الحياة بعد جائحة «كوفيد ـ 19»

الوباء ساعد في خلق وعي جماعي حول أهمية تقوية جهاز المناعة وفوائد التطعيم

الحياة بعد جائحة «كوفيد ـ 19»
TT

الحياة بعد جائحة «كوفيد ـ 19»

الحياة بعد جائحة «كوفيد ـ 19»

إذا كانت هناك جوانب إيجابية للوباء العالمي «كوفيد - 19»، فقد يكون أهمها الدور الذي تلعبه في رفع مستوى الشعور بأهمية الصحة الجيدة واتباع كل ما يحافظ عليها، ومنها أخذ اللقاحات. ومن المتوقع أن يغير الوباء التصورات حول أهمية مواكبة اللقاحات.
تقول الدكتورة فرانشيسكا سيديا (Francesca Ceddia)، رئيسة الشؤون الطبية العالمية للقاحات - جي إس كي - إن من المتوقع، بنهاية هذا العقد، أن يزداد عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق بأكثر من الثلث، أي 1.4 مليار شخص حول العالم. وإذا لم تتحسن معدلات تغطية التطعيمات للبالغين، فيمكن أن ترتفع معاناة المرضى البالغين من مضاعفات الأمراض المعدية وأن نرى زيادة في الوفيات. وقبل هذا الوباء، قُدرت نسبة الأشخاص الذين يرون أن الصحة الشخصية والرفاهية والاستقلال «مهمة جداً» لهم بـ«الثلثين»، بينما قفزت النسبة إلى ثلاثة من كل أربعة أشخاص خلال الوباء، وبالنسبة للنساء، بلغت 81 في المائة.

- دراسة حديثة
دراسة استطلاعية حديثة أجريت خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)2021، بهدف فهم الدور الذي يلعبه التطعيم في الصحة والرفاهية بين الناس في سن 50 وما فوق. نفذ الدراسة شركة «كانتار (Kantar)» (المتخصصة في الأبحاث) بتفويض من شركة «جي إس كي (GSK)» (شركة الرعاية الصحية في مجال تصنيع اللقاحات على مستوى العالم). وشارك في الدراسة 16000 شخص، من الذكور والنساء، من ثماني دول (إسبانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، والبرازيل، والولايات المتحدة الأميركية، وكندا واليابان)، وتم مسح 2000 شخص فوق سن الخمسين في كل بلد.
> هل يمكن أن يزيد تغيير المواقف تجاه التطعيم بعد جائحة «كوفيد - 19»، من معدلات تطعيم البالغين، ويحسن النتائج الصحية على المدى الطويل؟
> ما موقف الأشخاص البالغين من العمر 50 عاماً أو أكثر، في تقدير قيمة الصحة الجيدة وتحسين نوعية الحياة مقارنة بالأمن المالي في مرحلة ما بعد الجائحة العالمية؟
> ما مدى نجاح رسائل الصحة العامة التي تركز على اللياقة المناعية في تشجيع التطعيم؟

- نتائج وتقييم
أولاً: الصحة الجيدة. أن يفهم الناس أن المستقبل يمكن أن يكون أكثر إشراقاً بـ«صحة جيدة»، فالصحة الجيدة هي أكثر من الأمان المالي أو التمتع بحياة نشطة، وهو ما يسعى إليه الناس في سن الخمسين وما فوق لضمان جودة الحياة في العقود المقبلة من حياتهم.
كان معدل النسبة المئوية للمشاركين من الدول الثماني الذين صنّفوا «الصحة الجيدة» كمرتبة أولى لهم من حيث أهميتها لنوعية حياتهم على مدى السنوات المقبلة 77 في المائة، منهم في البرازيل (71 في المائة)، واليابان (77 في المائة)، وفرنسا (77 في المائة)، وألمانيا (80 في المائة)، وإسبانيا (80 في المائة)، وكندا (79 في المائة)، وإيطاليا (78 في المائة)، والولايات المتحدة (75 في المائة).
السؤال الذي نطرحه عند التفكير في الحياة بعد الوباء: هل سيواصل الناس، بشكل روتيني، رعاية صحتهم الجسدية من أجل البقاء بصحة جيدة وآمنة؟ كان متوسط الإجابة بنعم 87 في المائة.
> ثانياً: أهمية اللقاحات. تختلف الدول في إلمام شعوبها بحالة اللقاح اختلافاً كبيراً، فالأميركيون يعتقدون أنهم على اطلاع محدث (updated) للقاحات بنسبة 38 في المائة، بينما اليابانيون إما لا يعرفون أو لا يهتمون إذا تم تطعيمهم أم لا، فيعتقد 1.6 في المائة فقط أنهم على علم، و32 في المائة لا يفكرون في الحصول على لقاحات إضافية.
وهنا يبرز دور اختصاصيي الرعاية الصحية (طبيب/ ممرض/ صيدلي) بمناقشات اللقاح مع مرضاهم باعتبارهم الخيار رقم (1) الموثوق به للحصول على المعلومات، وفقاً لتصنيفهم بذلك من 83 في المائة من المشاركين في الدراسة. فتفوقت أهميتهم في ذلك على سلطات الصحة العامة والأصدقاء وأفراد الأسرة والمنتديات عبر الإنترنت ومجموعات المرضى ومواقع الأدوية والمشاهير.
> ثالثاً: الحماية. السبب الرئيسي الذي يدفع الناس للحصول على لقاح هو الحماية، إذ أفاد 90 في المائة من المشاركين بأنهم تلقوا اللقاح لحماية أنفسهم، 60 في المائة لحماية الآخرين، 30 في المائة لحماية من يُحبون. وفي الدراسة، تفوق الكنديون على كل البلدان الأخرى في كل الأسباب الثلاثة.

- السلوك الصحي
> رابعاً: توافر المعلومات. إن عدم وجود المعلومات هو أكبر عائق للحصول على اللقاحات. واتضح من الدراسة أنه يمكن تحسين معدلات التطعيم بتقديم معلومات واضحة والتذكير بالتطعيم وموعده.
> خامساً: السلوك الصحي. لقد وُجد أن مواقف الناس تجاه الصحة لا تتعلق بالجنس، فلدى الرجال والنساء الأسباب نفسها للاهتمام بحماية صحتهم وصحة الآخرين وللحصول على اللقاحات أو رفضها. وبَيَّنَ أولئك الذين رفضو اللقاح، ذكوراً كانوا أو إناثاً، أنهم لم يشعروا بأنهم معرضون للخطر (9 - 11 في المائة) أو أنهم يفتقرون إلى المعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قرار مستنير عن اللقاح ولماذا يأخذونه (9 في المائة)، أو أنهم قلقون من الآثار الجانبية المحتملة (9 - 10 في المائة). أما الذين تلقوا اللقاح في السنوات الماضية، فكان السبب حماية أنفسهم (84 في المائة)، وحماية الآخرين (54 - 55 في المائة)، وحماية مَن يحبون (32 - 34 في المائة). ووُجد أن كلاً من الرجال والنساء يعتمد إلى حد كبير على المصادر نفسها للمعلومات، لصالح المتخصصين في الرعاية الصحية عن جميع المصادر الأخرى.
> سادساً: النظر نحو المستقبل. تظهر الفروق بين الجنسين عند التفكير في المستقبل للحفاظ على صحة جيدة، فالنساء اللائي يملن إلى الإشراف على صحة أسرهن، ومستعدات ليكنّ من مقدمات الرعاية بشكل عام، يحتفظن (67 في المائة) أكثر من الرجال (49 في المائة) بمعقم اليدين. كما أن أعداداً من النساء أكبر (62 في المائة) من الرجال (49 في المائة) لديهن تركيز أكثر في الصحة العقلية. وقد يُعزى ذلك لكون النساء أكثر حرصاً لتجنب المخاطر.
> سابعاً: المناعة لا العمر. عادة ما يتم الحديث عن الأمراض التي تساعد اللقاحات في الحماية منها من حيث الأعمار. بمعنى آخر، إذا كان الشخص أكبر سناً، فمن المرجح أن يوصى بأخذ اللقاحات المختلفة. ومع ذلك، هناك فرق بين ما تعتبره العلوم الصحية «كبيراً ومسناً» من حيث المخاطر وما يتصوره الشخص من معنى كلمة «كبير ومسن». إن ما يقرب من 50 في المائة من الناس يعتبرون أنفسهم «أصغر» سناً من عمرهم البيولوجي الحالي.
ومن خلال الدول الثماني التي شملتها الدراسة، أظهر الرجال والنساء وجهات نظر مختلفة بشأن أعمارهم، فقد أبلغوا عن مشاعر متشابهة عندما سُئلوا عن أعمارهم، إنها جديرة بالملاحظة، فهم يتعارضون في تصورهم عن «الشيخوخة» مع المفهوم العلمي، ويدركون ضعف جهاز المناعة أكثر مما يدركون ضعف أعمارهم. عليه، ولإقناعهم، يوصى بالحديث معهم من حيث نظام المناعة وليس العمر.

- أهمية اللقاحات
> ثامناً: اللقاحات من أجل جودة الحياة. عند النظر إلى السنوات العشر المقبلة، تتفق شريحة الخمسين سنة وأكثر (50+) بأغلبية ساحقة (94 في المائة) على أن الصحة الجيدة ضرورية لجودة الحياة. وأنهم (73 في المائة) اكتسبوا فهماً أفضل للقاحات والجرعات المنشطة وأنها جزء من الحفاظ على الصحة.
> تاسعاً: اكتساب سلوكيات صحية من الجائحة. أظهرت الدراسة أن الغالبية العظمى (أكثر من 79 في المائة) يرغبون في الاستمرار بارتداء القناع في الأماكن العامة والحفاظ على التباعد الاجتماعي (جسمياً)، خصوصاً خلال المرض، في مرحلة ما بعد الجائحة.
وتشير بيانات كانتار مونيتور العالمية (Kantar›s Global MONITOR) لعام 2021، إلى أنه من المرجح أيضاً أن تستمر السلوكيات الصحية الإضافية مثل غسل اليدين، والعناية بالصحة الشخصية واستخدام المطهرات. هذه السلوكيات التي يتم القيام بها بشكل شائع في جميع أنحاء الوباء قد تركت علامة دائمة على كيفية رغبة الناس في إدارة صحتهم المستقبلية بشكل استباقي.
ويرغب الكثير في تحديث اللقاحات والمعززات في السنوات المقبلة، باعتبارها جزءاً من السلوكيات الصحية المكتسبة بسبب الوباء.

- خلاصة الدراسة
تلخص الدكتورة جايل ديفي (Gayle Davey)، رئيسة قسم الاستشارات بالشركة (Kantar) المنفذة للدراسة الاستطلاعية، في التالي:
> النتائج المستخلصة من هذه الدراسة الاستقصائية الجديدة توفر للعلماء والباحثين رؤى حول الدور الذي يقوم به تحسين المواقف تجاه التطعيم بسبب «كوفيد - 19»، فقد كانت «الصحة الجيدة» أكثر أهمية بكثير للفئة العمرية خمسين عاماً وما فوق (مرتبة على أنها عالية الأهمية بنسبة 94 في المائة) من الأمن المالي (46 في المائة) أو وجود حياة أسرية نشطة (43 في المائة) لجودة حياتهم خلال السنوات العشر المقبلة.
> لقد كانت أفضل طريقة للوصول إلى هذه المجموعة لتشجيع تعزيز الصحة الجيدة هي التركيز على «لياقة جهاز المناعة» لديهم، وليس العمر. إن ما يقرب من 50 في المائة من البالغين 50 عاماً أو أكبر في البلدان الثمانية التي شملها الاستطلاع يقولون إنهم يشعرون بأنهم أصغر من عمرهم الزمني الحالي، وأنهم يشعرون بأنهم أصغر جسدياً من أعمارهم.
وعند سؤالهم عن العمر الذي يعتقدون فيه أن جهاز المناعة لديهم يضعف، أدرك نصفهم أهمية ذلك، وظل 20 في المائة فقط ممن شملهم الاستطلاع يشعرون بأنهم «كبار في السن»، وهم في الخمسينات والستينات من العمر. يشير هذا إلى أن الناس يدركون الضعف المزداد بجهاز المناعة في أعمار محددة. لذلك، فمن خلال توجيه الحديث إلى جهاز المناعة، قد يكون من الممكن إزالة الحواجز التي تمثلها تصورات عن «الشيخوخة» تؤدي إلى اتصالات أكثر تأثيراً حول التطعيم وتقدم الشيخوخة الصحية.
> وفقاً لأولئك الذين شملهم الاستطلاع، يمكن أيضاً «تحسين معدلات تطعيم البالغين»، وتذكيرهم بموعد استحقاق التطعيمات وتحديد موقعها في مكان أكثر ملاءمة. في حين أن ثمانية من كل عشرة ممن شملهم الاستطلاع أفادوا بأنهم تلقوا التطعيم ضد «كوفيد - 19»، اعتقد 19.8 في المائة فقط أنهم كانوا محدثين (updated) باللقاحات الموصى بها للبالغين.
> في جميع البلدان، قال البالغون إنهم يريدون «معلومات أفضل وأكثر وضوحاً» حول اللقاحات المطلوبة، ولماذا تعطى لهم. كما أراد البالغون في إسبانيا وفرنسا واليابان معرفة المزيد عن الآثار الجانبية المحتملة للقاح.
> وقد أظهر هذا الاستطلاع أن الصحة الجيدة هي ما يصنفه البالغون فوق سن الخمسين كأولويتهم رقم (1) لضمان جودة الحياة. كما أظهر أيضاً أن جائحة «كوفيد - 19» ساعدت في خلق وعي جماعي أعلى حول ضعف جهاز المناعة لدينا والفوائد الحقيقية للتطعيم. والأهم من ذلك، أننا اكتسبنا رؤى قيّمة حول البالغين فوق سن الخمسين والمعلومات التي يبحثون عنها والعوائق التي يجب التغلب عليها. وفقاً للتقرير الصيدلاني للتطعيمات في 22 سبتمبر (أيلول) 2021، والمدعوم من بيانات مصدرها دراسة مونيتور العالمية (2021 Global MONITOR study).
> إن الصحة الوقائية أمر بالغ الأهمية، فقد أخبر 8 من كل 10 من مجموعة الـ50+ في الدراسة الحديثة أنهم تلقوا لقاح كورونا، والعدد نفسه يدرك فوائد اللقاحات، وهذا يؤكد تقديرهم للرعاية الصحية الوقائية:
> إن 82 في المائة لديهم القدرة على الوصول إلى رعاية صحية عالية الجودة.
> و70 في المائة يحصلون على فحوصات منتظمة من طبيب أو أخصائي طبي.
> و77 في المائة يتجنبون الجراثيم والملوثات التي تصيبهم بالأمراض.
> في طب الأطفال، هناك نظام صحي يتيح للوالدين متابعة لقاحات أبنائهم، متى ولماذا. وفي المقابل، ليس هناك نظام مماثل للقاحات البالغين، ما يؤدي إلى الارتباك لدى المرضى والممارسين على حد سواء.
كان هناك حجم كبير من المعلومات المتاحة والفرص التعليمية حول «كوفيد - 19» واللقاحات. ومن دون الجائحة، فإن اللقاحات الأخرى أكثر تعرضاً للتجاهل أو إساءة الفهم. ومن هذه الدراسة، يتضح أن كل المشاكل والعوائق التي تواجه تحقيق الصحة الجيدة وجودة الحياة يمكن التغلب عليها، وقد أفاد المشاركون بما يحتاجون إليه، وهو فقط الاستماع، والاقتناع، ثم العمل.
- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.