رضوى عاشور... الريادة الكامنة

كانت سباقة في المجال النقدي والبحثي الذي تنامى منذ ثمانينات القرن الماضي

رضوى عاشور... الريادة الكامنة
TT

رضوى عاشور... الريادة الكامنة

رضوى عاشور... الريادة الكامنة

اتَحضر الكاتبة المصرية الراحلة رضوى عاشور إلى ذهن الكثيرين، وأنا أحدهم، بوصفها روائية تجلّت أهميتها في أعمال مهمة مثل «ثلاثية غرناطة» و«الطنطورية» وغيرهما. لكن على الرغم من ذلك الحضور الروائي المهم والمنتشر، فإن البعض يدرك أنها كانت إلى جانب ذلك ناقدة وأستاذة أدب إنجليزي لها إسهاماتها في مجال النقد والبحث أيضاً.
ومع أني كنت ممن أدركوا ذلك الجانب النقدي لدى عاشور إلى جانب معرفتي وإعجابي الشديد بإبداعها الروائي، فقد فوجئت قبل أشهر بأن لرضوى كتاباً بدا لي رائداً في مجالٍ نقديٍّ تَطوَّر في الغرب ويبدو أن أحداً لم ينتبه إلى أن عاشور، تلك الطاقة الإبداعية الكبيرة، كانت في ذلك الكتاب سباقة إلى ذلك المجال النقدي والبحثي الذي تنامى منذ ثمانينات القرن الماضي على يد نقاد آخرين جلهم يعودون إلى أصول آسيوية أو غير غربية عامة. أقصد الدراسات ما بعد الكولونيالية. في كتاب بعنوان «التابع ينهض: الرواية في غرب أفريقيا» نُشر عام 1980 وأعادت «دار الشروق» نشره عام 2016، تتناول عاشور الرواية الأفريقية موظِّفةً منذ العنوان عبارةً لطالما التصقت في الأذهان بالناقدة والمفكرة الهندية تشاكرافورتي غاياتري سبيفاك: «هل يستطيع التابع أن يتكلم؟» (Can the Subaltern Speak?). ذلك هو العنوان الشهير الذي جاء مع مقالة لسبيفاك التي هاجرت منذ الستينات للدراسة والاستقرار في الولايات المتحدة حيث تشغل الآن منصباً أكاديمياً رفيعاً في جامعة كولومبيا. نشرت سبيفاك مقالتها عام 1988، أي بعد كتاب عاشور بثمانية أعوام. لكن بين المقالة والكتاب فروق مهمة يجب ألا تُغفل.
أول تلك الفروق أن عاشور في كتابها ليست معنية بالتنظير النقدي، على الأقل بالقدر الذي تفردت به سبيفاك وغيرها من نقاد ما بعد الكولونيالية. كتاب عاشور يتركز على النقد الروائي الذي تقدم منه نماذج مميزة دون شك، لكن دون تأطير نظري كافٍ يحلها في موقع الريادة لمجالٍ تَطوَّر في ذلك الحين وبسرعة هائلة.

ثاني تلك الفروق يتصل بأن مقالة سبيفاك الشهيرة تتركز، إلى جانب التنظير، على النقد النسوي الذي أضافت إليه بعداً ما بعد كولونيالي أو ما بعد استعماري من الزاوية النسوية بصفة خاصة لم يكن مطروحاً بقوة في تسعينات القرن الماضي. ليست عاشور معنية بالنقد النسوي في كتابها لا من حيث المرأة بوصفها كاتبة ولا من حيث هي موضوع للكتابة.
هذان فرقان مهمّان لكنهما لا يقللان بحال من أهمية كتاب الناقدة العربية المصرية. هو كتاب مهم ومشكلته الوحيدة أنه لم يُترجَم إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو يُكتَب بأيٍّ من تلكما اللغتين –اللتين تتقن عاشور منهما الإنجليزية على الأقل كونها أستاذة أدب إنجليزي. وبطبيعة الحال أدى ذلك إلى ما أدى إليه في حال أعمال أدبية ونقدية وفكرية عربية كثيرة لم تتسع لها دائرة التلقي. وكان يمكن لكتاب عاشور أن تكون له أصداء أوسع ويكون لمؤلفته دور ريادي أو شراكة على الأقل في ريادة حقل كان من رواده ناقد عربي آخر، إن لم يكن أهم رواده، هو إدوارد سعيد الذي كتب بالإنجليزية وحقق شهرة واسعة ليس في الغرب وحده وإنما في العالم. ولا أدري إن كان سعيد قد اطّلع على كتاب رضوى عند نشره، ومن المؤكد أنه لو اطلع عليه لذكره وأشاد به.
غير أن كتاب «التابع ينهض» لا يخلو مع ذلك من رؤى نقدية لافتة ضمّتها مقدمتان إحداهما ذات بعد نظري عام والأخرى تتصل بموضوع الكتاب. في الأولى تشير المؤلفة إلى الرواية الأفريقية وما أحاط بها من سوء الفهم أو سوء التناول سواء من النقاد الغربيين أو من الكتاب الأفارقة أنفسهم. فهناك تحيز غربي حدَّ من تلقي تلك الرواية بالصورة الصحيحة، كما أن هناك انحيازاً أفريقياً لدى بعض الكتاب الأفارقة توخى إرضاء الذائقة والفهم الغربيين. فالغرب، من ناحية وباستثناءات محدودة، تجاهل الرواية الأفريقية بصفة عامة أو نظر إليها نظرة دونية باستثناء تلك التي أرضت فرضياته القبلية حول القارة السوداء، والأفارقة، من ناحية أخرى، كما في رواية الكاتب المالي يامبو أولوجوم «واجب العنف» (1968) استجابوا لتوقعات المتلقي الغربي بتصوير أفريقيا تصويراً مشوهاً يجعلها مسرحاً تأصل فيه العنف والفحش، حسب عاشور. وكان فوز الرواية بجائزة أدبية فرنسية، كما تشير الناقدة المصرية، دليلاً على تحيز غربي تجاه أفريقيا، وتشير في ذلك السياق إلى مفهوم «العالمية» الذي تراه مسؤولاً إلى حد بعيد عن أحكام نقدية تأبى أن تتعامل «مع أدب سياسي إلا على أنه (أدب دعائي)، بسبب التمسك ببعض المفاهيم الأدبية الشائعة كمفهوم العالمية الذي يقصد به الناقد دائماً ما هو مشترك بين أبناء العالم الأوروبي الأميركي...». ثم تضيف سبباً آخر يتصل بالبعد «الشديد عن الواقع التاريخي الذي أنتج هذا الأدب وعدم بذل الناقد ما يكفي من جهد لفهمه».
هذه الآراء تصب في ذات السياق الذي سار فيه النقد ما بعد الكولونيالي سواء عند إدوارد سعيد أو سبيفاك أو هومي بابا أو غيرهم من أساطين ذلك النقد. الأقرب إلى عاشور، والذي أيضاً لم ينل نصيبه من التقدير في تطوير النظرية ما بعد الكولونيالية، هو الروائي والناقد الأفريقي نغوغي واثيونغو الذي أكد حتى في نصوصه النقدية المكتوبة بالإنجليزية، التي أُتيح لي أن أترجم أحدها، أنه سبق إلى الكثير من أطروحات النقد الما بعد كولونيالي لكنّ ذلك لم يُلتفت إليه. يشترك واثيونغو مع الكاتب النيجيري تشينوا أتشيبي وكتاب أفارقة آخرين إلى جانب رضوى عاشور في مساءلة مفاهيم قارَّةٍ في الثقافات الغربية –وغير الغربية- لا سيما النقد الأدبي المؤسَّس عليها مثل العالمية وقيمة أدب العالم الثالث، وأثر الاستعمار أو الإمبريالية على الثقافة. وليس هؤلاء متفقين على وجهات نظر في كل تلك المسائل. فأتشيبي مثلاً يختلف مع واثيونغو في أهمية اللغة الأوروبية الموروثة من عهود الاستعمار: يرى الكاتب النيجيري أن الإنجليزية صارت إرثاً للمستعمر (بفتح الميم) ولم تعد حكراً على من جلبها إلى البلاد التي وقع عليها الاستعمار وأن من حقه نتيجة لذلك أن يكتب بها. ويرى واثيونغو غير ذلك. لذا أصر الأول على الاستمرار في الكتابة بالإنجليزية والثاني على كتابة رواياته باللغة المحلية (ليترجمها لاحقاً إلى الإنجليزية). ولعل ذلك يذكّرنا بما يراه بعض الكتاب العرب الفرانكوفونيين حول الكتابة بالفرنسية.
ليست عاشور معنية بهذه القضايا، ربما لأنها غير مطروحة بقوة في الثقافة العربية، فباستثناء الأدب الفرانكوفوني والأنغلوفوني اللذين يمثلان حضوراً لافتاً فإن قضية اللغة ليست قضية أساسية أو رئيسية لدى الكتاب العرب عامةً كما هو الحال في الآداب الأفريقية. لغة الأدب العربي لغة عربية وليس الأمر موضوعاً للنقاش.
أمر آخر يلفت النظر في عنوان كتاب عاشور: أنها معنية بالنهوض وليس بالكلام. ففي حين تُعنى سبيفاك بمسألة تعبير التابع، أو المستعمَر، عن ذاته وقدرته على الاحتجاج، ما يهم عاشور هو النهوض، وهو قضية كبرى تشغل بال مثقفي العالم غير الغربي، أي نهوض بلادهم، القضية التي تراها عاشور مركزية في الرواية الأفريقية بصفة خاصة. ومع أن مسألتَي القدرة على التعبير والنهوض متلازمتان فإن مما لا يخلو من الأهمية إبراز إحداهما دون الأخرى. سبيفاك المعنية بالمرأة تشير إلى إشكالية جندرية في حين أن عاشور المعنية بالوضع الحضاري العام، بالنهوض، تبرز ما تراه أكثر حيوية وأهمية. ولكن الناقدة المصرية استطاعت على أي حال أن تبادر إلى ما كان حالة كامنة تنتظر الظهور.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».