أكثر من 6 آلاف مرض نادر تصيب الملايين حول العالم

«اليوم العالمي للأمراض النادرة»

أكثر من 6 آلاف مرض نادر تصيب الملايين حول العالم
TT

أكثر من 6 آلاف مرض نادر تصيب الملايين حول العالم

أكثر من 6 آلاف مرض نادر تصيب الملايين حول العالم

يحتفل العالم يوم 28 فبراير (شباط) من كل عام، باليوم العالمي للأمراض النادرة، لرفع مستوى الوعي بين أفراد الجمهور وصانعي القرار والباحثين والمهنيين الصحيين وأي شخص لديه اهتمام حقيقي بالأمراض النادرة وتأثيرها على حياة المرضى. تم الاحتفال بأول يوم في عام 2008 في 29 فبراير (شباط)، وهو تاريخ «نادر» يحدث مرة واحدة فقط كل أربع سنوات، وعليه تم اعتماد اليوم الأخير من هذا الشهر كونه شهرا معروفا باحتوائه عددا «نادرا» من الأيام.
إن بناء الوعي بالأمراض النادرة مهم للغاية لأن واحدا من كل 20 شخصًا سيعيش مع مرض نادر في مرحلة ما من حياته. ولا يوجد علاج لغالبية الأمراض النادرة والعديد منها لا يتم تشخيصه، وتزيد هذه الحقيقة كثيرا من الألم والمعاناة لدى المرضى وأسرهم.
تحدث إلى «صحتك» البروفسور أ.د. كمال وهيب الغلاييني أستاذ واستشاري أمراض القلب وكيل كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز وتخصص دقيق في علاج ضعف عضلة القلب والضغط – فقال إنه بين يوم وليلة أصبح العالم لا يرى إلا كورونا لدرجة أن النظام الصحي في الدول تحول إلى هدف أوحد للسيطرة على الوباء المفاجئ. ولكن ومع مرور الوقت بدأ يتضح للمجتمع الطبي أن الأمراض الأخرى المزمنة لم تختف أو تقل الإصابة بها بل حدث العكس تماما حيث زادت معدلات الضغط والسكر وأمراض القلب وغيرها من الأمراض التي تحتاج إلى متابعة دورية بسبب انشغالنا في محاربة الوباء.

- أمراض القلب النادرة
وماذا عن أمراض القلب النادرة؟ يجيب البروفسور الغلاييني: إن أمراض القلب تتنوع وتنقسم إلى أنواع وأقسام عديدة بحيث تشمل النفسي والعضوي والمزمن والحاد والخطير والبسيط والشائع والنادر. أما أمراض القلب النادرة فقد حظيت باهتمام ملموس في الأوساط الطبية مؤخراً، وأصبحت تخصصا متميزا يجري البحث فيه عن الجديد في التشخيص والعلاج.
ومن أبرز هذه الأمراض النادرة حالة مزمنة تصيب القلب بضعف في مهامه تؤدي إلى فشل في وظائف القلب ينتج عنه تجمع سوائل في أنحاء الجسم خاصةً في الرئتين والأرجل يصعب معها التحرك بسبب الثقل والضعف العام وصعوبة التنفس، وقد تصل الحالة في النهاية إلى الوفاة. هذا المرض ينتج عن ترسب مادة عضوية يفرزها الجسم في أنسجة القلب سواء العضلة أو الصمامات، تتوغل ببطء شديد حتى يبدأ المريض بملاحظة انخفاض الضغط تدريجيا، فيقوم الطبيب هنا بتقليل علاج الضغط حتى يتوقف تماما ومن ثم تظهر الأعراض التي أشرنا إليها سابقا، تدريجيا.
هذا المرض النادر هو أمايلويد القلب amyloidosis of the heart، ويحظى باهتمام أطباء القلب المتخصصين نتيجة ظهور آلية مرنة وسهلة نسبيا للتشخيص وكذلك الوصول إلى علاج حديث يسيطر على المرض والأعراض والحالة بشكل عام.
وينضم هذا المرض للعديد من الأمراض النادرة التي يخصص لها المجتمع العلمي العالمي أسبوعا عالميا سنويا بهدف التوعية بهذه الأمراض وكل ما هو جديد فيها. ولنتذكر أن الوقاية خير من العلاج، وذلك بتجنب عوامل الخطورة من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع سكر الدم ودهون الدم والتدخين.

- أمراض نادرة جدا
وفقاً لمنظمة الأمراض النادرة (NORD)، يوجد نحو 350 مليون شخص مصاب بمرض نادر في جميع أنحاء العالم من الرجال والنساء والأطفال وكبار السن. في الولايات المتحدة، يعتبر المرض نادرًا إذا أصاب أقل من 200.000 من السكان، وهناك 25 - 30 مليون أميركي يعيشون مع مرض نادر.
والعديد من الأمراض النادرة تؤدي إلى الوفاة المبكرة للرضع أو قد تكون قاتلة في مرحلة الطفولة المبكرة. وجميع سرطانات الأطفال نادرة، وهناك أكثر من 500 نوع من السرطانات النادرة، وأكثر من 90 في المائة من الأمراض النادرة لا تزال بدون علاج معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
هناك أكثر من 6000 مرض نادر ومزمن تم تحديده حول العالم، تقدمي، تنكسي، معطل وكثيرا ما يهدد الحياة، تتميز بتنوع واسع من الاضطرابات والأعراض التي لا تختلف فقط من مرض إلى آخر ولكن أيضًا من مريض لآخر يعاني من نفس المرض.
يمكن أن تخفي الأعراض الشائعة نسبيًا أمراضا نادرة كامنة فتؤدي إلى التشخيص الخاطئ وتأخير العلاج. وتتأثر جودة حياة المرضى بنقص أو فقدان الاستقلالية بسبب الجوانب المزمنة والتقدمية والتنكسية والمهددة للحياة من المرض بشكل جوهري.
تؤثر الأمراض النادرة حاليًا على 3.5 في المائة - 5.9 في المائة من سكان العالم، ما يعادل عدد سكان ثالث أكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة، و72 في المائة من الأمراض النادرة وراثية والبعض الآخر ناتج عن عدوى (بكتيرية أو فيروسية) أو حساسية وأسباب بيئية أو تنكسية وتكاثرية، 70 في المائة من تلك الأمراض الوراثية النادرة تبدأ في الطفولة.

- أكثر الأمراض ندرة
وتم تحديد أكثر خمسة أمراض ندرةً في العالم. والتعرف على هذه الأمراض ونشر الوعي حولها يمكن الأفراد بشكل حاسم من فهم ما إذا كانوا يعانون من شيء منها ويمكنهم علاجه. وهناك العديد من الأمراض النادرة دون علاج في هذه المرحلة الزمنية، بسبب قلة العلماء المشاركين في الدراسات العلمية. وسوف نسرد هنا خمسة أمراض نادرة تحتاج إلى مزيد من البحث العلمي والتمويل والفهم العام.
> متلازمة ستونمان (Stoneman Syndrome). تصيب واحدا من كل مليوني شخص، عبارة عن خلل يصيب النسيج العضلي الليفي تدريجيا، ويحول، ببطء، النسيج الضام مثل الأوتار والعضلات والأربطة إلى عظم. يبدأ تطور الاضطرابات من الرقبة إلى الكتفين، ثم ينتقل تدريجياً إلى الأجزاء السفلية من الجسم وأخيراً إلى الساقين. ثم يتم تقييد حركات الجسم بشكل تدريجي فيجد المريض صعوبة في فتح الفم مما يسبب في دوره مشاكل أثناء الأكل والتحدث.
يمكن للأفراد الذين يعانون من هذه المتلازمة أن يفقدوا قدرتهم على الحركة بعد سقوط طفيف أو حادث بسيط، حيث يتم تحفيز نمو العظام. نظرًا لأن هذا الاضطراب نادر جدًا، فقد تشخص أعراض هذا الاضطراب على أنها تليف أو سرطان. سيؤدي التشخيص الخاطئ إلى خزعات - مما يعرض الفرد لمزيد من الخطر. لا توجد خيارات علاجية لهذه الحالة حاليًا.
> متلازمة أليس في بلاد العجائب (Alice In Wonderland Syndrome). وصفت لأول مرة في عام 1955، واقتبس اسمها من الرواية الشهيرة التي كتبها لويس كارول، حيث يشبه المرض الأحداث التي مرت بها أليس. والعرض الأكثر بروزًا والأكثر إزعاجًا هو تغير صورة الجسم: سيجد المريض أنه مرتبك من حيث حجم وشكل أجزاء الجسم. والأجزاء المذكورة عادة هي الرأس واليدين. يبدو النمو أكثر شيوعًا من الانكماش.
أما العرض الرئيسي الثاني فهو تشويه الإدراك البصري. العيون نفسها طبيعية، لكن المريض «يرى» الأشياء ذات الحجم أو الشكل الخطأ و/ أو يجد أن المنظور غير صحيح. قد يعني هذا أن الأشخاص أو السيارات أو المباني تبدو أصغر أو أكبر مما ينبغي، أو أن المسافات تبدو غير صحيحة. على سبيل المثال، قد يبدو الممر طويلًا جدًا، أو قد تبدو الأرض قريبة جدًا. لا يوجد علاج للهذه المتلازمة.
> متلازمة هتشينسون جيلفورد بروجيريا (Hutchinson - Gilford Progeria Syndrome). تصيب واحدا من كل أربعة ملايين. تم الإبلاغ عن أكثر من 130 حالة في الأدبيات العلمية على مستوى العالم منذ عام 1886. وهي عبارة عن اضطراب وراثي نادر للغاية حيث تشبه الأعراض جوانب الشيخوخة في سن مبكرة جدًا. وعادة ما يعيش أولئك الذين ولدوا بالمتلازمة حتى منتصف سن المراهقة إلى أوائل العشرينات.
تعني هذه الحالة الوراثية أن هناك ظهورا سريعا ومذهلا للشيخوخة. والمظهر المميز للوجه يشمل العيون البارزة، والأنف رفيع المنقار، والشفتين الرفيعتين، والذقن الصغير وأذنين بارزين. وتشمل الأعراض: الثعلبة (تساقط الشعر)، جلد متقدم في العمر، تشوهات المفاصل، فقدان الدهون تحت الجلد، فشل كلوي، فقدان البصر، هشاشة العظام. لا يوجد علاج معروف حاليًا.
> الكابتونيوريا (Alkaptonuria). «بيلة الكابتون»، أو مرض «البول الأسود»، يصيب واحدا من كل مليون شخص على مستوى العالم. هو اضطراب وراثي نادر جدًا يمنع الجسم من التكسير الكامل لاثنين من الأحماض الأمينية هما تيروسين والفينيل ألانين. ينتج عنه تراكم مادة كيميائية في الجسم تسمى حمض هوموجنتيسيك. وهذا يمكن أن يحول البول وأجزاء من الجسم إلى لون غامق ويؤدي إلى مجموعة من المشاكل مع مرور الوقت.
عادة ما يتم تكسير الأحماض الأمينية في سلسلة من التفاعلات الكيميائية. ولكن في بيلة الكابتون، لا يمكن تفكيك المادة المنتجة بسبب حمض الهوموجنتيسيك. يمكن أن يتراكم في أي منطقة من الجسم تقريبًا، بما في ذلك الغضاريف والأوتار والعظام والأظافر والأذنين والقلب. يصبغ الأنسجة داكنة ويسبب مجموعة واسعة من المشاكل. الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة لديهم متوسط عمر متوقع طبيعي، ولكن نوعية الحياة أقل. لا يوجد حاليًا علاج محدد، ولكن يوصى باتباع نظام غذائي معين لتقليل التراكم.
> التهاب الدماغ البؤري المزمن - راسموسن (Chronic Focal Encephalitis، Rasmussen’s Encephalitis). تسجل في ألمانيا 2.4 حالة لكل 10 ملايين شخص، وفي المملكة المتحدة 1.7 حالة لكل 10 ملايين شخص. يحدث عادةً عند الأطفال دون سن العاشرة (نادرًا ما يصيب المراهقين والبالغين) ويتميز بنوبات صرع متكررة وحادة، وفقدان المهارات الحركية والكلام، وشلل نصفي بجانب واحد من الجسم، والتهاب في الدماغ وتدهور عقلي. يمكن أن يؤدي إلى تدمير أو إزالة جزء من دماغ الطفل المصاب.
يعاني معظم الأفراد المصابين بالتهاب دماغ راسموسن من نوبات متكررة وتلف دماغي تدريجي في نصف الكرة المخية المصاب على مدار أول 8 إلى 12 شهرًا، ثم يدخلون في مرحلة من العجز العصبي الدائم والمستقر. هناك علاجات لتقليل التهاب الدماغ في المرحلة الحادة، ولكن لا يوجد علاج للوقاية من الإعاقة في نهاية المطاف.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
TT

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)

ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.

فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.

في المرحلة الأولى:

أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».

والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وفي المرحلة الثانية:

قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.

أما المرحلة الثالثة:

فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.

وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.

وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».

وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.

أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.

وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية (بكسلز)

قيود الدراسة

رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟

تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.

ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:

تناول الأسماك الدهنية بانتظام

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.

التركيز على الألياف القابلة للتخمّر

تشمل مصادرها:

- التفاح

- التوت

- الحمضيات

- الجزر

- الشوفان

- الشعير

- البصل

- الثوم

البقوليات مثل العدس والفاصوليا

الجمع بينهما في الوجبة نفسها

تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.

الاعتماد على الأطعمة الطبيعية

ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.


الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.