مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي بحث مع مستشار ترمب المستجدات بالسودان ولبنان والقرن الأفريقي

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً خلال محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي ولبنان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث محمد الشناوي إن المحادثات «تناولت عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك بين مصر والولايات المتحدة، وعكست استمرار توافق الرؤى المصرية - الأميركية حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية».

وأضاف أن مستشار ترمب أكد تقدير واشنطن للسياسة التي تنتهجها مصر وجهودها للسعي لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبشأن الأوضاع في السودان، اتفق السيسي وبولس على «ضرورة بذل كل الجهود والمساعي اللازمة لإنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني». ورحب الرئيس المصري بتعهد المجتمع الدولي، خلال مؤتمر برلين الذي عقد الأسبوع الماضي، بمبلغ مليار ونصف المليار يورو للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في السودان.

وجدد الرئيس المصري تأكيد «رؤية القاهرة للأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به».

من جانبه، أعرب مستشار ترمب عن تقديره للدور المصري، اتصالاً بالأزمة السودانية، مشيداً بمواقف القاهرة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق الوثيق مع مصر ودول «الرباعية» في هذا الإطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتناولت المحادثات الوضع في لبنان، حيث أثنى السيسي على المجهود الذي بذله نظيره الأميركي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أبرز السيسي رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار بدول المنطقة. كما أعرب عن ترحيبه باتفاق الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» على توسيع الآلية الإقليمية المشتركة المعززة لرصد وقف إطلاق النار الموقع أخيراً، مؤكداً دعم مصر للجهود الأميركية في هذا الصدد.

وتطرقت المحادثات إلى ملف نهر النيل، وشدد السيسي على أن «أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى»، مؤكداً أن «مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية».

وتقول مصر إن نصيب الفرد من المياه «يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الشهر الماضي، أن بلاده تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة.

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي مبعوث ترمب في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وتعقيباً على هذا الأمر، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حديث ترمب عن سعيه لحل أزمة السد الإثيوبي، لم نرَ حتى الآن تحركاً أميركياً إيجابياً لتسوية الأزمة»، مشيراً إلى أن «الخلاف قانوني، حيث تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».

وأضاف: «نحن في انتظار تحرك أميركي للوساطة بين مصر وإثيوبيا وترجمة النوايا الحسنة إلى اتفاق على أرض الواقع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

وأشار هريدي إلى أن زيارة بولس ومحادثاته في القاهرة تستهدف في المقام الأول «دفع جهود (الرباعية الدولية) بشأن حل الأزمة في السودان التي تزداد خطورة كلما طال أمدها، مما يهدد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة».

وفي إطار جهود خفض التصعيد في المنطقة، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «التطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بما يسهم في التوصل إلى تفاهمات تؤدى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه، الاثنين، في القاهرة مع المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، جان أرنو، أن «التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لتسوية النزاع القائم»، حسب إفادة رسمية لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.


مقالات ذات صلة

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب) p-circle

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل الغاضبة بين الجمهوريين.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)

فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بعدما أعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد لا تزال صادرات الصين من البنزين والديزل أقل بكثير من مستويات العام الماضي بسبب قيود التصدير (رويترز)

ارتفاع صادرات الصين من النفط المكرر خلال مايو رغم القيود المفروضة

ارتفعت صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات في مايو (أيار) مقارنة بأبريل (نيسان)، إلى وجهات رئيسية في جنوب شرقي وجنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث بعد جولة تفقدية للطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند أمس (أ.ب) p-circle

سويسرا: نواصل توفير بيئة موثوقة لتسهيل محادثات أميركا وإيران

تواصل سويسرا توفير «مكان سري وموثوق» لتسهيل المناقشات حول تنفيذ «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة تصدم المصريين

مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
TT

3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة تصدم المصريين

مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)

صدمت 3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة المصريين، كان أبرزها مصرع فتاة عرفت في وسائل الإعلام بـ«بائعة الشاي» و2 من مشاهير قيادة الدراجات النارية.

وقررت النيابة العامة المصرية حبس ثلاثة متهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، في القضية المعروفة إعلامياً بـوفاة «بائعة الشاي» في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة، في واقعة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت أن الحادث وقع بعدما فقد طالب يبلغ من العمر 15 عاماً (المتهم الأول) السيطرة على سيارة ملاكي في أثناء قيادتها بصحبة إحدى صديقاته (المتهمة الثانية)، فاصطدم بسيدة كانت تقف بجوار عربة لبيع المشروبات، ما أدى إلى وفاتها في الحال.

وقالت «النيابة»، في بيان، مساء الجمعة، إن «التحقيقات كشفت عن أن والد المتهم الأول سمح باستخدام السيارة رغم علمه بعدم حمل نجله رخصة قيادة، الأمر الذي أدى إلى وقوع الحادث».

وبحسب «النيابة» كشفت التحقيقات عن أن المتهمة الثانية كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث، وهو ما أقر به المتهم الأول، مما أدى إلى مصرع فتاة وإصابة أخرى. ووجهت السلطات إلى المتهمين اتهامات بـ«التسبب في وفاة المجني عليها وإصابة أخرى، وإتلاف السيارة، وقيادة مركبة دون ترخيص»، كما وجهت إلى المتهم الأول ووالده اتهام «تمكين المتهمة الثانية من قيادة السيارة دون ترخيص»، فيما وُجه للأب أيضاً اتهام بـ«تعريض طفل للخطر».

وأثارت الواقعة صدمة بين المصريين، وتعاطف كثيرون على «السوشيال ميديا» مع الضحية المعروفة إعلامياً بـ«بائعة الشاي» بسبب ظروفها المعيشية وعملها اليومي في تقديم المشروبات بالشارع، فيما تصاعدت المطالب بمحاسبة المسؤولين عن «تمكين قاصر من قيادة سيارة بالمخالفة للقانون».

خبير النقل الدولي، أسامة عقيل، يرى أن واقعة مصرع «بائعة الشاي» تتطلب وقفة جادة أمام قيادة المراهقين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة المراهقين للسيارات دون رخصة قيادة، وما يقومون به من حركات استعراضية وقيادة برعونة يشكل خطراً كبيراً ويزيد احتمالات حوادث السير»، مؤكداً أن «هذا التوجه أصبح يشبه الظاهرة في الشوارع المصرية، ويتطلب تعديلات تشريعية تمنع وتغلظ عقوبة قيام المراهقين بالقيادة دون الحصول على رخصة».

كما شهدت مصر حادثة سير أخرى، وذكرت وسائل إعلام محلية، السبت، أن سيدة لقيت مصرعها وأصيبت 9 أخريات بإصابات متفرقة، إثر انقلاب سيارة أجرة (ميكروباص) على الطريق الإقليمي في محيط مركز أشمون بمحافظة المنوفية (دلتا مصر) في أثناء توجههن لإجراء عمليات جراحية بالعين.

الدراجات النارية تشكل خطراً في حوادث الطرق بمصر (هيئة الإسعاف)

وبعد أيام من وفاة الفنان محمد مرزبان، متأثراً بإصاباته الناتجة عن حادث سير تعرّض له في أثناء قيادته دراجة نارية على طريق مصر - الإسماعيلية الصحراوي، لقي اثنان من مشاهير قيادة الدراجات النارية مصرعهما، بعد حادث تصادم وقع على الطريق الدولي بمحافظة الإسكندرية، الجمعة، وذكرت تقارير صحافية، السبت، أن «الحادث أدى إلى وفاة الشابين خالد فاروق، وأنس علي، وهما من المعروفين بين مجتمع قائدي الدراجات النارية (البايكرز) في مصر».

وتحدث عقيل عن مخاطر قيادة الدراجات النارية في مصر، مؤكداً أن بعض الدراسات تشير إلى أن «نسبة احتمالات الحوادث للسيارات الخاصة نحو 7 في المائة بينما تصل النسبة في الدراجات النارية إلى 92 في المائة، حتى إن بعض الدول تضع شروطاً صارمة لإصدار تراخيص الدراجات النارية وتحدد حداً أدنى وأقصى للعمر المسموح له بقياداتها تجنباً لقيادة المراهقين أو كبار السن».

وكانت مدينة العريش بشمال سيناء قد شهدت، مساء الجمعة، إصابة شخصين في حادث سير نتيجة اصطدام سيارة بدراجة نارية، وفي محافظة بني سويف لقي شقيقان، الجمعة، مصرعهما في حادث انقلاب دراجة بخارية.

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فقد «بلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق بالبلاد 5260 شخصاً عام 2024، فيما سجّل عدد إصابات حوادث الطرق 76362 إصابة في 2024 مقابل 71016 عام 2023 بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة».

خبير النقل الدولي أكد أن «أسباب الحوادث على الطرق الداخلية تختلف عن الطرق السريعة أو الإقليمية، فالحوادث داخل المدن تُخلف عدد قتلى قليلاً بينما يكون عدد الإصابات مرتفعاً». وأرجع حوادث الطرق داخل المدن إلى «عشوائية إصدار تراخيص المركبات المختلفة، حيث يجب أن يتم تحديد نسبة محددة لتراخيص بعض المركبات كل عام، مثل الدراجات النارية و(التوك توك) والميكروباص بحيث لا تتجاوز نسبة 2 في المائة من المركبات الأخرى مثل السيارات الخاصة».

وبحسب رأيه، «ازدادت في الوقت الراهن أعداد المركبات الخطيرة بالشوارع، كما يجب تفعيل آليات الرقابة والتحكم المرورية لرصد المركبات المخالفة».


«مواد الهوية» تجدد الجدل بشأن فجوات أنماط التعليم بمصر

أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)
أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)
TT

«مواد الهوية» تجدد الجدل بشأن فجوات أنماط التعليم بمصر

أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)
أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)

تجدَّد الجدل في مصر حول تعدُّد أنماط التعليم، بعد أن طفت على السطح أزمة ارتفاع معدلات رسوب طلاب «المدارس الدولية» بمواد الهوية الوطنية، وهي: اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، إثر قرارات حكومية هدفت إلى الاهتمام بتلك المواد التي يتجاهلها الطلاب الذين يحصلون على شهادات أجنبية.

وفي مصر أنماط مختلفة من التعليم، فهناك «المدارس الحكومية» وهي مجانية وتلتحق بها الغالبية العظمى من الطلاب البالغ عددهم في مراحل التعليم قبل الجامعي نحو 25 مليون طالب، إلى جانب «المدارس الرسمية لغات» وهي حكومية تدرس المناهج المصرية لكن بعضها يتم تدريسه بلغات أجنبية مقابل مصروفات زهيدة، و«المدارس الخاصة» وهي تدرس المناهج المصرية باللغات الأجنبية مقابل مصروفات و«المدارس الدولية» وهي تمنح شهادات أجنبية.

ومؤخراً توسَّعت الحكومة في أنماط أخرى تعتمد على الشراكة بينها وبين القطاع الخاص، وبالتعاون مع جهات دولية مثل «المدارس اليابانية المصرية»، وتُطبِّق أنشطة «التوكاتسو» التي تركِّز على بناء شخصية الطفل، و«مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا» وتعتمد على مشروعات البحث العلمي والتفكير النقدي، و«مدارس النيل المصرية» وتقدِّم تعليماً دولياً بمعايير عالمية تحت إشراف حكومي، إلى جانب «المدارس المصرية الدولية» وهي أيضاً حكومية لكن تدرس مناهج أجنبية.

نسب رسوب غير مسبوقة

وعبَّر أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية الذين يلتحقون بـ«المدارس الدولية» عن استيائهم من نتائج مواد الهوية القومية، مشيرين إلى أنهم «فوجئوا هذا العام بنسبة رسوب غير مسبوقة في مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية». وأضافوا أنَّ هذه النتائج لا تعكس المستوى الحقيقي للطلاب ولا سجلاتهم الدراسية السابقة، كما تسبَّبت في حالة من القلق والإحباط لدى الطلاب وأسرهم.

وأوضحوا، في بيان نشروه عبر «مواقع التواصل الاجتماعي» الجمعة، أن أغلب «المدارس الدولية» لم تكن تمنح «مواد الهوية» الاهتمام الكافي خلال السنوات الماضية، وأن الوزارة كانت على دراية كاملة بطبيعة الدراسة داخل هذه المدارس. وطالبوا بمراجعة النتائج، وإعادة فحص آليات التصحيح، وضمان حصول كل طالب على حقه العادل.

مدرسة الكلية الأميركية بالقاهرة إحدى أبرز المدارس الدولية (صفحة المدرسة)

في حين ردَّ المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، على مطالب أولياء الأمور، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، مشيراً إلى أنَّ الوزارة تعمل على تصحيح أوضاع خاطئة نتيجة غياب الاهتمام بـ«مواد الهوية» في المدارس التي تمنح شهادات أجنبية خلال السنوات الماضية، وأنه منذ العام الماضي هناك توجيهات حكومية بالاهتمام بها.

وأوضح أن «(المدارس الدولية) أعلنت نتيجة العام الدراسي الحالي، والوزارة فوجئت بأن نسب النجاح في مواد الهوية الوطنية وصلت إلى 100 في المائة، فقرَّرت الوزارة إرسال لجان متابعة إلى 45 مدرسة، منها 12 مدرسة فوجئت اللجان بأن أوراق الإجابة الخاصة بطلابها في المواد القومية لم تُدوَّن بها إجابات من الأساس، ونجح فيها الطلاب، وهو ما يُشكِّل مخالفةً إداريةً وقانونيةً».

نزاع قانوني

ودخل أولياء أمور طلاب «المدارس الدولية» في نزاع قانوني مع وزارة التربية والتعليم في مصر بعد أن أصدر الوزير الحالي محمد عبد اللطيف، قراراً العام الماضي «بتنظيم الدراسة والامتحانات والتقويم بجميع المدارس التي تدرس مناهج دولية أو أجنبية أو ذات طبيعة خاصة داخل مصر»، وربحت الوزارة المعركة بعد أن حصلت على حكم قضائي نهائي بوجوب تنفيذ قراراتها.

ونصَّت القرارات على التزام «المدارس الدولية» بتدريس اللغة العربية في مرحلة رياض الأطفال، وتدريس مادتَي اللغة العربية والتربية الدينية من الصف الأول حتى الثالث الابتدائي أو ما يعادلهما، كما الزمت المدارس بتدريس مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية من الصف الرابع حتى الصف التاسع أو ما يعادلهما، وفقاً للمناهج المُطبَّقة بالمدارس الرسمية المصرية.

ووفقاً للقرار الوزاري، تدخل درجات اللغة العربية والدراسات الاجتماعية ضمن المجموع الكلى للطالب، بحيث تمثِّل كل مادة 10 في المائة من إجمالي الدرجات، بإجمالي 20 في المائة للمادتين معاً.

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم)

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، أكد أنَّ التعليم المصري عاني منذ سنوات طويلة من اتساع الفجوات بين أنماط مختلفة من أنظمة التعليم التي يتم تطبيقها على الأراضي المصرية، وأنَّ وزارة التربية والتعليم اتخذت خطوات تصحيحية لتقليص تلك الفجوة عبر القرار المنظم بتدريس «مواد الهوية» لترسيخ قيم الانتماء للوطن وتحسين مستوياتهم في اللغة الأم (العربية)، مشيراً إلى أنَّ قرارات الوزارة واجهت تحايلاً من «المدارس الدولية» لإرضاء الطلاب وأولياء أمورهم.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المدارس الدولية» كانت تحافظ على تفردها في عدم الاهتمام بالمواد التي يدرسها طلاب في المدارس التي تطبق المناهج المصرية، ووظفت ذلك وسيلةً لجذب الطلاب إليها، ومع القرارات الوزارية الأخيرة تقلص هذا التَّفرُّد وأضحى هناك قدر من المساواة مع باقي الطلاب، وهو ما فجَّر حالةً من الغضب والجدل خلال الساعات الماضية.

وليس هناك إحصاء رسمي بأعداد الطلاب الملتحقين بالمدارس الدولية، لكن المدارس الخاصة والدولية تستقطب نحو 2.5 مليون طالب، يدرسون في نحو 10 آلاف مدرسة، بينها 800 مدرسة دولية وفقاً لآخر أرقام حكومية.

وبحسب حجازي، فإنَّ الفجوة بدأت تضيق بين أنماط التعليم في مصر بعد أن وفَّرت الحكومة تعليماً شبيهاً بالتعليم الدولي، حيث تمَّ إقرار «منظومة البكالوريا» لطلاب المرحلة الثانوية وهي تعتمد على الفرص المتعددة لدخول الجامعة، وتعتمد على نظام المسارات التي يتيح اختيارات أكبر أمام الطلاب، وكذلك إعادة الاعتبار لـ«مواد الهوية» داخل «المدارس الدولية».


استمرار انقسام القضاء الليبي يفاقم التحذيرات من «فوضى قانونية»

اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء في بنغازي يوم 7 يونيو الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء في بنغازي يوم 7 يونيو الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

استمرار انقسام القضاء الليبي يفاقم التحذيرات من «فوضى قانونية»

اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء في بنغازي يوم 7 يونيو الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء في بنغازي يوم 7 يونيو الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

تتزايد التحذيرات المحلية والدولية من «فوضى قانونية» في ظل تداعيات استمرار الانقسام داخل المؤسسة القضائية الليبية، وفي ظل إخفاق جهود وساطة محلية قادها قضاة وأساتذة قانون وبرلمانيون، بين جهتين تتنازعان على رئاسة «المجلس الأعلى للقضاء» في كل من طرابلس وبنغازي، في بلد يعاني منذ عام 2011 انقساماً سياسياً ومؤسسياً.

وأبدت الأمم المتحدة مؤخراً قلقاً متزايداً إزاء انعكاسات هذا الانقسام على وحدة المنظومة القانونية في ليبيا، حيث حذرت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن، الخميس، من صدور أحكام متضاربة واتخاذ قرارات أحادية الجانب و«فوضى»، بما قد يقود إلى ظهور أنظمة قانونية موازية ويقوض ثقة المواطنين في سيادة القانون، فضلاً عن تأثيره المحتمل على أي عمليات انتخابية مستقبلية.

تيتيه في إحاطة أمام مجلس الأمن الخميس الماضي (البعثة الأممية)

وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع حالة من الإحباط في الأوساط القانونية الليبية، بعد تعثر الوساطة المحلية التي انطلقت مطلع العام الحالي برعاية أممية. وكانت تلك الجهود، التي نوهت إليها تيتيه أمام مجلس الأمن، قد أفضت في أبريل (نيسان) الماضي إلى ثلاثة مقترحات رئيسية، تمثلت في «إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وإنشاء دائرة دستورية مستقلة ضمن هيكل المحكمة العليا، ومعالجة الآثار المترتبة على الحكم بعدم دستورية أحد القوانين الصادرة عن مجلس النواب قبل أعوام».

وقال أحد أعضاء فريق الوساطة، المستشار مبروك الفاخري لـ«الشرق الأوسط»، إن الوساطة كانت «محاولة صادقة وموضوعية»، لكنها اصطدمت بمصالح الأطراف المعنية، مضيفاً أنه «يمكن القول إن هذه المحاولة وُلدت ميتة».

وحذر الفاخري، وهو قاضٍ سابق في المحكمة العليا، من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى تكريس الانقسام داخل المؤسسة القضائية، بما ينعكس سلباً على جهود توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.

مقر المحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس (الصفحة الرسمية للمحكمة)

ومع أن «المؤسسة الليبية لدعم استقلال القضاء وسيادة القانون» لا ترى في المدى القريب وجود خطر مباشر يؤدي إلى تعطيل العمل القضائي، فإن المؤسسة، التي يوجد مقرها بطرابلس، رأت أن «استمرار الخلافات المرتبطة بالمناصب أو إدارة المؤسسات القضائية قد يؤثر سلباً على هيبة القضاء وصورته أمام المجتمع»، وفقاً لما صرح به أحد أعضاء مجلس إدارتها لـ«الشرق الأوسط»، وطلب عدم ذكر اسمه.

وتشهد ليبيا حالياً وضعاً غير مسبوق يتمثل في تنازع جهتين على إدارة المجلس الأعلى للقضاء؛ الأولى في طرابلس وترتبط بالمحكمة العليا برئاسة عبد الله بورزيزة، والثانية برئاسة مفتاح القوي، وهي مدعومة من مجلس النواب، وأعلنت نقل بعض الإدارات التابعة للمجلس مؤقتاً إلى بنغازي بدعوى «القوة القاهرة».

وبدأت نذر هذا الانقسام قبل ثلاثة أعوام، حين أصدر مجلس النواب مجموعة من القوانين الخاصة بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، تضمنت تعديلات جوهرية، من بينها منح البرلمان سلطة اختيار رئيس المجلس، وإنشاء محكمة دستورية مستقلة، وهو ما أثار جدلاً سياسياً وقضائياً واسعاً.

مجلس النواب أصدر مجموعة من القوانين الخاصة بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء (النواب)

في المقابل، اعتبرت السلطات في طرابلس تلك الخطوات محاولة للهيمنة على السلطة القضائية، قبل أن تصدر المحكمة العليا في يناير (كانون الثاني) الماضي أحكاماً بعدم دستورية تلك القوانين، لتتخذ الأزمة بعد ذلك منحى أكثر تعقيداً، مع ظهور سلطتين متنازعتين على إدارة المجلس الأعلى للقضاء.

ومع استمرار هذا الواقع، يواصل كل من مجلسي القضاء في طرابلس وبنغازي عقد اجتماعاته وإصدار قراراته، بما في ذلك قرارات تتعلق بالتعيينات والترقيات القضائية، من دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية.

وحسب «المؤسسة الليبية لدعم استقلال القضاء وسيادة القانون» فإن «تجاهل الأحكام القضائية، أو عدم تنفيذها، يشكل خطراً على مبدأ سيادة القانون، وقد يكون مرتبطاً بالمخاوف من الآثار القانونية المترتبة على بعض التشريعات، التي صدرت خلال السنوات الماضية، ومدى توافقها مع القواعد الدستورية».

وأشارت المؤسسة إلى ما عدتها «محاولات لمعالجة الإشكال بوسائل تشريعية قبل استكمال البناء الدستوري للدولة، وهو أمر أثار جدلاً واسعاً حول مدى انسجامه مع ضمانات المحاكمة العادلة، ومبادئ استقلال القضاء».

ولا يبدي قانونيون تفاؤلاً بإمكانية إنهاء الانقسام القضائي في المدى المنظور. وفي هذا السياق يرى الباحث القانوني، هشام الحاراتي أن استمرار الانقسام مرهون ببقاء أسبابه السياسية والمؤسسية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الإشكالية لا تقتصر على وجود أجسام قضائية متوازية، بل تمتد إلى ما ينتج عنها من تضارب في القرارات والأحكام، بما يضعف حجية القضاء، ووحدة تطبيق القانون في البلاد، ويضع البلاد على طريق الفوضى القانونية».

وحذر الحاراتي من أن «استمرار هذا الوضع يهدد الأمن القانوني، ويخلق حالة من عدم اليقين بشأن المرجعية القضائية المختصة، كما ينعكس سلباً على شرعية أي استحقاق انتخابي أو دستوري، يتطلب وجود سلطة قضائية موحدة تحظى بقبول عام».

وحسب اعتقاده فإن «الانقسام قد يؤدي إلى تكريس مراكز قانونية واجتهادات قضائية متباينة داخل الدولة الواحدة، الأمر الذي يضعف الثقة في منظومة العدالة، ويعقد جهود إعادة توحيد المؤسسة القضائية مستقبلاً».

وظل القضاء الليبي، إلى حد كبير، متماسكاً رغم الانقسامات السياسية التي شهدتها البلاد منذ عام 2014، غير أن الأزمة الحالية تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجهه. وهنا جاءت دعوه تيتيه للقادة الليبيين بالإسراع في معالجة هذه القضية الحاسمة.

لكن الفاخري يربط إمكانية إنهاء الانقسام القضائي بإنهاء الانقسام السياسي والتنفيذي في البلاد، وقال إن «وجود حكومة واحدة تحظى بقبول الأطراف الفاعلة من شأنه أن يمهد الطريق لتوحيد السلطة القضائية».