الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض

نصائح طبية للحد من تناوله المفرط

الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض
TT

الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض

الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض

وجهت منظمة الصحة العالمية/ منظمة الصحة للبلدان الأميركية PAHO /WHO في 17 مارس (آذار) الحالي نداءات إلى شركات الصناعات الغذائية تدعوها للحد من إضافات كميات الملح في منتجاتها الغذائية، وخصوصا تلك الموجهة بالدرجة الأولى لاستهلاك الأطفال، وطالبتها بوقف الإعلانات التجارية لتلك المنتجات الغذائية العالية في محتواها من ملح الطعام والتي يُقبل الأطفال عليها. وأهابت منظمة الصحة العالمية/ منظمة الصحة للبلدان الأميركية ضمن فعاليات أسبوع التوعية العالمي بالملح World Salt Awareness Week، 16 - 22 مارس، بالآباء والأمهات، وكذلك الأطفال، التخلي عن تناول الملح المقنع والمتمثل في أنواع تلك الأطعمة المُصنعة والمُعدة بطرق تتطلب إضافة الملح إليها، والتوجه إلى تناول الأطعمة الصحية الطازجة التي يتم إعدادها في المنازل.
وأفاد الدكتور برانكا ليغيتك، المستشار في منظمة الصحة العالمية/ منظمة الصحة للبلدان الأميركية لشؤون الأمراض غير المُعدية، بالقول: «أغلبنا لا يشعر بالكمية العالية من الملح التي نتناولها يوميًا، وغالبية تلك الكميات من الملح توجد بشكل خفي في المنتجات الغذائية المصنعة، وأحد أجزاء الحل للتخلص من كثرة تناول الملح هو خفض الشركات المنتجة لتلك الأطعمة لكميات الملح المضافة إليها، وجزء آخر من الحل هو تقليل إضافة الملح إلى الأطعمة التي يتم إعدادها في المنازل». وأضاف: «الأطفال هم الأكثر عُرضة للتأثر بكثرة تناول الملح عبر دعايات تلك المنتجات الغذائية المصنعة واستهلاكهم العالي لها».

* فائض الصوديوم
الصوديوم sodium هو أحد المعادن الضرورية للحفاظ على الصحة، ويدخل في تكوين معظم المواد الغذائية، ويتناول الكثيرون الصوديوم بكميات تزيد على حاجتهم، ولكن إذا لم يتمكن الجسم من التخلص من هذه الكميات الزائدة، فإن السوائل تتراكم في الجسم، وتتسبب هذه السوائل في زيادة عمل القلب والكليتين، وقد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، إلا أن تناول كميات قليلة من الصوديوم يساعد في الحد من هذه المشكلات. ويرمز إلى الصوديوم في بعض الأحيان باختصار NA. ويوجد الملح في صورته النقية على هيئة مركبات بلورية تحتوي على عنصرين من عناصر الطبيعة، هما الصوديوم، والكلور، ويسمى المركب المكون منهما كلوريد الصوديوم أو ملح الطعام.
ومن أهم مصادر الحصول على الملح مياه البحر. وهناك أنواع أخرى من الملح لا نتعرض في الحديث إليها وهي الملح الصخري ذو الألوان المتعددة غير اللون الأبيض المعروف لملح البحر. ومعلوم أن أنواع الملح الصخري يختلف طعمها باختلاف وجود عدد آخر من العناصر والمعادن فيه مثل الكبريت وغيره. وعنصر الصوديوم هو المقصود الرئيسي في حديث الأطباء عن الملح، وكل غرام من ملح الطعام يحتوي على 0.4 غرام من الصوديوم، وبشكل تقريبي تحتوي ملعقة الشاي الصغيرة، التي تحمل من ملح الطعام عند ملئها ما يزن نحو 4 غرامات، على نحو 2.4 غرام من الصوديوم الصافي.
والأصل في إضافة البشر الملح إلى الطعام هو وسيلة لحفظ الطعام، وهو ما كان في السابق حينما لم تتوفر للبشر وسائل أخرى لحفظ الأطعمة من التلف كاللحوم أو الزيتون أو الخضار أو الجبن وغيرها. وهو ما يؤكده الدكتور جيمس كيني من الولايات المتحدة في دراسته عن ضغط الدم والملح الصادرة عام 2004 بقوله: «في يومنا هذا تفوقت الوسائل الحديثة كالثلاجات وتعليب الأطعمة وغيرها على استخدام الملح في حفظ الأطعمة، لكن أكثر الناس تعودوا على طعم الملح في الطعام، وغدوا يفضلون ما كان مملحًا دون سواه، ولذا لم يعد بمقدورهم في الغالب التخلص منه. وهذا هو السبب الرئيسي وراء استمرار المعدلات العالمية العالية لاستهلاك الملح اليوم، كما كان في الماضي رغم زوال حاجتنا الأصلية إليه في حفظ الطعام وإعداده».
ومن بين الأدلة على أن تناول الملح ليس غريزة أساسية لدى البشر، تلك الدراسة التي أُجريت في الولايات المتحدة على الأطفال الرضع ومدى تقبلهم للماء المالح بدرجة خفيفة مقارنة بتقبل الماء الصافي أو الماء الممزوج بالسكر أو الماء ذا الطعم المر، والمنشورة في مجلة «ضغط الدم» HYPERTENTION الأميركية عام 2002م للدكتور ستيفن زينر بعنوان «ضغط الدم لدى الأطفال حديثي الولادة وتفاعلهم مع طعم الملح»، وفيها يقول: «إن معدل رغبة امتصاص الرضيع أثناء أرضاعه الماء المالح حتى بدرجات مخففة، هو أقل من رغبته العارمة في امتصاص الماء الصافي أو المحلى. كما لوحظ أن تعبير الوجه لدى نسبة عالية من الرضع حال إعطائهم الماء المملح تشبه تعبير الرفض الذي يبدونه عند إعطائهم ماء مرًا، بعكس تعبير الوجه الدال على التقبل حال تقديم الماء الصافي أو الماء والسكر معًا إليهم».
وتشير الإرشادات الحالية للتغذية الصحية بالولايات المتحدة إلى أن كمية الصوديوم التي يحتاجها الجسم هي 2300 ملليغرام للشخص البالغ المتوسط في العمر والخالي من الأمراض المزمنة ذات العلاقة بالقلب والأوعية الدموية. وتقل هذه الكمية إلى 1500 ملليغرام لمنْ تزيد أعمارهم على 50 عاما، ومنْ يعانون من ارتفاع في ضغط الدم أو لديهم ضعف في القلب أو فشل في الكلى.
والواقع، وفق نتائج الإحصائيات الطبية، يُؤكد أنه قد يصعب على البعض تحقيق هذا المطلوب في كمية الصوديوم المتناولة في اليوم، وخصوصا إذا كانوا يتناولون كمية كبيرة من الصوديوم في الوقت الحالي، ولكن يستطيع البعض الوصول إلى تناول كمية أقل مع مرور الوقت، عبر إدخال بعض التعديلات البسيطة على عاداتهم الغذائية في وجبات طعامهم اليومية، كما سيأتي معنا.

* مأكولات صحية
ولاختيار المأكولات ذات الفوائد الصحية، ابحث عن هذه المعلومات المذكورة ضمن الملصقات على المواد الغذائية في الإشارة إلى:
* خالية من الصوديوم Sodium - free: أي أن تقل كمية الصوديوم في كل حصة من هذا الطعام عن كمية 5 ملليغرامات.
* نسبة الصوديوم ضئيلة جدًا Very low - sodium: أي أن تقل كمية الصوديوم في كل حصة من هذا الطعام عن كمية 35 ملليغراما.
* نسبة الصوديوم قليلة Low - sodium: أي أن تقل كمية الصوديوم في كل حصة من هذا الطعام عن 140 ملليغراما.
وتجدر ملاحظة أن المنتجات التي تقل فيها نسبة الصوديوم أو الخالية من الصوديوم هي أيضا عادة تحتوي على نسبة ضئيلة من الأملاح الأخرى التي قد تكون ضارة.
وعندما يحاول أحدنا تقليل كمية الصوديوم في غذائه اليومي، فإن عليه أن يضع في حسبانه أن الكميات القليلة من الملح تحتوي على نسبة كبيرة من الصوديوم، وذلك وفق الترتيب التالي:
* ربع ملعقة صغيرة (ملعقة شاي) تحتوي على 600 ملليغرام من الصوديوم.
* نصف ملعقة صغيرة (ملعقة شاي) تحتوي على 1200 ملليغرام من الصوديوم.
* ملعقة صغيرة واحدة (ملعقة شاي) تحتوي على 2400 ملليغرام من الصوديوم.
* ملعقة صغيرة (ملعقة شاي) من بيكربونات الصوديوم baking soda، المستخدمة في إعداد المعجنات أو الخبز، تحتوي على 1000 ملليغرام من الصوديوم.
وعلينا أن نتفهم المطلوب.. المطلوب صحيًا هو تقليل تناول معدن الصوديوم، الذي يُوجد بشكل رئيسي في ملح الطعام المالح الطعم. ولكن ملح الطعام ليس المادة الوحيدة التي يوجد الصوديوم فيها، بل إنه يوجد في مواد كثيرة تُضاف إلى المنتجات الغذائية، وليس بالضرورة أن تكون المواد تلك ذات طعم مالح، بل كثير منها غير مالح الطعم.

* الحد من الصوديوم
والسؤال: كيف يُمكن لأحدنا أن يُقلل من تناول الصوديوم؟ والإجابة تتضمن نصائح عامة وأخرى متخصصة. النصائح العامة تشمل:
* تجنب إضافة رش الملح إلى الطعام أثناء تناوله، وتجنب إضافة أنواع الملح المتبل seasoned salts إلى الطعام، مثل ملح البصل وملح الكرفس والملح الذي يحتوي على نسبة قليلة من الصوديوم Lite salts وملح البحر.
* أيضا تجنب استخدام أحادي غلوتومات الصوديوم وتوابل اللحم وغيرها من الإضافات المحتوية على الصوديوم.
* من الضروري ملاحظة التأني والحذر عند اختيار ما يُعرف ببديل للملح، ذلك أن الكثير من هذه البدائل يحتوي على نسبة مرتفعة من البوتاسيوم، وهو ما قد يتسبب بمشكلات صحية لدى البعض كمرضى ضعف الكلى.
* هذا بالعموم، وعلى وجه الخصوص يجدر تجنب تناول المأكولات المضاف إليها نسبة كبيرة من الأملاح أو الصوديوم أثناء إعدادها مثل اللحوم المعتقة أو المدخنة مثل كالسجق، واللحم البقري المعلب والمجفف، والنقانق، والسلامي، والمارتديلا، والأسماك المجففة والمملحة، والسمك المدخن والببروني، وأنواع الجبن المطبوخ وأنواع الجبن المملح بطريقة معتادة، سواء بهيئة معجون أو هيئة صلبة.
* أيضا تجنب معظم مأكولات المطاعم، وخصوصا مطاعم المأكولات السريعة التي تعتمد على إضافات ملح الطعام، والأهم إضافات مادة أحادي غلوتومات الصوديوم التي تُعطي «اليممي» أو لذة الطعم، والتي هي السبب وراء عشق الأطفال وغيرهم لمأكولات مطاعم الوجبات السريعة، وهي مادة غير مالحة الطعم، ولكنها تُكسب الطعام طعمًا شهيًا يُحبب الإنسان في تناوله.
* كذلك يجدر تقليل تناول المأكولات سريعة التحضير مثل المغلفات المحتوية على المعكرونة والجبن ومنتجات المعجنات الجاهزة للطهي وكرات اللحم المفروم أو لحم الدجاج المفروم ونودلز السهلة التحضير والبيتزا المجمدة والبطاطا المجمدة وغيرهما. * أيضا الخضراوات المجمدة الموجودة في شوربة الكريمة أو الجبن والخضراوات التي تحتوي على دهون اللحم والخضراوات العادية المعلبة والمأكولات الخفيفة المملحة مثل البسكويت الهش ورقائق الذرة والمعكرونة بالجبن وغيرها من أنواع مقرمشات الرقائق للتسالي، والمكسرات المالحة.
* الابتعاد عن معلبات الحساء العادية ومزيج الحساء المجفف السهل التحضير الفوري والحساء المجمد ومكعبات مرقة الدجاج والأسماك أو اللحوم المالحة، وأيضا الخضار المخللة مثل الكرنب المخلل أو الخيار المخلل (الحلو والمالح) والزيتون المخلل (الأخضر والأسود) وغيرها كثير من أنواع الأطعمة المحتوية على كميات من ملح الطعام أو مواد أخرى تحتوي على الصوديوم.
وكل هذه الأطعمة يجب النظر إليها على أنها تحتوي كميات من الصوديوم، ولذا يجدر إما تجنب تناولها أو تقليل تناولها أو الاهتمام بانتقاء أنواعها التي يُكتب عليها بأنها قليلة المحتوى من الصوديوم.

* استشارية في الأمراض الباطنية



هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
TT

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية. ومع انتشار المعلومات المتداولة على الإنترنت، ظهرت بعض الادعاءات التي تربط بين استهلاك هذه المشروبات وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؛ إما بسبب مكوناتها أو بسبب المواد المستخدمة في تغليفها. لكن ما مدى صحة هذه المخاوف؟ وما الذي تقوله الأدلة العلمية فعلياً؟

هل يزيد الماء الفوار من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الفوار العادي يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. فالماء الفوار هو ببساطة ماء تمت إضافة غاز ثاني أكسيد الكربون إليه، مما يؤدي إلى تكوين الفقاعات أو ما يُعرف بالكربنة. وتشير الأبحاث الحالية إلى أن هذه العملية بحد ذاتها لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ومع ذلك، قد لا تكون جميع أنواع المياه الغازية متشابهة؛ إذ تحتوي بعض المنتجات على إضافات أو قد تتعرض لملوثات بيئية، وهو ما قد يرتبط بشكل غير مباشر بعوامل تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع مرور الوقت.

الأنواع المُحلاة بالسكر

قد تحتوي بعض المشروبات الغازية المنكهة على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى؛ ما يجعلها مصدراً خفياً للسعرات الحرارية الزائدة. ومع الاستهلاك المنتظم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن والسمنة، وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إضافة إلى الالتهابات المزمنة، وهي جميعها عوامل معروفة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

كما أن العديد من هذه المشروبات يقع ضمن فئة الأطعمة فائقة المعالجة، التي أظهرت دراسات ارتباطها بارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان.

المحليات الصناعية

تحتوي بعض المياه الغازية المنكهة على محليات صناعية، مثل: الأسبارتام، والسكرالوز، وأسيسولفام البوتاسيوم، أو السكرين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المواد قد تؤثر في تركيبة بكتيريا الأمعاء.

تلعب بكتيريا الأمعاء دوراً مهماً في هضم الطعام، ودعم الجهاز المناعي، وتنظيم الالتهابات داخل الجسم. وقد تؤدي التغيرات في هذه البكتيريا إلى زيادة الالتهاب والتأثير على طريقة تكسير بعض المواد داخل القولون، مثل الأحماض الصفراوية ونواتج الهضم الأخرى.

وقد تُهيئ هذه التغيرات بيئة داخل القولون قد تساعد على نمو الخلايا السرطانية. ومع ذلك، فإن الأدلة العلمية الحالية لا تُظهر علاقة مباشرة وواضحة بين المحليات الصناعية، وسرطان القولون والمستقيم.

المواد الكيميائية من مواد التغليف

تُستخدم مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS) في بعض أنواع التغليف، مثل الزجاجات البلاستيكية وبطانات علب الألمنيوم. وتتميّز هذه المواد بكونها لا تتحلل بسهولة في البيئة، كما أنها تتراكم في الجسم بمرور الوقت، ويتم التخلص منها ببطء، غالباً عبر الكلى.

وقد أظهرت بعض الاختبارات وجود مستويات قابلة للقياس من مركبات «PFAS» في عدد من المياه الغازية المعبأة، ويمكن أن تنتقل هذه المواد إلى الماء من خلال ملامسة مواد التغليف.

كما ربطت بعض الدراسات بين التعرض المرتفع طويل الأمد لهذه المركبات وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، فإن هذا القلق يرتبط بالتعرض المزمن والمتكرر، وليس بالاستهلاك العرضي أو المحدود.

ورغم أن التعرض لمركبات «PFAS» يُعد مصدر قلق صحياً مشروع، فإنه لا يقتصر على المياه الغازية فقط، بل يمكن أن يأتي من مصادر بيئية وغذائية متعددة.

عوامل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

لا تشير الأدلة الحالية إلى أن المياه الغازية بحد ذاتها تسبب سرطان القولون والمستقيم؛ إذ يتحدد خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان، من خلال مجموعة من العوامل الوراثية ونمط الحياة، بعضها لا يمكن تغييره، بينما يرتبط بعضها الآخر بالعادات اليومية.

تشمل أبرز عوامل الخطر ما يلي:

العمر: يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن. ويوصى بإجراء الفحوصات لجميع الأشخاص ابتداءً من سن 45 عاماً، أو قبل ذلك لمن لديهم تاريخ عائلي للمرض.

التاريخ العائلي: وجود قريب من الدرجة الأولى، مثل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت، مصاب بسرطان القولون والمستقيم أو بأورام غدية حميدة (وهي أورام ما قبل سرطانية في القولون) يزيد من احتمالية الإصابة.

النظام الغذائي: قد تزيد الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء والمعالجة، مثل لحم البقر والنقانق ولحم الخنزير واللحوم المصنعة، من خطر الإصابة.

انخفاض تناول الألياف: الأنظمة الغذائية الفقيرة بالألياف، مثل قلة الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، قد ترتبط بزيادة الخطر.

السمنة: يرتبط الوزن الزائد بارتفاع خطر الإصابة، خاصة لدى الرجال، وكذلك لدى النساء.

الخمول البدني: نمط الحياة غير النشط قد يساهم في زيادة الوزن وبالتالي رفع احتمالية الإصابة.

الكحول: يرتبط الإفراط في تناول الكحول أو استهلاكه لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة.

التدخين: يزيد التدخين المزمن من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إضافة إلى أنواع أخرى عديدة من السرطان.


كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات، خصوصاً بعد سن الأربعين. إلا أن هذه المرحلة لا تعني التراجع أو التوقف عن النشاط البدني، بل تمثل فرصة لإعادة تنظيم نمط الحياة واعتماد عادات صحية تساعد على الحفاظ على اللياقة وتقليل المخاطر. ومن خلال إدخال تمارين مناسبة واتباع أساليب وقائية مدروسة، يمكن الحد بشكل كبير من الإصابات الشائعة والاستمتاع بحياة أكثر نشاطاً وصحة.

ولمعرفة أنواع الإصابات الأكثر شيوعاً، وكيفية الوقاية منها، تحدث موقع «فيري ويل هيلث» مع جورج يوسف، الحاصل على ماجستير العلوم، وإخصائي فسيولوجيا التمارين في مستشفى الجراحة التخصصية في نيويورك.

ما التغيرات التي تزيد خطر الإصابة؟

يوضح يوسف أن هناك عدداً من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، والتي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة. من أبرزها:

ضمور العضلات: وهو التدهور التدريجي في الكتلة العضلية، مما يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على التحمل.

انخفاض كثافة العظام: مع التقدم في السن، تصبح العظام أكثر عرضة للإجهاد والكسور.

تراجع المرونة ونطاق الحركة: تفقد الأوتار والأربطة جزءاً من مرونتها، مما يؤدي إلى تيبّس المفاصل وصعوبة الحركة.

هذه التغيرات مجتمعة تجعل الجسم أكثر عرضة للإصابات، خصوصاً عند ممارسة الأنشطة البدنية بشكل غير مدروس.

هل التمارين تزيد الخطر أم تقلله؟

على الرغم من زيادة خطر الإصابة مع التقدم في السن، فإن فوائد التمارين الرياضية تفوق هذا الخطر بكثير. فممارسة التمارين -سواء كانت تمارين هوائية أو تمارين مقاومة- بطريقة آمنة ومناسبة، تساعد على إبطاء التغيرات المرتبطة بالعمر.

كما تسهم التمارين في تحسين جودة الحياة، وإطالة العمر، وتقليل خطر الوفاة لأي سبب، مما يجعلها عنصراً أساسياً لا غنى عنه في هذه المرحلة العمرية.

أفضل التمارين للوقاية من الإصابات

يشير يوسف إلى أن من أفضل ما يمكن القيام به هو:

تمارين تحمُّل الوزن: تساعد على تعزيز كثافة العظام وتقويتها.

تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل: مما يسهم في امتصاص الضغط الواقع على المفاصل وتقليل خطر الإصابة.

ويؤكد أهمية الالتزام بالوضعية الصحيحة في أثناء التمارين، واختيار مستوى مقاومة مناسب، بحيث يتم تطبيق ضغط كافٍ لتحفيز الجسم دون تعريضه للإجهاد أو زيادة خطر الإصابة.

أهمية التعافي

من الضروري توخي الحذر عند زيادة حجم التمارين أو شدتها. يجب أن تكون الزيادة تدريجية ومدروسة، لأن الارتفاع المفاجئ في شدة التمرين أو مدته قد يفرض ضغطاً كبيراً على الجسم، وهو من أبرز أسباب الإصابات.

كما ينبغي منح الجسم وقتاً كافياً للتعافي بعد كل جلسة تدريبية، لأن التعافي جزء أساسي من بناء القوة والحفاظ على سلامة العضلات والمفاصل.

لا تتجاهل أثر نمط الحياة

مع التقدم في السن، يميل الكثيرون إلى قضاء وقت أطول في الجلوس، سواء في العمل أو المنزل. هذا السلوك يؤدي إلى انقباض العضلات وتقليل مرونتها، مما يزيد من احتمالية حدوث المشكلات الصحية والإصابات.

لذلك، يُنصح بأخذ فترات استراحة منتظمة من الجلوس، والنهوض للمشي أو الحركة الخفيفة، للحفاظ على مرونة الجسم وتنشيط الدورة الدموية.

والوقاية من الإصابات بعد سن الأربعين لا تعتمد على تقليل النشاط، بل على ممارسته بذكاء. من خلال التمارين المناسبة، والتدرج في الجهد، والاهتمام بالتعافي، وتقليل فترات الخمول، يمكن الحفاظ على جسم قوي ومرن، وتقليل خطر الإصابات بشكل ملحوظ.


مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
TT

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

يعتاد كثيرون بدء يومهم بفنجان قهوة أو كوب من العصير الحمضي قبل تناول الطعام، ظناً منهم أن ذلك يمنحهم النشاط والطاقة سريعاً. لكن خبراء الصحة يحذرون من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة أو الحموضة.

القهوة والعصائر الحمضية تحت المجهر

تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً صباحاً، لكنها قد تؤدي إلى زيادة إفراز أحماض المعدة عند شربها من دون تناول الطعام أولاً. هذا الأمر قد يسبب تهيّجاً في بطانة المعدة، وشعوراً بالحموضة أو الحرقة، إضافة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الغثيان لدى بعض الأشخاص، وفق تقرير لموقع «هيلث لاين».

الأمر نفسه ينطبق على العصائر الحمضية، مثل عصير البرتقال أو الليمون، إذ إن ارتفاع نسبة الأحماض فيها قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة، خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

تشير معلومات صحية إلى أن المعدة تمتص جزءاً من المواد التي تدخلها بسرعة عندما تكون فارغة. وفي حالة المشروبات المحتوية على الكافيين، يُمتص جزء من الكافيين عبر المعدة، إلا أن الجزء الأكبر يُمتص في الأمعاء الدقيقة، قبل أن ينتقل عبر مجرى الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة، مثل الدماغ والكبد والكليتين. وقد يشعر بعض الأشخاص بتأثيره بسرعة أكبر عند تناوله على معدة فارغة.

ويؤكد خبراء أن غياب الطعام في المعدة يجعل تأثير بعض المشروبات أكثر حدة، لأن الطعام عادة يبطئ عملية الامتصاص ويخفف من تأثير المواد المهيجة على بطانة المعدة.

قد يسبب تناول القهوة صباحاً على معدة فارغة تهيّجاً في بطانة المعدة وشعوراً بالحموضة أو الحرقة إضافة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الغثيان لدى بعض الأشخاص (بيكسباي)

تأثيرات قد تطول أكثر من المعدة

إضافة إلى اضطرابات الهضم، قد يؤدي تناول هذه المشروبات على معدة فارغة إلى الشعور بالدوخة أو عدم الارتياح، وفي بعض الحالات قد يزيد خطر الجفاف أو الصداع، خصوصاً مع الإفراط في تناول الكافيين.

كيف يمكن التقليل من الأضرار؟

ينصح مختصون بتناول وجبة خفيفة أو قطعة خبز أو بعض المكسرات قبل شرب القهوة أو العصائر الحمضية، للمساعدة في حماية المعدة وتقليل الحموضة. كما يُفضّل الاعتدال في استهلاك الكافيين، خاصة في ساعات الصباح الأولى.