«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

رئيس أركان «الوحدة» لتأمين الزاوية من «الانفلات الأمني»

جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
TT

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية». لكنه لم يحدد نقاط الاتفاق التي خلص إليها الاجتماع، ولا موعد انتهاء اللجنة من عملها، في حين التزم مجلس الدولة الصمت.
بدورها، قالت بعثة الأمم المتحدة، أمس، إن اجتماعاً لعضوات مجلسي «النواب» و«الدولة» عقد الأحد الماضي برعايتها في العاصمة طرابلس، اتفق على «العمل معاً للدعوة إلى تمثيل أكبر للمرأة في البرلمان المستقبلي للبلاد». واعتبرت جورجيت غانيون، نائبة ممثل الأمين العام ومنسقة الشؤون الإنسانية التي ترأست الاجتماع، أن «لدى القيادات النسائية فرصة وواجباً لضمان معالجة هذه التحديات، وتمهيد الطريق لزيادة تمثيل المرأة في الانتخابات الليبية».
وبحسب بيان للبعثة الأممية، فقد اتفقت المشاركات على «الدعوة إلى تخصيص أغلبية المقاعد من خلال نظام التمثيل النسبي، مع تقديم مرشحات في القوائم مع مرشحين متناوبين من النساء والرجال»، كما تمت مناقشة النسبة المئوية للتمثيل التي ينبغي تحديدها لانتخابات مجلس الشيوخ.
إلى ذلك، أعلن محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تكليفه بـ«وضع خطة لتأمين مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، ومعالجة الانفلات الأمني الذي شهدته أخيراً».
وقدم الحداد خلال اجتماع عُقد مساء أول من أمس في طرابلس، بحضور محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، والدبيبة الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات العامة، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية من الزاوية، وممثلين عن الحراك المدني والأعيان بالمدينة، «إحاطة عن زيارته للمدينة ولقاءاته، وملامح الحل الأمني المتخذ»، كما تم الاستماع لممثلي الحراك المدني، ومطالبهم بـ«ضرورة التعامل مع مسببات التدهور الأمني وعلاجها والتصدي لها بشكل كامل وفوراً». وقال المجلس الرئاسي إنه «كلف الحداد بوضع خطة عاجلة لمحاربة الجريمة والانفلات الأمني، وتحسين الوضع المعيشي والأمني فيها بدعم كامل من الدبيبة، وتشكيل فريق أمني من القيادات العسكرية من أبناء المدينة لتنفيذ خطة عاجلة لتحسين الأمن». كما أكد المجلس دعمه الكامل لكل ما يحقق الاستجابة الفورية، و«البدء الفوري في العمل على تنفيذ مطالب المحتجين، وتحسين أمن المدينة وكل ربوع ليبيا».
وكان الحداد قد أشاد في اجتماعه مع وفد من وزارة الدفاع الأميركية، يمثله مارك امبلوم، ملحق الدفاع الأميركي لدى ليبيا، بـ«عمق العلاقات بين البلدين، والدور الذي تقوم به قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)»، مشيراً إلى أن اللقاء «تناول العلاقات العسكرية بين البلدين وإمكانية تطويرها».
في السياق ذاته، تابع الدبيبة، مساء أول من أمس، الإجراءات الفنية لتنفيذ مشروع 500 مدرسة جديدة، وتنفيذ محطة الصرف الصحي «الهضبة» خلال اجتماع بطرابلس. كما اعتمد الاستراتيجية الوطنية لقطاع الاتصالات والمعلوماتية. وأكد الدبيبة «أهمية اعتماد هذه الاستراتيجية الوطنية لتكون منهج عمل لهذا القطاع العام، ولتعطي الفرص للقطاعين العام والخاص للمشاركة الفاعلة، وتنظيم عمل القطاع خلال السنوات المقبلة، ومنح دفعة لكل البرامج الحكومية والخاصة، التي تساعد في انتشار التقنية والإنترنت، وتسهم في رفع جودة العمل».
من جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء الليبية عن شهود عيان «إغلاق الحدود البرية بين ليبيا والسودان من الجانبين». واعتبرت الوكالة أن «وجود مجموعات مسلحة في الشريط الحدودي، مع نشاط لدوريات أمنية سودانية وتشادية، ينذر بمخاطر أي محاولة للعبور أو التسلل هذه الفترة إلى ليبيا». كما نقلت الوكالة الليبية عن بعض الرعايا السودانيين بالواحات، «عدم تلقيهم أي اتصال أو معلومات عن دخول لاجئين إلى الأراضي الليبية، أو تسجيل أي طلب مساعدات لوصول مهاجرين فارين من الاشتباكات في السودان»، مشيرة إلى «تأكيد المؤسسات الخيرية بمدينة جالو استعدادها وجاهزيتها لتوفير المعونات والإغاثة، في حال وصول أي لاجئين فارين من المعارك الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

رغم تأكيدات عدد من المراقبين بمحدودية أعداد السودانيين الذين سيحاولون اللجوء للأراضي الليبية في محاولة للنجاة من الصراع الراهن ببلادهم، مقارنة بحصة دول أخرى، تصاعدت أصوات عدة بالساحة الليبية تدعو للتعامل بـ«حذر بالغ» مع ما قد يفرضه هذا الملف من تداعيات على بلادهم، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال لاجئين جدداً. وفي حين أرجع البعض تلك التحذيرات لما تعانيه ليبيا بالأساس من أزمات سياسية وانعكاس الانقسام الحكومي الراهن سلباً على الأوضاع المعيشية بالبلاد، تخوف آخرون أيضاً من إمكانية اختراق عناصر من «الإرهابيين، أو المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من دول الجوار الأفريقي حدود ليبيا الجنوبية؛ مما

جاكلين زاهر (القاهرة)

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.


«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متمسكاً بحق بلاده في «الدفاع عن أمنها المائي في ظل الإجراءات الأحادية».

وتأتي كلمة مدبولي بالمنبر الأممي، بعد تصريحات حادة من وزيري الري هاني سويلم والخارجية بدر عبد العاطي، ويراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضمن تصعيد مصري يحمل مطالب واضحة بشأن أزمة السد، متوقعين «عدم إحياء المفاوضات بين البلدين في ظل الأزمات الداخلية الإثيوبية والعناد الإثيوبي».

وأكد الخبراء أن «القاهرة ستواصل شرح رؤيتها التي تكسبها مساحات أفريقية ودولية تدعم مواقفها ولو وصلت لحد الدفاع عن حقها في حماية الأمن المائي».

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، وتقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وقال مدبولي، في كلمة، مساء الجمعة، أمام المنبر الأممي، إن الأمن المائي لبلاده «قضية وجودية لا تحتمل المساومة»، مؤكداً «أن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالاً للتعاون لا للصراع، وأن الإرادة السياسية وحسن النوايا ضروريان للتكامل بين الأمن المائي والتنمية».

وشدد على عدم معارضة مصر لمساعي التنمية لدى الدول الأخرى، لكنها تدافع عن مبدأ «عادل» يقوم على عدم بناء بعض الأطراف تنميتها على إلحاق الضرر بالآخرين، داعياً إلى التعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقيات ملزمة وفق القانون الدولي تحقق مصالح الجميع، بدلاً من السياسات الأحادية الطرف، وفرض الأمر الواقع.

وأكد مدبولي على «احتفاظ مصر بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها».

وخلال مؤتمر صحافي أمام 80 مراسلاً أجنبياً، قبل نحو أسبوع لوزير الري المصري، أكد أن السد الإثيوبي «غير شرعي»، لافتاً إلى أن «كل الخيارات المشروعة تظل متاحه أمام الدولة المصرية»، مشدداً على أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل، ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتي المصب».

مصطفى مدبولي أكد أن الأمن المائي لمصر «قضية وجودية لا تحتمل المساومة» (مجلس الوزراء المصري)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوّح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني يرى أن الموقف المصري بشأن ملف الأمن المائي و«سد النهضة» «شهد تحولاً حازماً خلال الفترة الأخيرة عبر تبنّي لهجة دبلوماسية وإعلامية صريحة كاشفة للسياسات الإثيوبية الأحادية».

وأكد أن كلمة مصر أمام الجمعية العام للأمم المتحدة «كانت حاسمة وصارمة في تأكيد ذلك والتمسك بحقها المشروع والمكفول دولياً للدفاع عن أمنها المائي بكل الطرق والوسائل المتاحة، سواء عبر الأدوات الدبلوماسية والقانونية، أو أدوات القوة الشاملة الأخرى بمفهومها الواسع في العلاقات الدولية».

وتشير الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني، إلى أن كلمة رئيس مجلس الوزراء «حملت رسائل حاسمة تؤكد على الموقف المصري الثابت والرافض لسياسة فرض الأمر الواقع الإثيوبية بشأن (سد النهضة)»، مشددة على أن حق مصر في الدفاع عن أمنها المائي «هو حق وجودي لا يقبل المساومة».

ولفتت إلى أن تصاعد اللهجة المصرية في المحافل الدولية «يعكس موقفاً حازماً ومبدئياً يفند الخطاب العدواني الإثيوبي المحاول للسيطرة على مياه النيل الأزرق»، ويؤكد أن «المخاوف المصرية والسودانية هي مواقف حقيقية وليست ادعاءات».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وعلى مدار نحو شهرين، وجهت مصر رسائلها لإثيوبيا، مقابل تصعيد من جانب أديس أبابا في منابرها الإعلامية ضد القاهرة، ووسط هذا التراشق أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين.

ويعتقد قرني أن «استمرار الوضع الراهن، هو السيناريو الأرجح مرحلياً مع استمرار تجديد مصر موقفها الثابت بعدم معارضة التنمية في إثيوبيا، شريطة الالتزام التام بقواعد القانون الدولي، والمواثيق التاريخية، والأطر التفاوضية المعتمدة».

ويرجع «عدم إمكانية إحياء المفاوضات بين مصر وإثيوبيا في ظل ما وصفه بتمسك أديس أبابا بالنهج الأحادي والخطاب العدائي، وكذلك مع تجدد الصراعات المسلحة في أقاليم أمهرة، وتيغراي، والعفر؛ ما يجعل ترتيب البيت الداخلي أولوية لدى صانع القرار الإثيوبي، وانشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط وغزة والحرب الروسية الأوكراني».

وتشير الحسيني إلى أن «مصر ستتبع في ظل عدم التجاوب الإثيوبي منهجاً سلمياً وقانونياً عبر التوجه للمؤسسات الدولية كمجلس الأمن، وتعزيز التعاون المباشر مع دول حوض النيل؛ ما يسهم على المدى الطويل في كسب تفهم المجتمع الدولي لمطالبها المشروعة أو اتخاذ ما يناسب للدفاع عن حقها في حماية الأمن المائي».


مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)

رفض مصدر مصري مطلع، السبت، محاولة زج قيادة الجيش الإثيوبي لمصر في الأزمة الجديدة التي تثار حالياً في تيغراي شمالي البلاد، بعد عودة المعارك قبل نحو أسبوع بين الجبهة المعارضة والحكومة الفيدرالية، غداة 4 سنوات من اتفاق سلام أنهى عامين من الحرب.

وتحدث رئيس الأركان العامة لـ«قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية برهانو جولا، عن أن «قوى أجنبية تدعم التحالف المسلح الحديث لمحاولة زعزعة استقرار إثيوبيا وإضعافها»، مؤكداً أنه «لا تستطيع جبهة تيغراي والتحالف تحقيق أي شيء بمفردها، ما لم يتم دفعهما ودعمهما وإمدادهما من جانب السودان ومصر وقوى أخرى».

كما أكد في تصريحات نقلها إعلام إثيوبي، مساء الجمعة، أن إريتريا، تعمل كوسيط بين القوى الخارجية والجماعات المسلحة داخل إثيوبيا، مشيراً إلى أن جبهة تيغراي وإريتريا لا تستطيعان مواجهة الحكومة الفيدرالية بشكل مستقل.

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك قبل أيام، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

من جهته، قال المصدر المصري المطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تلمِّح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات». ودعا السلطات الإثيوبية إلى «معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج».

وأشار المصدر إلى أن أزمة تيغراي «موضوع قديم ومكرر منذ سنوات، ولا يوجد أي داعٍ لإقحام اسم مصر فيه أو ربطها به»، مؤكدا أن مصر «تتتبع سياسة ثابتة وصارمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول» الأخرى.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ما يؤكده المصدر المطلع، في إطار المعلومات، يؤكده الخبير الاستراتيجي والعسكري سمير راغب، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤول العسكري والتي زجّت باسم مصر في ملف الصراع المسلح الداخلي مع جبهة تحرير تيغراي، لا تعدو كونها جملة شرطية حمَّالة أوجه وافتراضات مجردة تهدف إلى ترحيل أزمات أديس أبابا الداخلية إلى أطراف خارجية.

وأوضح راغب أن حديث الجانب الإثيوبي عن اشتراط تلقي المعارضة المسلحة دعماً خارجياً لتحقيق مكاسب ميدانية، بُني على افتراضات جغرافية مجردة نظراً إلى كون الحدود الشمالية المفتوحة لإقليم تيغراي تقع باتجاه السودان وإريتريا.

وبالنسبة إلى مصر، شدد راغب على أنه «لو كانت مصر تسعى للتدخل في إثيوبيا للضغط في ملفات أخرى لكانت تدخلت في أثناء مواجهات عام 2020 حينما كان الصراع في أوجّه وقبل اكتمال مراحل بناء سد النهضة».

ولفت إلى أن الصراع المسلح القائم «هو احتراب أهلي وصراع سلطة وثروة قديم ناتج عن سوء إدارة الحكم ومحاولات تقويض النظام الفيدرالي وتحويل الدولة إلى نظام مركزي يُلغي حق تقرير المصير للأقاليم، وهو ما رفضته الأقاليم الإثيوبية وخاضت من أجله مواجهات ضد حكومة أديس أبابا دون أي تحريض أو طرف خارجي».

جانب من الأسلحة التي سلمتها في وقت سابق تيغراي لقوات الدفاع الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ودعا الخبير العسكري إلى فصل أزمة إقليم تيغراي عن ملف «سد النهضة»، موضحاً أن «الإقليم والجبهة المعارضة فيه يبعدان كل البعد جغرافياً وسياسياً عن موقع سد النهضة الإثيوبي، ولا يوجد أي رابط ميداني أو استراتيجي بين العمليات العسكرية في الإقليم وبين ملف السد».

وخلص إلى التأكيد أن «محاولات أديس أبابا إقحام القاهرة في أزماتها الهيكلية تأتي للتغطية على عدم الالتزام» باستحقاقات اتفاق بريتوريا للسلام الموقَّع عام 2022، مشدداً على أن القاهرة «تقف على مسافة واحدة من استقرار دول الجوار كافة ولا تدعم أي فصائل أو تحركات مسلحة ضد أي دولة أفريقية».

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.