مريض القلب والجراحات غير القلبية

خطوات الاستشارة والتقييم قبل الخضوع لها

مريض القلب والجراحات غير القلبية
TT

مريض القلب والجراحات غير القلبية

مريض القلب والجراحات غير القلبية

أفادت دراسة سويسرية حديثة بأن احتمالات حدوث مضاعفات مهمة وسلبية في القلب بعد الخضوع لـ«عمليات جراحة كبرى غير قلبية» Major Non - Cardiac Surgery هي بالفعل أعلى مما كان يُعتقد سابقاً. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من «مجلة القلب الأوروبية - العناية القلبية الوعائية الحادة»European Heart Journal - Acute Cardiovascular Care، فإن واحداً من كل خمسة مرضى يتم تصنيفهم قبل العملية بأنهم «معرَّضون لمخاطر عالية» High - Risk عند الخضوع لـ«جراحة كبرى غير قلبية»، سوف يُصابون بمضاعفات قلبية واحدة أو أكثر في غضون عام.

- عمليات غير قلبية
ويتم سنوياً إجراء أكثر من 300 مليون عملية جراحية غير قلبية على الصعيد العالمي. وتشكل مضاعفات القلب سبباً رئيسياً للمرض Morbidity وللوفيات Mortality التي تعتري المرضى بعد العمليات الجراحية، خصوصاً في العمليات الجراحية الكبرى.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأنه سنوياً وفي جميع أنحاء العالم، يعاني أكثر من 10 ملايين مريض من أحداث قلبية مهمة صحياً في الفترة التي يُطلق عليها «فترة ما حول إجراء العملية الجراحية» Perioperative Period. و«فترة ما حول إجراء العملية الجراحية» هي الفترة ما قبل وما بعد الفترة الفعلية لبقاء المريض على طاولة العمليات للجراحة غير القلبية Intraoperative Period. وأنه في كل عام يموت أكثر من مليون بالغ في غضون 30 يوماً من الخضوع للعملية الجراحية غير القلبية.ويعد حصول حالة «نقص إمداد عضلة القلب بالأكسجين»، أو ما يُعرف طبياً بـ«حالة إقفار عضلة القلب» Myocardial Ischemia (سواء تطورت أو لم تتطور إلى نوبة الجلطة القلبية)، المضاعفة القلبية الأعلى شيوعاً والأعمق خطراً لدى مرضى الجراحة غير القلبية. وفي الإحصائيات العالمية، تتفاوت نسبة الإصابات بنوبة الجلطة القلبية في فترة «ما حول العملية الجراحية غير القلبية» Perioperative MI بين 1 و17%، وذلك وفق مدى الدقة في إجراء الإحصائيات في أماكن مختلفة في العالم، ومستوى العناية الطبية التي يتلقاها المرضى قبل وفي أثناء وبعد العملية الجراحية غير القلبية.

- تقييم إكلينيكي
وكسلوك إكلينيكي قبل الإقدام على تخدير وإجراء العملية الجراحية لمرضى القلب، يحرص الجراحون وأطباء التخدير على استشارة طبيب القلب حول مدى ملاءمة الحالة الصحية لأولئك المرضى لجميع متطلبات وخطوات إتمام العمليات الجراحية. وفي هذا الشأن، تعتمد أوساط طب القلب إجراء خطوات دقيقة في التقييم الإكلينيكي لمرضى القلب، أو المرضى الذين ترتفع احتمالات وجود مرض قلبي لديهم، قبيل خضوعهم لأي نوع من العمليات الجراحية غير القلبية.
كما تشمل العوامل الأخرى التي تساعد في تحديد المخاطر القلبية للعملية الجراحية:
• القدرة الوظيفية Functional Capacity،
• مقدار العمر.
• الحالات المرضية المصاحبة مثل: داء السكري، وأمراض الأوعية الدموية الطرفية PVD، وضعف الكُلى Renal Dysfunction، وأمراض الرئة المزمنة.
• نوع الجراحة (جراحات الأوعية الدموية، والجراحات الطويلة والمعقدة في الصدر والبطن والرأس والرقبة).
• مدى إلحاح التوقيت في سرعة إجراء العلاج الجراحي.
ووفق نتائج هذا التقييم، يتم تصنيف المرضى إلى: ذوي خطورة عالية أو متوسطة أو منخفضة لحصول مضاعفات أو تداعيات قلبية جراء الخضوع لأيٍّ من أنواع العمليات الجراحية غير القلبية.
ومع توفر العديد من الوسائل التي تُمكن من تقديم عناية قلبية تُسهم في حمايتهم من تلك المضاعفات والتداعيات القلبية، يتم إعطاء النصائح الطبية (التي تتشابه لذوي الخطورة العالية أو المتوسطة) حول جوانب رعايتهم الطبية خلال مراحل العملية الجراحية والاحتياطات الوقائية التي يجدر تطبيقها آنذاك. وهي التي ترفع من فرص نجاح إجراء العمليات الجراحية غير القلبية لهم، وخروجهم من المستشفى بسلامة وصحة.وعليه، يعد هذا التقييم القلبي إحدى أهم خطوات إعداد المريض للعبور بشكل آمن خلال مراحل العملية الجراحية وفترة النقاهة بعدها.

- أخطار الجراحة
وأفاد الدكتور كريستيان بولاشر، من جامعة بازل بسويسرا والباحث الرئيس في الدراسة، بالقول: «تكشف دراستنا عن أن احتمال الإصابة بمشكلات قلبية أو الوفاة، بعد الخضوع للجراحة غير القلبية، هو أكبر مما هو معروف حتى الآن، وأن المرضى أيضاً مُعرضون للخطر فترة أطول مما كان يعتقد سابقاً».
وأُجريت الدراسة على فئة المرضى المعرضين لمخاطر عالية High - Risk Patients، والتي تشمل: الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و85 عاماً، وأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاماً والذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية (مثل مرض الشريان التاجي أو أمراض الشرايين الطرفية أو السكتة الدماغية السابقة). وخضع جميع المرضى لجراحة غير قلبية كبرى، تطلبت منهم البقاء في المستشفى ليلة واحدة على الأقل بعد ذلك. وشملت أنواع الإجراءات الجراحية: جراحات البطن، وجراحة العظام، وجراحات إصابات الحوادث، وجراحات الأوعية الدموية، والمسالك البولية، والعمود الفقري، والصدر.
وعلق الدكتور بولاشر بالقول: «ترتفع بشكل متزايد أعداد الأشخاص المتقدمين في السن والمُصابين بعدد من الأمراض، الذين يخضعون لعمليات جراحية كبرى، وهؤلاء هم المرضى الذين ركزنا عليهم في دراستنا. ومن خلال توفير هذه المعلومات التي قدمتها الدراسة حول مضاعفات ما بعد الجراحة، يوفر بحثنا فرصاً أفضل لجعل الجراحة أكثر أماناً».
وأفادت جمعية القلب الأوروبية (ESC) في نشرتها الإخبارية عن الدراسة السويسرية الحديثة، بأنه رغم المزايا العلاجية المهمة والحاسمة للعملية الجراحية في كثير من الحالات، فإنه يمكن للجراحة أن تؤدي إلى أحداث قلبية سلبية، بما في ذلك: النوبات القلبية، وفشل القلب، واضطراب ضربات القلب، وهو ما يتم العمل على تفاديها. وأضافت أن الأبحاث السابقة أظهرت أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المرضى الذين يموتون بعد الجراحة لم يتم قبولهم مطلقاً في أقسام الرعاية الحرجة Critical Care Unit، مما يشير إلى أن مستوى الخطورة لديهم لم يتم التنبه والتعرف عليه قبل إجراء العملية الجراحية. وأنه بالإضافة إلى ذلك، لا يتم اكتشاف بعض المضاعفات القلبية لعدم وضوح أعراضها. وعلى سبيل المثال، قد لا يعاني المرضى الذين أُصيبوا بنوبة قلبية بعد الجراحة بفترة وجيزة من ألم في الصدر بسبب تلقيهم أدوية تسكين ألم العملية الجراحية. هذا مع العلم أن هذه النوبات القلبية غير المصحوبة بأعراض، تُعرِّض المريض لخطر الموت أسوةً بأولئك الذين يعانون من الأعراض.

- مضاعفات على القلب
وخلال الدراسة، شمل الباحثون نحو 2300 مريض خضعوا لعملية جراحية كبرى، وكان متوسط العمر لديهم 73 سنة. وتمت متابعة مدى إصابتهم بنوبة الجلطة القلبية أو فشل القلب أو اضطرابات إيقاع نبض القلب أو الوفاة بسبب القلب، خلال السنة التالية للعملية الجراحية. وتم قياس مستوى التروبونين Troponin في الدم قبل العملية الجراحية وبعد يومين منها. ومعلوم أن ارتفاع مستوى التروبونين في الدم يحصل عادةً عند تلف خلايا القلب نتيجة تدني أو توقف تزويد عضلة القلب بالأكسجين والدم من خلال الشرايين القلبية المريضة. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن 15% من المشمولين في الدراسة عانوا من أحد المضاعفات القلبية خلال 30 يوماً بعد الجراحة، خصوصاً في الأسبوع الأول بعدها. وكان ذلك أعلى فيما بين المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية كبرى في: الصدر والأوعية الدموية وحوادث الإصابات.
وعلق الدكتور بولاشر بالقول: «هذه واحدة من أولى الدراسات لمراقبة مدى إصابة المرضى بالنوبات القلبية من دون أعراض (Asymptomatic Heart Attacks) بعد الجراحة». وأضاف: «35% من المرضى الذين أُصيبوا بنوبة قلبية من دون أعراض تعرضوا لمضاعفة قلبية واحدة على الأقل خلال السنة التالية، مقارنةً بـ10% فقط من أولئك الذين لم يصابوا بنوبة قلبية من دون أعراض. وتشير الدراسة إلى أن قياس مستويات التروبونين قبل الجراحة ولمدة يومين بعد ذلك يمكن أن يحدد هؤلاء المرضى ويوفر فرصة لمنع المزيد من المضاعفات القلبية والوفاة». وأضاف الدكتور بولاشر قائلاً: «لا تؤجل الجراحة، لكن إذا كان هناك وقت وترغب في الاستعداد لها، أقلع عن التدخين، وكن نشيطاً بدنياً، وتناول طعاماً صحياً، حتى يكون جسمك في حالة أفضل».

- أنواع من الجراحات وفق إلحاح الحاجة لإجرائها
ضمن إرشاداتها الطبية الحديثة، تفيد رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب بأن تقييم الحالة الصحية للقلب قبل الخضوع للعملية الجراحية يجب أن يكون مصمماً بعناية، وفق ظروف حالة القلب لدى المريض، ووفق الاعتبارات الجراحية لإجراء العملية من جوانب مختلفة، وكذلك وفق مدى إلحاح التوقيت في سرعة إجراء العلاج الجراحي.
وبشكل تقريبي، تختلف الحاجة إلى سرعة إجراء العملية الجراحية وفق الفئات التالية:
• عملية جراحية مستعجلة (Emergency)، وهي التي قد يتسبب عدم إجرائها في تهديد سلامة الحياة أو سلامة طرف أو عضو بالجسم، ويجدر إجراؤها خلال أقل من 6 ساعات.
• عملية جراحية عاجلة (Urgent)، وهي التي يجدر إجراؤها خلال ما بين 6 و24 ساعة.
• عملية جراحية لا تحتمل التأخير الطويل (Time – Sensitive)، وهي التي يجدر إجراؤها خلال أقل من 6 أسابيع، مثل جراحات الأورام.
• عملية جراحية اختيارية (Elective)، وهي التي يُمكن إجراؤها في غضون عام ولا تكون ضرورية عادةً لبقاء المرء بصحة جيدة، مثل عمليات التجميل والمياه البيضاء في العين.
وتحت عنوان «المخاطر الخاصة بالجراحة نفسها»، تفيد رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب بأن مخاطر الجراحة غير القلبية على القلب (Surgery - Specific Cardiac Risk) ترتبط بعاملين مهمين: الأول هو نوع الجراحة نفسها، والآخر هو درجة الإجهاد الديناميكي الدموي (Hemodynamic Stress) المرتبط بالإجراء الجراحي. وأن تلك المخاطر القلبية تنقسم إلى ثلاث فئات وفق «درجة خطورة» العملية الجراحية، وهي:
• جراحة «عالية الخطورة»، وتشمل كلاً من: العمليات الجراحية الطارئة الكبرى لكبار السن، وجراحات الشريان الأبهر والأوعية الدموية الرئيسية الأخرى، والجراحات التي تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب إعطاء كثير من السوائل أو التي قد يحصل فيها فقد كثير من الدم.
• جراحة «متوسطة الخطورة»، وتشمل كلاً من: الجراحة داخل البطن والصدر، وجراحة الرأس والرقبة، وجراحة العظام، وجراحة البروستاتا.
• جراحة «منخفضة الخطورة»، وتشمل: العمليات الجراحية بالمنظار والعمليات الجراحية السطحية، كجراحة المياه البيضاء للعين (Cataract Surgery) وجراحات الثدي.


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.