«اختبار التمرين القلبي الرئوي» قد يساعد في الكشف عن أسباب «كوفيد الطويل الأمد»

«اختبار التمرين القلبي الرئوي» قد يساعد في الكشف عن أسباب «كوفيد الطويل الأمد»
TT

«اختبار التمرين القلبي الرئوي» قد يساعد في الكشف عن أسباب «كوفيد الطويل الأمد»

«اختبار التمرين القلبي الرئوي» قد يساعد في الكشف عن أسباب «كوفيد الطويل الأمد»


هناك أسباب عدة، وليس سبباً واحداً، قد تكون وراء شكاوى صحية شائعة، فعلى سبيل المثال، يعدّ الشعور بضيق التنفس أمراً طبيعياً تماماً بعد ممارسة تمرين قوي. لكن بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن يؤدي حتى مجهود خفيف إلى الشعور بـ«ضيق التنفس (dyspnea)» وغالباً ما يكون مصحوباً بأعراض مثل التعب والدوار.
في معظم الأحيان، يقع اللوم في ذلك الشعور على مشكلات في القلب أو الرئة. وفي كثير من الحالات، يمكن أن تكشف الفحوصات الروتينية - بما في ذلك «تصوير الصدر بالأشعة السينية (chest x – ray)»، و«مخطط صدى القلب (echocardiogram الموجات فوق الصوتية للقلب)»، واختبارات وظائف الرئة، واختبارات الدم – عن السبب الكامن وراء ضيق التنفس لدى الشخص صاحب الشكوى.
في هذا السياق، يقول الدكتور ديفيد سيستروم، مدير «عيادة ضيق التنفس» في «مستشفى بريغهام وأمراض النساء» التابع لجامعة هارفارد: «في بعض الأحيان، تكون جميع النتائج طبيعية تماماً، أو قد لا تفسر النتائج تماماً طبيعة أو شدة أعراض الشخص». وهما المكان الذي يمكن أن يلعب فيه «اختبار تمارين القلب والرئة cardio¬pulmonary exercise testing (CPET))» دوراً مهماً.

- أسباب غير عادية
في وقت ما، لوحظ أن نحو نصف الأشخاص الذين جرت إحالتهم إلى «عيادة ضيق التنفس» والذين خضعوا إلى «CPET» يعانون من «ارتفاع ضغط الدم الرئوي (pulmonary hypertension)» (وهي حالة غير شائعة تصبح فيها الشرايين المؤدية إلى الرئتين سميكة ومتيبسة)، أو يعانون من فشل القلب مع «قصور القلب ووجود الجزء المقذوف من الدم» (شكل من أشكال فشل القلب الناتج عن تصلب في الحجرة اليسرى السفلية للقلب). «ولكن منذ نحو 5 سنوات، بدأنا أيضاً في ملاحظة مزيد من المرضى الذين يعانون من متلازمة التعب المزمن»، بحسب الدكتور سيستروم. يعرف هذا المرض المعقد رسمياً باسم «التهاب الدماغ والنخاع العضلي» أو «متلازمة التعب المزمن myalgic encephalomyelitis/chronic fatigue syndrome (ME/ CFS) ،«(ME/ CFS)»، ويشتمل على تشوهات في العديد من أجهزة الأعضاء؛ أبرزها الجهاز العصبي والأوعية الدموية.

- حالات «كوفيد»
يعاني العديد من الأشخاص المصابين بـ«ـمتلازمة التعب المزمن (ME/ CFS)» من مشكلات غير عادية في الدورة الدموية تحدث لأن الجهاز العصبي المحيطي يفشل في إرسال إشارات إلى الأوردة الكبيرة في الساقين والحوض والبطن بهدف التقلص وتوصيل الدم إلى القلب. يؤدي هذا إلى ما يسميه الأطباء «قصور الحمل المسبق (pre - load insufficiency)»، مما يعني أن الحجرة اليمنى العلوية للقلب (الأذين) لا تمتلئ وتصل إلى الضغط الطبيعي قبل كل نبضة. يقول الدكتور سيستروم إن هذه المشكلة ليست منتشرة لدى الأشخاص الذين يعانون من «متلازمة التعب المزمن (ME/ CFS)» فحسب؛ بل تعدّ أيضاً شائعة لدى الأشخاص الذين يعانون من حالة تعرف باسم «كوفيد طويل الأمد».
يتعافى غالبية الأشخاص الذين يصابون بـ«كوفيد19» في غضون أسابيع أو بضعة أشهر. لكن البعض يعاني من التعب المستمر، والدوار، والخفقان، وتشوش الدماغ، وضيق التنفس، والتي غالباً ما توصف بأنها تأثيرات «كوفيد طويل الأمد». ويشير الخبراء الآن إلى هذا المرض طويل الأمد باسم «post - acute sequelae SARS - CoV - 2»، «PASC» والذي يمثل «عدوى ما بعد الحادة» التي تعقب الإصابة بـ«SARS CoV - 2» هو الفيروس المسبب لـ«كوفيد19». عادة ما يصيب ذلك المرض طويل الأمد «PASC»، وهو الأكثر شيوعاً عند النساء الشابات، أولئك الذين يعانون من عدوى متوسطة فقط.
تكهن خبير الأمراض المعدية والمستشار الطبي للبيت الأبيض الدكتور أنتوني فوسي بأن المرض طويل الأمد «PASC» يشبه بدرجة كبيرة «متلازمة التعب المزمن (ME/ CSF)»، والذي يمكن أن يحدث بسبب العدوى؛ بما في ذلك داء كريات الدم البيضاء ومرض «لايم». يستخدم الدكتور سيستروم وزملاؤه (جنباً إلى جنب مع فرق البحث الأخرى في جميع أنحاء البلاد) «اختبار التمرين القلبي الرئوي (CPET)» لفهم تداعيات ذلك المرض طويل الأمد «PASC» بشكل أفضل، على أمل تمهيد الطريق لعلاجات فعالة.

- ما هو «اختبار التمرين القلبي الرئوي»؟
> يعمل «اختبار إجهاد التمرين القياسي»، (ويسمى أيضاً «اختبار الإجهاد القلبي» cardiac stress test) على مراقبة معدل ضربات القلب، وإيقاع القلب، وضغط الدم أثناء المشي على جهاز المشي أو دواسة الدراجة الثابتة. ويعدّ «اختبار التمرين القلبي الرئوي (CPET)» أكثر دقة، نظراً إلى أنه يجمع معلومات إضافية حول كل من وظائف القلب والرئة لتقييم كيفية استجابة جسمك للتمرين.
أثناء اختبار «CPET»، يرتدي المريض أيضاً مستشعراً صغيراً يسمى «مقياس التأكسج النبضي (pulse oximeter)» على أصبعه ليقيس مستوى الأكسجين في الدم. ويجري تزويد المريض أيضاً بقطعة على الفم أو قناع متصل بجهاز يراقب التنفس لمعرفة مدى كفاءة امتصاص الأكسجين وزفير ثاني أكسيد الكربون.
في نسخة متقدمة من الاختبار، يستخدم الأطباء أنابيب رفيعة ومرنة (قسطرات) لإدخال جهازين مؤقتين لمراقبة الضغط، أحدهما في وريد الرقبة للوصول إلى الشريان الرئوي (الذي ينقل الدم من القلب إلى الرئتين لالتقاط الأكسجين وثاني أكسيد الكربون الخارج)، وآخر في الشريان الكعبري في الذراع. تعمل هذه الأجهزة معاً على إيضاح مدى جودة توصيل الدم والأكسجين إلى عضلاتك واستخدامهما أثناء التمرين. ويشتمل جانب من التمرين على فترة إحماء قصيرة تليها ما بين 5 و8 دقائق فقط من التبديل على دواسة دراجة التمرين مع زيادات تدريجية في الشدة.
وبحسب طبيب الرئة ديفيد سيستروم، أستاذ الطب المساعد بكلية الطب بجامعة هارفارد، فرغم أن الاختبار «تدخلي»، فإن المسكنات الموضعية تحافظ على عدم الراحة من القسطرة إلى الحد الأدنى. وأضاف: «في الواقع، أكثر من 90 في المائة من الأشخاص الذين خضعوا لاختبار (CPET) التدخلي أفادوا بأن الاختبار ليس سيئاً مثلما هي الحال عند وجود تجويف يجري حفره وإصلاحه بواسطة طبيب أسنان».

- «رسالة هارفارد للقلب»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

صحتك فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنشطة، مثل القراءة والكتابة وتعلُّم لغات جديدة، قد تقلل من خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة تصل إلى 38 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)

لزيادة الطاقة واليقظة… ما أفضل طريقة لأخذ قيلولة قصيرة؟

ليست القيلولة حكراً على الأطفال الصغار؛ فالبالغون أيضاً يمكنهم الاستفادة منها، إذ تُسهم القيلولة القصيرة في تعزيز اليقظة، وتقوية الذاكرة، ودعم الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يميل إلى أن يكون أعلى بوقت متأخر من اليوم (بيكسلز)

لتجنّب ارتفاع السكر في الدم… ما أفضل وقت لتناول الحلوى؟

بالنسبة إلى كثيرين، تُعدّ الحلوى طقساً مسائياً ثابتاً، إذ تُقدَّم بعد العشاء بوصفها إشارة إلى انتهاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)

من الأعراض الشائعة إلى النادرة… ما أبرز علامات الإنفلونزا؟

تصيب الإنفلونزا، وهي عدوى فيروسية، المعروفة أحياناً باسم «الزكام»، الجهاز التنفسي، بما يشمل الرئتين والحنجرة والحلق والأنف والفم والممرات الهوائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)

لدعم المناعة والغدة الدرقية والخلايا... 19 طعاماً غنياً بالمعدن السحري السيلينيوم

السيلينيوم معدن أساسي يدعم وظائف جهاز المناعة وصحة الغدة الدرقية وأيض الهرمونات والصحة العامة للخلايا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
TT

سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)

وجد تقريرٌ صادرٌ عن «الجمعية الأميركية للسرطان» أنَّ تشخيصات سرطان القولون والمستقيم كادت تتضاعف بين الأشخاص دون سن الـ55 عاماً في السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت النسبة من 11 في المائة في عام 1995 إلى 20 في المائة في عام 2019. ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير التقرير أيضاً إلى ارتفاع معدل تشخيص الحالات في مراحل متقدمة من المرض، من 52 في المائة في منتصف العقد الأول من الألفية، إلى 60 في المائة في عام 2019.

وقبل توفر هذه البيانات، كان الأطباء والباحثون قد لاحظوا بالفعل هذا الارتفاع في عدد الحالات.

وقالت الدكتورة روبن مندلسون: «شهدنا زيادةً مقلقةً ومزعجةً في معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب. وقد ارتفع بنحو 1 إلى 2 في المائة سنوياً منذ تسعينات القرن الماضي».

ورغم أن الأعداد الإجمالية لا تزال صغيرةً، فإن أي زيادة تبقى مدعاة للقلق. ويُعدُّ الأمر أكثر إثارةً للدهشة لأنَّ أكبر ارتفاع في الحالات يُسجَّل بين الفئة الأصغر سناً، أي الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، وفق ما أوضحت مندلسون.

قالت متخصصة علم وراثة السرطان، الدكتورة نيلوفر صبا آزاد، المديرة المشارِكة لبرنامج علم وراثة السرطان والوراثة اللاجينية في «جونز هوبكنز ميديسن» في بالتيمور: «لا نملك إجابةً قاطعةً عن سبب ارتفاع المعدلات، لكن من الواضح أن الأمر لا يعود إلى تغيّرات جينية جديدة، ما يعني أن من المرجح أن تكون العوامل البيئية وراء ذلك».

وتشمل هذه العوامل أساساً النظام الغذائي الغربي (خصوصاً اللحوم المصنّعة)، وزيادة الوزن، واستهلاك الكحول، والتدخين، وحالات مثل السكري ومشكلات التمثيل الغذائي الأخرى.

علامات سرطان القولون والمستقيم

أظهرت أبحاث نُشرت في «مجلة المعهد الوطني للسرطان» أن آلام البطن، والإسهال، والنزف الشرجي، وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون والمستقيم. لذا من المهم جداً إبلاغ طبيبك إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض.

وقالت نيلوفر صبا آزاد: «كل واحد من هذه العوامل بمفرده لا يُعدُّ عامل خطر رئيسياً، لكن اجتماعها معاً قد يفسِّر بعض ما نراه، غير أننا لا نملك إجابةً نهائيةً».

وبحسب مندلسون، «أكثر الأعراض شيوعاً هو النزف الشرجي أو وجود دم في البراز، سواء في وعاء المرحاض أو في البراز نفسه أو على ورق الحمام».

لكنها شدَّدت على أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون نزفاً شرجياً لا يكون لديهم سرطان، إذ تُعدُّ البواسير سبباً شائعاً لذلك.

وفي الوقت نفسه، ليس كل نزف شرجي لدى الشباب ناتجاً عن البواسير، وهو اعتقاد خاطئ قد يكون خطيراً.

وبحسب «مايو كلينك»، من العلامات الأخرى لسرطان القولون والمستقيم الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل؛ أي أنك عند دخول الحمام لا تشعر بالارتياح أو التفريغ المعتاد بعد التبرز.

وقد يكون فقر الدم علامةً أخرى أيضاً. وقالت مندلسون: «إذا شُخِّصت بفقر الدم، أي إذا كان تعداد الدم لديك منخفضاً، فقد يكون ذلك مؤشراً على فقدان دم» في الجهاز الهضمي.

وأضافت نيلوفر صبا آزاد أن تغيّرات البراز تُعدُّ إشارة تحذيرية أخرى. وأوضحت أن ذلك قد يشمل ظهور براز أسود أو مشكلات في الإمساك. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن ليس كل إمساك أو تغيّر في البراز مدعاة للهلع؛ فقد يكون بعضها مرتبطاً بالتوتر أو بالنظام الغذائي، بحسب مندلسون.

كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض الأعراض الأخرى، مثل آلام البطن وفقدان الوزن، قد تكون غير محددة إلى حد كبير. وقد تشمل آلاماً في البطن، أو فقداناً غير مُبرَّر للوزن، أو تغيّرات غير مفسّرة في الشهية.

وقالت آزاد: «هذا ما يجعل الأمر صعباً. فإذا كان لدى شخص نزف شرجي، فهذه علامة واضحة جداً... لكن بعض الأعراض الأخرى قد تكون أكثر دقة». وأضافت: «الأمر يتعلق بأن يعرف الناس أجسامهم، وأن يدركوا أن هناك شيئاً يبدو مختلفاً عمّا كان عليه من قبل».


لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
TT

لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنشطة، مثل القراءة والكتابة وتعلم لغات جديدة، قد تقلّل من خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة تصل إلى 38 في المائة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية؛ فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة راش في شيكاغو، 1939 شخصاً بمتوسط ​​عمر 80 عاماً، لم يكونوا مصابين بأي شكل من أشكال الخرف عند بدء الدراسة، وتمت متابعتهم لمدة 8 سنوات.

وأكمل المشاركون استبيانات حول الأنشطة المعرفية التي مارسوها خلال ثلاث مراحل، مرحلة ما قبل سن 18 عاما، ومرحلة منتصف العمر، ومرحلة ما بعد ​​عمر 80 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 551 منهم بمرض ألزهايمر، فيما طوّر 719 حالة من التدهور المعرفي البسيط.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا الأكثر انخراطاً طوال حياتهم في أنشطة ذهنية محفزة، مثل القراءة المنتظمة، والكتابة، وتعلّم لغة جديدة، وزيارة المكتبات والمتاحف، وممارسة الألعاب الذهنية، كانوا أقل عرضة للإصابة بألزهايمر بنسبة 38 في المائة، وأقل عرضة للتدهور المعرفي البسيط بنسبة 36 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يمارسوا هذه الأنشطة.

وأُصيب الأشخاص الذين حصلوا على أعلى مستوى من الإثراء المعرفي طوال حياتهم بمرض ألزهايمر في سن 94 عاماً في المتوسط، مقارنةً بـ88 عاماً لمن حصلوا على أدنى مستوى من الإثراء المعرفي - أي بتأخير يزيد على 5 سنوات.

وقالت أندريا زاميت، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الاكتشاف يشير إلى أن الصحة الإدراكية في مراحل العمر المتقدمة تتأثر بشكل كبير بالتعرض المستمر لبيئات محفزة فكرياً طوال الحياة.

وأضافت: «نتائجنا مشجعة؛ إذ تشير إلى أن الانخراط المستمر في أنشطة متنوعة تحفز العقل طوال الحياة قد يُحدث فرقاً في الإدراك. وقد تُسهم الاستثمارات في المكتبات وبرامج التعليم المبكر المصممة لغرس حب التعلم مدى الحياة، في الحد من انتشار الخرف».

إلا أن الدراسة واجهت بعض القيود، من بينها أن المشاركين أبلغوا عن تفاصيل تجاربهم في بداية ومنتصف حياتهم في وقت لاحق من حياتهم، لذا ربما لم يتذكروا كل شيء بدقة.

ومرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يؤدي إلى التدهور التدريجي للوظائف المعرفية، مثل الذاكرة، واللغة، والتفكير، والسلوك، والقدرات على حل المشكلات. وهو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف، حيث يمثل 60 - 80 في المائة من الحالات.

وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم يُصابون بمرض ألزهايمر سنوياً.


لزيادة الطاقة واليقظة… ما أفضل طريقة لأخذ قيلولة قصيرة؟

القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
TT

لزيادة الطاقة واليقظة… ما أفضل طريقة لأخذ قيلولة قصيرة؟

القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)

ليست القيلولة حكراً على الأطفال الصغار؛ فالبالغون أيضاً يمكنهم الاستفادة منها، إذ تُسهم القيلولة القصيرة في تعزيز اليقظة، وتقوية الذاكرة، ودعم الصحة العامة.

تُساعد على زيادة اليقظة

من أبرز فوائد القيلولة القصيرة أنها تمنحك شعوراً متجدداً باليقظة يستمر لساعات بعد الاستيقاظ، مما يساعد على الحد من الإرهاق خلال النهار وتحسين وظائف الدماغ.

فالقيلولة القصيرة تُبقيك في مرحلة النوم الخفيف، وهي مرحلة كافية لإعادة تنشيط الدماغ وتقليل الشعور بالنعاس.

وبما أنك لا تدخل في مرحلة النوم العميق خلال القيلولة القصيرة، فإنك تتجنب الاستيقاظ وأنت تشعر بالخمول أو التشوش الذهني، وهي الحالة المعروفة باسم «خمول النوم».

قد تُحسّن الإدراك

كلما طالت فترة بقائك مستيقظاً، تراجعت كفاءة أداء دماغك، ما يجعل التفكير بوضوح والتركيز أكثر صعوبة.

يمكن للقيلولة القصيرة أن تُعيد تنشيط الدماغ، وأن تُحسّن الإدراك، بما يشمل عمليات التفكير، والإدراك الحسي، والاستدلال.

تُحسّن الذاكرة

تُسهم القيلولة في تحسين الذاكرة طويلة المدى، مما يساعدك على أداء مهامك اليومية بكفاءة أكبر.

وأظهرت الأبحاث أن أخذ قيلولة قصيرة يعزّز الوظائف التنفيذية — مثل الذاكرة وضبط النفس — من خلال زيادة يقظة الدماغ وتقليل الشعور بالنعاس.

وفي إحدى الدراسات التي أُجريت على 23 شاباً، تبيّن أن قيلولة مدتها 30 دقيقة بعد الظهر ساعدت على تحسين سرعة الدماغ أثناء أداء مهام الذاكرة الإجرائية.

تُعزّز جهاز المناعة

على الرغم من محدودية الدراسات في هذا المجال، تشير بعض الأدلة إلى أن القيلولة القصيرة قد تسهم في تعزيز جهاز المناعة وتخفيف التوتر.

ففي إحدى الدراسات، عمد الباحثون إلى تقييد نوم 11 شاباً لإحداث حالة من الحرمان من النوم. في اليوم التالي، أخذ المشاركون إما قيلولة لمدة 30 دقيقة صباحاً ومساءً، أو لم يأخذوا أي قيلولة.

وأظهرت النتائج أن أفراد مجموعة القيلولة احتفظوا بمستويات طبيعية من المؤشرات الحيوية المرتبطة بالالتهاب والتوتر، في حين سجلت المجموعة التي لم تأخذ قيلولة مستويات مرتفعة من هذه المؤشرات.

ويشير ذلك إلى أن القيلولة القصيرة قد تساعد على تقليل احتمالات الإصابة بالمرض. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة للوصول إلى نتائج حاسمة.

ما المدة المثالية للقيلولة؟

يُفضّل أن تتراوح مدة القيلولة القصيرة حول 20 دقيقة، وألا تتجاوز 30 دقيقة.

فالقيلولة التي تستغرق 20 دقيقة تمنحك وقتاً كافياً للاستفادة من مرحلة النوم الخفيف وتعزيز اليقظة، من دون أن تجعلك تشعر بالتعب عند الاستيقاظ.

أما النوم لأكثر من 30 دقيقة فقد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ إذ قد تستيقظ خلال مرحلة النوم العميق، وهو ما يسبب خمولاً بعد النوم، ويجعلك تشعر بالدوار والتشوش.

من ناحية أخرى، فإن القيلولة التي تقل مدتها عن 20 دقيقة لا تُصعّب النوم لاحقاً، كما لا تقلل من دافعك الطبيعي للنوم. فهذا الدافع يتراكم على مدار اليوم ليحفّز جسمك على النوم، ويدفعك إلى الحصول على قسط كافٍ من الراحة ليلاً.

خطوات لقيلولة مثالية

هل أنت مستعد لأخذ قيلولة سريعة؟ إليك مجموعة من أفضل الممارسات للحصول على قيلولة ناجحة:

قيلولة في منتصف النهار: قد تجعل القيلولة المتأخرة النوم ليلاً أكثر صعوبة. لذلك ينصح باحثو النوم بأخذ القيلولة في منتصف النهار أو بعد الغداء، عادةً بين الساعة 12:30 ظهراً و3 عصراً.

تهيئة المكان: احرص على أن تكون الغرفة مظلمة وهادئة وباردة نسبياً، لتتمكن من النوم بسرعة والاستفادة القصوى من وقت القيلولة. ويمكنك استخدام قناع للعين أو سدادات أذن إذا كان المكان ساطعاً أو صاخباً.

الاستراحة على أريكة أو كرسي: تجنّب النوم في سريرك المريح إذا كنت تجد صعوبة في الاستيقاظ بعد القيلولة. اختر مكاناً لا يشجعك على النوم لأكثر من 30 دقيقة.

ضبط المنبّه: ينبغي أن تستغرق القيلولة نحو 20 دقيقة. يساعدك ضبط منبّه على تجنب النوم لفترة أطول من اللازم، والبقاء في مرحلة النوم الخفيف، وتفادي الاستيقاظ وأنت تشعر بالدوار.

تجربة «قيلولة القهوة»: شرب القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل قيلولة مدتها 30 دقيقة يمنح الكافيين وقتاً كافياً ليبدأ مفعوله، كما يمنح القيلولة الوقت الكافي لتعزيز اليقظة. وقد تستيقظ وأنت تشعر بمزيد من النشاط والانتعاش.