وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

ملفات السودان والمهاجرين والانتخابات تسيطر على لقاءات حفتر في إيطاليا

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق عبد الرازق الناظوري ملتقياً وفداً يترأسه الملحق العسكري في السفارة الفرنسية (رئاسة الأركان)
رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق عبد الرازق الناظوري ملتقياً وفداً يترأسه الملحق العسكري في السفارة الفرنسية (رئاسة الأركان)
TT

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق عبد الرازق الناظوري ملتقياً وفداً يترأسه الملحق العسكري في السفارة الفرنسية (رئاسة الأركان)
رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق عبد الرازق الناظوري ملتقياً وفداً يترأسه الملحق العسكري في السفارة الفرنسية (رئاسة الأركان)

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها.
وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي. وقال مصدر سياسي، مطلع على الجهود الأممية الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، إن «فرنسا منذ تولي سفيرها لدى ليبيا مصطفى مهراج، تسعى إلى إيجاد مساحة لها في المشهد السياسي الليبي من خلال لعب دور بمواجهة ما تبذله الدبلوماسية الأميركية بالبلاد».
وتوقع المصدر، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن الساحة السياسية في ليبيا «ستشهد مزيداً من التسارع الدولي» باتجاه ما أسماه بـ«حجز مساحة» على الأرض الليبية، للعمل على الدفع باتجاه توحيد الجيش، أو دعم خطة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي لإجراء الانتخابات العامة قبل نهاية العام الحالي.
وقالت رئاسة أركان القوات البرية التابعة لقوات غرب ليبيا بطرابلس، إن رئيسها اللواء ركن الفيتوري غريبيل التقى وفداً من وزارة الدفاع الأميركية، يمثله ملحق الدفاع الأميركي لدى ليبيا العقيد بحار مارك أمبلوم.
وتمحور اللقاء - بحسب رئاسة الأركان - حول «العلاقات بين الجيشين الليبي والأميركي وإمكانية تطويرها»، مشيرة إلى أن غريبيل «أثنى على الدور الذي تقوم به قوات (أفريكوم)».
حضر اللقاء من الجانب الليبي آمرا اللواءين «51 مشاة» و«444 قتال»، بالإضافة إلى مندوبين عن وزارة الدفاع، وهيئة العمليات، ونقلت رئاسة الأركان عن الوفد الأميركي «إشادته بالانضباط العسكري والعزيمة التي يتحلى بها ضباط وأفراد المؤسسة، وتطورات رئاسة أركان القوات البرية في فترة وجيزة».
وحرص الجانب الليبي، عقب الاجتماع، على توزيع الدروع التذكارية على الوفد الأميركي، الذي اصطحبه غريبيل في زيارة إلى مدرستي «المدرعات والمشاة»، و«المدفعية والصواريخ»، بالإضافة إلى مقري «اللواء الأول مشاة»، و«اللواء الثاني مشاة بالرئاسة»، للاطلاع على سير أعمال إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية.
وفي سياق ذي صلة، قال المركز الإعلامي لرئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني» إن الفريق أول عبد الرازق الناظوري، رئيس الأركان، استقبل في مكتبه بالرجمة (شرق ليبيا) مساء (الأربعاء) الملحق العسكري بالسفارة الفرنسية لدى ليبيا والوفد المرافق له.
وأضافت رئاسة الأركان أن الاجتماع حضره الفريق محمد المنفور رئيس أركان القوات الجوية، واللواء شعيب الصابر رئيس أركان القوات البحرية، والعميد مراد الصابر مدير مكتب رئيس الأركان العامة، مشيرة إلى أن المناقشات تناولت كثيراً من الموضوعات المتعلقة بتطوير المؤسسة العسكرية من خلال محاور عدة، «أهمها التدريب».
وارتباطاً بدور الولايات المتحدة في ليبيا، يواصل مبعوثها وسفيرها إلى البلاد ريتشارد نورلاند جولاته الخارجية مع الأطراف الأفريقية لدعم مسألة أمن الحدود.
واستبق نورلاند مشاوراته اليوم وغداً مع المسؤولين الشاديين، بلقاء سفيري ليبيا وأميركا لدى تشاد؛ الدكتور محمد المدني، وأليكس لاسكاريس، اليوم (الخميس). وذلك في نجامينا، للبحث في التعاون الإقليمي في مجال أمن الحدود والتنمية الاقتصادية.
وبشأن الزيارة التي أجراها القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى روما، أوضحت القيادة العامة، اليوم (الخميس)، أن قائدها يلتقي في إيطاليا رفقة وفد من القيادة برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، ضمن سلسلة اللقاءات التي أجراها هناك، التقى خلالها أيضاً بوزراء الخارجية والداخلية والدفاع بالحكومة الإيطالية.
وفيما لم تفصح القيادة العامة عن فحوى زيارة حفتر، نقلت وكالة «نوفا» الإيطالية أن اللقاء الذي استمر قرابة ساعتين مع ميلوني، تم خلاله تناول الآراء حول ظاهرة الهجرة غير المشروعة.
وأكدت الوكالة أن الجانب الإيطالي أكد دعمه لتحرك المبعوث الأممي إلى ليبيا بشأن إجراء الانتخابات الليبية قبل نهاية العام الحالي، كما انتهزت ميلوني الفرصة لإجراء مناقشة حول الأوضاع المزعزعة للاستقرار في ليبيا والدول المجاورة، معربة عن قلقها الخاص من الصراع الحالي في السودان.
في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية التابعة لـ«الوحدة الوطنية» المؤقتة، اليوم (الخميس)، إن وزيرتها نجلاء المنقوش تفقدت، برفقة وزير النقل والمواصلات محمد الشهوبي، والوفد المرافق لهما، مبنى السفارة الجديد لليبيا في العاصمة الجزائرية، وذلك على هامش الزيارة الرسمية للوفد الحكومي الليبي الذي ترأسه المنقوش.
ويقع المقر بمنطقة الأبيار، علماً بأنه مؤقت، ريثما تنتهي الأعمال الجارية لصيانة المبنى القديم للسفارة الواقع بنفس المنطقة، والذي تعود ملكيته للدولة الليبية منذ منتصف القرن الماضي، ومن المتوقع الانتهاء من تجهيزات صيانته مطلع عام 2025.
وأوضحت المنقوش جانباً من لقاءاتها بالمسؤولين الجزائريين، مغردة عبر حسابها على «تويتر»، اليوم (الخميس)، أنها ناقشت مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف مجموعة من الملفات، من بينها المياه وعودة الطيران بين البلدين، بالإضافة إلى تطورات الوضع في السودان.
وفي شأن مختلف، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» إن مكتب تحرّيات المنطقة الحدوديّة الغربيّة بجهاز المباحث الجنائيّة نفّذ «عملية أمنيّة واسعة» داخل زوارة، حيث ألقى القبض على عدد من المهاجرين غير النظاميين.
وأوضحت الوزارة، في بيان، اليوم (الخميس)، أنه بعد تلقيها بلاغات عدة من المواطنين بشأن وجود عديد من المهاجرين وكثرة السرقات والتعدي على «حرمات منازلهم»، شنّت القوات حملة أمنية واسعة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنيّة الأخرى في مدينة زوارة.
وقالت الوزارة إن الحملة أسفرت عن القبض على عديد من المهاجرين غير النظاميين، وإحالتهم إلى جهاز مباحث الجوازات فرع زوارة، معتبرة أن هذه العملية «هي المرحلة الأولى، وستتبعها عدة عمليات أخرى بقصد تنظيم وترتيب الأوضاع القانونية للعمالة الوافدة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

رغم تأكيدات عدد من المراقبين بمحدودية أعداد السودانيين الذين سيحاولون اللجوء للأراضي الليبية في محاولة للنجاة من الصراع الراهن ببلادهم، مقارنة بحصة دول أخرى، تصاعدت أصوات عدة بالساحة الليبية تدعو للتعامل بـ«حذر بالغ» مع ما قد يفرضه هذا الملف من تداعيات على بلادهم، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال لاجئين جدداً. وفي حين أرجع البعض تلك التحذيرات لما تعانيه ليبيا بالأساس من أزمات سياسية وانعكاس الانقسام الحكومي الراهن سلباً على الأوضاع المعيشية بالبلاد، تخوف آخرون أيضاً من إمكانية اختراق عناصر من «الإرهابيين، أو المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من دول الجوار الأفريقي حدود ليبيا الجنوبية؛ مما

جاكلين زاهر (القاهرة)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في إنهاء الحرب السودانية وإرساء السلام دون إملاءات خارجية، وقدم لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خريطة طريق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين، خلال لقائهما على هامش القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو.

وأكد بوتين دعم بلاده وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب. وتشمل خريطة الطريق المقترحة التعاون في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

من جانبه، دعا البرهان إلى إقامة شراكة استراتيجية مع روسيا، مقترحاً إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تضم مستودعات روسية للوقود والقمح. وشدد على تمسك حكومته بسلام «سوداني خالص» يمهد لانتقال مدني ديمقراطي وانتخابات حرة.

وفي تطور موازٍ، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وجود عسكريين أوكرانيين يقاتلون إلى جانب «قوات الدعم السريع» ويقومون بتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات، وأكد امتلاك الخرطوم أدلة على مشاركة أوكرانيين وكولومبيين وأجانب آخرين في الحرب. وكشف أنه سلّم واشنطن العام الماضي وثائق تثبت وصول أسلحة أميركية إلى السودان عبر أوكرانيا.


روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».

وقالت السلطات المغربية إن عدم تجديد مهمة حفظ السلام خطوة نحو الإغلاق النهائي لقضية الصحراء في الأمم المتحدة.

وأضافت أنه ينبغي مغادرة أفراد بعثة الأمم المتحدة ومركباتها ومعداتها ورموزها خلال الأيام المقبلة.


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.