 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

«مقترح مرفوض»

حسب إعلام محلي، فإن «المقترح لا يزال في مرحلة الدراسة والمداولات ولم يتحول إلى قرار تنفيذي، فيما يُعدّ خيار تسليم عناصر هذه الجماعات إلى إيران مستبعداً في الظروف الحالية».

وطلبت «الشرق الأوسط» تعليقاً من حكومة كردستان العراق على تلك المقترحات، ولكن لم يتسنَّ لها الحصول على إجابات.

إلا أن مصدراً سياسياً في أربيل أبلغ «الشرق الأوسط»، بأن «إخراج المعارضة الكردية الإيرانية من إقليم كردستان إلى محافظات أخرى في العراق، مرفوض بشكل قاطع»، مشيراً إلى أن «هذا المقترح يترجم ضغوطاً إيرانية وأطرافاً عراقية متنفذة تريد إرضاء طهران وتنفيذ إملاءاتها».

وأكد المصدر أن «عناصر المعارضة الموجودين في كردستان لا يشكلون خطراً على حدود إيران، عبر أي عمل عسكري»، مضيفاً أنهم «التزموا باتفاق أمني يحدد مناطق وجودهم الحالية بعيداً عن الحدود».

وشدد المصدر على أن رفض مقترحات نقلهم لخارج الإقليم يعود إلى «مخاوف من تعرضهم لظروف أمنية صعبة في محافظات قد تشهد انفلات السلاح، فضلاً عن إمكان تعرّضهم لاغتيالات بدفع جهات إيرانية».

وقال المصدر: «إقليم كردستان يرفض الإملاءات خصوصاً أنه يحترم حقوق اللاجئين، سواء كانوا من الكرد أو غيرهم».

وفي مارس (آذار) 2023، وقَّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي شمخاني، ونظيره العراقي قاسم الأعرجي، على اتفاقية «التعاون الأمني المشترك»، بعد مفاوضات بدأت على وقع هجمات متعددة بالصواريخ والمسيَّرات ضد مواقع داخل إقليم كردستان.

وفي 11 يوليو (تموز) 2023، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق إذا «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.

ومن بين أبرز بنوده، تأمين الحدود والتزام الحكومة العراقية بنشر قوات الحدود الاتحادية وضبط الحدود الطويلة بين البلدين ومنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك تحجيم دور الجماعات المعارضة الإيرانية ونقل مقارها بعيداً عن حدود البلدين.

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق - 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«ملف حساس»

رغم أن إيران تصر على أن المعارضة الكردية تهاجمها وتنفذ أجندات خارجية ضدها، تؤكد جهات سياسية كردستانية في العراق، أن أعضاء هذه الجماعات لا يشكلون تهديداً بسبب بعدهم عن الحدود.

وقالت القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ميادة محمد نجار، إن «ملف المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في العراق قضية حساسة، تتطلب معالجة قانونية وسياسية دقيقة، مع مراعاة التفاهمات القائمة والمواقف الدولية ذات الصلة، لا سيما القوى التي تعود جذور وجودها إلى فترة نظام صدام حسين».

وحمّلت نجار وهي نائبة سابقة بالبرلمان الاتحادي، «الحكومة العراقية مسؤولية إدارة ملف المعارضة الكردية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما يضمن احترام سيادة العراق والتزاماته القانونية والدولية».

وشددت نجار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «عدم اتخاذ أي خطوات أو إبرام أي اتفاقات قبل دراسة جميع الجوانب القانونية، بما يضمن معالجة القضية وفق الأطر القانونية والدبلوماسية، ويحافظ على أمن العراق واستقراره وعلاقاته مع الجوار».

«اتفاق أمني»

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، إن «الإقليم لا يتعاطى مع مقترحات إخراج أو تسليم المعارضة الكردية الإيرانية، وذلك لاعتبارات إنسانية لأنهم مسجلون بوصفهم لاجئين»، مذكراً بأن «الإقليم التزم باتفاقيات أمنية قادت إلى تفكيك المعسكرات الموجودة قرب الحدود».

وأوضح خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقليم أكد عدم انخراطه في أي معادلات عسكرية حربية في المنطقة، وبالتوازي ينضم إلى جهود ومعادلات السلام فقط».

وقال خوشناو: «لقد طلبت أربيل في مناسبات عدة إيقاف الهجمات على الإقليم، ومع هذا يستمر استهداف إيران لمقرات ومخيمات الأحزاب الإيرانية قبل الحرب وفي أثنائها، وحتى بعد وقف إطلاق النار».

وشدد على أن «الإقليم سبق أن أبلغ الأحزاب الكردية المعارضة لإيران عدم السماح لها باستخدام أراضيه ممراً ومنطلقاً للعمليات العسكرية ضد إيران، كما فعل ذلك مع الجانبين التركي والسوري؛ فالإقليم يبحث عن مسارات السلام وأمن الحدود بأي ثمن».


قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)

أكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الثلاثاء)، ضرورة أن تُظهر إيران «حسن النوايا»، وأن توقف التهديدات الموجهة ضد دول منطقة الخليج، وأن تفتح مضيق هرمز؛ كي تنجح جهود الوساطة، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، إن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيدا لإنهائها بالطرق السلمية.

وأشار مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي خلال مؤتمر صحافي اليوم، الى استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف التوصل إلى حل نهائي للأزمة، مؤكدا حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها.

وقال الهاشمي خلال إحاطة صحافية بالعاصمة الدوحة: «سمعنا تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني ولكن يبقى عليهم أن يظهروا حسن النية وأن يوقفوا مثل التهديدات هذه لدول المنطقة وفتح مضيق هرمز لكي تتكامل هذه الجهود مع بعضها البعض نحو منطقة آمنة ومزدهرة».

وكانت وزارة الخارجية السعودية، قد أفادت في بيان، أمس، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وتقود قطر وباكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.