مونديال قطر 2022، يلعب بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، وسيكون اجتماع «فيفا» في زيوريخ أبريل (نيسان) المقبل، موعد التصديق عليه وأظن الأمر، لم يعد يقلق القطريين بعد أن تم تجاوز اتهامات الرشوة، التي كانت تهدد بسحب التنظيم، إلى هل يقام صيفا أم شتاء، خصوصا وأن أصدقاء كثر لقطر ستتاح الفرصة لهم أكثر، لإظهار مدى دعمهم، وكيف أنهم كانوا أوفياء، خلال الفترة العصيبة التي مر بها القطريون، جراء الادعاءات التي جعلت الشكوك تحوم حول الملف القطري، حتى بعد إعلان نيله حق التنظيم رسميا.
التغيير في فترة لعب مباريات المونديال، من الصيف إلى الشتاء، كان لا بد منه بسبب الطقس، حيث ظهرت استحالة اللعب في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، الذي عادة كانت تقام خلالهما مباريات المونديال، لارتفاع درجة الحرارة إلى أكثر من 45 درجة مئوية في قطر، إلا أن ترحيل الموعد إلى نوفمبر وديسمبر، يتطلب أيضا موافقات لا تقل أهمية، بسبب ارتباط الاتحادات، بالذات الأوروبية بمسابقاتها المحلية، وما يترتب عليها من التزامات وعقود مع مدربين ولاعبين وشركات، لكن الأمر كما يبدو انتهى إلى ما أسماه فولفجانج رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، (أفضل حل ممكن) كذلك فعل فريق عمل تابع للفيفا نفس الشيء، وأوصى أن تلعب شتاء.
في مونديال 94 الذي أقيم في الولايات المتحدة، لعبت بعض المباريات في درجة حرارة مشابهة لتلك التي ستكون عليها في قطر، وفي 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية وفي 2014 في البرازيل، عانت الجماهير التي كانت تتابع المباريات من خلف الشاشة، في دول العالم كله، مشكلة فارق التوقيت، الذي حرمها متعة المتابعة الحية، ناهيك بحصرية النقل التلفزيوني وكل ذلك يتغاضى عنه الاتحاد الدولي لكرة القدم، في سبيل تنفيذ خططه المالية وتحقيق أهدافه التي تضمن لرجالة البقاء في مناصبهم، حتى وهي تتعارض مع الأهداف والمبادئ المشرعة لوجوده، كأعلى سلطة في العالم، تدير شؤون اللعبة.
حين تقدمت قطر بملف طلب الاستضافة، وهو حق مشروع لأي دولة عضو في الـ«فيفا» وبملف متكامل، وقدرة تسويقية عابرة للقارات ألم يخطر في بال الـ«فيفا» أن قطر ستكسب معركة كانت جل حلها وربطها في غرفه وأروقته، وأن عليه أن يستعد لما بعد ويضع السيناريو المثالي لتوقيت لعب المباريات، دون حاجة لخوض جولة أخرى من التفاوض والنقاش، فهل كان ذلك من أجل استخدامه في أغراض من جديد، تخدم إمبراطوريته ورجالها، خصوصا ونحن على أبواب انتخابات قادمة، وما الذي يمكن أن ينتظره الملف القطري في القادم، هل أصبح آمنا، أم في حاجة إلى عين تحرسه من داخل الـ«فيفا»، وحتى متى؟
ما جرى من حوار ونقاش معمقين، وخرج بتوصيات ستقدم لـ«فيفا» لإقرارها هو لأمر تفصلنا عنه سنوات تقترب من الثمان، وليست شهورا، ورغم ذلك هبت الاتحادات الأهلية، وقامت بعملية تموضع افتراضي، ليس لما ترى أنه يمكن أن تكون عليه حينذاك، بل سردت على اتحادها القاري برامجها فعلا، وحددت ما سيعترضها من عراقيل، فيما لو لم تقم مباريات المونديال في الصيف وحلولها المقترحة لتجاوز الأمر، وكان ذلك في أوروبا أكثر وضوحا، وهو مالا نستطيع مجاراته في المنطقة، حتى والمونديال ينظم عندنا، فالأمر يتجاوز أن تفوز بتنظيم إلى أن تعيشه ويسري في دمك.. كأس دورة الخليج الثالثة والعشرين بعد أقل من عامين يمكن أن تقام في الكويت ويمكن أن تكون في أي شهر - يمكن ويمكن - مع العلم أنه سيترتب عليها إيقاف لمسابقات 8 اتحادات ومعسكرات تحضيرية وغيرها.. هذا نموذج (.... إنها أشياء لا تشترى.. أترى).
TT
«فيفا».. الصيف والشتاء وقطر
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
