الكحول يزيد خطر الخرف مهما كانت الكمية

الخرف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك (جامعة أكسفورد)
الخرف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك (جامعة أكسفورد)
TT

الكحول يزيد خطر الخرف مهما كانت الكمية

الخرف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك (جامعة أكسفورد)
الخرف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك (جامعة أكسفورد)

كشفت دراسة دولية تُعدّ الأكبر من نوعها حتى الآن عن أن تناول أي مقدار من الكحول، حتى ولو بكميات قليلة، قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة أكسفورد البريطانية في الدراسة المنشورة الثلاثاء، بدورية «BMJ Evidence Based Medicine» أن النتائج تدحض الفكرة الشائعة بأن الشرب المعتدل قد يكون وقائياً أو آمناً لصحة الدماغ.

والكحول مادة لها تأثير مزدوج؛ إذ يمكن أن تكون منبهة ومثبطة للجهاز العصبي في الوقت نفسه؛ ما ينعكس على الدماغ والمزاج والسلوك. كما يرتبط استهلاكه بتأثيرات صحية خطيرة على المدى الطويل، أبرزها أضرار تصيب الكبد والقلب والجهاز العصبي، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة. وطبياً، يُنظر للكحول بصفته مادة سامة لا توجد لها جرعة «آمنة»؛ الأمر الذي يجعل تجنبه الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة.

وحسب الباحثين، كان الاعتقاد السائد أن هناك «جرعة مثالية» من الكحول لصحة الدماغ، إلا أن معظم الدراسات السابقة ركزت على كبار السن أو لم تميز بين الأشخاص الذين لم يشربوا الكحول أبداً ومن توقفوا عن الشرب لاحقاً؛ ما صعّب استنتاج العلاقة السببية.

ولتعزيز قوة الأدلة؛ استخدم الباحثون بيانات رصدية وأساليب جينية من قاعدتين حيويتين كبيرتين لتغطية كامل نطاق استهلاك الكحول.

وشملت الدراسة برنامجاً أميركياً يضم مشاركين من أصول أوروبية وأفريقية وأميركية لاتينية، بالإضافة إلى البنك الحيوي في المملكة المتحدة.

وتمت متابعة المشاركين، الذين تراوحت أعمارهم بين 56 و72 عاماً عند بداية الدراسة، منذ انضمامهم وحتى التشخيص الأول بالخرف أو الوفاة أو آخر متابعة.

واستند قياس استهلاك الكحول إلى استبيانات، وإلى أداة تقييم سريرية. وإجمالاً، شملت التحليلات الرصدية أكثر من 559 ألف مشارك، أصيب منهم نحو 14 ألف شخص بالخرف خلال فترة المتابعة التي تراوحت بين 4 و12 عاماً.

وأظهرت النتائج أن من يشربون الكحول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تراوحت بين 41 و51 في المائة مقارنةً بغيرهم.

كما كشفت التحليلات الجينية عن نتائج أوضح وأكثر دقة، حيث تبين أن الزيادة بمقدار 1 لـ3 مشروبات أسبوعياً ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف بنسبة 15 في المائة.

في المقابل، لم يظهر أي تأثير وقائي لما يُعرف بالشرب الخفيف أو المعتدل، بل اتضح أن خطر الخرف يرتفع تدريجياً مع كل زيادة في استهلاك الكحول.

كما أشارت الدراسة إلى أن من شُخّصوا لاحقاً بالخرف كانوا غالباً يقللون استهلاكهم للكحول في السنوات السابقة للتشخيص، وهو ما يُرجح أن نتائج بعض الدراسات السابقة التي أوحت بوجود تأثير وقائي للكحول قد تكون متأثرة بالارتباط العكسي؛ أي أن التدهور العقلي المبكر هو الذي أدى إلى تراجع الشرب، وليس العكس.

وخلص الباحثون إلى أن الامتناع عن استهلاك الكحول بمختلف مستوياته قد يمثل استراتيجية مهمة للوقاية من الخرف.


مقالات ذات صلة

مكمل غذائي قد يقلل خطر التراجع الإدراكي بنسبة 13 %... ما هو؟

صحتك وجد الباحثون أن المشاركين الذين تناولوا جرعات يومية مرتفعة من فيتامين «د» سجَّلوا أداءً إدراكياً أفضل مقارنةً بمَن لم يتناولوا المكملات (أرشيفية - رويترز)

مكمل غذائي قد يقلل خطر التراجع الإدراكي بنسبة 13 %... ما هو؟

تبيّن أن أهمية فيتامين «د» لا تقتصر على الحفاظ على عظام قوية وصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الاختبار الجديد يساعد في تحديد السمات الرئيسية المرتبطة بألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)

اختبار جديد يحدد مؤشرات ألزهايمر بدقة عالية

أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تسويق اختبار دم مبتكر للمساعدة في تقييم الإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)

أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

مع ازدياد الإقبال على المكملات الغذائية التي تعد بتقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ قد تبدو بعض الحبوب وكأنها الحل السهل لمواجهة النسيان والتراجع المعرفي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تجنب ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يقي من الخرف في الكبر (بيكسباي)

تجنب التدخين وارتفاع الضغط والسكري قد يؤخر الخرف 13 عاماً

أظهرت دراسة جديدة أن البالغين في منتصف العمر الذين يتجنبون ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، يمكنهم أن يعيشوا ما يقارب 13 عاماً إضافية دون الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك زيادة معدل مشاهدة التلفاز ارتبطت بتراجع الأداء المعرفي (بيكسباي)

مشاهدة التلفاز ضد الجلوس أمام الحاسوب... أيهما أكثر ضرراً لصحة الدماغ؟

يرتبط «السلوك الخامل» للإنسان بمجموعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك زيادة خطر التدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف يتعلّم صغار الشمبانزي استخدام الأدوات؟

مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
TT

كيف يتعلّم صغار الشمبانزي استخدام الأدوات؟

مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)

كشفت دراسة إسبانية أن قردة الشمبانزي تعتمد على مجموعة من الآليات الاجتماعية لمساعدة صغارها على تعلم استخدام الأدوات، مع دور بارز للأمهات في نقل الأدوات وتسهيل استخدامها أثناء الحصول على الغذاء.

وأوضح الباحثون من جامعة برشلونة أن تعلم استخدام الأدوات لدى صغار الشمبانزي لا يحدث بمجرد تقليد البالغين، بل قد يتضمن تدخلاً اجتماعياً من أفراد أكثر خبرة، خصوصاً الأمهات، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Frontiers in Psychology».

وتُعد قردة الشمبانزي من أكثر الحيوانات تنوعاً في استخدام الأدوات؛ إذ توظف العصي والأحجار وأغصان الأشجار في مهام مختلفة للحصول على الغذاء. وقد تستخدم العصي لاستخراج النمل والنمل الأبيض من جحورهما، كما تستخدم الأحجار أو الأسطح الخشبية لكسر المكسرات والثمار الصلبة، بما يعكس قدرتها على توظيف الأدوات لتلبية احتياجاتها في بيئتها الطبيعية.

ودرس الفريق سلوك مجموعة من شمبانزي غرب أفريقيا (Pan troglodytes verus) في سافانا دينديفيلو بالسنغال، اعتماداً على تسجيلات مصورة التقطتها كاميرات مراقبة في 14 موقعاً كانت الشمبانزي تستخدم فيها الأدوات أو أدوات بدائية ضمن أربعة أنواع من السلوكيات التقنية.

ووجد الباحثون أن الشمبانزي البالغ، وخصوصاً الأمهات، يساعد الصغار على اكتساب مهارات استخدام الأدوات من خلال نقل الأدوات والمواد الغذائية إليهم، وهي سلوكيات يرى الباحثون أنها تمثل أحد أشكال التعليم لدى هذه الحيوانات.

وفي إحدى الحالات، حملت أم صغيرها إلى أداة كانت قد تركتها في عش للنمل، مما أتاح للصغير سحبها وهي مغطاة بالنمل والحصول على الغذاء. كما رصد الباحثون نقل أدوات تُستخدم في جمع الطحالب واستخراج النمل وصيد النمل الأبيض.

آليات التعلم

وتشارك قردة الشمبانزي أيضاً ثمار أشجار الباوباب، التي تحتاج إلى كسرها عبر ضربها على أسطح حجرية للوصول إلى محتواها. ووفق الباحثين، يبدو أن نقل الأدوات والثمار يمثل وسيلة تستخدمها الأمهات لمساعدة صغارهن على تعلم هذه السلوكيات.

ولم تقتصر آليات التعلم على نقل الأدوات، إذ رصد الباحثون حالات تشير إلى وجود أشكال أخرى من التعلم الاجتماعي، من بينها الملاحظة والممارسة تحت الإشراف. ففي إحدى الحالات، رافق صغير شمبانزي فرداً أصغر سناً كان يحاول كسر ثمرة باوباب صلبة بضربها على سطح صخري، وبدا أنه يشجعه ويساعده خلال المحاولة.

وقال الباحثون إن هذه الملاحظات تشير إلى وجود آليات للتعلم الاجتماعي، إلى جانب نقل الأدوات والثمار، تسهم في اكتساب الشمبانزي السلوكيات المرتبطة باستخدام الأدوات.

وأظهرت الدراسة أن معظم فرص نقل الأدوات بين الشمبانزي تحدث عندما يأخذ أحد الأفراد أداة من فرد آخر يتقبل ذلك أو يسهل عملية النقل ويترك الأداة للصغير أو للفرد الآخر. لكن الباحثين رصدوا أيضاً حالات يتدخل فيها أفراد ذوو خبرة بصورة نشطة لتسهيل استخدام الأدوات.

وكانت الإناث أكثر حصولاً على الأدوات من الذكور، كما أسهم تسهيل استخدام الأدوات، خصوصاً من جانب الإناث البالغات، وكذلك بعض صغار السن، في مساعدة صغار الشمبانزي على اكتساب مهارات استخدام الأدوات.

ويرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت أنماط التعليم وتسهيل استخدام الأدوات تختلف بين جماعات الشمبانزي والبيئات المختلفة، وكذلك حسب درجة تعقيد السلوكيات التي تتعلمها هذه الحيوانات.


بعد أن عرفه السعوديون في منازلهم... «الخلاص من شاوشانك» يصل إلى السينما

تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

بعد أن عرفه السعوديون في منازلهم... «الخلاص من شاوشانك» يصل إلى السينما

تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)

قبل أكثر من ثلاثة عقود، خرج فيلم «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عاش الجمهور السعودي تلك المرحلة في غياب صالات السينما، ثم عرفه كثيرون لاحقاً عبر التلفزيون وأشرطة الفيديو والمنصات، وحفظوا مشاهده وعباراته من خلال مشاهدات منزلية، ولكن في الخامس عشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيصل الفيلم إلى دور السينما السعودية ضمن إعادة عرض إقليمية، في موعد يبدو أقرب إلى عرض أول محلي لواحد من أشهر أفلام التسعينات وأكثرها حضوراً في الذاكرة.

الفيلم الذي حاز أكثر من 3 ملايين ترشيح أبقته في صدارة قائمة «آي إم دي بي»، وحصل أيضاً على سبعة ترشيحات للأوسكار ستتولى إعادة عرضه في الشرق الأوسط شركة «فرونت رو» ما سيمكنه من الوصول إلى جمهور جديد لطالما سمع عن أثره التاريخي في ذاكرة السينما.

صداقة خلف الأسوار

الفيلم الذي صدر عام 1994، وكتبه وأخرجه فرانك دارابونت، اقتبس من رواية ستيفن كينغ القصيرة «ريتا هيوارث والخلاص من شاوشانك»، حيث تبدأ القصة مع المصرفي آندي دوفرين، الذي يؤدي دوره تيم روبنز، بعد إدانته بقتل زوجته وعشيقها والحكم عليه بالسجن المؤبد مرتين، ليصل آندي إلى سجن شاوشانك متمسكاً ببراءته، ليجد نفسه في عالم تحكمه القوة والخوف والفساد.

داخل السجن، يتعرف آندي إلى إليس، السجين القادر على توفير كل شيء تقريباً، ويؤدي دوره مورغان فريمان؛ إذ تبدأ علاقتهما بطلب صغير للحصول على مطرقة صخور، ثم تنمو تدريجياً إلى صداقة تمتد سنوات طويلة، وتصبح هذه الصداقة مركز الفيلم العاطفي، فيما يتولى ريد رواية الأحداث بصوته الهادئ، كأنه يستعيد زمناً عاشه مع رجل بقي جزء منه عصياً على السجن.

تمتد الحكاية عبر قرابة عقدين، وتراقب أثر الزمن على السجناء حيث يصبح السجن مؤسسة تُعيد تشكيل الإنسان ببطء، حتى تصبح قوانينها جزءاً من تكوينه النفسي. يتجسد ذلك بقوة في شخصية بروكس، أمين المكتبة المسن الذي أمضى معظم حياته بين الأسوار، فأصبح الخارج بالنسبة إليه مكاناً غريباً يتحرك بسرعة تفوق قدرته على اللحاق به.

ومن خلال بروكس، ثم ريد، يذهب الفيلم أبعد من حكاية سجين يسعى إلى الخروج، ليتأمل ما تفعله المؤسسات المغلقة بالإنسان، وكيف تتحول الحماية إلى قيد، والاعتياد إلى خوف... مما يجعل الحرية في «شاوشانك» تبدأ داخل العقل، وفي القدرة على الاحتفاظ بمساحة شخصية أمام منظومة تسعى إلى السيطرة على الجسد والوقت والذاكرة.

الأمل عملاً يومياً

لطالما حركّت شخصية آندي عاطفة الجمهور، باعتباره يواجه عالم السجن بأدوات تبدو بسيطة، من المعرفة، والصبر، والموسيقى، والكتب، والقدرة على تصور مستقبل بعيد، ثم يستخدم خبرته المصرفية، ويوسع مكتبة السجن، ويساعد السجناء على الدراسة، ويمنحهم لحظات قصيرة يتذكرون خلالها أن حياتهم تحمل معنى أكبر من أرقام الزنازين.

وفي أحد أشهر مشاهد الفيلم، يبث آندي مقطعاً من أوبرا موزارت عبر مكبرات الصوت، فتتوقف حركة السجن للحظات، ويصبح الصوت القادم من عالم آخر وكأنه فعل خالص من أفعال التحرر، فيمتلك السجناء في تلك اللحظة شيئاً يتجاوز سلطة الحراس، ويستعيدون جزءاً من إنسانيتهم عبر الموسيقى.

وربما تكمن عظمة «الخلاص من شاوشانك» في تقديم الأمل بوصفه عملاً شاقاً وطويل المدى، يحتاج إلى خطة وصبر وانضباط، ويتشكل من رسائل تُكتب لسنوات، ومطرقة صغيرة، وملصقات تتغير وجوهها مع مرور الزمن. كما دخلت عباراته الذاكرة الشعبية، وفي مقدمتها: «إما أن تنشغل بالحياة، أو تنشغل بالموت»، وهي جملة تختصر الصراع بين الاستسلام للزمن واستعادة الرغبة في المستقبل.

صدارة أفضل 250 فيلماً

حصل «الخلاص من شاوشانك» الذي صدر عام 1994؛ على سبعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، شملت أفضل فيلم، وأفضل ممثل، والسيناريو المقتبس، والتصوير، والمونتاج، والموسيقى، والصوت. ثم اتسعت شهرته عبر أشرطة الفيديو والعروض التلفزيونية، وتحول اكتشافه المتأخر إلى جزء من أسطورته، فكل جيل وصل إليه بطريقته، ثم قدمه إلى جيل آخر بوصفه واحداً من تلك الأفلام التي تصبح علاقتها بالجمهور أوسع مع الزمن.

ويتصدر الفيلم حتى اليوم قائمة أفضل 250 فيلماً في قاعدة بيانات الأفلام الرقمية على «آي إم دي بي»، بتقييم 9.3 من 10 وتأتي أهمية هذه الصدارة من كونها تعكس علاقة جماهيرية ممتدة، وسط قائمة تجمع أعمالاً من مدارس سينمائية وحقب وثقافات مختلفة.

وفي عام 2015، اختارته مكتبة الكونغرس الأميركي للحفظ في السجل الوطني للأفلام تقديراً لأهميته الثقافية والتاريخية والجمالية، وجاء هذا الاختيار تتويجاً لمسيرة فيلم توسعت مكانته عاماً بعد آخر، وتحول من عمل درامي عن السجن إلى حكاية عالمية عن الكرامة والصداقة والقدرة على حماية الأمل.

الكلاسيكيات تجد جمهوراً جديداً

ينضم «الخلاص من شاوشانك» إلى موجة من إعادة عرض الأفلام الشهيرة التي شهدتها الصالات السعودية خلال الأعوام الأخيرة، حيث عاد «أفاتار» في سبتمبر 2022 بنسخة محسنة قبيل طرح جزئه الثاني، ثم عاد «تايتانيك» في فبراير 2023 احتفالاً بمرور 25 عاماً على صدوره، بنسخة ثلاثية الأبعاد، كما استقبلت الصالات «إنترستيلر» مجدداً في ديسمبر 2024 بمناسبة ذكراه العاشرة.

وتجمع بين هذه الأفلام دلالة محلية خاصة؛ إذ صدرت نسخها الأصلية أعوام 1997 و2009 و2014، خلال مرحلة غياب دور السينما عن المملكة، فتحولت إعادة عرضها هنا إلى فرصة لمشاهدة أعمال يعرفها الجمهور جيداً، ويختبرها سينمائياً للمرة الأولى. كما تمنح إعادة العرض الأجيال الأصغر سناً فرصة اكتشاف الفيلم كاملاً، بعيداً عن المقاطع القصيرة والاقتباسات المتداولة والقوائم التي تقدمه دائماً بصفته من أفضل الأفلام في تاريخ السينما.


بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
TT

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية، وتمكينهم من حضور الدروس والتفاعل مع زملائهم من منازلهم، حسب صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية.

ويُعرف الروبوت باسم «AV1»، وهو مزود بكاميرا وميكروفون ومكبر صوت، بما يسمح للطفل الموجود في المنزل برؤية ما يجري داخل الفصل والاستماع إلى المعلم وزملائه والتحدث إليهم عبر تطبيق إلكتروني.

ويُستخدَم أكثر من ألفي روبوت من هذا النوع في أنحاء بريطانيا، ويستفيد منها بصورة خاصة أطفال يعانون ما يُعرَف بـ«تجنب المدرسة لأسباب انفعالية (EBSA)»، وهي حالة ترتبط برفض مزمن للذهاب إلى المدرسة؛ بسبب القلق.

ويضع المعلمون الروبوت على المقعد المعتاد للطفل، ويتعاملون معه كما لو كان حاضراً في الفصل، فيوجهون إليه الأسئلة ويتيحون له الإجابة عنها عن بُعد. كما يستطيع الطفل التَّحكُّم في حركة رأس الروبوت بتمرير إصبعه على شاشة التطبيق، ليتمكَّن من متابعة ما يدور حوله بزاوية تصل إلى 360 درجة.

ويتيح «وضع الهمس» للطفل التحدُّث بهدوء إلى زميل يجلس بجوار الروبوت، من دون أن يسمعه باقي أفراد الفصل.

وتعمل كاميرا الروبوت في اتجاه واحد، بحيث يستطيع الطفل الموجود في المنزل رؤية الدرس وسماعه من دون أن يظهر أمام زملائه. وطوَّرت شركة «No Isolation» النرويجية الجهاز في الأصل لمساعدة الأطفال الذين يتلقون العلاج في المستشفيات على البقاء على اتصال بفصولهم الدراسية.

وفي العام الماضي، اشترى مجلس مقاطعة ديفون في جنوب بريطانيا 16روبوتاً لمساعدة تلاميذ يواجهون صعوبة في الانتظام بالمدرسة؛ بسبب «القلق والتوتر والشعور بالإنهاك».

ويُعد المجلس واحداً من 80 مجلساً محلياً بريطانياً على الأقل استخدمت روبوت «AV1» منذ أن كلفته وزارة التعليم بالمشروع عام 2019.

ووفقاً لوثائق لمجالس محلية اطلعت عليها صحيفة «ميل أون صنداي»، تُستخدَم هذه الروبوتات مع تلاميذ يعانون تجنب المدرسة لأسباب انفعالية في مناطق عدة، بينها سومرست ودورست، فضلاً عن هارينغي وإزلينغتون في لندن.

وفي مقطع فيديو ترويجي أعدته شركة «No Isolation»، أشاد تلاميذ مدرسة «مولشام» الثانوية في تشيلمسفورد بمقاطعة إسيكس - التي تمتلك 20 روبوتاً من هذا النوع - بتجربتهم مع هذه الأجهزة. وقال أحد التلاميذ في الصف الـ11: «لم أكن أتمكَّن من الذهاب إلى المدرسة لأشهر عدة؛ بسبب القلق. ولولا وجود الروبوت (AV1)، لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى المستوى الذي أنا عليه الآن». وأضاف: «عندما استخدمته لأول مرة، كنت متوتراً للغاية. لكنه ساعدني على إدراك أن الدروس لم تكن سيئة في الواقع، كما ساعدني على الاندماج مجدداً في الفصل الدراسي». وتابع قائلاً: «أنا أحضر المدرسة يومياً بفضل الروبوت (AV1)». ومن جانبه، قال مارك بلينكين، نائب مدير المدرسة: «لقد أصبحت هذه الطريقة مجربة وموثوقة الآن، وهي تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية».