خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدر له أخيراً كتاب «باريس في الأدب العربي الحديث»

د. خليل الشيخ
د. خليل الشيخ
TT

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

د. خليل الشيخ
د. خليل الشيخ

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية».
أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة. ترجم إلى العربية مجموعة من الأعمال النقدية والإبداعية مثل: «يوميات فرانتس كافكا» و«أوروبا والشرق من منظور واحد من الليبراليين المصريين» لبوبر يوهانزن، و«معجم المتفائلين» لفلوريان لانجن، ورواية «آدم وإيلفين» لإنجو شولتسه، ومؤلفات لشايدت وهيرتا موللر الحائزة على «جائزة نوبل» 2009 وغيرهما.

بدأنا حوارنا مع د. خليل الشيخ مع إشارته لعلاقة أنطوان غالان، مترجم «ألف ليلة وليلة» إلى الفرنسية، بحنا دياب اللبناني الذي ارتحل إلى فرنسا مبكراً في بدايات القرن الثامن عشر، بالسؤال: عن تأثير ذلك في تكوين صورة الشرق لدى الغرب؟
- الحقيقة أن الكشف عن رحلة أنطون يوسف حنا دياب إلى باريس يعد كشفاً شديد الأهمية، لأن رحلته هي الرحلة العربية الأولى، إذ وصل باريس في عام 1708، وقد وصل دياب باريس قادماً من حلب، بعد رحلة طويلة، وكان أول من قابله في باريس لويس الرابع عشر. قدم حنا دياب مع أحد مبعوثي ملوك فرنسا الذي طلب منه مرافقته ليكون مترجمه، لأن دياب كان يعرف الفرنسية والإيطالية والتركية، فضلاً عن العربية. لقد دوّن حنا دياب رحلته بالمحكية السورية، وقد صدرت عن «دار الجمل» بعنوان «من حلب إلى باريس: رحلة إلى بلاط لويس الرابع عشر». لقد توقف دياب عند معالم باريس كالكنائس والمستشفيات ودار الأوبرا والمسرح الكوميدي، ولم يكتف بذلك بل نقل حكايات من شوارع باريس تشير إلى معرفته بالواقع اليومي للمدينة. لقد أعان دياب، غالان، في فهم بعض القضايا في «ألف ليلة وليلة»، كما يشير في كتابه، كما أن بورخيس قد أوضح أن حنا دياب أسهم في وضع بعض الحكايات مثل «حكاية علاء الدين»، و«علي بابا والأربعون حرامي»، و«الأمير أحمد والساحرة»، وغيرها.
> أشرتم في كتابكم إلى أن الأدب الغربي قد رأى في باريس مدينة عالمية قادرة على استيعاب شتى الحضارات. فكيف تعامل الأدب العربي مع المدينة خصوصاً في بدايات تعرفه عليها؟
- تظهر في الأدب الغربي صورتان لباريس: واحدة ذات ملامح إيجابية وأخرى تحمل ملامح سلبية. أما في السياق العربي، فيمكننا رصد بدايتين مختلفتين إلى حدّ ما: بداية جرت تحت الرعاية الرسمية في مصر، وبداية ارتبطت بالإرسالات التبشيرية المسيحية في بلاد الشام. عدا الاهتمام الرسمي منذ غزو نابليون لها سنة 1798، فإنّ رفاعة الطهطاوي أرسى جذور الاهتمام بباريس من خلال كتابه «تخليص الإبريز في تاريخ باريس» الصادر سنة 1834. نجد طائفة من كبار مثقّفي مصر وأدبائها قد درسوا في باريس مثل: محمد حسين هيكل ومصطفى عبد الرازق ومحمد تيمور وتوفيق الحكيم وأحمد شوقي، ومن الجيل التالي أحمد ضيف ومنصور فهمي وطه حسين وغيرهم. ولعل باريس تجلت في كتابات رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك وأحمد فارس الشدياق، وفرنسيس مراش وأحمد شوقي وتوفيق البكري وأحمد زكي باشا ومصطفى عبد الرازق ومحمد كرد علي ومحمد تيمور.
> لماذا تم اختيار الحرب العالمية الأولى لتكون حداً فاصلاً فيما يخص هذه الصورة الإيجابية لباريس؟ هل تغيرت صورة باريس بعد ذلك لدى المثقفين العرب؟
- الأمر بالضبط كما أشرتم، وكما وضحت في الكتاب، فقد بدأت صورة باريس بعد الحرب العالمية الأولى بالتغير، وأخذ الافتتان بها يقل نسبياً، وكان لذلك علاقة بتنامي الاهتمام بالثقافة الأنجلوسكسونية التي بدأت تزاحم الثقافة اللاتينية. ولعل المعركة الأدبية التي نشبت بين طه حسين والعقاد عام 1933م تحت عنوان «لاتينيون وسكسونيون» تشكل تجلياً واضحاً للنفوذ الجديد وتفوّق الثقافة الأنجلوسكسونية كما شهد بذلك طه حسين في آخر أيامه.
> ما هي إذن أبرز تلك الملامح الإيجابية التي أعاد كتاب «باريس في الأدب العربي الحديث» رسمها بالاعتماد على آثار كبار الكتاب في مصر والشام حتى الحرب العالمية الأولى؟
- على الرغم من أنّ كلّ واحد من هؤلاء الكبار قد رسم لباريس ملامح اعتمدت إلى حد ما على طبيعة علاقته الخاصة مع المدينة، ومواجهته الذاتية لها، ومرجعيات الشخصية ومنطلقاتها وهمومها، فإنّ ثمة ملامح عامة مشتركة ظهرت عليها باريس. وتتجلى في هذه الملامح ثلاثة وجوه لباريس فهي: مدينة الحضارة والتقدم العلمي والماديّ، ومدينة الآداب والفنون، وجنّة المتع واللذات. ومن الطبيعي أن تصبح مدينة لديها كل هذا قبلة للحضارة ونموذجاً ينبغي اقتفاؤه.
> نعرف أن أوّل من وضع كتاباً خاصاً عن باريس كان رفاعة الطهطاوي في كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، ونحن نلاحظ هذا السجع في عنوان الكتاب الذي ربما جاء من خلفية الشيخ الأزهري، فهل في رأيكم كانت هذه الخلفية الدينية عائقاً أمام رفاعة عن فهم باريس؟
ــــ لقد ذهب رفاعة الطهطاوي إلى باريس سنة 1826م بناء على رغبة محمد علي في أن يرافق البعثة الأولى إمام أزهري، وبناء على توصية شيخه شيخ الأزهر حسن العطار. لقد اهتمّ رفاعة بنقل صورة دقيقة عن تخطيط باريس، وعادات أهلها، وغذائهم، وملابسهم، ومتنزهاتهم، ونظامهم الصحي، وعنايتهم بالطب وفعل الخير عندهم، ومعتقدهم، والعلوم والفنون والتربية لديهم. وكذلك قام رفاعة - رغم كونه شيخاً أزهرياً - بترجمة الدستور الفرنسي، ورغم موضوعيته، أخذه الانبهار بجمال المدينة وحضارتها، وظلّ يتمنى أن يكون في ديار الإسلام ما يشابهها، وهو ما يتمثل في قوله شعراً:
أيوجد مثل باريس ديارٌ
شموسُ العلم فيها لا تغيبُ
وليل الكفر ليس له صباحٌ
أما هذا وحقّكمُ عجيبُ؟!
> ذكرتم أن صورة باريس لدى كثير ممن زاروها في تلك الحقبة اقترنت بصورة الجنة، وهي صورة تنزع إلى المثالية من جهة وإلى التقديس من جهة أخرى. فكيف تجلّت ملامح هذه الجنة الباريسية في كتابات تلك المرحلة؟
- لقد ظهرت صورة باريس أفضل مدن الدنيا مبكراً لدى الطهطاوي ولدى علي مبارك، لكنّ ربما يكون أول ربط للمدينة بالجنة هو ما نجده لدى أحمد فارس الشدياق في كتابه «الساق على الساق فيما هو الفارياق» 1855، لقد جاء الشدياق إلى باريس قادماً من لندن، وبذلك فهو يختلف عن بقية العرب الذين جاءوا إلى باريس من بلدانهم ولم تكن لديهم تجربة أوروبية سابقة، وهو ما يفترض أن يقلل الانبهار بالمدينة الجديدة. لكن الشدياق الذي جاء إلى باريس إثر متاعب أسرية عديدة فقد توفي ابنه ومرضت زوجته وفشل في الحصول على وظيفة، جاء ممتلئاً بالآمال، وهو إذ كان يعتقد أن الفرنسيين «يحبّون التملّق والإطراء» نظم قصيدة في مدح باريس اعتنى بها المستشرقون الفرنسيون وترجموها، ومطلع هذه القصيدة يربط باريس بالجنة:
أذي جنّة في الأرضِ أم هي باريسُ؟
ملائكة سكّانُها أم فرنسيسُ؟
> هل يمكننا القول بناء على ما ذكرتم أن صورة باريس لدى العرب كانت مثالية دائماً محكومة بالانبهار، أم أنّ هناك من الكتّاب من انتبه إلى ملامح سلبية في المدينة في تلك الحقبة المبكرة؟
- كما سبق أن ذكرنا، تظهر صورة سلبية لباريس عند الشدياق في «الساق على الساق» بعد فشله في تحقيق آماله فيها، لكن هذه الصورة تبقى ذاتية لا تنبني على أسس موضوعية. لكنه يعود في كتابه المتأخر «كشف المخبّا عن فنون أوروبّا» ليفضّل باريس على سائر مدن الدنيا. كذلك نجد لدى علي مبارك بداية لصياغة التناقض بين الشرق الروحاني والغرب الماديّ، ولدى محمد المويلحي ذكراً لكثير من مساوئ المدينة، وإن كان يرى أنّ على الشرقيين أن يأخذوا محاسنها ويتجنبوا مساوئها. لكنّ الصورة المثالية للمدينة ظلّت هي الطاغية في تفكير الكتّاب العرب في تلك الحقبة. ومن ثمّ فإنّ إعجاب طه حسين بباريس لم يكن مجرد انفعال عاطفي، وإنما تجسيد حي لمشروع طه حسين الثقافي الحضاري الذي يصل مصر بحضارة الإغريق.
> من خلال مطالعة الكتاب نرى الصورة المثالية التي تحضر فيها باريس في غالبية نماذج الشعر في بدايات القرن العشرين فهي الجنة المقدّسة والمثل الأعلى، فهل نجد تحوّلاً في النظرة إلى المدينة لدى شعراء الحداثة العرب؟
- الصورة الأولى التي ظهرت عليها باريس في الشعر العربي هي التي أطلقت عليها في الكتاب «باريس ذات البعد الجمالي الواحد»، ثم ظهرت بعد ذلك صورة باريس المرأة. وكذلك يسعد بنعيمها الشعراء دون مسؤولية أو رقابة كما لدى عبد الله فكري وحفني ناصف وغيرهما. أظهر نزار قباني نموذجاً آخر للمرأة الباريسية في قصيدته «وجودية»، إذ تستمد «جانين» الفرنسية، أما السياب الذي لم يزر باريس إلا أياماً قليلة أثناء فترة مرضه تعلّق خلالها بـسيدة بلجيكية اسمها لوك نوران، كانت مهتمة بترجمة شعره إلى الفرنسية، وعبرها تعلّق بباريس، وكتب فيها قصيدتين عكستا تجربة السياب الذاتية أكثر من صورة باريس. وحضور الذات القوي وجدناه في تجربة أحمد عبد المعطي حجازي مع باريس التي تعكس ضياعه وغربته. لكننا نجد بدايات التغير في النظرة إلى باريس عند عبد الوهاب البياتي الذي كتب عدة قصائد تبرز وجهاً سلبياً لباريس، ونجد تفاعلاً حضارياً مختلفاً لدى أدونيس في قصيدته النثرية «شهوة تتقدم في خرائط المادة» التي كتبها في باريس في ثمانينات القرن الماضي، وتعكس قصيدته هذه نوعاً من التصالح مع باريس، خصوصاً إذا قارناها بقصيدته «قبر من أجل نيويورك».
> لماذا أبدع الكتّاب والأدباء الأجانب في الكتابة عن باريس أمثال أرنست همنغواي وغوليان غرين وغيرهما، هل هي النظرة الانبهارية أم الرؤية المغايرة؟
- لقد حرصت فرنسا على أن تظل باريس عاصمة عالمية قادرة على جذب الأدباء والمفكرين والفنانين. وقد كان لصالوناتها الأدبية والفنية دور في هذا الجانب، وهنا أود أن أشير إلى صالون مدام دي ستايل التي كان لها دور مهم في السعي لبناء ثقافة فرنسية عابرة للحدود. مثلما كان لجامعاتها ومكتباتها ومقاهيها دور في جذب المبدعين الذين كانوا يرون أن الحياة في باريس تحقق للفنان العزلة والحياة معاً. لقد أحبها هاينريش هايني وريلكه وهمنغواي وغيرهم. كانت باريس تعني حرية التفكير والإبداع والحياة الخالية من القيود مثلما ترتبط بالجمال لهذا أحبها الشعراء، ورأوا فيها ما يساعدهم على الإبداع.
> ماذا يعني في نظركم أن يعيش المثقف العربي الآن على هامش الثقافة الفرنسية دون أن يساهم بها لأنه يكتب بلغته العربية؟
- هذه الظاهرة من آثار العولمة وانهيار المسافات بين الدول، كما أنها من آثار الذهاب إلى فرنسا لعوامل معروفة لدينا. لا ضير أن يكتب المبدع العربي بلغته فقد كتب الألمان والإنجليز بلغاتهم، لكن المهم ألا يبقى الكاتب العربي منعزلاً عن حراك الإبداع في فرنسا وغير قادر على الإفادة منه.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي
يوميات الشرق «تقنيات الكتابة الروائية»

«تقنيات الكتابة الروائية»

صدر حديثاً عن «دار كنعان» كتاب «تقنيات الكتابة الروائية»، من إعداد الناقد الأميركي أبراهام شاول بوراك. نقلته إلى العربية إيفا شاهين، وصمم غلافه باسم صباغ. يقدم الكتاب، وفقاً للناشر: «نهوجاً مختلفة في كتابة الرواية لدى أربعين روائياً ناجحاً، جمعيهم يبرهنون أنه لا يوجد نهج واحد لكتابة الرواية. ففي الحقيقة، كل روائي من هؤلاء يستخدم تقنية مختلفة. بعضهم يبدأ روايته بشخصية أو مكان، فيما يميل بعض آخر إلى بدئها بحبكة، أو موضوع، بينما يقدّم آخرون موجزاً عاماً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».


إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
TT

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع في مزاد علني.

ووفق «بي بي سي»، تحمل الرواية، التي كُتب عليها «نيلي بوكسال من فيرجينيا وولف»، تاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي جزء من مجموعة كتب وصور قديمة متعلّقة بالطباخة. ومن المتوقَّع أن يصل سعر النسخة الموقَّعة إلى ألفَي جنيه إسترليني، في المزاد الذي ستقيمه دار مزادات «إيوبانكس» في ووكينغ بساري، في 26 مارس (آذار) الحالي.

وتتضمَّن المقتنيات المعروضة للبيع سيرةً ذاتيةً موقَّعةً ومكتوباً عليها إهداء من الطبعة الأولى، حصلت عليها نيلي من الممثّل تشارلز لوتون وزوجته الممثلة إلسا لانشستر، التي عملت نيلي معها لاحقاً، بالإضافة إلى صور من فيرجينيا وولف.

أما الطبعة الأولى من كتاب «تشارلز لوتون وأنا» لإلسا لانشستر، الذي نُشر عام 1938، فتحمل توقيع كلّ من لانشستر ولوتون، بالإضافة إلى بطاقتَيْن بريديتَيْن دعائيتَيْن للزوجين.

يُذكر أنّ نيلي، التي تُوفيت عام 1965، أصبحت شخصيةً أدبيةً بارزةً بفضل فرجينيا وولف، ولها صلات متعدّدة بما عُرف باسم «مجموعة بلومزبري».

وُلدت نيلي في فارنكومب، وهي الأخت الصغرى بين 10 أطفال، وعملت في الخدمة المنزلية بعد وفاة والدتها، وكانت البداية لدى الرسام والناقد الفنّي روجر فراي في منزله، دوربينز، في غيلدفورد.

وهناك التقت صديقتها المقرَّبة لوتي هوب، التي تظهر في الصور معها ومع أفراد من عائلة فرجينيا وولف.

«كبسولة زمنية رائعة»

عملت نيلي طاهيةً ومدبرة منزل لدى فرجينيا وزوجها ليونارد وولف طيلة 18 عاماً. وتضمَّنت كتابات وولف اللاحقة ذكر نيلي، رغم أنها لم تذكرها بالاسم قط. وقد وُصفت علاقتهما بالمتقلّبة في بعض الأحيان، وسجَّلت وولف في مذكراتها أنّ نيلي أبلغت عن استقالتها «للمرة 165».

عن ذلك، قالت الاستشارية المتخصّصة في شركة «إيوبانكس»، دنيز كيلي: «هذه كبسولة زمنية رائعة، تُسهم في إعادة تسليط الضوء على شخصية مهمة مرتبطة بمجموعة بلومزبري بعد مرور نحو 100 عام».

ومن طريقة كتابة فرجينيا وولف عن نيلي، ومن أسلوب مخاطبة تشارلز لوتون وإلسا لانشستر لها، يتّضح أنها لم تكن مجرّد عاملة منزل، بل كانت فرداً يحظى بالاحترام والحبّ داخل المنزل.


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».