مستجدات علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال

في مؤتمر طبي تستضيفه جدة

مستجدات علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال
TT

مستجدات علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال

مستجدات علاج اضطرابات النمو والأمراض النادرة عند الأطفال

يتواصل اليوم الجمعة ولليوم الثاني، في مدينة جدة، انعقاد الجلسات العلمية لمؤتمر «المستجدات في اضطرابات النمو والتغذية والأمراض النادرة»، الذي ينظمه «ملتقى الخبرات للمعارض والمؤتمرات الطبية (FEXC)» تحت مظلة «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع» و«المجموعة السعودية للغدد الصماء عند الأطفال»، وبمشاركة مجموعة من الاستشاريين المختصين في طب الأطفال والغدد الصماء من المملكة ومن الولايات المتحدة الأميركية.
أفاد رئيس المؤتمر استشاري السكري والغدد الصماء للأطفال الدكتور عبد العزيز التويم بأن المؤتمر يواصل مناقشة داء السكري والتقنيات الجديدة في إدارته، ومستجدات اضطرابات النمو وكيفية تحسين الوزن، ونهج التعامل مع الطفل قصير القامة، ومتى يجب التفكير في استخدام هرمون النمو والهرمون طويل المفعول و«GnRH» لدى الأطفال العاديين قصار القامة، وإدارة الاضطرابات الهضمية عند الأطفال، وارتجاع المريء، والإمساك المزمن، والجوانب التغذوية في «متلازمة الأمعاء القصيرة»، والبروبيوتيك في الممارسة السريرية، والإدارة الغذائية لمن يصعب إرضاؤهم حول الأكل (Picky Eaters)، وحساسية الطعام، وحساسية حليب البقر.
من جهته، أضاف المشرف العام على «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع» في جدة ونائب رئيس المؤتمر، أنه جرى تخصيص ندوة علمية ختامية مساء هذا اليوم الجمعة تنظمها شركة «أسترازينيكا» حول النظرة العامة على صراع المناعة الذاتية، وكل ما تجب معرفته عن التوحد، ويختتمها البروفسور روجر جوزيف باكر، رئيس «مركز العلوم العصبية والطب السلوكي» بجامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، بمحاضرة عن جوانب مستجدات المتلازمة العصبية الجلدية (Neurofibromatosis).

المتلازمة العصبية الجلدية
وهي من أمراض الأطفال النادرة. وقامت الجمعية بالشراكة مع شركة «أسترازينيكا» الرائدة في مجال علاجات الأورام والأمراض النادرة، بدعوة البروفسور روجر بيكر (Prof. Roger J. Packer) الذي يُعدّ من أهم العلماء والباحثين في علوم الأعصاب والتخصصات الدقيقة الخاصة بأورام الأعصاب حيث يشغل منصب رئيس «معهد جيلبرت لعلوم الأورام الليفية العصبية» ورئيس «معهد أورام المخ» في «مستشفى الأطفال الوطني» بالعاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، وهو أيضاً أستاذ بجامعتي جورج واشنطن وفرجينيا وله العديد من المؤلفات والأبحاث الخاصة بأورام الأعصاب عموماً والأورام الليفية العصبية خصوصاً.
وينصب حديث البروفسور باكر حول آخر المستجدات لتشخيص وعلاج مرض «الأورام الليفية العصبية من النوع الأول Neurofibromatosis - 1» والمصحوبة بالأورام الليفية العصبية الظفيرية.
وأوضح لملحق «صحتك» أن هذا المرض جيني ويصيب واحداً من كل 3000 طفل، ويصاحبه تكون أورام حميدة على الأعصاب، وقد يصيب الأطفال في سن مبكرة، وتستمر أعراضه حتى ما بعد مرحلة البلوغ، مؤثراً بشكل كبير على أجهزة مختلفة من الجسم؛ بما فيها الجهاز العصبي والعظام والجلد والعيون، وقد يتطور الأمر إلى تكون أورام خبيثة في الأعصاب الطرفية، والتي من الممكن أن تهدد حياة الطفل بشكل كبير.
يصاحب هذا المرض أيضاً تكون أورام ليفية عصبية ظفيرية (Plexiform Neurofibromas) التي من الممكن أن تتكون في مناطق الجسم المختلفة مصحوبة بتشوه ملحوظ للغاية، خصوصاً في المناطق المكشوفة من الجسم؛ بما فيها الوجه في بعض الحالات، والتي قد تؤدي أيضاً إلى خلل في الوظائف الأساسية في المناطق المصابة، إلى جانب الآلام الشديدة والمزمنة في بعض الحالات، والتي تؤثر بشكل سلبي على حياة الطفل الصحية والنفسية والاجتماعية.
قصر القامة وهرمون النمو

ترأس الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا - استشاري طب الأطفال والغدد ورئيس وحدة الغدد والسكري عند الأطفال بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز - إحدى الجلسات العلمية في المؤتمر وقدم محاضرة عن «استعمال هرمون النمو (GH) وهرمون (GnRH) مع الأطفال الطبيعيين قصار القامة».
وعرف «قصر القامة» بأن يكون الطول أقل 3 في المائة من منحنى الطول الطبيعي للطفل أو الطفلة. وينتج من أسباب متعددة، منها نقص إفراز هرمون النمو من الغدة النخامية الموجودة في وسط الدماغ. وتقدر حالات نقص هرمون النمو بحالة لكل 5000 حالة قصر قامة، وكذلك قصور في وظائف الغدة الدرقية المسؤولة عن وظائف عدة بالجسم؛ من أهمها النشاط والحيوية والنمو الطبيعي. ومن المسببات أيضاً زيادة إفراز الغدة الكظرية، فإذا زاد إفراز هرمون الكورتيزون أو كان الطفل يعاني من أمراض تستوجب العلاج بمركبات الكورتيزون، فهذا له تأثير سلبي يؤدي إلى السمنة وقصر القامة. كذلك الأطفال الذين تكون أوزانهم عند الولادة أقل من 2.5 كيلوغرام؛ فإن 20 في المائة منهم لا يعوضون النقص الذي حدث لهم خلال فترة الحمل وتستمر أطوالهم وأوزانهم دون المعدلات الطبيعية.
ويؤدي بعض الأمراض الوراثية إلى خلل في نمو عظام الطفل، بسبب نقص الغضاريف الموجودة في نهاية العظم وسوء التغذية، بالإضافة إلى الاعتلال في الكروموسومات أو بسبب وجود متلازمات مرضية تؤدي إلى قصر القامة.
ومن العوامل غير المرضية، التأخر الفسيولوجي للنمو والبلوغ، وهو شائع، وسببه تأخر في إفراز الهرمونات من الغدة النخامية لأسباب فسيولوجية وليست عضوية، وكذلك قصر القامة العائلي الوراثي؛ حيث يكون الطفل بحالة صحية جيدة، ويكون وزنه متناسباً مع طوله بشكل جيد، والعمر العظمي مساوياً للعمر الزمني، غير أنه يبقى قصيراً لأسباب وراثية.
ومن الصعب اتخاذ أي إجراء لعلاج الأطفال قصار القامة بعد سن البلوغ واكتمال النمو حيث يكون العظم منغلقاً أو شارف على الانغلاق، فتقل أو تنعدم فرص العلاج.
وعلاج قصر القامة يعتمد على معرفة السبب، فإن كان وراثياً أو عائلياً فلا يحتاج إلى التدخل الطبي؛ وإنما يقتصر على المتابعة، أما إن كان السبب عضوياً، فيتم علاج العضو المصاب، كعلاج أمراض الجهاز الهضمي أو الكبد أو غيرهما. أما إذا كان السبب نقصاً أو اضطراباً في إفراز أحد الهرمونات، فيكون العلاج بتعويض الطفل بالهرمون المفقود.

البلوغ المبكر لدى الأطفال
يقول البروفسور عبد المعين عيد الأغا إن حالات البلوغ المبكر لدى الأطفال، خصوصاً لدى الإناث، قد زادت في الآونة الأخيرة، مما استوجب معرفة المسببات والتدخل العلاجي عند اللزوم حتى ينمو الطفل بالشكل الصحيح؛ إذ إن البلوغ عملية يتغير فيها شكل الجسم وتحدث بعض التغيرات الهرمونية، ومنها زيادة هرمون التستوستيرون عند الذكور وهرمون الإستروجين عند الإناث، ويبدأ ظهور علامات البلوغ عند الإناث في ما بين 8 أعوام و13 عاماً، وعند الذكور بين 9 أعوام و14 عاماً، وتكون له مراحل عدة صنفها العالم البريطاني «تانر» إلى 5 مراحل مختلفة ومتدرجة.
هناك نوعان للبلوغ المبكر؛ هما: أولاً البلوغ المبكر المركزي، وهو الذي يعتمد على إفراز الهرمون المستحث للبلوغ الذي يفرز من غدة تحت المهاد بالدماغ، ويكون إفرازه في وقت مبكر؛ مما يؤدي إلى زيادة هرمونات الغدة النخامية ومن ثم الهرمونات الجنسية. والثاني البلوغ المبكر الطرفي، وينتج عن زيادة إفراز الغدد الطرفية، وليس المركزية؛ بمعنى أن يكون البلوغ ناتجاً عن زيادة إفرازات هرمونات الغدة الكظرية (الأندروجين) أو زيادة هرمون الإستروجين من المبايض بسبب أورام أو أكياس في المبيض، والشيء نفسه عند الذكور؛ حيث يفرز هرمونات الأندروجين (التستوستيرون من الخصية).
توجد عوامل عدة مؤثرة في البلوغ الطبيعي لدى الجنسين، منها الوراثة، والعِرق؛ والبدانة وخصوصاً لدى الإناث؛ حيث إن الخلايا الدهنية تفرز «ببتيد الليبتين» الذي من شأنه تحفيز محور منطقة ما تحت المهاد - الغدة النخامية - الغدد التناسلية.
وتلعب العوامل البيئية دوراً مهما في موعد بدء البلوغ لدى الإناث، مثل وجود هرمون الإستروجين النباتي في المحاصيل الزراعية ومنتجات اللحوم الحيوانية، وكذلك الإستروجين الصناعي في المنتجات البتروكيميائية مثل البلاستيك والنايلون، وجميعها أدت إلى بلوغ الإناث مبكراً.
علاج البلوغ في السن المبكرة بالإبر العلاجية لتأخيره آمن ولا يسبب أي مضاعفات مستقبلية على حدوث الحمل أو العقم أو اضطرابات الدورة الشهرية أو زيادة الوزن أو تساقط الشعر، ما عدا الألم الموضعي في العضلة؛ حساسية تنتج عن الدواء، قلة كثافة المعادن في العظام. ينصح بتناول فيتامين «دي» وشرب الحليب أو منتجاته خلال فترة العلاج.
وأهم أهداف علاج هذه الحالات يتمثل في تقليل تطور علامات البلوغ، وتقليل نضج العظام، وزيادة الطول النهائي المتوقع للبالغين، والعلاج النفسي والاجتماعي والسلوكي. قد يقتصر العلاج على استخدام إبر تأخير البلوغ فقط، أو يضاف إليها هرمون النمو اعتماداً على حساب الطول المستقبلي المتوقع عند إقفال فجوة النمو وكيفية تقدم عمر العظام.
خلاصة القول؛ إن العلاج يعتمد على معرفة سبب الحدوث، والهدف الرئيسي هو تمكين الطفل من النمو الصحيح؛ وأهم الأضرار السلبية للبلوغ المبكر قِصَر القامة المستقبلي؛ بجانب الضغوط النفسية والاجتماعية والسلوكية بسبب التغيرات الجسدية والهرمونية الناتجة عن البلوغ المبكر؛ إذ قد يتعرض الأطفال للاستهزاء من قِبَل أقرانهم بسببها، أيضاً صعوبة تكيف الإناث اللاتي يصلن إلى الحيض قبل عمر 9 سنوات، مع ارتداء الفوط الصحية وتغييرها.

تقنيات جديدة في إدارة داء السكري لدى الأطفال
> تحدث في المؤتمر الدكتور نويد سيد خليل الزمان، استشاري الباطنة والغدد الصماء والأستاذ المساعد بكلية الطب في جامعة طيبة بـ«مجمع المدينة الطبي» بالمدينة المنورة، مشيراً إلى أنه الآن وبعد 100 عام من اكتشاف الإنسولين؛ تطورت وسائل استخدامه بشكل كبير، بصفته العلاج الأساسي لمرض السكري من النوع الأول، والذي يُعدّ من الأمراض الأكثر حدوثاً في المملكة، وهو مرض مناعي يحدث بسبب عدم قدرة خلايا «بيتا» على إنتاج الإنسولين.
تطرق في محاضرته إلى أحدث التقنيات المتعلقة بعلاج السكري؛ وأهمها أقلام الإنسولين الذكية المرتبطة بتطبيقات ذكية على الهواتف الجوالة، ومضخات الإنسولين الذكية التي تعمل بتكنولوجيا الذكاء الصناعي، وذلك عن طريق التواصل المباشر مع حساسات السكر، مما يقلل من احتمالات حدوث الارتفاع أو الهبوط الشديدين بسبب التقليل من عامل التدخل البشري وإتاحة الفرصة للتقنية لاتخاذ القرار.
هذه التقنيات أراحت مرضى السكري الذين كانوا يحتاجون لأخذ ما بين 4 و6 إبر يومياً وعمل فحص مستوى السكر في الدم بين 5 و6 مرات يومياً. لقد أثبتت الدراسات أن استخدام هذه التقنية يحافظ على بقاء مستوى السكر ضمن النطاق المستهدف ما بين 70 و180 ملغم/ دسل، مما يساعد على توفير جودة حياة أعلى لمصابي السكري. هذه التقنيات تحتاج إلى تدريب وتثقيف للمرضى المصابين للاستفادة منها.
إن توظيف الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء وهي مدمجة مع تطبيقات الهاتف الجوال وتعمل باستخدام تكنولوجيا الذكاء الصناعي يوفر ملاحظات وتعليقات فورية للمرضى ومقدمي خدمات الرعاية الصحية. ويتمثل الهدف من هذه التكنولوجيا في تعظيم القيمة الصحية للمرضى ومساعدتهم على إجراء تغييرات بسيطة (لكنها مهمة) على سلوكياتهم التي يمكن أن تساعد في إدارة مستويات الجلوكوز في الدم، وتقليل مضاعفات مرض السكري أو القضاء عليها، وتحسين الحالة البدنية عموماً، وجودة الحالة النفسية، وتحسين نوعية حياة الفرد، في نهاية المطاف.
وأضاف «أننا نحتاج إلى إيجاد التركيبة الصحيحة التي تجمع بين التكنولوجيا والثقافة وقيم المريض لتوفير أفضل التجارب للمرضى، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى تحسين نوعية الحياة. ويجب أن يغطي هذا النهج كلاً من الجانبين البدني والنفسي».

* استشاري طب المجتمع



دراسة: مواليد التسعينات يشيخون بيولوجياً بوتيرة أسرع من جيل الستينات

مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات (بيكسلز)
مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات (بيكسلز)
TT

دراسة: مواليد التسعينات يشيخون بيولوجياً بوتيرة أسرع من جيل الستينات

مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات (بيكسلز)
مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات، ومن المرجح أن يكون هذا أحد أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان فيما بينهم.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمد فريق الدراسة، الذي ينتمي لكلية الطب بجامعة واشنطن، على مقارنة العمر الزمني الفعلي لعدد من الأشخاص من أعمار مختلفة بالعمر البيولوجي، وهو العمر الذي تعكسه المؤشرات والفحوص الطبية لوظائف الجسم، وأعضائه.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص المولودين بين عامي 1990 و1999 سجلوا فجوة عمر بيولوجي أعلى بنسبة 92 في المائة مقارنة بالأشخاص المولودين بين عامي 1965 و1969 عند المقارنة في العمر الزمني نفسه، ما يعني أن أجسام مواليد التسعينات تبدو أكبر سناً من الناحية البيولوجية مقارنة بالأجيال السابقة.

كما بينت الدراسة أن الرجال أظهروا بصورة مستمرة فجوات أكبر بين العمر البيولوجي والعمر الزمني مقارنة بالنساء.

والأسوأ من ذلك أن الباحثين وجدوا أنه كلما اتسعت هذه الفجوة، زاد خطر الإصابة بالأورام السرطانية، مثل سرطان الرئة، والجهاز الهضمي، والقولون، والمستقيم، والرحم.

وأشارت الدراسة إلى أن عدد المصابين بالسرطان ممن تقل أعمارهم عن خمسين عاماً ارتفع بنسبة 24 في المائة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1990 و2019.

كما أصبحت بعض أنواع السرطان أكثر شيوعاً بين الأجيال الأصغر سناً، وعلى رأسها سرطان القولون، والمستقيم، والرحم.

وأظهرت البيانات أن مواليد التسعينات أكثر عرضة للإصابة المبكرة بسرطان القولون والمستقيم بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بمواليد الستينات.

كذلك يواجه الأشخاص المولودون في منتصف الثمانينات خطراً مضاعفاً تقريباً للإصابة بسرطان الرحم مقارنة بالأشخاص المولودين قبل عام 1950.

ويرى الباحثون أن هذه التطورات قد ترتبط باتجاهات صحية أخرى ظهرت خلال العقود الأخيرة، مثل البلوغ المبكر، وظهور السمنة، والسكري، والسكتات الدماغية في أعمار أصغر، وهي عوامل ترتبط جميعها بتسارع الشيخوخة، وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

وأكد الباحثون أنهم سيسعون في دراساتهم المستقبلية إلى فهم الكيفية التي تؤثر بها البيئة الحديثة وأنماط الحياة والتغيرات الاجتماعية على مخاطر الإصابة بالسرطان.

وأوضحوا أن الدراسات المقبلة ستركز على معرفة كيف تترك العوامل البيئية والسلوكية والمجتمعية بصمات بيولوجية طويلة الأمد على الجسم، بما في ذلك تسريع عملية الشيخوخة، بهدف تطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية من السرطان، وتحسين أساليب علاجه.


4 عادات صحية تساعد في إطالة العمر

بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)
بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)
TT

4 عادات صحية تساعد في إطالة العمر

بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)
بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)

تساعد بعض العادات الصحية البسيطة في إطالة العمر وتعزيز الصحة، وإنّ تبنّي أربعة سلوكيات أساسية في نمط الحياة، مثل الامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، يمكن أن يقلل، بشكل كبير، خطر الوفاة المبكرة ويطيل متوسط ​​العمر المتوقع. وتُشكل هذه العادات أساساً لحياةٍ أطول وأكثر صحة.

وأظهرت دراسةٌ، أجرتها جامعة جونز هوبكنز الأميركية على 6200 رجل وامرأة على مدى ثماني سنوات، أن أولئك الذين تبنّوا أربعة سلوكيات صحية قللوا احتمالية الوفاة لأي سبب، خلال تلك الفترة، بنسبة مذهلة بلغت 80 في المائة.

إليك هذه العوامل الأربعة وكلها تحت سيطرتك

عدم التدخين

على الرغم من أن أفضل خطة لحياةٍ أطول هي تبنّي جميع عوامل نمط الحياة الأربعة، لكن الباحثين يؤكدون أنه إذا اضطررت لاختيار عامل واحد، فهذا هو الأنسب. يؤثر التدخين على الشرايين التاجية والرئتين، كما أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والسكتة الدماغية.

وفي غضون 24 ساعة فقط من الإقلاع عن التدخين، ينخفض ​​خطر الإصابة بنوبة قلبية. أما الفوائد طويلة الأمد، فقد وجد باحثون من جامعة جونز هوبكنز، بالتعاون مع علماء من مراكز أخرى، أن الإقلاع عن التدخين يقلل خطر الوفاة المبكرة لدى المدخنين في منتصف العمر بنحو النصف.

ويمكن للرياضة أن تساعدك في التغلب على الرغبة الشديدة في التدخين وأعراض الانسحاب. خصِّص وقتاً لممارسة الرياضة في اليوم الذي تشعر فيه برغبة شديدة في التدخين، وسرعان ما ستجد نفسك تتوق إلى المشي أو ركوب الدراجة، بدلاً من التدخين. أما زلت تواجه صعوبة في الإقلاع عن التدخين بمفردك؟ استشرْ طبيبك بشأن برامج ووسائل الإقلاع عن التدخين.

الوزن الصحي

حافظ الأشخاص الأكثر صحة، في دراسة جامعة هوبكنز، على مؤشر كتلة جسم (BMI) أقل من 25، وهو نسبة الطول إلى الوزن التي تقيس كتلة الجسم.

ويتوفر عدد من الخطط الغذائية التي تساعدك على إنقاص الوزن، لكن الأمر لا يقتصر على فقدان الكيلوغرامات. ينصح الخبراء باتباع نظام غذائي متوسطي لمن يرغب في تجنب الخرف وتقليل المخاطر الصحية الأخرى. يتميز هذا النظام بغناه بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والأسماك، وانخفاض نسبة اللحوم والسكريات والأطعمة المصنَّعة فيه، وذلك لتحسين وظائف خلايا الجسم.

ممارسة الرياضة

حاولْ ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة يومياً في معظم أيام الأسبوع. قسِّمها إلى ثلاث فترات؛ كل منها 10 دقائق: مشي لمدة 10 دقائق صباحاً، وأخرى وقت الغداء، ونزهة قصيرة بعد العشاء.

تُقلل التمارين الرياضية خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان، ويؤدي هذا التأثير القوي إلى ما يُطلق عليه الخبراء «تقليص فترة المرض»، وهذا يعني ببساطة أنك ستتمتع بصحة جيدة لفترةٍ أطول في سنواتك الأخيرة، مقارنةً بشخص يقضي السنوات الخمس أو العشر الأخيرة من حياته يُكافح مرضاً مزمناً.

ويقول الخبراء: «تُعدّ التمارين الرياضية أيضاً من أفضل ما يُمكنك فعله للمساعدة في الوقاية من الخرف وغيره من التغيرات الإدراكية». وبمجرد أن يسمح لك طبيبك بذلك، احرص على ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة، على الأقل، في معظم أيام الأسبوع.

النوم الجيد

يؤثر نقص النوم على ذاكرتك، وعواطفك، ووزنك، وحتى مظهرك. كلما تقدمت في العمر، زادت صعوبة النوم والاستمرار فيه، لكنك ما زلت بحاجة إلى عدد الساعات نفسه.

وفقاً للمؤسسة الوطنية الأميركية للنوم، فإن معظم مشاكل النوم ناتجة عن الشخير، والآثار الجانبية للأدوية، وحالات طبية كامنة، مثل ارتجاع المريء، والاكتئاب، ومشاكل البروستاتا. استشارة الطبيب بشأن هذه المشاكل خطوة أولى جيدة. يمكنك أيضاً الاستمتاع بنومٍ أكثر راحة من خلال تهيئة مكان هادئ، وتخصيص وقت كافٍ للنوم، وممارسة تقنيات الاسترخاء.


ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول بذور الشيا بانتظام؟

حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)
حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول بذور الشيا بانتظام؟

حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)
حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)

تُعد بذور الشيا، الغنية بالعناصر الغذائية من الألياف إلى مضادات الأكسدة، إضافةً قيّمةً للزبادي والشوفان والعصائر، إذ تُسهم في تحسين وظائف الجسم، بدءاً من الهضم، وصولاً إلى تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن هل تُؤثر هذه البذور الصغيرة على ضغط الدم؟ إليكم ما يجب معرفته.

وفقاً لاختصاصية التغذية إيرين بالينسكي-ويد، ومؤلفة أميركية بارزة في مجالات التغذية، لموقع «هيلث»، فإن تناول بذور الشيا بانتظام قد يُساعد في الحفاظ على ضغط دم صحي.

وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة، نُشرت عام 2025، أن البالغين الذين يُعانون زيادة الوزن وداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم، والذين تناولوا من ملعقتين إلى أربع ملاعق كبيرة من بذور الشيا يومياً، شهدوا انخفاضاً متوسطاً في ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) يتراوح بين 3 و7 ملليمترات زئبقية (مم زئبق).

في سياق متصل، قال الدكتور مايكل ميلر، طبيب القلب بجامعة بنسلفانيا، لموقع «هيلث»: «تُسهم بذور الشيا، بشكلٍ طفيف لكنه ذو دلالة، في خفض ضغط الدم».

كما أشار ميلر إلى بحثٍ يُفيد بأنّ انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم الانقباضي - 5 ملم زئبق - قد يُقلّل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنحو 10 في المائة، بغضّ النظر عن التاريخ الصحي للقلب.

لا تُغني عن العلاج

ومع ذلك، فمن غير المرجّح أن تُخفّض بذور الشيا ضغط الدم بمفردها دون أن تكون جزءاً من نمط حياة صحي للقلب، كما ذكرت بالينسكي-ويد. فمن دون ممارسة الرياضة بانتظام أو مع اتباع نظام غذائي غير صحي، على سبيل المثال، من المرجّح أن يكون تأثيرها محدوداً.

علاوة على ذلك، لا توجد أدلة كافية لمعرفة ما إذا كانت بذور الشيا تُخفّض ضغط الدم بشكلٍ كافٍ للاستغناء عن أدوية ضغط الدم، كما قالت اختصاصية التغذية المُسجّلة مادي باسكوارييلو، الحاصلة على ماجستير العلوم في التغذية.

وأضافت: «بينما يُمكن أن يُساعد النظام الغذائي في إبطاء تفاقم بعض المشاكل الصحية المزمنة أو حتى عكسها، من الأفضل دائماً استشارة الطبيب للحصول على إرشادات بشأن الأدوية. في أغلب الأحيان، يكون كلاهما ضرورياً».

ما مكونات بذور الشيا؟

يُرجّح أن تُسهم عدة مركبات في فوائد بذور الشيا المحتملة لخفض ضغط الدم. تُعدّ هذه البذور مصدراً غنياً بأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي نوع من الدهون المتعددة غير المشبعة التي تُقلّل التهاب الأوعية الدموية وتُخفّف تراكم الترسبات، وقد تُقلّل تصلّب الشرايين.

كما تحتوي بذور الشيا على ببتيدات ومعادن مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، والتي قد تُساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما ذكرته آمي براغانيني، الحاصلة على ماجستير العلوم، واختصاصية التغذية المُسجّلة، والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية.

بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ بذور الشيا غنية بمضادات الأكسدة، التي تُساعد على حماية الأوعية الدموية من التلف.

عوامل يجب مراعاتها

تشير الأبحاث إلى أن عدة عوامل قد تؤثر على قدرة بذور الشيا على تعزيز ضغط الدم الصحي

التاريخ الصحي: قيّم الباحثون آثار تناول بذور الشيا لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، والأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة. وقال باسكوارييلو: «هذا يعني أنه قد تُلاحظ فوائد أكبر لدى هذه الفئات، مقارنةً بالأشخاص الأصحّاء تماماً».

التحضير والكمية

يشير بعض الأدلة إلى أن بذور الشيا المطحونة قد توفر أفضل امتصاص للعناصر الغذائية، لكن لم تُجرَ سوى أبحاث قليلة جداً على بذور الشيا المنقوعة، وهي الشكل الذي يتناوله معظم الناس.

الكمية: أوضحت كارا هاربستريت، الحاصلة على ماجستير في العلوم، واختصاصية تغذية مسجلة من مدينة كانساس سيتي بولاية ميسوري، لموقع «هيلث»، أن معظم الدراسات تقترح جرعة يومية تتراوح بين ملعقتين وثلاث ملاعق كبيرة من بذور الشيا لتحسين ضغط الدم.

وأضافت هاربستريت: «بعد نحو ثمانية إلى اثني عشر أسبوعاً، يُمكن توقع رؤية النتائج»، مؤكدةً أهمية الانتظام في تناولها.

ونوهت هاربستريت بأن كميات أصغر أو أقل اتساقاً من بذور الشيا يمكن أن تدعم نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً بشكل عام.