حيدر حيدر... عناد الأمل

«يوميات الضوء والمنفى» ولدت من مخاض نصف قرن

حيدر حيدر
حيدر حيدر
TT

حيدر حيدر... عناد الأمل

حيدر حيدر
حيدر حيدر

في كتابه «يوميات الضوء والمنفى»، الصادر حديثاً عن دار «ورد»، يبدو حيدر حيدر «جلجامش» حديثاً، ناضل، سافر، كتب. وفي كل ما يعمل يبحث عن المستحيل، رأى الكثير ولم يفقد عناده. في رحلته تآكل الوطن من تحت قدميه ولم يبق له سوى حصين البحر وطناً مؤكَّداً؛ تلك القرية الصغيرة التي أنجبته وأنجبت سعد الله ونوس، هي حصنه الأخير المؤكَّد حيث كان يعود إليها كل مرة، وحيث يعيش الآن منذ عودته النهائية إلى سوريا عام 1986.
بالمولد (1936) يبدو حيدر طليعة مَن سيُعرَفون بعد ذلك بـ«جيل الستينيات» الأدبي العربي؛ ذلك الجيل الذي تعانقت في حياته السياسة والكتابة بشكل كبير. ولعلَّها مصادفة أن يولَد صنع الله إبراهيم بعده بعام، وأن يكونا أكثر الأدباء العرب تمسكاً بالسياسة ممارسة ونصاً إلى اليوم.
يُلخص حيدر رؤيته ورؤية الكثيرين من كُتّاب جيله في الستينيات والسبعينيات: «ما كان الأدب يوماً إلا مَعبراً وجسراً للعمل الثوري»، يعود في موضع آخر ليقرر: «مياه كثيرة مرت تحت الجسر. وفي السماء عبَرت غيوم، وأنا الآن أعبر حالة مراجعة»، ثم يقرر: «الآن أنتمي إلى الأدب بكُلّيتي. هناك أشياء أرغب في قولها في هذه الآونة. رغم أن وطن العرب محكوم بالفاشية العسكرية. وزمن الكتابة والأدب مطوَّق بأنشوطات الإعدام».
هذا الاقتباس الذي سُقته للتو يتعلق بوضعه ورؤيته عام 1977، وفي الجملة نفسها نتبيّن أنه ليس منقطعاً بكُلّيته للأدب، بالإضافة إلى أنه كان منخرطًا في العمل بإدارة الإعلام الفلسطيني في بيروت، لكننا يمكن أن نفهم «الانقطاع» هنا بمعنى الممارسة لا الرؤية. الانقطاع عن العمل الثوري السري وقول ما يريده عبر الأدب، وليس الانصراف التام عن السياسة. في النص نفسه نقرأ: «لست وحيداً. المستقبل والقادمون والمقاومة تضيء. أرى الضوء رغم الظلام الحالك».
عناد الأمل، سمة طبعت حياة حيدر حيدر. بسبب العناد وبفضله لا نكاد نلمح تخلياً سياسياً أو تغييراً في الموقع الذي اختاره حيدر حيدر لنفسه من البداية. وأما الضوء في عنوان الكتاب فنرى انعكاساته هنا وهناك داخل المسيرة. ومض سريع يبرق للمحاصَرين تحت ظلام كثيف ثم يختفي.
في تقديمه يؤكد الكاتب أن هذه (اليوميات/ الاعترافات) وُلدت من مخاض نصف قرن: «ما كنت لأفكر بنشرها في هذه المرحلة الصعبة والوحشية جراء الرقابة وحساسية السلطة السياسية إزاء النقد وكشف المستور». في جملته هذه مفارقة ساخرة؛ فالدول تفرج حتى عن وثائقها بعد مرور عقدين أو أكثر قليلاً، بينما لا يجد الكاتب العربي ما يكفي من حرية لرواية ذكريات عمرها خمسون سنة، في ظل سلطة تراخت قبضتها عن كثير من الأشياء باستثناء الثقافة!
يوجه الكاتب شكره لزوجته أسمى التي أخرجت له خمسة دفاتر عمرها أكثر من خمسين عاماً عمل عليها مراجعة وتحريراً من جانبه، وعملت عليها تنضيداً لمدة شهرين، وجرى حذف لأسباب سياسية، وجرت إضافة.
من يتجاوز هذا التقديم يصعب عليه التسليم باستقرار الكتاب في جنس اليوميات الوارد في العنوان؛ ذلك النوع الذي يُدوَّن عبر الزمن حاملاً وعي المراحل المختلفة تاركًا للقارئ رؤية تطور تلك المسيرة. لكن السرد في «يوميات الضوء والمنفى» أقرب إلى السيرة المتناغمة أسلوبياً بما يتميز به سرد حيدر حيدر من لغة شاعرية في تجلّيها المتقدم، كما نستشعر، في القسم الأكبر من الكتاب، روح النظرة إلى الماضي من اللحظة الحاضرة.
هناك محطات من السرد تحمل تواريخ محددة، باليوم، لكنها قليلة تُخلي موقعها لجنس المذكرات بما تحمل من طعم الذكرى والتفكير في المصائر.
الكتاب، الذي يقع في 310 صفحات، مقسم إلى أربعة أقسام متفاوتة الطول تصنع مساراً دائرياً، من الطفولة في حصين البحر والمراهقة، ثم العودة إلى القرية نفسها، وبين الرحيل والعودة دوران متكرر بين بيروت، والجزائر، وفرنسا، وقبرص.
حظي حيدر بطفولة عادية لكنها قاسية، ليس بها شيء خارق، مقتضَبة طولًا في الكتاب، كما في الحياة. أب محبوب مثقف بمعايير زمانه ومكانه يختطفه الموت، ويترك طفله الشرس مع أم قاسية، ثم نُزوح إلى المدينة للدراسة من بعد المرحلة الابتدائية مباشرة، فلا يعود يعرف من بيت الطفولة سوى فصل الصيف، ولا يتذكر منه سوى حب الطفولة الذي كان مزيجاً من الحب والأخوّة والصداقة.
بصفته كاتباً، حقق حيدر حيدر معجزة الانتشار من قريته منذ العودة والاستقرار فيها، دون أن يضطر للنزوح إلى مدينة كبيرة، ولا يبدو الأمر مصادفة بقدر ما هو عقيدة فكرية وروحية. يكتب: «على أبواب المدن تنتهي حدود البراري، ينتهي عالم الحرية الطلق ليبدأ عالم السجن والخوف وفقدان الأمن والتدجين»، هذه الكلمات كتبها ضد مدينة صغيرة هادئة، لا مدينة مليونية، فما رآه الصبي لم يكن سوى طرطوس. ومن طرطوس إلى معهد المعلمين في حلب وبداية الاهتمام بالسياسة والعمل الثوري، ثم ولع الكتابة الذي سيتضافر فيما يلي من مراحل مع الاهتمام السياسي. وفي الستينيات سيعرف دمشق. كتابة وقراءة وعيش كثيف، بين المسرح والحانات الرخيصة. وتهتز الأرض على وقع الهزيمة العربية المروِّعة في يونيو (حزيران) 1967.
المسؤولون المباشرون سوَّغوا الهزيمة، أما الشعب فلا. تطوَّع الشاب وانخرط في التدريب الفدائي، سبتمبر (أيلول) 1968، ضمن عناصر حزبية، وكانت رؤيته أن الإفساح لحرب العصابات مع إسرائيل هو الحل، لكن الأنظمة العربية في طوق المواجهة فضّلت حروب الجيوش النظامية، وانتصرت في الحزب شراهة السلطة لا التضحية.
هذا الإحباط هو الذي سيحمله إلى الجزائر معلمًا في مدرسة لأبناء الشهداء وسط غابة على مشارف عنَّابة، هنا يسطع النور مجدداً، نور من السماء يستمده المسافر من حالة السفر حيث «خفقة القلب بنشوة السفر كخفقان القلب بوردة الحب. ثمة رائحة تنتشر وتعبق. اهتزازات لا مرئية تهز شغاف الروح». مستبشراً يرى السفر والهجرة حرية وكسراً للقضبان، لكن الوافد فقَد أجنحته عندما نزل إلى الأرض. في الجزائر لا ينظرون للغرباء بارتياح؛ لأنه يذكّرهم بالوجه الكبير للمستعمر الذي خرج مطروداً.
لم تمرَّ الثورة الجزائرية العظيمة على النفوس دون أثر: «كل شيء في الجزائر منوَّر عدا البشر» المجتمع كتيم، والمدرسة حريصة على التعريب بأي ثمن؛ نكاية في المستعمر، فكان الارتماء في الجانب المحافظ من الفكر الإسلامي، ولهذا كانت إقامة حيدر هشة ومهدَّدة دائماً. يستدعيه مدير المدرسة لينبهه إلى الالتزام بحدود المنهج وعدم الخوض في السياسة مع التلاميذ بعد وشاية من أحدهم.
ولم تكن عين الوافد على الجزائر تحديداً، بل على الدول التي تحررت من الاستعمار وتسلَّمها الضباط. عينه في الأساس على مصر وسوريا، وإحباطه من برجوازية عسكرية لا تتمسك بشيء سوى بالسلطة، ولبيروت مكانة خاصة؛ فهي الحلقة الضعيفة المختارة للفوضى دوماً، والتي ظلّت جرحاً شخصياً، يشعر بأنه خانها كلما اضطر لمغادرتها.
كان الانتقال من دولة إلى أخرى ومن مدينة إلى مدينة مرتبطاً بمهمة سرّية، حيث يضيق الوقت على الكتابة دائماً ويتقلص، في فترات طويلة، إلى تسجيل اليوميات.
لا يبدو حيدر غاضباً إلا في مواجهة السلطة العسكرية المعنية بالبقاء أكثر من عنايتها بتقدم أو نصر، وفي مواجهة الإحساس بالعجز أمام اجتياح بيروت. في رسالة إلى ابنه مجد (أكتوبر 1982) يصف قسوة الاجتياح وإحباطه الكبير: «هناك أشياء كثيرة سقطت. أكاذيب وخدائع وانفعالات وديكورات ثورية، وليس هذا السقوط محزناً بقدر ما هو موقظ». هكذا لا يغيب عناد الأمل في أكثر اللحظات قسوة.
في مقابل الغضب السياسي، لا نلمح حيدر الرجل أو الكاتب غاضباً. في الحب يتفهم الطرف الآخر تماماً، يصف الأخطاء المشتركة التي أودت بعلاقة. وفيما يخص رفاق القلم، لا نعثر على صورة سلبية لكاتب من مجايليه إلا مرة واحدة مع كاتب بصفته ناشر أعماله، وغير ذلك لا نرى سوى المودّة الشديدة لأدونيس، والصحبة الحسنة لهاني الراهب وسعد الله ونوس الذي خاطر بنفسه وشارك في تهريبه إلى بيروت، بينما كان مطلوباً من السلطات.
ويأتي يوم تنتهي فيه حياة الهروب، يعود إلى مطار دمشق من لارناكا بجواز سفر يمني في مايو (أيار) 1986، غير مطمئن تماماً، لكنه قال لنفسه: «بعد خسارة بيروت، لا خسارة أخرى تهمّ». والتقى المواطن اليمني المزيف بأسرته الحقيقية ولم يصدِّق نفسه حين عانقهم في مطار دمشق.
لكنه سيصدّق نفسه حين عودته إلى حصين البحر مباشرة بعد حفلٍ أقامه الأصدقاء في دمشق يوم وصوله. وإلى اليوم يعيش كاتباً كسولاً خلفه خيبات الجماعة، يكتب كل عام أو عامين، وإنساناً يحيا، يقرأ، يصطاد، ويتأمل. ولا ينهي «يوميات الضوء والمنفى» إلا بغضبة ضد ما طرأ على ساحة الأدب من تسليع وسباقات.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».


الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».