مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي بحث مع مستشار ترمب المستجدات بالسودان ولبنان والقرن الأفريقي

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً خلال محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي ولبنان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث محمد الشناوي إن المحادثات «تناولت عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك بين مصر والولايات المتحدة، وعكست استمرار توافق الرؤى المصرية - الأميركية حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية».

وأضاف أن مستشار ترمب أكد تقدير واشنطن للسياسة التي تنتهجها مصر وجهودها للسعي لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبشأن الأوضاع في السودان، اتفق السيسي وبولس على «ضرورة بذل كل الجهود والمساعي اللازمة لإنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني». ورحب الرئيس المصري بتعهد المجتمع الدولي، خلال مؤتمر برلين الذي عقد الأسبوع الماضي، بمبلغ مليار ونصف المليار يورو للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في السودان.

وجدد الرئيس المصري تأكيد «رؤية القاهرة للأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به».

من جانبه، أعرب مستشار ترمب عن تقديره للدور المصري، اتصالاً بالأزمة السودانية، مشيداً بمواقف القاهرة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق الوثيق مع مصر ودول «الرباعية» في هذا الإطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتناولت المحادثات الوضع في لبنان، حيث أثنى السيسي على المجهود الذي بذله نظيره الأميركي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أبرز السيسي رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار بدول المنطقة. كما أعرب عن ترحيبه باتفاق الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» على توسيع الآلية الإقليمية المشتركة المعززة لرصد وقف إطلاق النار الموقع أخيراً، مؤكداً دعم مصر للجهود الأميركية في هذا الصدد.

وتطرقت المحادثات إلى ملف نهر النيل، وشدد السيسي على أن «أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى»، مؤكداً أن «مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية».

وتقول مصر إن نصيب الفرد من المياه «يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الشهر الماضي، أن بلاده تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة.

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي مبعوث ترمب في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وتعقيباً على هذا الأمر، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حديث ترمب عن سعيه لحل أزمة السد الإثيوبي، لم نرَ حتى الآن تحركاً أميركياً إيجابياً لتسوية الأزمة»، مشيراً إلى أن «الخلاف قانوني، حيث تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».

وأضاف: «نحن في انتظار تحرك أميركي للوساطة بين مصر وإثيوبيا وترجمة النوايا الحسنة إلى اتفاق على أرض الواقع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

وأشار هريدي إلى أن زيارة بولس ومحادثاته في القاهرة تستهدف في المقام الأول «دفع جهود (الرباعية الدولية) بشأن حل الأزمة في السودان التي تزداد خطورة كلما طال أمدها، مما يهدد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة».

وفي إطار جهود خفض التصعيد في المنطقة، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «التطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بما يسهم في التوصل إلى تفاهمات تؤدى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه، الاثنين، في القاهرة مع المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، جان أرنو، أن «التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لتسوية النزاع القائم»، حسب إفادة رسمية لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.


مقالات ذات صلة

إيران تشترط نهاية شاملة للحرب

شؤون إقليمية  المدمرة «يو إس إس جون فين» تبحر في بحر العرب خلف المدمرة «يو إس إس ميليوس» وسفينة الإمداد «يو إس إن إس كارل براشير» وحاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش»، (سنتكوم)

إيران تشترط نهاية شاملة للحرب

أرسلت إيران أمس، ردّها على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني، مشترطة وضع حدّ شامل للقتال «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

تشكيل الحكومة العراقية يصطدم بـ«فيتو» إيراني مفاجئ

كشف مسؤولان عراقيان، أمس، عن أن «فيتو» إيراني، لمنع إقصاء الفصائل المسلحة من الحكومة العراقية، عرقل مفاوضات تشكيلها، مؤكدين أن طهران طالبت.

علي السراي (لندن)
الولايات المتحدة​ السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

سيناتور أميركي: مخزونات الذخيرة الأميركية استنزفت بشدة

حذر سيناتور أميركي يوم الأحد من أن مخزونات الجيش الأميركي من الذخيرة والصواريخ قد استنزفت بشدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، الرد الذي قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، معتبراً أنه «غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: إيران تماطل العالم منذ 47 عاماً... ولن تضحك على أميركا مجدداً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن إيران «تلعب بالألعاب» مع الولايات المتحدة ومع بقية العالم منذ 47 عاماً، عبر ما وصفه بسياسة «المماطلة والتأجيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يعثر على رفات عسكري فُقد خلال مناورات بالمغرب

قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعثر على رفات عسكري فُقد خلال مناورات بالمغرب

قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي، الأحد، العثور على رفات عسكري من الجيش الأميركي فُقد خلال مناورات عسكرية في المغرب منذ أسبوع.

وكان كندريك لامونت كي جونيور، وهو ضابط مدفعية دفاع جوي، أحد عسكريين أميركيين اثنين سقطا من منحدر أثناء رحلة استجمام ترفيهية في المغرب. ويبلغ من العمر 27 عاماً، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية إن عمليات البحث عن العسكرى الثاني المفقود لا تزال مستمرة.

وقد تم الإبلاغ عن فقدان العسكريين الأميركيين في 2 مايو (أيار) بعد مشاركتهما في مناورات «الأسد الأفريقي»، وهي مناورات عسكرية سنوية متعددة الجنسيات جرت في المغرب.


تمسّك الدبيبة بـ«الدستور أولاً» يعيد الجدل في ليبيا

الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
TT

تمسّك الدبيبة بـ«الدستور أولاً» يعيد الجدل في ليبيا

الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

أبدى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تمسكه بضرورة اعتماد الدستور الليبي أولاً باعتباره السبيل الوحيد لإجراء الانتخابات العامة، وجدد في الوقت ذاته «رفضه القاطع» لوصول من وصفهم بـ«العسكر» إلى سدة الحكم.

وأعادت تصريحات للدبيبة، الأسبوع الماضي، بشأن الدستور حالة من الجدل إلى البلاد. فيما يرى متابعون أنه اكتنفها «التناقض»، مشيرين إلى أنه يتمسك بتفعيل الدستور وضرورة إقراره قبل الانتخابات، وفي الوقت نفسه ينخرط وفد تابع لحكومته في اجتماعات لجنة «4+4» الأممية المعنية بصياغة قوانين انتخابية تمهيداً لإجراء الاستحقاق.

الدبيبة مستقبلاً رئيس هيئة صياغة الدستور مراجع نوح في نوفمبر 2025 (مكتب الدبيبة)

وفي هذا السياق، وصف عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، تصريحات الدبيبة بـ«المتناقضة»، متسائلاً: «على ماذا يتفاوض وفد الدبيبة في اجتماعات اللجنة الأممية إذا كان متمسكاً بالدستور؟».

ولفت الأبلق في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وفد الحكومة اجتمع في روما مع وفد ممثل للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، وتساءل: «لماذا يرتضي التفاوض مع مَن يصفهم بالعسكر؟».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض مناطق الجنوب الليبي، وتحظى بدعم حفتر.

ويرى الأبلق أن عودة الدبيبة إلى التلويح بملف الدستور أولاً تهدف إلى «عرقلة» نتائج لجنة «4+4» الأممية، معتقداً أن «انخراط القوى الفاعلة شرقاً وغرباً في المبادرة الأميركية واللجنة الأممية جاء تفادياً لإغضاب واشنطن لا عن قناعة».

وهو يعتقد أن الدبيبة «ربما يخشى نجاح اللجنة الأممية في تجاوز معضلة القوانين الانتخابية التي أعاقت الانتخابات سنوات، والتي لو تمت فستزيح السلطات الموجودة كافة من المشهد السياسي، فأراد استباق النتائج للحفاظ على موقعه، مع تطمين أنصاره الغاضبين في المنطقة الغربية، وأيضاً إظهار قدرته على تحريك الشارع هناك أمام المجتمع الدولي».

بدوره، رأى الناشط السياسي الليبي أحمد التواتي أن «التلويح بالدستور هو محاولة استباقية لعرقلة أي مسار انتخابي تفرزه اللجنة الأممية».

ولفت التواتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العرقلة تتم دائماً عبر الدفع بخيارات تبدو أكثر قانونية، مثل الاستفتاء على مسودة الدستور الصادرة عام 2017، رغم إدراك الجميع صعوبة تحقيق ذلك، لوجود خلافات غير هينة حولها في المجتمع».

ويصف التواتي المشهد الراهن بأنه «ساحة للتلاعب بالتصريحات السياسية، إذ يوجه كل طرف خطاباً للاستهلاك المحلي لإرضاء مؤيديه بعيداً عما يجري فعلياً».

وأوضح: «صمت القوى الفاعلة وتحفظها أو رفضها الإقرار بتبني مبادرة بولس لكونها بالأساس تعد تقاسماً للسلطة والثروة بينهما فقط، وهو ما يولد عداء متزايداً من بقية القوى الموجودة بالساحة الرافضة إقصاءها»، مشيراً إلى مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي.

في المقابل، وبمعزل عن التشكيك في نوايا الدبيبة، ثمنت عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور، نادية عمران، «الدعوة مجدداً لإقرار الدستور قبل الانتخابات». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاستفتاء على مسودة الدستور هو «أيسر الاستحقاقات لإمكانية إجرائه إلكترونياً».

وأضافت أن ذلك «ليس مسؤولية حكومة (الوحدة) فقط، وإنما من الضروري تبنيه من كل الأطراف الفاعلة والمجتمع الدولي إذا ما رغبوا في حل معضلة تجديد الشرعية وحل الأزمة السياسية للبلاد».

ويرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن تصريحات الدبيبة جاءت «بوصفها رسالة سياسية تستهدف حماية موقعه عبر إعادة تموضعه داخل التيار المدني بالتأكيد على أولوية الدستور، دون أن تكون في الوقت ذاته إعلان قطيعة مع التفاهمات الاقتصادية القائمة بين دوائر نفوذ مقربة منه وقوى فاعلة مرتبطة بالقيادة العامة».

وقال الشبلي لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات الدبيبة جاءت «لاحتواء الغضب المتصاعد مؤخراً بمواجهة المبادرة المنسوبة لمسعد بولس، من قِبَل قوى مدنية وعسكرية في غرب البلاد، وتحديداً مسقط رأسه مدينة مصراتة صاحبة الثقل والتأثير الواسع».

ويعتقد الشبلي أن إشارة الدبيبة إلى الدستور والقوانين كانت «محاولة ذكية لإلقاء المسؤولية في ملعب لجنة (4+4) والمسارات الأممية، للبحث عن قوانين توافقية تُقبل من غالبية الليبيين باعتبارها مسؤوليتهم وليست اختصاصاً مباشراً للحكومة، أي أنها مناورة جديدة تستهدف تهدئة الشارع وتحميل الآخرين عبء الاستحقاق المؤجل».

وتقضي مبادرة بولس بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.


موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)

خرجت مظاهرات في وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط، مساء الأحد، بعدما دعت إليها المعارضة احتجاجاً على «غلاء المعيشة» و«التضييق على الحريات»، وذلك بعد زيادات متتالية في أسعار المحروقات واعتقال ناشطين سياسيين وحقوقيين ونواب في البرلمان.

وهذه ثالث مرة تخرج فيها جميع أطياف المعارضة إلى الشارع في مظاهرة مشتركة منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الحكم عام 2019 وإعلان انفتاحه على التشاور مع المعارضة، فيما سماه «التهدئة السياسية».

ووجهت الدعوة إلى التظاهر تشكيلات المعارضة الموريتانية الثلاثة، وفي مقدمتها «مؤسسة المعارضة الديمقراطية» التي يتزعمها حمادي ولد سيدي المختار رئيس حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، وهو حزب ذو مرجعية إسلامية، ويعد الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان.

كما دعا للتظاهر «ائتلاف التناوب الديمقراطي - 2029»، وهو كتلة سياسية داعمة للمرشح السابق للرئاسيات والناشط الحقوقي بيرام الداه أعبيد، وهو الذي حل ثانياً في الانتخابات الرئاسية الثلاثة الأخيرة في موريتانيا (2014 - 2019 - 2024)، ويستعد للترشح لرئاسيات 2029.

وضمت قائمة الطيف المعارض الذي دعا للتظاهر «ائتلاف المعارضة الديمقراطي» الذي يرأسه المختار ولد الشيخ، بالإضافة إلى حركات سياسية شبابية.

تعبئة وحشد

وتسعى المعارضة من خلال هذه المظاهرة إلى إثبات قدرتها على تحريك الشارع، وذلك بعد فشل جلسات الحوار الوطني مع أحزاب الأغلبية والحكومة. وتستخدم المعارضة وسائل التواصل الاجتماعي لحشد أنصارها وحثهم على الخروج.

ورغم أن السلطات الموريتانية رفضت خلال الأسابيع الماضية الترخيص لعدة مظاهرات، بعضها لم يكن له أي طابع سياسي، أصدرت وزارة الداخلية الترخيص وسمحت بالمظاهرة.

في غضون ذلك، قال زعيم المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيدي المختار، إن المظاهرة «فرصة لكافة المتضررين من سياسات النظام في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية، وكذا للمتضررين من التضييق على الحريات وآلية معالجة ملف الوحدة الوطنية».

وأضاف ولد سيدي المختار خلال كلمة حث فيها أنصار حزبه على التظاهر، أن الخروج للشارع «خطوة ميدانية للضغط على الحكومة من أجل تغيير نمط تسييرها وتعاطيها مع الأزمات»، وشدد على ضرورة أن «ينتفض الجميع من أجل فرض سياسة تسيير عادلة تقوم على رعاية المواطن والدفاع عنه».

رد الأغلبية

وتنتقد المعارضة قرارات الحكومة برفع أسعار المحروقات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، كما أنها تتهم الحكومة بالتضييق على الحريات، وذلك بعد اعتقال مجموعة من الناشطين الحقوقيين خلال مظاهرة في نواكشوط، وإحالة نواب ومحامين إلى السجن على خلفية اتهامات بالتشهير والمساس بالرموز الوطنية.

وفي هذا السياق، دافع عضو اللجنة الدائمة لحزب «الإنصاف» الحاكم، يرب ولد المان، بشدة عن سياسات الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالحريات، وبرّر الاعتقالات الأخيرة بأنها استهدفت أشخاصاً كانوا يشاركون في مسيرات «غير مرخصة» وترفع «شعارات متطرفة وعنصرية».

كما عقد المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم، السبت، دورته العادية، وقال في ختامها إنه يدعم بقوة توجهات الحكومة «فيما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز الاستقرار الوطني، وترسيخ مناخ التهدئة والانفتاح السياسي».

وشدد الحزب الحاكم على ضرورة «التصدي لخطاب الكراهية وكل أشكال التحريض والتفرقة؛ لما تمثله من تهديد للسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية»، وذلك في إشارة إلى خطاب أطراف في المعارضة كثيراً ما تتهمها الأغلبية الحاكمة بالتطرف، وخاصة الناشط الحقوقي بيرام الداه أعبيد.