«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

رئيس أركان «الوحدة» لتأمين الزاوية من «الانفلات الأمني»

جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
TT

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية». لكنه لم يحدد نقاط الاتفاق التي خلص إليها الاجتماع، ولا موعد انتهاء اللجنة من عملها، في حين التزم مجلس الدولة الصمت.
بدورها، قالت بعثة الأمم المتحدة، أمس، إن اجتماعاً لعضوات مجلسي «النواب» و«الدولة» عقد الأحد الماضي برعايتها في العاصمة طرابلس، اتفق على «العمل معاً للدعوة إلى تمثيل أكبر للمرأة في البرلمان المستقبلي للبلاد». واعتبرت جورجيت غانيون، نائبة ممثل الأمين العام ومنسقة الشؤون الإنسانية التي ترأست الاجتماع، أن «لدى القيادات النسائية فرصة وواجباً لضمان معالجة هذه التحديات، وتمهيد الطريق لزيادة تمثيل المرأة في الانتخابات الليبية».
وبحسب بيان للبعثة الأممية، فقد اتفقت المشاركات على «الدعوة إلى تخصيص أغلبية المقاعد من خلال نظام التمثيل النسبي، مع تقديم مرشحات في القوائم مع مرشحين متناوبين من النساء والرجال»، كما تمت مناقشة النسبة المئوية للتمثيل التي ينبغي تحديدها لانتخابات مجلس الشيوخ.
إلى ذلك، أعلن محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تكليفه بـ«وضع خطة لتأمين مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، ومعالجة الانفلات الأمني الذي شهدته أخيراً».
وقدم الحداد خلال اجتماع عُقد مساء أول من أمس في طرابلس، بحضور محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، والدبيبة الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات العامة، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية من الزاوية، وممثلين عن الحراك المدني والأعيان بالمدينة، «إحاطة عن زيارته للمدينة ولقاءاته، وملامح الحل الأمني المتخذ»، كما تم الاستماع لممثلي الحراك المدني، ومطالبهم بـ«ضرورة التعامل مع مسببات التدهور الأمني وعلاجها والتصدي لها بشكل كامل وفوراً». وقال المجلس الرئاسي إنه «كلف الحداد بوضع خطة عاجلة لمحاربة الجريمة والانفلات الأمني، وتحسين الوضع المعيشي والأمني فيها بدعم كامل من الدبيبة، وتشكيل فريق أمني من القيادات العسكرية من أبناء المدينة لتنفيذ خطة عاجلة لتحسين الأمن». كما أكد المجلس دعمه الكامل لكل ما يحقق الاستجابة الفورية، و«البدء الفوري في العمل على تنفيذ مطالب المحتجين، وتحسين أمن المدينة وكل ربوع ليبيا».
وكان الحداد قد أشاد في اجتماعه مع وفد من وزارة الدفاع الأميركية، يمثله مارك امبلوم، ملحق الدفاع الأميركي لدى ليبيا، بـ«عمق العلاقات بين البلدين، والدور الذي تقوم به قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)»، مشيراً إلى أن اللقاء «تناول العلاقات العسكرية بين البلدين وإمكانية تطويرها».
في السياق ذاته، تابع الدبيبة، مساء أول من أمس، الإجراءات الفنية لتنفيذ مشروع 500 مدرسة جديدة، وتنفيذ محطة الصرف الصحي «الهضبة» خلال اجتماع بطرابلس. كما اعتمد الاستراتيجية الوطنية لقطاع الاتصالات والمعلوماتية. وأكد الدبيبة «أهمية اعتماد هذه الاستراتيجية الوطنية لتكون منهج عمل لهذا القطاع العام، ولتعطي الفرص للقطاعين العام والخاص للمشاركة الفاعلة، وتنظيم عمل القطاع خلال السنوات المقبلة، ومنح دفعة لكل البرامج الحكومية والخاصة، التي تساعد في انتشار التقنية والإنترنت، وتسهم في رفع جودة العمل».
من جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء الليبية عن شهود عيان «إغلاق الحدود البرية بين ليبيا والسودان من الجانبين». واعتبرت الوكالة أن «وجود مجموعات مسلحة في الشريط الحدودي، مع نشاط لدوريات أمنية سودانية وتشادية، ينذر بمخاطر أي محاولة للعبور أو التسلل هذه الفترة إلى ليبيا». كما نقلت الوكالة الليبية عن بعض الرعايا السودانيين بالواحات، «عدم تلقيهم أي اتصال أو معلومات عن دخول لاجئين إلى الأراضي الليبية، أو تسجيل أي طلب مساعدات لوصول مهاجرين فارين من الاشتباكات في السودان»، مشيرة إلى «تأكيد المؤسسات الخيرية بمدينة جالو استعدادها وجاهزيتها لتوفير المعونات والإغاثة، في حال وصول أي لاجئين فارين من المعارك الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

رغم تأكيدات عدد من المراقبين بمحدودية أعداد السودانيين الذين سيحاولون اللجوء للأراضي الليبية في محاولة للنجاة من الصراع الراهن ببلادهم، مقارنة بحصة دول أخرى، تصاعدت أصوات عدة بالساحة الليبية تدعو للتعامل بـ«حذر بالغ» مع ما قد يفرضه هذا الملف من تداعيات على بلادهم، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال لاجئين جدداً. وفي حين أرجع البعض تلك التحذيرات لما تعانيه ليبيا بالأساس من أزمات سياسية وانعكاس الانقسام الحكومي الراهن سلباً على الأوضاع المعيشية بالبلاد، تخوف آخرون أيضاً من إمكانية اختراق عناصر من «الإرهابيين، أو المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من دول الجوار الأفريقي حدود ليبيا الجنوبية؛ مما

جاكلين زاهر (القاهرة)

التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
TT

التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)

تدفق آلاف التونسيين إلى شوارع العاصمة، اليوم السبت، في احتجاج حاشد للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات، في تحرك يعكس تزايد الغضب من سياسات الرئيس قيس سعيد، وسط اتهامات له ​بالفشل الذريع في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. ويعد هذا الاحتجاج، الذي قاده اتحاد الشغل ومنظمات وازنة، من بينها رابطة حقوق الإنسان وعمادة المحامين ونقابة الصحافيين، هو الأكبر من نوعه منذ عدة سنوات، ويشكل تحدياً قوياً للرئيس سعيد بعد سنوات شهدت انقسامات أضعفت قدرة معارضيه على الحشد.

عرفت المظاهرات مشاركة واسعة للنساء (إ.ب.أ)

وفي مشهد نادر من وحدة الصف، انضمت أحزاب معارضة من مختلف الأطياف السياسية، بينها أطراف شهدت خصومة لسنوات، إلى محامين وأطباء وصحافيين وعاطلين عن العمل، ومنظمات المجتمع المدني ‌في الاحتجاج.

وتجمع المتظاهرون ‌في ساحة محمد علي، معقل اتحاد الشغل، ​قبل ‌أن يجوبوا ⁠شوارع في ​العاصمة ⁠باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، وهو نقطة محورية في المظاهرات، التي أطلقت شرارة الربيع العربي قبل 15 عاماً.

وانتشر مئات من أفراد الشرطة في شوارع وأحياء العاصمة، فيما أُغلق العديد منها. ورفع الاحتجاج شعار «تونس أولاً.. الشعب فوق كل اعتبار»، ولوح المتظاهرون بأعلام تونس.

وقال صلاح الدين السالمي، الأمين العام لاتحاد الشغل في كلمة أمام الحشود: «أزمة تونس اليوم هي بالأساس تفرد شخص واحد بكل ⁠السلطات».

طالب المحتجون بالكرامة واستعادة الديمقراطية والحريات (إ.ب.أ)

وحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فقد ردد المشاركون مطالب تنادي بالحريات واستقلالية القضاء، والكف عن ‌ملاحقة المعارضين، ووقف المساس بالحق النقابي. ‌كما رفعوا لافتات وشعارات تعبر عن الامتعاض المتنامي ​من تفشي البطالة، وسوء الخدمات العامة، ‌ومما وصفوها بالوعود الزائفة، مؤكدين في شعاراتهم أنه «لا ديمقراطية دون حريات» و«لا كرامة مع الفقر»، و«لا لتجريم العمل المدني والسياسي». وهتفوا بصوت واحد «يا نظام الفشل... الرحيل هو الحل».

وقال ياسين الغرسلاوي،‭ ‬أحد المشاركين في الاحتجاج:‭» ‬البلاد تنهار على جميع المستويات... نعاني الأزمة تلو الأخرى، من عطش وانقطاع متكرر للكهرباء، بينما يُلقى بالأزمات على المتآمرين والخونة‭.«‬

وأضاف الغرسلاوي لـ«رويترز»: «أنا هنا لأدافع عن حريتي، ولست مستعداً للتخلي عنها ولو كنت آخر صوت يصرخ في البلاد».

قادة نقابة اتحاد العمال خلال مشاركتهم في المظاهرات (رويترز)

من جهته، قال عميد الهيئة الوطنية للمحامين بوبكر ثابت إن جهود المجتمع المدني «تتحد اليوم للدفاع عن حق المواطن في العيش بكرامة، والعمل بحرية وفق ما تكفله المواثيق الدولية والدستور».

كما ردد المحتجون ‌هتافات غاضبة، من بينها: «لا خوف لا رعب... الشارع ملك الشعب»، و«حريات دولة البوليس وفات (انتهت)». وأعادوا إحياء أبرز شعارات ⁠الثورة التونسية، الذي تردد صداه لاحقاً في دول بالمنطقة «الشعب يريد إسقاط النظام». كما أطلقوا شعارات منددة بوزارة الداخلية وأداء الحكومة ووصفوها بـ«حكومة الفشل» وطالبوا برحيلها.

تعززت مظاهرات العاصمة بمشاركة صحافيين وأطباء ورؤساء أحزاب وقادة نقابيين (إ.ب.أ)

يأتي الاحتجاج في خضم أزمة اقتصادية متفاقمة، وتدهور حاد في الخدمات العامة، من بينها الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء، ونقص الأدوية وبعض السلع الأساسية. كما تأتي هذه المسيرة مع تزايد احتجاجات العاطلين المطالبين بفرص عمل، والإسراع بتطبيق قانون صدر قبل عام يجيز توظيف من طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات. في وقت تطالب فيه المعارضة بالإفراج عن العشرات من السياسيين المعارضين لحكم الرئيس سعيد، الذين أودعوا السجون منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية الرئيس سعيد بشن حملة قمع متصاعدة ضد منظمات المجتمع المدني، والزج بصحافيين وقادة من المعارضة خلف القضبان، متهمةً إياه بتحويل البلاد إلى سجن مفتوح. لكن الرئيس يرفض اتهامات الاستبداد والقمع، ويقول إنه ليس ديكتاتوراً، وإنه ماضٍ في تطهير البلاد ممن يصفهم بالخونة والفاسدين والمتآمرين. كما يتهم معارضيه بافتعال الأزمات الاقتصادية بهدف تأجيج الأوضاع الاجتماعية، وإشعال البلاد من الداخل.

جانب من مشاركة نقابة الأطباء والصيادلة في الاحتجاجات (رويترز)

وفي 2021، أحكم ​الرئيس سعيد قبضته على أغلب ​السلطات، وحل لاحقاً البرلمان المنتخب، وبدأ الحكم بمراسيم وحل مجلس القضاء، وعزل عشرات القضاة في خطوات وصفها منتقدوه بأنها انقلاب.


«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

«مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)
«مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)
TT

«مجازر 17 أكتوبر 1961»... ذكرى تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس

«مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)
«مجازر 17 أكتوبر 1961» تعيد فتح الجراح العالقة بين الجزائر وباريس (الرئاسة الجزائرية)

بالتزامن مع حلول الذكرى الـ65 لـ«مجازر 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1961» في باريس، أعلنت الجزائر التحضير لمشروع قانون يخص «الذاكرة الوطنية»، فيما طالب نحو 30 رئيس بلدية في فرنسا بالاعتراف بتلك الأحداث الدموية «جريمة دولة». وهاتان الخطوتان تعكسان تعثر ملف الذاكرة الاستعمارية، وبقاء ملف «المصالحة» لعام 2022 رهينة الخلافات التاريخية والأزمة الدبلوماسية المتواصلة بين البلدين.

تصميم تذكاري يخص مجازر 17 أكتوبر 1961 (وزارة الدفاع)

وجرى اليوم، السبت، تنظيم «وقفة دقيقة صمت»، حسبما أعلنت عنه وزارة المجاهدين الجزائرية في كل الأجهزة والهيئات الرسمية داخل البلاد، وبالممثليات الدبلوماسية الجزائرية بالخارج، ترحماً على أرواح المهاجرين الجزائريين، الذين قتلهم البوليس الفرنسي مطلع ستينات القرن الماضي، في وقت كانت فيه ثورة التحرير (1954 - 1962) على وشك حسم صراع طويل مع الاستعمار، دام 132 سنة.

وفي فرنسا، نشر قصر «الإليزيه»، اليوم السبت، بموقعه الإلكتروني بخصوص هذه الذكرى: «بعد 65 عاماً على أحداث 17 أكتوبر 1961، تتذكر فرنسا الجزائريين ضحايا القمع الدموي، الذي نُظّم تحت سلطة محافظ الشرطة موريس بابون... هذه الذاكرة الجريحة هي جزء من تاريخنا المشترك، والجمهورية تنظر إليها بوعي ووضوح».

في السياق ذاته، طالب نحو 30 رئيس بلدية في فرنسا بالاعتراف بـ«مجازر 17 أكتوبر 1961»، التي استهدفت مئات المتظاهرين، غالبيتهم عمال مصانع، باعتبارها «جريمة دولة». ودعا هؤلاء المنتخبون، في بيان مشترك، نشرته صحف فرنسية أمس الجمعة، على وجه الخصوص، إلى إدراج 17 أكتوبر ضمن الرزنامة الرسمية للأيام الوطنية والمراسم الرسمية.

* مطالب بالإنصاف والحقيقة

تضمن نص مشترك وقعه رؤساء البلديات، نشرته «إذاعة فرنسا الدولية» بموقعها الإلكتروني، مطالبةً بالاعتراف الكامل والصريح بمجازر 17 أكتوبر 1961، باعتبارها جريمة دولة، بالنظر إلى مسؤولية السلطات العمومية عن تنظيم حملة القمع وإدارتها. وينتمي أغلبية أصحاب المبادرة للحزب الاشتراكي الفرنسي، والحزب الشيوعي وحزب الخضر.

صورة أرشيفية لمعتقلين في مظاهرات 17 أكتوبر 1961 بباريس (صحيفة ليبراسيون)

وقبل 65 عاماً، تحديداً في ليلة 17 أكتوبر 1961، خرج آلاف الجزائريين والجزائريات في مظاهرات سلمية بباريس وضواحيها، استجابة لنداء «جبهة التحرير الوطني»، احتجاجاً على حظر التجول التمييزي المفروض عليهم، ليتعرضوا لقمع بالغ العنف على يد الشرطة الفرنسية، تحت سلطة محافظ شرطة باريس آنذاك، موريس بابون، وفق ما جاء في البيان. وحسب تقديرات مؤرخين، من بينهم جان لوك إينودي، فقد قتل نحو 300 جزائري، فيما أُلقي بالعديد من الضحايا في نهر السين.

كما طالب رؤساء البلديات بإدراج هذه الأحداث الدامية ضمن الرزنامة الرسمية للأيام الوطنية والمراسم الرسمية، «حتى تحيي الجمهورية الفرنسية سنوياً ذكرى ضحايا هذا القمع وتكرّمهم». كما دعوا إلى مواصلة فتح الأرشيف المتعلق بهذه الأحداث، وتسهيل الاطلاع عليه، إلى جانب الأرشيف المرتبط بحرب الجزائر عموماً، «حتى يتمكن الباحثون والعائلات والمواطنون من مواصلة توثيق الحقائق، ونقلها إلى الأجيال القادمة».

وشدّد الموقّعون على ضرورة إطلاق «فضاءات للذاكرة» ودعمها، وإطلاق «مبادرات تهدف إلى نقل هذه الذاكرة التاريخية، لا سيما إلى الأجيال الشابة، حتى يُدرّس تاريخ 17 أكتوبر 1961 بصورة كاملة، ويصبح معروفاً لدى الجميع». كما دعوا إلى الاعتراف بالضحايا والناجين وعائلاتهم، وتقديم الدعم اللازم لهم، بعد أن ظلت شهاداتهم وذاكرتهم مهمّشة ومتجاهلة طوال سنوات طويلة.

وجاء في البيان أن الاعتراف بهذه المجازر «لا يعني إحياء جراح الماضي، بل يعني مواجهة تاريخنا بشجاعة، وإنصاف الذين كانوا ضحايا هذا القمع»، مضيفاً أن ذلك «يمثل أيضاً اعترافاً بشهادات العائلات، وبجهود كل الذين يناضلون منذ عقود من أجل كشف الحقيقة».

مظاهرة في باريس نظمت في 2025 بمناسبة ذكرى مجازر 17 أكتوبر 1961 (ناشطون جزائريون في فرنسا)

* مسار مصالحة متعثر

كان الرئيس الفرنسي الأسبق، فرانسوا هولاند، قد اعترف في سنة 2012 خلال زيارته إلى الجزائر نهاية العام نفسه بحقيقة القمع الدموي، الذي شهدته أحداث 17 أكتوبر 1961. وفي عام 2021، أقر الرئيس إيمانويل ماكرون، بمناسبة الذكرى الستين لهذه المجازر، بهذه الوقائع، وصرح بأن الجرائم التي ارتُكبت في تلك الليلة تحت سلطة موريس بابون «لا يمكن للجمهورية أن تبررها»، دون أن يصدر حتى الآن اعتراف رسمي بها باعتبارها «جريمة دولة».

واعتبر رؤساء البلديات الموقّعون على النداء أن هذه الاعترافات «شكلت محطات مهمة، لكنها غير كافية»، مؤكدين أنها «لا ينبغي أن تكون الكلمة الأخيرة في هذا الملف». ودعوا الدولة الفرنسية إلى «مواصلة المسار الذي بدأته حتى نهايته، وتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه هذه الأحداث التاريخية».

وتم تناول هذه الأحداث في تقرير رسمي، تسلمه الرئيس ماكرون في 20 يناير (كانون الثاني) 2021، من إعداد المؤرخ الشهير بنجامين ستورا، تطرق إلى ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر. وجرت هذه الخطوة بطلب من ماكرون. وتضمنت الوثيقة مقترحات لتعزيز الاعتراف بالذاكرة التاريخية، وتهدئة الخلافات بين البلدين، كما تطرقت إلى مجازر 17 أكتوبر في إطار معالجة إرث الاستعمار الفرنسي.

جانب من احتفالات العاصمة بالذكرى الـ65 لمجازر 17 أكتوبر 1961 (محافظة الجزائر العاصمة)

وفي أغسطس (آب) 2022، شكّلت زيارة ماكرون إلى الجزائر محطة بارزة في مسار المصالحة بين الذاكرتين الجزائرية والفرنسية، حيث اتفق مع الرئيس عبد المجيد تبون على إنشاء لجنة مشتركة من المؤرخين الجزائريين والفرنسيين لدراسة تاريخ الاستعمار، وحرب التحرير الوطني، والعمل على معالجة القضايا التاريخية العالقة بين البلدين.

متظاهرون جزائريون اعتقلوا في بوتو غرب باريس خلال مظاهرة 17 أكتوبر 1961 (الأرشيف الجزائري)

غير أن عمل هذه اللجنة توقف بشكل نهائي، بعد أن عقدت عدة اجتماعات، بسبب التوترات الحادة التي شهدتها العلاقات الثنائية، إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء في نهاية يوليو (تموز) 2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)
قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)
TT

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)
قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

قالت النيابة العامة في موريتانيا إن قانون البلاد يجيز تأخير اتصال المشتبه فيهم بمحاميهم، بخصوص موقوفي جرائم أمن الدولة والإرهاب طوال فترة الحراسة النظرية، وذلك بعد أسابيع من توقيفات طالت أقارب مدونين يقيمون في الخارج، اتهموا بالابتزاز المالي ونشر أخبار كاذبة، وهو ما فجر جدلاً حقوقياً حاداً، وأثار تساؤلات حول مدى قانونية هذا الإجراء.

جاء ذلك في أول بيان رسمي يصدر عن النيابة العامة في ملف «مدوني الخارج»، مساء (الجمعة)، وذلك تعليقاً على ما قالت إنه «تداول عبر وسائل التواصل» بشأن إجراءات البحث الابتدائي في القضية «المحالة إلى مديرية أمن الدولة»، وآجال الحراسة النظرية، وحق الموقوفين في الاتصال بمحاميهم.

وأكدت النيابة أن الإجراءات تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، استناداً إلى المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية، التي «توجب صون كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، وتحظر تعريضهم لأي إساءة أو تعذيب». وقالت إنها تشرف على أعمال الشرطة القضائية «منذ توقيف المشتبه فيهم وحتى إحالتهم إليها».

يؤكد المدونون أن حملة اعتقال أقاربهم جاءت بسبب معارضتهم للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وأوضحت أن المادة نفسها تجيز تأخير الاتصال بالمحامي «متى اقتضته ضرورة البحث»، بناءً على طلب معلل من ضابط الشرطة القضائية. وأضافت أن فقرتها الأخيرة تستثني مشتبهي جرائم أمن الدولة والإرهاب من هذا الحق طوال الحراسة النظرية، «دون إخلال بسائر الضمانات المكفولة لهم».

ووعدت النيابة العامة بمواصلة مراقبة آجال الحراسة «بحسب طبيعة الجرائم»، واتخاذ الإجراءات القضائية المقررة عند انقضائها. ولم يحدد البيان عدد الموقوفين، ولا التهم الموجهة إليهم ولا مدة توقيفهم، ولم يوضح هل تندرج التهم ضمن جرائم أمن الدولة، رغم استناده إلى استثنائها.

ويرفض المدونون التهم، ويقول أحدهم، ويدعى محمد ولد اكماش المقيم في الولايات المتحدة، الذي جرى توقيف ثلاث أشخاص من عائلته، إن الحملة بسبب معارضته للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وقال تعليقاً على بيان النيابة: «بعد 20 يوماً من اختطاف أفراد أسرتي، وتعذيبهم بتهمة ابتزاز باطل لا دليل عليه، تخرج النيابة العامة ببيان تحول فيه التهمة من ابتزاز إلى إرهاب ومساس بأمن الدولة، وهذا يؤكد أن القضية برمتها مجرد استهداف سياسي لشخصي، ومحاولة ابتزازي والضغط عليَّ بتوقيف أفراد أسرتي بغرض ثنيي عن كشف الفساد ونصرة المظلومين»، على حد تعبيره.

ورد المحامي مولاي ولد الحافظ على بيان النيابة بأن «النص العام لا يعطّل حكماً خاصاً يحمي حق الدفاع»، مستشهداً بالمادة 32 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، التي قال إنها تمنح المحامي حق مؤازرة الموقوف لدى الشرطة القضائية، والاتصال به فور توقيفه.

وكان «المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان» قد أعرب عن قلقه من تقارير عن حرمان موقوفين من الاتصال بمحاميهم وأسرهم، وغموض يلف أماكن احتجازهم، وطالب بالإفراج عمن لا دليل ضده. ومن جهتها قالت «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، التي زارت الموقوفين، إنهم في «أماكن ملائمة»، ولم تلحظ مؤشرات على وجود إساءة.

وبدأت الشرطة منذ 28 سبتمبر (أيلول) توقيف أقارب وأصدقاء مدونين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، قبل أن تتسع الدائرة لتطال مالك مكتب صرافة وصحافيين ووسطاء عقارات. فيما قالت الحكومة في 30 سبتمبر الماضي إنها أوقفت ستة أشخاص ضمن حملة لتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، تنتج أخباراً كاذبة وتشهيراً، وتهديدات مقابل المال.

وبعد أسبوع، عاد المتحدث باسم الحكومة ليعلن في 7 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن عدد الموقوفين في الملف بلغ 17 شخصاً، وشدد على أن التوقيف «لا يعني الإدانة».

وقالت مصادر مقربة من السلطة إن أكثر من 70 شخصاً شملهم التحقيق، وإن أكثر من 1.5 مليار أوقية قديمة (نحو 3.7 مليون دولار) قيد التتبع، موضحة أن عشرات الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية جُمّدت.

وقال المتحدث باسم الحكومة الجديدة، محمد ماء العينين ولد أييه، الأربعاء الماضي، إن التحقيق «متواصل» ويجري «باحترام الموقوفين وحرياتهم»، وذلك في سياق الرد على سؤال خلال مؤتمر صحافي حول حرمان الموقوفين من الاتصال بمحامين.