هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

وسط تباين سياسي بشأن تداعيات الحرب على البلاد

عملية ترحيل سابقة لمهاجرين سودانيين وتشاديين من ليبيا (جهاز الهجرة غير المشروعة)
عملية ترحيل سابقة لمهاجرين سودانيين وتشاديين من ليبيا (جهاز الهجرة غير المشروعة)
TT

هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

عملية ترحيل سابقة لمهاجرين سودانيين وتشاديين من ليبيا (جهاز الهجرة غير المشروعة)
عملية ترحيل سابقة لمهاجرين سودانيين وتشاديين من ليبيا (جهاز الهجرة غير المشروعة)

رغم تأكيدات عدد من المراقبين بمحدودية أعداد السودانيين الذين سيحاولون اللجوء للأراضي الليبية في محاولة للنجاة من الصراع الراهن ببلادهم، مقارنة بحصة دول أخرى، تصاعدت أصوات عدة بالساحة الليبية تدعو للتعامل بـ«حذر بالغ» مع ما قد يفرضه هذا الملف من تداعيات على بلادهم، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال لاجئين جدداً.
وفي حين أرجع البعض تلك التحذيرات لما تعانيه ليبيا بالأساس من أزمات سياسية وانعكاس الانقسام الحكومي الراهن سلباً على الأوضاع المعيشية بالبلاد، تخوف آخرون أيضاً من إمكانية اختراق عناصر من «الإرهابيين، أو المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من دول الجوار الأفريقي حدود ليبيا الجنوبية؛ مما يضع البلاد أمام تحديات».
المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، ورغم توافقه مع ما يُطرح حول أن صعوبة تضاريس الحدود السودانية - الليبية كونها صحراء، سيدفع قطاع كبير من السودانيين لاستبعاد بلاده من أن تكون وجهتهم في رحلة اللجوء والفرار من الحرب، أكد على أن «المجتمع الليبي يعيش بالفعل مناخاً متوتراً سياسياً وأمنياً بدرجة قد تجعله غير مستعد لاستقبال أي لاجئين من أي دولة حتى لو كان عددهم محدودا».
وقال الكبير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا كدولة نفطية «قادرة اقتصادياً على استيعاب عدد كبير من اللاجئين، وهي بالفعل تستضيف عدداً غير هين منهم، بالإضافة إلى العمالة الوافدة، فضلاً عن المرتزقة الذين تسللوا عبر الحدود»، مستدركاً «لكن لا ننسى أن الوضع السياسي في ليبيا لم يشهد بعد انفراجة حقيقية تؤدي إلى استقرار الأوضاع الأمنية على نحو دائم».
ونوّه الكبير إلى الأحداث التي شهدتها مدينة الزاوية (غرب ليبيا) على خلفية تورط عناصر من المرتزقة الأفارقة منخرطين بالتشكيلات المسلحة في تعذيب عدد من شباب المدينة؛ ما تسبب في احتجاجات واسعة من قبل الأهالي هناك، متوقعاً «أن تؤثر هذه الأحداث على التواجد الأجنبي بالبلاد».
ولم يبتعد رئيس «منظمة بلادي لحقوق الإنسان» الليبي، طارق لملوم، عن الطرح السابق، وقال إن الصراع المسلح والسياسي الذي شهدته البلاد خلال سنوات العقد الماضي «ترك جروحاً غائرة لدى الليبيين لم تندمل بعد، وفي مقدمتها قضية النازحين الليبيين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم حتى الآن».
ورأى لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الطبيعي أن ينصبّ اهتمام المجتمع الليبي على المطالبة بحل مشاكل المهجّرين والنازحين من أبنائه قبل الحديث عن استقبال لاجئين من أي دولة أخرى».
ولفت إلى «وجود أصوات تعالت خلال الأيام الماضية تحذر من دخول اللاجئين السودانيين إلى ليبيا؛ مستثمرين في ذلك ما أعلن مؤخراً من مشاريع ومخططات دول غربية لتوطين المهاجرين غير النظاميين بجنوب البلاد، وكيف سيؤدي هذا مع استمرار تسلل عناصر غير ليبية للحدود الجنوبية إلى تغيير ديمغرافي واسع بالمناطق المتاخمة لها».
ولم يتردد لملوم، في التعبير عن مخاوفه من احتمالية سقوط عدد من هؤلاء اللاجئين السودانيين كضحايا لعصابات تهريب البشر التي تنشط مع الأسف ببعض المدن الليبية، وبخاصة العائلات الهشة التي تفتقد وجود عائل لها، موضحاً «الكُفرة التي سوف تكون أول محطة لهؤلاء اللاجئين مدينة متواضعة من حيث الإمكانات الخدمية والصحية، وبلا شك سيسرعون بمغادرتها والتوجه في رحلة طويلة عبر مدن عدة للوصول إلى طرابلس، بخاصة أنها تضم المقر الرئيسي لمفوضية شؤون اللاجئين، أملاً في حصول البعض على أي مساعدات».
وتغيب الأرقام الرسمية فيما يتعلق بعدد الجالية السودانية المتواجد في ليبيا منذ سنوات، ويقول لملوم «لا نملك بشكل موثق أي إحصاء عن عددهم، باستثناء من سجلوا بمفوضية اللاجئين، وهؤلاء لا يزيدون على 15 ألف لاجئ».
وحذرت الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتورة أميرة عبد الحليم، من أن إطالة أمد الصراع في السودان، سيدفع المزيد من السودانيين للتفكير نحو اللجوء إلى دول الجوار.
ورأت الباحثة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع الفوضى الراهنة وانعدام وسائل النقل الآمنة سترتفع تكاليف أي محاولة للخروج من السودان، وسيضطر الفقراء إلى البقاء بأماكنهم أو النزوح إلى مناطق خارج العاصمة الخرطوم، وتكون وجهة الطبقة المتوسطة هي دول الجوار الأفريقي التي تنخفض تكاليف الإقامة بها نسبياً، من بينها ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى، على الرغم من أن بعضها يشهد توترات أمنية، في حين ستظل مصر الوجهة الرئيسية للأسر ميسورة الحال».
بالمقابل، ورغم إقراره بوجود تخوفات شتى لدى قطاع كبير من الليبيين بشأن اللجوء السوداني، وفي مقدمتها محاولة توطين المهاجرين غير النظاميين داخل البلاد، دعا عضو مجلس النواب الليبي، عبد السلام نصية، إلى «تغليب الاعتبارات الإنسانية».
وطالب نصية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» سلطات بلاده «باتخاذ الإجراءات الممكنة كافة لتسهيل استقبال هؤلاء اللاجئين وتقاسم العيش معهم إلى حين رجوعهم لبلادهم».
وقال نصية «علينا استقبالهم، وهذا واجبنا الديني والإنساني والوطني»، مذكراً في السياق بأن «دول الجوار الليبي وبخاصة العربية استقبلت بالمثل موجات من الليبيين الذين لجأوا إليها خلال فترات الصراع المسلح التي شهدته البلاد خلال العقد الماضي».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية»، مجدداً، في كلمته الاثنين بمناسبة «يوم الشهيد والمحارب القديم»، إدانة القاهرة للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، أكدت مصر «إدانتها ورفضها القاطع لهذه الاعتداءات». كما أدان وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ الأحد هذه الاعتداءات، داعين طهران إلى وقفها فوراً.

وأكد السيسي، في كلمته، أهمية البحث عن «الحلول السلمية» لوقف الحرب، وقال: «لا تسويات دون حوار... ولا حلول دون تفاوض... ولا سلام دون تفاهم يضمن الأمن، ويصون المقدرات، ويحمي الشعوب من ويلات الحروب».

السيسي دعا في كلمته إلى وقف التصعيد بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

وسبق أن حذر الرئيس المصري خلال الأيام الماضية من تداعيات الحرب على المنطقة، وعلى الأوضاع الاقتصادية، وهي تحذيرات كررها الاثنين خلال مشاركته في «الندوة التثقيفية الـ43» للقوات المسلحة، واصفاً الظرف الراهن بأنه «دقيق ومصيري». وقال إن «الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة». لكنه أكد، في كلمته، أنه «رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وجسامة التحديات، فإن اقتصاد مصر في منطقة الأمان بشهادة المؤسسات الدولية المعنية»، معرباً عن أمله «ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وموضحاً أن «مصر تكبدت خسائر قاربت عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب حرب غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب».

السيسي يقول إن الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة (الرئاسة المصرية)

وإلى جانب «حرب إيران»، استعرض الرئيس المصري، في كلمته، التحديات التي تحيط ببلاده، محدداً «خطوطاً حمراء» لن تقبل القاهرة بتجاوزها.

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى القضية الفلسطينية باعتبارها «جوهر النزاع في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «موقف مصر فيها واضح لا لبس فيه»، ومفاده أنه «لا سلام بلا عدل... ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية»، مجدداً التأكيد على «رفض بلاده رفضاً قاطعاً أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه». وقال: «هذا خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً».

وأضاف: «الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شكّل محطة فارقة في تاريخ هذا الصراع»، مؤكداً «رفض بلاده القاطع أي محاولات للالتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله».

وشدد السيسي على «ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة».

القرن الأفريقي

وعلى صعيد القرن الأفريقي، حذر السيسي من «محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي»، واصفاً هذه المحاولات بأنها «مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها»، وقال إن «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

دلالات سياسية

وتعقيباً على كلام الرئيس المصري، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، إن «كلمة السيسي أوضحت محددات الموقف المصري، وتضمنت رسالة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، لا سيما ما يتعلق بالحرب الإقليمية الجارية، والتطورات المرتبطة بقطاع غزة».

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «إشارة السيسي إلى الظرف (الدقيق والمصيري) الذي تمر به المنطقة، تعكس إدراكاً مصرياً بأن الحرب الدائرة في الإقليم ليست مجرد صراع بعيد، بل لها تداعيات مباشرة على الأمن القومي العربي، وعلى الاستقرار الاقتصادي والأمني لدول المنطقة».

ويرى حجازي أن الرئيس المصري «جدّد التأكيد على مواقف القاهرة الحاسمة بشأن رفض التهجير باعتباره (خطاً أحمر)»، مشيراً إلى دلالات سياسية عدة وراء هذا الموقف، من بينها «رفض تغيير الواقع الديمغرافي في غزة، وحماية الأمن القومي المصري، وتوجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن أي حل للأزمة يجب أن يتم داخل الأراضي الفلسطينية، وليس على حساب دول الجوار».

وأكد حجازي أن كلمة السيسي «عكست مقاربة مصرية متوازنة تقوم على ثلاثة محاور: رفض توسيع نطاق الحرب الإقليمية، والدفاع عن الثوابت العربية في القضية الفلسطينية، وحماية الأمن القومي المصري من تداعيات الصراع، وخاصة سيناريوهات التهجير أو تفجير الأوضاع في محيط مصر الإقليمي».

التداعيات الاقتصادية

وخلال العامين الماضيين، أشارت مصر مراراً إلى تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالتوترات الإقليمية. وسجلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023 الذي شهد في نهايته اندلاع الحرب على غزة.

ونهاية العام الماضي قدر رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، خسائر القناة خلال عامَي 2024 و2025 بنحو 12 مليار دولار.


معارضون مصريون يسعون لظهور مُؤثر تحت قبة البرلمان

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
TT

معارضون مصريون يسعون لظهور مُؤثر تحت قبة البرلمان

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

يسعى معارضون مصريون إلى ظهور مؤثر تحت قبة البرلمان عبر تشكيل تكتل يضم عدداً من أحزاب المعارضة، ونواباً مستقلين بمجلس النواب.

ويجري عدد من أحزاب المعارضة مشاورات لتشكيل التكتل الذي يهدف إلى تنسيق المواقف داخل مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان). وعقد عدد من النواب لقاء تشاورياً بمقر حزب «العدل»، ضم إلى جانب نواب مستقلين، أحزاب «العدل» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«التجمع» و«الوفد» و«الإصلاح والتنمية»، ونوقشت خلاله آليات تشكيل «تكتل معارض» داخل مجلس النواب.

وقال رئيس الهيئة البرلمانية لـ«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» محمود سامي إن الاجتماع الذي عقد بمقر حزب «العدل» ناقش بشكل مبدئي إمكانية تنسيق المواقف بين نواب المعارضة تحت قبة مجلس النواب، مضيفاً في تصريحات صحافية، الاثنين، أن «إمكانية تشكيل تكتل للمعارضة داخل المجلس ستتضح بشكل أكبر عقب إجازة عيد الفطر، نظراً لضرورة الرجوع إلى الأحزاب للتشاور حول الأمر».

ورجح سامي أن يكون «التكتل برلمانياً داخل المجلس أكثر منه ائتلافاً سياسياً»، موضحاً أن «الباب سيظل مفتوحاً أمام انضمام نواب من أحزاب أخرى، أو مستقلين، حيث إن الهدف الأساسي للتكتل هو توسيع نطاق التنسيق بين النواب الذين يجلسون على يسار منصة البرلمان».

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المصري المنتخبين 568 نائباً، انتُخب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً إضافياً، عملاً بصلاحياته الدستورية، ليصل إجمالي أعضاء المجلس إلى 596 عضواً.

إحدى جلسات مجلس النواب المصري (مجلس النواب)

وتسيطر أحزاب الموالاة، وعلى رأسها «مستقبل وطن» و«حماة وطن» و«الجبهة الوطنية»، على غالبية مقاعد مجلس النواب، حيث يبلغ عدد مقاعدها مجتمعة 410 مقاعد، أي 72 في المائة من إجمالي مقاعد المجلس، مقابل 158 مقعداً لأحزاب المعارضة، والمستقلين، أي 28 في المائة.

وأكدت عضو مجلس النواب عن حزب «الإصلاح والتنمية» الدكتورة إيرين سعيد أن المشاورات حول تشكيل «تكتل معارض» التي جرت قبل نحو أسبوع بين عدد من أحزاب المعارضة ما زالت جارية، لكن لم يتم تحديد موعد لاجتماع جديد.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد تقارب وتوافق في الآراء بين نواب أحزاب المعارضة التي شاركت في الاجتماع التشاوري لبحث تشكيل تكتل يظهر قوى المعارضة بشكل مؤثر داخل المجلس، ويثري النقاشات في مواجهة الأغلبية البرلمانية».

وفي رأي سعيد: «سيعزز التقارب في الآراء بين نواب المعارضة فرص تفعيل التكتل»، مؤكدة أنه «حتى قبل مشاورات تشكيل تكتل نيابي، أدى التقارب في مواقف نواب المعارضة إلى حالة زخم كبير منذ بدء جلسات مجلس النواب الحالي، تجلت في سهولة لافتة لجمع توقيعات بشأن تعديلات تشريعية مقترحة، أو مشروعات قوانين جديدة، مثل مشروع قانون الإيجار القديم، ونسعى للتنسيق بيننا خلال الفترة المقبلة لتبني عدد من التشريعات، وكذلك فتح ملفات قوانين مثيرة للجدل، سبق أن تم إقرارها».

ويرى مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، وخبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، أن مساعي تشكيل «تكتل معارض» تعكس بداية نضج سياسي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تشكيل التكتل المعارض والتنسيق الحالي بين أحزاب المعارضة تطور لافت في المشهد النيابي المصري، ويعكس بداية نضج في نظرة أحزاب المعارضة للحياة البرلمانية، بعدما كانت تعاني من شتات، وتفتت».

وفي رأيه، فإن «التكتل الجديد سيثري الأداء البرلماني، ويبرز دور نواب المعارضة كقوة مؤثرة تحت قبة البرلمان، بخاصة أن لدى معظمهم خبرة برلمانية كبيرة في مجالس سابقة، وسيزداد تأثير التكتل المعارض إذا نجحت الأحزاب في ضم نواب مستقلين». لكنه أشار إلى أن «التنسيق بين نواب المعارضة سيظل مرهوناً بالقضايا السياسية، ومعظمها محل توافق كامل بينهم، لكن الملف الاقتصادي لن يحظى بنفس التوافق نظراً لتباين الآراء حوله».

وأكد قنديل أن «العديد من نواب المعارضة يتبنون تعديلات تشريعية لإقرار نظام القائمة النسبية في الانتخابات، وهي خطوة ستساهم في تعزيز العمل البرلماني، وتغيير صورة البرلمان لدى المواطن، كما يمكن أن تتغير تركيبة مجلس النواب تماماً في حال تطبيق القائمة النسبية، ولن تتمكن أحزاب الموالاة من تحقيق الأغلبية البرلمانية»، حسب رأيه.


السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، عن إدانة مصر للعدوان على أشقائها من الدول العربية، داعياً إلى إعطاء الفرصة لوقف حرب إيران، والبحث عن الحلول السلمية.

وخلال حضوره «ندوة تثقيفية» أقامتها القوات المسلحة المصرية بمناسبة الاحتفال بـ«يوم الشهيد والمحارب القديم»، في القاهرة، صرح السيسي بأن المنطقة «تشهد ظرفاً دقيقاً مصيرياً»، وأن الحرب الجارية الآن «سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واِقتصادية وأمنية جسيمة».

وأضاف: «لذا؛ فإن مصر وهي تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، تدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية فلا تسويات دون حوار، ولا حلول دون تفاوض، ولا سلام دون تفاهم، يضمن الأمن ويصون المقدرات، ويحمى الشعوب من ويلات الحروب».

وتحدث الرئيس المصري عن القضية الفلسطينية، قائلاً إنها تمثل جوهر النزاع في الشرق الأوسط، وإن موقف مصر فيها واضح لا لبس فيه، مضيفاً: «لا سلام بلا عدل، ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية. ونرفض رفضاً قاطعاً؛ أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، فهذا خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً».

وأشار السيسي إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمثل محطة فارقة في تاريخ الصراع، مؤكداً رفضه القاطع لأي محاولات للالتفاف على الاتفاق أو تعطيله.

كما شدد على ضرورة «الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باِعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة».

وحذَّر الرئيس المصري أيضاً من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، قائلاً إن «أي مغامرات في هذه المنطقة ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على اِحتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها».

وأكد أن مصر لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها.