الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

تضرر مصانع ومصارف ومتاجر... وانقطاع الكهرباء والمياه... وارتفاع الأسعار ونقص في السلع الأساسية

سوداني أمام متاجر تضررت جراء الاشتباكات في السوق المركزي بالخرظوم في 27 أبريل الماضي (رويترز)
سوداني أمام متاجر تضررت جراء الاشتباكات في السوق المركزي بالخرظوم في 27 أبريل الماضي (رويترز)
TT

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

سوداني أمام متاجر تضررت جراء الاشتباكات في السوق المركزي بالخرظوم في 27 أبريل الماضي (رويترز)
سوداني أمام متاجر تضررت جراء الاشتباكات في السوق المركزي بالخرظوم في 27 أبريل الماضي (رويترز)

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة.
وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية.
حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019. وفرّ عشرات الآلاف حتى الآن من العنف في الخرطوم ومدينتي بحري وأم درمان المجاورتين، بينما يحتمي ملايين آخرون في منازلهم مع توالي القصف والضربات الجوية على الأحياء السكنية. وتباطأت حركة نقل البضائع والأشخاص إذ تجوب قوات، وأحيانا عصابات، الشوارع. ولم يعد بالإمكان الاعتماد على شبكات الاتصالات، ويقول البعض إنهم بدأوا في تحديد حصص الطعام والمياه.
ونقلت «رويترز» عن إسماعيل الحسن الموظف بإحدى الشركات في الخرطوم «نحن خائفون ونعاني من ارتفاع الأسعار ونقص السلع ونقص الرواتب. هذه حرب على المواطنين».
ويعد السودان بالفعل مُصدراً مهماً للصمغ العربي والسمسم والفول السوداني والماشية ولديه الإمكانيات لأن يكون مصدراً رئيسياً للمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية ومركزاً للخدمات اللوجيستية. لكن الاقتصاد تعثر بسبب عقوبات وعزلة دولية فرضت على مدى عقود، فضلاً عن الفساد المستشري. ويعاني معظم السودانيين من التضخم المرتفع والانخفاض الحاد في قيمة العملة وتدهور مستويات المعيشة منذ سنوات طويلة. ويعتمد حوالي ثلث سكان السودان البالغ عددهم الإجمالي 46 مليون نسمة على المساعدات الإنسانية.
- «لا يوجد سائقون»
أعاق الصراع التدفقات التجارية من الدولة الواقعة في شرق أفريقيا وإليها بسبب مركزية الإجراءات المصرفية والجمركية في الخرطوم.
وبينما يستمر الميناء الرئيسي للبلاد على البحر الأحمر في العمل، أعلنت شركة شحن كبيرة واحدة على الأقل، وهي شركة ميرسك، أنها أوقفت تلقي حجوزات إلى هناك حتى إشعار آخر. وقال تاجر مقره الخرطوم، إن وصول واردات القمح الضرورية للأمن الغذائي في السودان، أصبح أكثر صعوبة.
كذلك، أوضح الأمين العام للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية علاء عز أن واردات السودان من السلع المعمرة مثل الثلاجات عبر الحدود البرية مع مصر تباطأت أيضاً. وفرّ إلى مصر عشرات الآلاف من السودانيين.
وذكر ميشيل سيدهم مدير سلسلة التوريد في شركة للتجارة تعمل في مصر والسودان، أن أعمال الشركة في السودان «توقفت تماماً» مع توقف تصدير الأسمدة والدقيق (الطحين) من مصر بكميات كانت تبلغ عادة حوالي عشرة آلاف طن شهرياً لكل منهما.
وقالت مصر، ثاني أكبر مستورد للماشية السودانية، إنها تتطلع إلى تنويع مصادرها منها نتيجة الاضطرابات. ويقول سيدهم إن التجار المتعاملين مع شركته في السودان غادروا الخرطوم، ولا يوجد سائقون على استعداد للمخاطرة بنقل بضائعهم إلى العاصمة.
وأضاف «قالوا إحنا قفلنا وسيبنا الخرطوم لحين إشعار آخر، لأن اللي قاعد في الخرطوم قاعد في ساحة قتال».
- شح وارتفاع في الأسعار
روى سكان في الخرطوم عن نقص في بعض المواد الغذائية الاستهلاكية مثل الطحين والخضراوات إضافة إلى ارتفاع الأسعار.
واصطفت طوابير طويلة أمام المخابز والمتاجر في العاصمة.
ووفقا لمراسل لـ«رويترز»، قفز سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن نحو 30 في المائة إلى 4500 جنيه سوداني (7.52 دولار). كما تضاعف سعر كيلوغرام الطماطم إلى ألف جنيه سوداني (1.67 دولاراً).
ويرى صاحب سوبر ماركت في أم درمان، أن سبب التضخم هو ارتفاع أسعار الوقود في السوق السوداء. وقد يصل سعر الغالون من الوقود الذي شحّ إلى 40 ألف جنيه سوداني (67 دولاراً) حاليا ارتفاعا من ألفي جنيه سوداني (3.34 دولارات).
وقال جزار في أم درمان إن الطلب منخفض حتى في الأماكن التي خفّ فيها القتال لأن السكان غادروها.
وانخفضت قيمة الجنيه السوداني بنحو 600 في المائة مقابل الدولار منذ 2018، مما دفع كثيرين إلى ادخار أموالهم بالدولار.
ويواجه التجار في الخرطوم أزمة سيولة نقدية، ويعتمد الناس بشكل متزايد على تطبيق «بنكك»، الذي يعتمد على فتح محفظة إلكترونية لدفع الفواتير، لكن هذه الخدمة غالباً ما تشهد انقطاعات.
وشهدت السوق السوداء تقلبات غير معتادة مع سعي أقارب مغتربين لبيع الدولار عبر تحويلات من خلال تطبيق «بنكك» لذويهم في السودان، بينما يسعى المقيمون داخل البلاد للحصول على دولارات كادخار آمن.
ويعرض تجار العملة بيع الدولار بأسعار تصل إلى 700 جنيه سوداني (1.17 دولاراً) بينما يشترونه بسعر يقل عن 300 جنيه سوداني (0.5014 دولاراً) مع تفاوت الأسعار بشكل كبير في ظل زيادة صعوبة النقل والاتصالات.
وقال مصرف السودان المركزي يوم الأحد إن مصارف خارج العاصمة تجري معاملات سحب وإيداع. أما داخل العاصمة الخرطوم، فقد تبادل الجيش وقوات الدعم السريع الاتهامات بنهب المصارف. وقال رئيس أحد المصارف في العاصمة إنه يحاول نقل مقر المصرف مؤقتاً إلى خارج الخرطوم.
وقال مسؤول تنفيذي آخر إن الإصلاحات الاقتصادية والانقلابات والاحتجاجات على مدى سنوات «هي التحدي الأكبر الذي يواجه النظام المصرفي ويهدد بإغلاق شبه كامل».
وشوهدت حشود في مدينة عطبرة بشمال شرقي الخرطوم تقف أمام المصارف التي فرض بعضها حدا أقصى للسحب.
وتحدث الحسن من الخرطوم قائلاً: «السيولة النقدية التي معي نفدت ولم أتقاض راتبي والتطبيقات المصرفية لا تعمل».


مقالات ذات صلة

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

شمال افريقيا الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

كثَّفت المملكة العربية السعودية، جهودَها الدبلوماسية لوقف التصعيد في السودان، إلى جانب مساعداتها لإجلاء آلاف الرعايا من أكثر من مائة دولة عبر ميناء بورتسودان. وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أمس، اتصالات هاتفية، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف، بحث خلالها الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف السودانية، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، بما يضمن أمنَ واستقرار ورفاه السودان وشعبه.

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

معسكر البرهان يرفض «العودة القسرية» إلى المفاوضات

الفريق عبد البرهان في زيارة إلى أحد المستشفيات في ولاية القضارف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الفريق عبد البرهان في زيارة إلى أحد المستشفيات في ولاية القضارف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
TT

معسكر البرهان يرفض «العودة القسرية» إلى المفاوضات

الفريق عبد البرهان في زيارة إلى أحد المستشفيات في ولاية القضارف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الفريق عبد البرهان في زيارة إلى أحد المستشفيات في ولاية القضارف يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن «مجلس السيادة» السوداني رفضه القاطع للعودة «القسرية» إلى المفاوضات مع «قوات الدعم السريع»، في سياق رده على طلب أميركي من رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، أمره بالعودة للتفاوض، مستنكراً «التدخلات الأميركية» التي عدها «استخفافاً» بالدولة السودانية.

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد حث الفريق البرهان، خلال اتصال هاتفي به الثلاثاء، على استئناف عملية التفاوض عبر «منبر جدة»، كسبيل لا بد منه لوقف الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام مع «قوات الدعم السريع»، لكن الرد جاء سريعاً من نائب البرهان الذي رفض الطلب، قائلاً: «لا نريد أن نساق (إلى جدة) كالأغنام».

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في بيان، بأن بلينكن والبرهان «ناقشا الحاجة الملحَّة إلى إنهاء النزاع في السودان بشكل عاجل، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما في ذلك عبر الحدود وعبر خطوط القتال، لتخفيف معاناة الشعب السوداني»، مضيفاً أن بلينكن عرض في الاتصال الهاتفي الذي استمر نحو نصف ساعة تطرق إلى «استئناف المفاوضات في (منبر جدة) والحاجة إلى حماية المدنيين وخفض الأعمال العدائية في الفاشر بولاية شمال دارفور».

وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أبلغ البرهان بضرورة التوجه للمفاوضات (رويترز)

وتعد الفاشر، عاصمة ولاية دارفور، مركزاً رئيسياً للمساعدات في إقليم دارفور، غرب البلاد، حيث يعيش ربع السودانيين البالغ عددهم نحو 48 مليون نسمة، وهي العاصمة الوحيدة بين عواصم ولايات الإقليم التي لا تسيطر عليها «قوات الدعم السريع». وأفادت منظمة «أطباء بلا حدود» أخيراً أن حصيلة القتلى في الفاشر ارتفعت إلى 134 شخصاً منذ بدء القتال في المدينة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» قبل أكثر من أسبوعين.

عقار: استخفاف بالسودان

ورغم إعلان المبعوث الأميركي للسودان، توم بيريللو، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، أن السعودية ستستضيف في مدينة جدة محادثات سلام جديدة حيال الحرب في السودان خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، لم يحدد موعداً لذلك حتى الآن.

ورداً على بيان وزارة الخارجية الأميركية، ندد نائب رئيس «مجلس السيادة»، مالك عقار، بدعوة بلينكن للعودة «القسرية» إلى التفاوض مع «قوات الدعم السريع» في جدة. وقال في الجلسة الافتتاحية لـ«مؤتمر الصلح المجتمعي والسلام الدائم»، في مقر أمانة ولاية البحر الأحمر: «لن نذهب لمنبر جدة للتفاوض»، و«من يُرِد ذلك فعليه أن يقتلنا في بلدنا ويحمل رفاتنا إلى جدة».

نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار اعترض على الطلب الأميركي (إكس)

وشدد عقار على أن «المرحلة الراهنة لا تتحمل تدخلات»، مضيفاً: «يجب أن تكون الأولوية لوقف الحرب وتحقيق الاستقرار، ثم التوجه نحو التراضي الوطني عبر الحوار السوداني - السوداني»، وقال إن «بلينكن اتصل بالرئيس وقال له (يجب أن) تمشي (إلى) جدة». وبلهجة غاضبة أضاف عقار: «السودان لن يوافق على الذهاب إلى جدة، نحن لن نذهب كالأغنام»، عادّاً دعوة بلينكن للبرهان استخفافاً بالسودان.

وبلهجة قاطعة قال: «أقول لكم: نحن لن نمشي جدة، ولا غيرها، ليس لأننا لا نريد السلام، بل لأن السلام لا بد أن تكون له مرتكزات».من جهة ثانية، رحبت وزارة الخارجية السودانية باعتزام الحكومة المصرية عقد مؤتمر لجميع القوى السياسية السودانية في نهاية يونيو (حزيران) المقبل. وجددت، في بيان، الأربعاء، ثقة السودان، حكومة وشعباً، بالقيادة المصرية، وقالت إن «الدور المصري مطلوب في هذه المرحلة لكونه الأقدر على المساعدة للوصول إلى توافق وطني جامع بين السودانيين لحل هذه الأزمة».

وأضافت أن إنجاح هذه المساعي يتطلب «تمثيلاً حقيقياً للغالبية الصامتة من الشعب السوداني، التي تعبر عنها المقاومة الشعبية». وشددت الخارجية السودانية على أن يكون أساس المشاركة التأكيد على الشرعية القائمة في البلاد، وصيانة المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة، ورفض إضعافها والتشكيك فيها.

البرهان ولعمامرة

والتقى رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة. ووفقاً لإعلام «مجلس السيادة»، ناقش اللقاء الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة في معالجة الأزمة السودانية. وقال لعمامرة إن المهمة التي كُلّف بها من قبل الأمين العام «تشجيع الأشقاء السودانيين للوصول إلى حل سلمي للأزمة في السودان»، مضيفاً أن الأمم المتحدة تقوم بالتشاور مع كل الأطراف من أجل تقريب وجهات النظر والوصول إلى حل سلمي.

البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي إلى السودان رمطان لعمامرة 14 يناير الماضي (وكالة السودان للأنباء)

وقال المبعوث الأممي إن اللقاء مع رئيس «مجلس السيادة» كان «مثمراً وبناءً وتم فيه استعراض المسائل القائمة»، مشيراً إلى أن البيانات التي صدرت من مجلس الأمن الدولي، ومن الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، تهدف إلى تفادي أي انزلاق نحو كارثة إنسانية لا تحمد عقباها في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

وأضاف لعمامرة أن اللقاء تطرق أيضاً للمشاورات الجارية لاستئناف المفاوضات، وقال: «نحن في الأمم المتحدة نشجع المفاوضات ونتمنى أن يكتب لها النجاح».

وأعرب مبعوث الأمم المتحدة عن أمله في المساهمة الإيجابية من كل الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان وقف إطلاق النار وتسهيل المساعدات الإنسانية، مشدداً على مضاعفة الجهود من أجل الوصول إلى حل سياسي من خلال حوار سوداني - سوداني كامل وشامل يتيح للشعب السوداني أن يقرر مصيره بنفسه.