خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدر له أخيراً كتاب «باريس في الأدب العربي الحديث»

د. خليل الشيخ
د. خليل الشيخ
TT

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

د. خليل الشيخ
د. خليل الشيخ

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية».
أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة. ترجم إلى العربية مجموعة من الأعمال النقدية والإبداعية مثل: «يوميات فرانتس كافكا» و«أوروبا والشرق من منظور واحد من الليبراليين المصريين» لبوبر يوهانزن، و«معجم المتفائلين» لفلوريان لانجن، ورواية «آدم وإيلفين» لإنجو شولتسه، ومؤلفات لشايدت وهيرتا موللر الحائزة على «جائزة نوبل» 2009 وغيرهما.

بدأنا حوارنا مع د. خليل الشيخ مع إشارته لعلاقة أنطوان غالان، مترجم «ألف ليلة وليلة» إلى الفرنسية، بحنا دياب اللبناني الذي ارتحل إلى فرنسا مبكراً في بدايات القرن الثامن عشر، بالسؤال: عن تأثير ذلك في تكوين صورة الشرق لدى الغرب؟
- الحقيقة أن الكشف عن رحلة أنطون يوسف حنا دياب إلى باريس يعد كشفاً شديد الأهمية، لأن رحلته هي الرحلة العربية الأولى، إذ وصل باريس في عام 1708، وقد وصل دياب باريس قادماً من حلب، بعد رحلة طويلة، وكان أول من قابله في باريس لويس الرابع عشر. قدم حنا دياب مع أحد مبعوثي ملوك فرنسا الذي طلب منه مرافقته ليكون مترجمه، لأن دياب كان يعرف الفرنسية والإيطالية والتركية، فضلاً عن العربية. لقد دوّن حنا دياب رحلته بالمحكية السورية، وقد صدرت عن «دار الجمل» بعنوان «من حلب إلى باريس: رحلة إلى بلاط لويس الرابع عشر». لقد توقف دياب عند معالم باريس كالكنائس والمستشفيات ودار الأوبرا والمسرح الكوميدي، ولم يكتف بذلك بل نقل حكايات من شوارع باريس تشير إلى معرفته بالواقع اليومي للمدينة. لقد أعان دياب، غالان، في فهم بعض القضايا في «ألف ليلة وليلة»، كما يشير في كتابه، كما أن بورخيس قد أوضح أن حنا دياب أسهم في وضع بعض الحكايات مثل «حكاية علاء الدين»، و«علي بابا والأربعون حرامي»، و«الأمير أحمد والساحرة»، وغيرها.
> أشرتم في كتابكم إلى أن الأدب الغربي قد رأى في باريس مدينة عالمية قادرة على استيعاب شتى الحضارات. فكيف تعامل الأدب العربي مع المدينة خصوصاً في بدايات تعرفه عليها؟
- تظهر في الأدب الغربي صورتان لباريس: واحدة ذات ملامح إيجابية وأخرى تحمل ملامح سلبية. أما في السياق العربي، فيمكننا رصد بدايتين مختلفتين إلى حدّ ما: بداية جرت تحت الرعاية الرسمية في مصر، وبداية ارتبطت بالإرسالات التبشيرية المسيحية في بلاد الشام. عدا الاهتمام الرسمي منذ غزو نابليون لها سنة 1798، فإنّ رفاعة الطهطاوي أرسى جذور الاهتمام بباريس من خلال كتابه «تخليص الإبريز في تاريخ باريس» الصادر سنة 1834. نجد طائفة من كبار مثقّفي مصر وأدبائها قد درسوا في باريس مثل: محمد حسين هيكل ومصطفى عبد الرازق ومحمد تيمور وتوفيق الحكيم وأحمد شوقي، ومن الجيل التالي أحمد ضيف ومنصور فهمي وطه حسين وغيرهم. ولعل باريس تجلت في كتابات رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك وأحمد فارس الشدياق، وفرنسيس مراش وأحمد شوقي وتوفيق البكري وأحمد زكي باشا ومصطفى عبد الرازق ومحمد كرد علي ومحمد تيمور.
> لماذا تم اختيار الحرب العالمية الأولى لتكون حداً فاصلاً فيما يخص هذه الصورة الإيجابية لباريس؟ هل تغيرت صورة باريس بعد ذلك لدى المثقفين العرب؟
- الأمر بالضبط كما أشرتم، وكما وضحت في الكتاب، فقد بدأت صورة باريس بعد الحرب العالمية الأولى بالتغير، وأخذ الافتتان بها يقل نسبياً، وكان لذلك علاقة بتنامي الاهتمام بالثقافة الأنجلوسكسونية التي بدأت تزاحم الثقافة اللاتينية. ولعل المعركة الأدبية التي نشبت بين طه حسين والعقاد عام 1933م تحت عنوان «لاتينيون وسكسونيون» تشكل تجلياً واضحاً للنفوذ الجديد وتفوّق الثقافة الأنجلوسكسونية كما شهد بذلك طه حسين في آخر أيامه.
> ما هي إذن أبرز تلك الملامح الإيجابية التي أعاد كتاب «باريس في الأدب العربي الحديث» رسمها بالاعتماد على آثار كبار الكتاب في مصر والشام حتى الحرب العالمية الأولى؟
- على الرغم من أنّ كلّ واحد من هؤلاء الكبار قد رسم لباريس ملامح اعتمدت إلى حد ما على طبيعة علاقته الخاصة مع المدينة، ومواجهته الذاتية لها، ومرجعيات الشخصية ومنطلقاتها وهمومها، فإنّ ثمة ملامح عامة مشتركة ظهرت عليها باريس. وتتجلى في هذه الملامح ثلاثة وجوه لباريس فهي: مدينة الحضارة والتقدم العلمي والماديّ، ومدينة الآداب والفنون، وجنّة المتع واللذات. ومن الطبيعي أن تصبح مدينة لديها كل هذا قبلة للحضارة ونموذجاً ينبغي اقتفاؤه.
> نعرف أن أوّل من وضع كتاباً خاصاً عن باريس كان رفاعة الطهطاوي في كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، ونحن نلاحظ هذا السجع في عنوان الكتاب الذي ربما جاء من خلفية الشيخ الأزهري، فهل في رأيكم كانت هذه الخلفية الدينية عائقاً أمام رفاعة عن فهم باريس؟
ــــ لقد ذهب رفاعة الطهطاوي إلى باريس سنة 1826م بناء على رغبة محمد علي في أن يرافق البعثة الأولى إمام أزهري، وبناء على توصية شيخه شيخ الأزهر حسن العطار. لقد اهتمّ رفاعة بنقل صورة دقيقة عن تخطيط باريس، وعادات أهلها، وغذائهم، وملابسهم، ومتنزهاتهم، ونظامهم الصحي، وعنايتهم بالطب وفعل الخير عندهم، ومعتقدهم، والعلوم والفنون والتربية لديهم. وكذلك قام رفاعة - رغم كونه شيخاً أزهرياً - بترجمة الدستور الفرنسي، ورغم موضوعيته، أخذه الانبهار بجمال المدينة وحضارتها، وظلّ يتمنى أن يكون في ديار الإسلام ما يشابهها، وهو ما يتمثل في قوله شعراً:
أيوجد مثل باريس ديارٌ
شموسُ العلم فيها لا تغيبُ
وليل الكفر ليس له صباحٌ
أما هذا وحقّكمُ عجيبُ؟!
> ذكرتم أن صورة باريس لدى كثير ممن زاروها في تلك الحقبة اقترنت بصورة الجنة، وهي صورة تنزع إلى المثالية من جهة وإلى التقديس من جهة أخرى. فكيف تجلّت ملامح هذه الجنة الباريسية في كتابات تلك المرحلة؟
- لقد ظهرت صورة باريس أفضل مدن الدنيا مبكراً لدى الطهطاوي ولدى علي مبارك، لكنّ ربما يكون أول ربط للمدينة بالجنة هو ما نجده لدى أحمد فارس الشدياق في كتابه «الساق على الساق فيما هو الفارياق» 1855، لقد جاء الشدياق إلى باريس قادماً من لندن، وبذلك فهو يختلف عن بقية العرب الذين جاءوا إلى باريس من بلدانهم ولم تكن لديهم تجربة أوروبية سابقة، وهو ما يفترض أن يقلل الانبهار بالمدينة الجديدة. لكن الشدياق الذي جاء إلى باريس إثر متاعب أسرية عديدة فقد توفي ابنه ومرضت زوجته وفشل في الحصول على وظيفة، جاء ممتلئاً بالآمال، وهو إذ كان يعتقد أن الفرنسيين «يحبّون التملّق والإطراء» نظم قصيدة في مدح باريس اعتنى بها المستشرقون الفرنسيون وترجموها، ومطلع هذه القصيدة يربط باريس بالجنة:
أذي جنّة في الأرضِ أم هي باريسُ؟
ملائكة سكّانُها أم فرنسيسُ؟
> هل يمكننا القول بناء على ما ذكرتم أن صورة باريس لدى العرب كانت مثالية دائماً محكومة بالانبهار، أم أنّ هناك من الكتّاب من انتبه إلى ملامح سلبية في المدينة في تلك الحقبة المبكرة؟
- كما سبق أن ذكرنا، تظهر صورة سلبية لباريس عند الشدياق في «الساق على الساق» بعد فشله في تحقيق آماله فيها، لكن هذه الصورة تبقى ذاتية لا تنبني على أسس موضوعية. لكنه يعود في كتابه المتأخر «كشف المخبّا عن فنون أوروبّا» ليفضّل باريس على سائر مدن الدنيا. كذلك نجد لدى علي مبارك بداية لصياغة التناقض بين الشرق الروحاني والغرب الماديّ، ولدى محمد المويلحي ذكراً لكثير من مساوئ المدينة، وإن كان يرى أنّ على الشرقيين أن يأخذوا محاسنها ويتجنبوا مساوئها. لكنّ الصورة المثالية للمدينة ظلّت هي الطاغية في تفكير الكتّاب العرب في تلك الحقبة. ومن ثمّ فإنّ إعجاب طه حسين بباريس لم يكن مجرد انفعال عاطفي، وإنما تجسيد حي لمشروع طه حسين الثقافي الحضاري الذي يصل مصر بحضارة الإغريق.
> من خلال مطالعة الكتاب نرى الصورة المثالية التي تحضر فيها باريس في غالبية نماذج الشعر في بدايات القرن العشرين فهي الجنة المقدّسة والمثل الأعلى، فهل نجد تحوّلاً في النظرة إلى المدينة لدى شعراء الحداثة العرب؟
- الصورة الأولى التي ظهرت عليها باريس في الشعر العربي هي التي أطلقت عليها في الكتاب «باريس ذات البعد الجمالي الواحد»، ثم ظهرت بعد ذلك صورة باريس المرأة. وكذلك يسعد بنعيمها الشعراء دون مسؤولية أو رقابة كما لدى عبد الله فكري وحفني ناصف وغيرهما. أظهر نزار قباني نموذجاً آخر للمرأة الباريسية في قصيدته «وجودية»، إذ تستمد «جانين» الفرنسية، أما السياب الذي لم يزر باريس إلا أياماً قليلة أثناء فترة مرضه تعلّق خلالها بـسيدة بلجيكية اسمها لوك نوران، كانت مهتمة بترجمة شعره إلى الفرنسية، وعبرها تعلّق بباريس، وكتب فيها قصيدتين عكستا تجربة السياب الذاتية أكثر من صورة باريس. وحضور الذات القوي وجدناه في تجربة أحمد عبد المعطي حجازي مع باريس التي تعكس ضياعه وغربته. لكننا نجد بدايات التغير في النظرة إلى باريس عند عبد الوهاب البياتي الذي كتب عدة قصائد تبرز وجهاً سلبياً لباريس، ونجد تفاعلاً حضارياً مختلفاً لدى أدونيس في قصيدته النثرية «شهوة تتقدم في خرائط المادة» التي كتبها في باريس في ثمانينات القرن الماضي، وتعكس قصيدته هذه نوعاً من التصالح مع باريس، خصوصاً إذا قارناها بقصيدته «قبر من أجل نيويورك».
> لماذا أبدع الكتّاب والأدباء الأجانب في الكتابة عن باريس أمثال أرنست همنغواي وغوليان غرين وغيرهما، هل هي النظرة الانبهارية أم الرؤية المغايرة؟
- لقد حرصت فرنسا على أن تظل باريس عاصمة عالمية قادرة على جذب الأدباء والمفكرين والفنانين. وقد كان لصالوناتها الأدبية والفنية دور في هذا الجانب، وهنا أود أن أشير إلى صالون مدام دي ستايل التي كان لها دور مهم في السعي لبناء ثقافة فرنسية عابرة للحدود. مثلما كان لجامعاتها ومكتباتها ومقاهيها دور في جذب المبدعين الذين كانوا يرون أن الحياة في باريس تحقق للفنان العزلة والحياة معاً. لقد أحبها هاينريش هايني وريلكه وهمنغواي وغيرهم. كانت باريس تعني حرية التفكير والإبداع والحياة الخالية من القيود مثلما ترتبط بالجمال لهذا أحبها الشعراء، ورأوا فيها ما يساعدهم على الإبداع.
> ماذا يعني في نظركم أن يعيش المثقف العربي الآن على هامش الثقافة الفرنسية دون أن يساهم بها لأنه يكتب بلغته العربية؟
- هذه الظاهرة من آثار العولمة وانهيار المسافات بين الدول، كما أنها من آثار الذهاب إلى فرنسا لعوامل معروفة لدينا. لا ضير أن يكتب المبدع العربي بلغته فقد كتب الألمان والإنجليز بلغاتهم، لكن المهم ألا يبقى الكاتب العربي منعزلاً عن حراك الإبداع في فرنسا وغير قادر على الإفادة منه.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي
يوميات الشرق «تقنيات الكتابة الروائية»

«تقنيات الكتابة الروائية»

صدر حديثاً عن «دار كنعان» كتاب «تقنيات الكتابة الروائية»، من إعداد الناقد الأميركي أبراهام شاول بوراك. نقلته إلى العربية إيفا شاهين، وصمم غلافه باسم صباغ. يقدم الكتاب، وفقاً للناشر: «نهوجاً مختلفة في كتابة الرواية لدى أربعين روائياً ناجحاً، جمعيهم يبرهنون أنه لا يوجد نهج واحد لكتابة الرواية. ففي الحقيقة، كل روائي من هؤلاء يستخدم تقنية مختلفة. بعضهم يبدأ روايته بشخصية أو مكان، فيما يميل بعض آخر إلى بدئها بحبكة، أو موضوع، بينما يقدّم آخرون موجزاً عاماً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

انطلق في القاهرة، أمس، عرض أكبر إنتاج سينمائي عربي تحت اسم «سفن دوغز» (7DOGS) الذي صور في العاصمة السعودية الرياض.

وتدور أحداث الفيلم حول منظمة إجرامية دولية. وتعود بداية مشروعه إلى عام 2024 وتحديداً إلى لقاء في الرياض بين المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، والمخرجين البلجيكيين من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح، اللذين طرح عليهما آل الشيخ فكرة الفيلم، لتلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون».

وإلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم النجمة الإيطالية العالمية مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب.


رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
TT

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)

غيَّب الموت الشاعر المصري سمير عبد الباقي عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة، امتدت لنصف قرن، في مجال كتابة الشعر ومسرح العرائس؛ إذ قدم 40 عملاً شعرياً بعضها للأطفال، وتناول في أعماله الكثير من الموضوعات الاجتماعية والقضايا الوطنية.

وُلد سمير عبد الباقي في مارس (آذار) 1939، ويعدّ من أبرز شعراء العامية في مصر، حصل على جائزة اتحاد الكتاب لشعر العامية وتوَّجته وزارة الثقافة بجائزة التفوق، ولم يتوقف عبد الباقي عند حدود كتابة الشعر والأعمال المسرحية للأطفال، كقول فنان العرائس ناصر عبد التواب: «بل أسهم أيضاً في تقديم أعمال درامية تلفزيونية لهم، منها مسلسل عرائس للأطفال (حمادة وعمو شفيق) ويدور في إطار عائلي، حول الطفل حمادة الذي يكرر الأخطاء نفسها، بينما يحاول عم شفيق تعليمه كيف يعيش حياة سليمة ويتجنّب الوقوع في الأخطاء نفسها، وأدى دوري البطولة الفنانان شفيق نور الدين وفاروق نجيب».

ويضيف عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت عملاً على مسرح العرائس للشاعر الراحل ضمن مسرح العرائس، وكان مكتوباً باللغة العربية الفصحى، كنت أعرفه شاعراً من خلال دواوينه الشعرية قبل لقائنا، بعدها اكتشفته واحداً من أهم المبدعين الذين كتبوا لمسرح العرائس، وله تجارب متميزة سواء في مصر أو خارجها، وكان تعاوني معه في أول تجربة إخراج لي أقدمها للأطفال، من خلال الأراجوز، بعنوان (طائر الحظ السعيد) وهو عمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وكانت فكرتها الرئيسية تدور حول قيمة الحرية، وقام ببطولة العمل الفنان عبد الله الشرقاوي ومنال سلامة، وقد لفت نظري احتفاء الدكتورة سهير عبد الفتاح، مديرة مسرح العرائس وقتها، بالنص، وجعلتني أكتشف مبدعاً مسرحياً يتميز بكتابة مختلفة، ولديه حرص بالغ في الوقت ذاته على متابعة البروفات قبل انطلاق المسرحية، بعدها تابعت الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها عدد من كبار المخرجين، وجاءت متنوعة بين مسرح الأطفال والكبار، ومنها ما كانت نتيجة لنوع من التوأمة عقدها مع زوجته الفنانة الراحلة نجلاء رأفت، مصممة العرائس ومهندسة الديكور القديرة».

الشاعر سمير عبد الباقي قدم الكثير من الدواوين (صفحته على فيسبوك)

كان الشاعر سمير عبد الباقي بجانب كتابة الأعمال الشعرية حريصاً على مد جسور التواصل مع التراث، وتعريف الأطفال به، وقام بتمصير كتاب «كليلة ودمنة»، ومزجه بطابع الحكايات العصرية، إضافة إلى كتابه «على هامش السيرة الهلالية للشباب»، وأسهم بكثير من إبداعاته للأطفال في مجلتَي «صباح الخير» و«سمير»، وكانت أبرز محطاته على طريق إبداعاته للصغار مجلة «شمروخ الأراجوز» الذي كرس لها الكثير من سنوات عمره، صدر العدد الأول منها في يناير (كانون الثاني) 2003، بصفتها شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامية، وواكب صدورها الانتفاضة الفلسطينية، وصدر منها في 59 عدداً حتى عام 2009، كما شارك في تأسيس عدد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية، من بينها «صوت الفلاحين» و«المقاومة الشعبية» و«سمير»، و«صباح الخير».

ويرى الشاعر المصري مسعود شومان، أن «سمير عبد الباقي من صنف الشعراء الحدائق، بمعنى أنه غزير الإنتاج، وشديد التنوع، كتب الرواية والمسرحية والقصيدة الشعرية، العامية والفصحى، والأغنية، وكانت كتاباته الشعرية والسردية للأطفال كثيرة وأخذت مساحة كبيرة من اهتماماته»، وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة عبد الباقي الشعرية لم تلق ما يليق بها من اهتمامات نقدية، ويأتي ضمن شعراء الموجة الثانية لشعر العامية المصرية مع الشعراء عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب».

ووفق شومان: «كان أبرز ما تتميز به تجربته انشغاله بالجماهير والجموع وفق آيدلوجيته التي كان مقتنعاً بها، وكان استلهامه وتوظيفه عناصر المأثور الشعبي من أبرز تجليات رؤاه للشعر، إضافة الفلكلور القبطي، واهتمامه بشخصيات البطولات الشعبية عنترة والظاهر بيبرس، والأميرة ذات الهمة، هذا فضلاً عن مشروعه الشعري والإبداعي المهم الذي أعطاه عنوان (شمروخ الأراجوز)».


«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
TT

«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)

أعادت «مشكلات شخصية»، حياة بعض الفنانين للواجهة بعد غياب محدود عن الساحة الإعلامية أخيراً، وتنوَّعت الأسباب التي جعلتهم يتصدَّرون «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، بمصر، بين «قضايا نفقة»، و«شائعة طلاق».

الأولى قامت برفعها مصممة الأزياء آن رفاعي، طليقة الفنان كريم محمود عبد العزيز وأم بناته الثلاث ضده بالمحاكم المصرية، بينما طالت الثانية اسم الفنانة السورية أصالة نصري، وزوجها الشاعر العراقي فائق حسن، وتداولتها صفحات «سوشيالية»، ومواقع إخبارية عدة بكثافة خلال الساعات القليلة الماضية.

وأعلن كريم محمود عبد العزيز خبر طلاقه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أوضحت آن رفاعي حينها أنَّها علمت بالخبر من خلال خاصية «ستوري» على موقع «إنستغرام»، دون مستند طلاق، أو إخطار من مأذون، بعد زواج دام 14 عاماً.

ووفق وسائل إعلام محلية، فقد أعلنت آن رفاعي، إقامة دعاوى قضائية عدة ضد طليقها الفنان كريم محمود عبد العزيز، لعدم الإنفاق على بناته، وعدم التزامه بسداد النفقات المطلوبة لها، ومنها نفقة «المتعة»، و«العدة»، و«الصغار»، و«مؤخر الصداق»، وأيضاً الاستقلال بمسكن الزوجية والحضانة.

وفي السياق، وعقب انتشار شائعة تفيد بطلاق أصالة نصري، وفائق حسن، نفى خالد الذهبي نجل الفنانة السورية الخبر، ووصفه بـ«المفبرك»، مؤكداً أنَّ ما يتم تداوله ليس صحيحاً، بينما نشر حساب يحمل اسم «عائلة أصالة»، على موقع «إنستغرام»، صورةً تجمع الزوجين، وكتب: «أشكر كل مَن في ظرف ساعة ابتكر إشاعة».

وتزامنت «شائعة الطلاق»، مع أخبار أخرى تفيد بتعرُّض الشاعر العراقي للتوقيف بأحد المطارات العربية على خلفية مشكلة مالية مع طرف آخر، لكنه سرعان ما نفى الخبر، وما يتم تداوله بشأن هذا الأمر.

أصالة نصري وزوجها فائق حسن (حساب أصالة على «إنستغرام»)

وعادة ما تجذب الأخبار الشخصية للمشاهير جمهور «السوشيال ميديا»، ويتم تداولها بكثافة فور الإعلان عنها، أو ربما يتناول الناس تفاصيلها قبل الإفصاح عنها بشكل رسمي، سواء كانت تتعلق بالزواج أو الطلاق أو الإنجاب، وغير ذلك، حيث تلقى هذه الأخبار رواجاً كبيراً بالمقارنة بالأخبار الفنية حسب نقاد، من بينهم الناقد الفني المصري عماد يسري، الذي أكد أن «الحياة الشخصية للفنانين، دائماً محط اهتمام الجميع منذ عقود في العالم كله، مستشهداً بمطبوعات ورقية تخصَّصت في متابعة أخبار المشاهير وسهراتهم واجتماعاتهم وكل ما يخصهم، ويدور في الوسط الفني».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث حالياً من تصدر لبعض النجوم أمر عادي ومتعارف عليه، فالشخصية العامة التي يُسلَّط عليها الضوء باستمرار وبمحض إرادتها، وتحظى بمتابعة، وجمهور كبير، يبحث الناس عن أخبارها بنهم بدافع الحب، ومن باب الفضول أيضاً».

وأشار يسري إلى أنَّ أخبار الفنانين الشخصية التي لم يتوقَّعها أحد كانت وما زالت تتصدَّر المشهد، من بينها وثيقة طلاق الفنانة الراحلة شادية على سبيل المثال، والتي أحدثت ضجة حينها، موضحاً أن «الفنان لا بد أن يعلن عن أخباره الشخصية المهمة والتي ربما تعرِّضه للشائعات السلبية والضرر، وتتسبب في إثارة الجدل حوله، خصوصاً أخباراً مثل الزواج والطلاق والخطوبة».

وفنياً، قدَّم كريم محمود عبد العزيز، بطولة مسلسل «المتر سمير»، خلال موسم رمضان الماضي، وفي السينما قدَّم البطولة الثنائية مع دينا الشربيني، من خلال فيلم «طلقني» الذي حقَّق إيرادات لافتة وقت عرضه.

وأحيت أصالة حفلاً غنائياً في العاصمة الفرنسية باريس، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد غياب عن الحفلات الجماهيرية لأكثر من 20 عاماً، حسبما كتبت على حسابها الرسمي على موقع «إنستغرام».