تحديات علمية تواجه إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19»

السلامة والفاعلية وضمان حماية فئات السكان من الإصابة به

تحديات علمية تواجه إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19»
TT

تحديات علمية تواجه إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19»

تحديات علمية تواجه إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19»

ربما يكون التوصل إلى لقاح للحيلولة دون الإصابة بمرض فيروس «كورونا» (كوفيد - 19)، أفضل أمل أمامنا لوضع نهاية للوباء. وفي الوقت الحاضر، لا يوجد لقاح للحيلولة دون الإصابة بهذا الفيروس، لكن الباحثين يسابقون الزمن اليوم من أجل التوصل إلى لقاح.
- أبحاث حثيثة
تشكل فيروسات «كورونا» عائلة من الفيروسات التي تسبب أمراضا مثل البرد الطبيعي و«المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة» (سارس SARS) و«متلازمة الشرق الأوسط التنفسية» (ميرس MERS). وينجم «كوفيد - 19» عن فيروس قريب الصلة بالفيروس المسبب لـ«سارس». ولذلك، أطلق العلماء على الفيروس الجديد «سارس ـ كوف ـ 2 SARS - CoV - 2».
وفي الوقت الذي يمكن أن تستغرق مسألة تطوير لقاح سنوات، فإن الباحثين لا يبدأون من الصفر في مساعيهم لتطوير لقاح لـ«كوفيد - 19». وقد سلطت الأبحاث الماضية المعنية بالتوصل إلى لقاحلت لـ«سارس» ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، الضوء على مسارات محتملة نحو ذلك الهدف.
جدير بالذكر أن فيروسات «كورونا» تتسم بهيكل، توجد على سطحه عناصر تشبه المسامير (أو الأشواك) ويطلق عليها بروتين «إس» S protein. (تخلق مثل هذه العناصر الشبيهة بالمسامير ما يشبه التاج، ومن هنا جرى اشتقاق اسم هذه الفيروسات)، يلتصق بروتين «إس» بسطح الخلايا البشرية. ويأتي اللقاح ليستهدف هذا البروتين للحيلولة دون الالتصاق بالخلايا البشرية ومنع الفيروس من التكاثر.
- تحديات صنع اللقاح
علاوة على ذلك، حددت الأبحاث السابقة حول إيجاد لقاح لفيروسات «كورونا» بعض التحديات في طريق تطوير لقاح لـ«كوفيد - 19»، منها:
> ضمان سلامة اللقاح. جرى اختبار العديد من اللقاحات المتعلقة بـ«سارس» على الحيوانات. ونجحت غالبية اللقاحات في تحسين معدل نجاة الحيوانات، لكنها لم تمنع الإصابة. كما تسببت بعض اللقاحات في مضاعفات، منها إلحاق أضرار بالرئة. وعليه، فإن تطوير لقاح للتطعيم ضد «كوفيد - 19» سيتطلب إجراء اختبارات وتجارب شاملة لضمان سلامة استخدامه بين البشر.
> توفير حماية طويلة الأمد. بعد الإصابة بفيروسات «كورونا»، تبدو مسألة الإصابة من جديد بذات الفيروس ـ وإن كانت عادة ما تكون الإصابة متوسطة وتحدث فقط بين نسبة ضئيلة للغاية من الأشخاص وهي ممكنة بعد مرور بضعة شهور أو سنوات. وعليه، فإن أي لقاح فاعل لـ«كوفيد - 19»، يتعين أن يمد الأفراد بحماية طويلة الأمد ضد الإصابة.
> حماية الأشخاص من الفئات العمرية الأكبر. يواجه الأشخاص الأكبر سناً الذين تفوق أعمارهم 50 عاماً مخاطر أكبر للإصابة بصورة حادة من «كوفيد - 19». وفي نفس الوقت فإن الأشخاص الأكبر سناً عادة ما لا يستجيبون للقاحات بذات درجة الكفاءة التي تبديها أجسام الأفراد الأصغر سناً. وينبغي لللقاح المثالي لـ«كوفيد - 19» أن يعمل على نحو جيد في صفوف هذه الفئة العمرية.
- مسارات التطوير والإنتاج
في الوقت الحالي، يجري التعاون بين سلطات صحية عالمية وجهات معنية بتطوير اللقاحات، بهدف دعم التكنولوجيا اللازمة لإنتاج اللقاحات. وقد جرى الاعتماد على بعض التوجهات بالفعل من أجل إيجاد لقاحات، لكن البعض لا يزال جديدا تماماً.
> لقاحات حية. تعتمد اللقاحات الحية على صورة مخففة من الجرثوم المسبب لمرض ما. ويستثير هذا النمط من اللقاحات استجابة من جهاز المناعة دون التسبب في حدوث مرض. ويعني مصطلح «مخفف» هنا أن قدرة اللقاح على التسبب في الإصابة بمرض، جرى تقليصها.
ويجري استخدام اللقاحات الحية في الحماية من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والجدري وجدري الماء. وعليه، فإن البنية التحتية اللازمة لتطوير مثل هذه الأنماط من اللقاحات متوافرة بالفعل. ورغم ذلك، فإن اللقاحات الفيروسية الحية غالباً ما تحتاج إلى اختبارات سلامة مكثفة. ويمكن انتقال بعض الفيروسات الحية إلى شخص لم يجر تطعيمه. ويثير هذا الأمر المخاوف بخصوص الأفراد الذين يتسمون بأجهزة مناعة ضعيفة.
> لقاحات خاملة. تعتمد اللقاحات الخاملة على نسخة مقتولة (معطلة) من الجرثوم المسبب لضرر ما. ويستثير هذا النمط من اللقاحات استجابة من جهاز المناعة، لكن ليس الإصابة. وتجري الاستعانة باللقاحات الخاملة في الحيلولة دون الإصابة بالإنفلونزا والتهاب الكبد (إيه) وداء الكلب.
ومع ذلك، فإن اللقاحات الخاملة ربما لا توفر حماية بذات نفس قوة الحماية التي توفرها اللقاحات الحية. وغالباً ما يستلزم هذا النمط من اللقاحات الحصول على جرعات متعددة، تعقبها جرعات معززة، لتوفير حصانة طويلة الأجل. وقد يستلزم إنتاج هذه الأنماط من اللقاحات التعامل مع كميات ضخمة من الفيروس المصيب.
> لقاحات معدلة وراثياً. يعتمد هذا النمط من اللقاحات على حامض نووي ريبوزي RNA أو حامض نووي منقوص الأكسجين DNA يحمل تعليمات بإنتاج نسخ من البروتين «إس». وتحفز هذه النسخ استجابة من جهاز المناعة تجاه الفيروس.
ومن خلال الاعتماد على هذا الفيروس المعدي، تختفي الحاجة إلى التعامل مع الفيروس المعدي. وبينما يجري العمل على اللقاحات المعدلة وراثياً، فإنه لم يصدر ترخيص بشأن أي منها حتى اليوم لاستخدامه على البشر.
جدول زمني لتطوير اللقاح
قد تستغرق مسألة تطوير لقاح ما سنوات. وينطبق هذا الأمر على وجه الخصوص عندما يعتمد اللقاح على تكنولوجيات جديدة لم يجر اختبار سلامتها أو تعديلها للسماح بالإنتاج الضخم.
والتساؤل هنا: لماذا يستغرق الأمر طوال هذه الفترة الطويلة؟
> أولاً: يجري اختبار أي لقاح على الحيوانات للتعرف على كيفية عملها وللتأكد من سلامتها. ويجب أن تتبع الاختبارات إرشادات مختبرية صارمة، وعادة ما تستغرق ما بين ثلاثة وستة شهور. أيضاً، يجب أن تتبع عملية إنتاج اللقاحات ممارسات معينة خاصة بالجودة والسلامة. بعد ذلك، تأتي مرحلة اختبار اللقاح على الحيوانات.
> وتعمل المرحلة الأولى الصغيرة من التجارب السريرية على تقييم مدى سلامة اللقاح من حيث استخدامه بين البشر.
> وخلال المرحلة الثانية، يجري إقرار تركيبة اللقاح وجرعاته من أجل التأكد من فاعليته.
> وأخيراً: خلال المرحلة الثالثة، يجب التأكد من سلامة وفاعلية لقاح ما على مجموعة أكبر من الأفراد.
ونظراً لخطورة وباء «كوفيد - 19»، ربما تسعى الجهات التنظيمية المعنية باللقاحات إلى إسراع وتيرة بعض هذه الخطوات. ومع ذلك، يبقى من غير المحتمل أن يتاح لقاح لـ«كوفيد - 19» قبل ستة شهور من تاريخ بدء التجارب السريرية.
من المنظور الواقعي، يستغرق إنتاج واختبار لقاح ما في تجارب سريرية على البشر ما يتراوح بين 12 و18 شهراً أو أطول. ولا نعلم حتى هذه اللحظة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى لقاح فاعل في مواجهة هذا الفيروس.
وحال الموافقة على لقاح ما، فإن الأمر سيستغرق وقتاً حتى يجري إنتاجه وتوزيعه على نطاق عالمي. ونظراً لأن الأفراد ليست لديهم مناعة تجاه فيروس «كوفيد - 19»، فإنهم من المحتمل أن يحتاجوا إلى أن يجري تطعيمهم مرتين، بفارق ثلاثة أو أربعة أسابيع. ومن المحتمل أن تبدأ أجسام الأفراد في بناء المناعة في مواجهة فيروس «كوفيد - 19» في غضون أسبوع أو أسبوعين من الحصول على التطعيم الثاني.
المؤكد أنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل. ومع هذا، فإن العدد الكبير لشركات الأدوية والحكومات والوكالات الأخرى العاملة على إيجاد لقاح لـ«كوفيد - 19» يدعو للشعور بالتفاؤل.
- خطوات للحيلولة دون الإصابة بالفيروس
حتى يتاح لقاح لـ«كوفيد - 19»، تبقى هناك أهمية محورية لتجنب الإصابة. في هذا الصدد، توصي مراكز مراقبة الأمراض واتقائها الأميركية بالتدابير الاحترازية التالية لتجنب التعرض للإصابة بفيروس «كوفيد - 19»:
> تجنب الاتصال الوثيق. يعني ذلك تجنب الاتصال الوثيق (عليك إبقاء مسافة حوالي 6 أقدام، أو مترين) بينك وبين أي شخص آخر مريض أو تظهر عليه أعراض. بجانب ذلك، عليك تجنب الفاعليات الضخمة أو التجمعات الكبيرة.
> ارتد غطاء وجه من القماش في الأماكن العام. توفر أقنعة الوجه المصنوعة من القماش حماية إضافية في أماكن مثل متاجر البقالة، حيث يصعب تجنب التفاعل القريب مع الآخرين. وينصح بارتداء الأقنعة القماشية على وجه الخصوص التي تشهد انتشاراً اجتماعياً مستمراً. وتعتمد هذه النصيحة المعدلة على بيانات تكشف أن الأشخاص المصابين بفيروس «كوفيد - 19» باستطاعتهم نقل العدوى حتى قبل أن يدركوا إصابتهم بالفيروس. وعليه، فإن ارتداء أقنعة حماية الوجه في الأماكن العامة قد يساعد في تقليص مدى تفشي الوباء من جانب أشخاص لا تظهر عليهم أعراض. وينصح لأفراد الجمهور بارتداء أقنعة حماية وجه قماشية غير طبية. أما الأقنعة الجراحية والأخرى طراز «إن ـ 95» فهناك نقص بها وينبغي توفيرها لصالح العاملين بمجال الرعاية الصحية.
> ممارسة النظافة الشخصية على نحو جيد. عليك الحرص على غسل اليدين أغلب الوقت بالماء والصابون لفترة 20 ثانية على الأقل، أو استخدام مطهر لليدين يحتوي على 60 في المائة من الكحول على الأقل. وعليك الحرص على تغطية الوجه والأنف بالمرفق أو منديل ورقي عند السعال أو العطس. وبعد ذلك، يجب إلقاء المنديل المستخدم.
وعليك تجنب ملامسة عينيك أو أنفك أو فمك. كما عليك تجنب التشارك في الأطباق والزجاجات وأغطية الفراش والمستلزمات المنزلية الأخرى مع آخرين حال شعورك بالمرض. واحرص على تنظيف وتطهير الأسطح كثيرة الاستخدام يومياً.
> ابق بالمنزل حال شعورك بالمرض. إذا شعرت بأنك لست على ما يرام، فعليك البقاء في المنزل إلا إذا كنت متوجهاً للحصول على رعاية صحية. تجنب الذهاب للعمل أو المدرسة أو أماكن عامة ولا تستقل المواصلات العامة.
إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة وتواجه مخاطر أكبر للإصابة بعدوى شديدة، فعليك مراجعة طبيبك بخصوص سبل أخرى إضافية تمكنك من حماية نفسك من خلالها.
- خدمة «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
TT

مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)

على الرغم من أن النساء يعشن أطول من الرجال، وفقاً للدراسات والإحصائيات التي أجريت في مختلف دول العالم، ويتمتعن بانخفاض نسبي في معدلات الإصابة ببعض الأمراض مثل أمراض القلب، فإن الواقع الصحي للنساء ليس كله وردياً.

فقد أشارت الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، وهشاشة العظام، وضعف صحة الأمعاء، كما أن معدلات الإصابة بالسرطان بين النساء ترتفع أسرع من الرجال.

وفيما يلي أبرز المشكلات الصحية التي تؤثر على النساء أكثر من الرجال، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

زيادة الوزن من أحجام الحصص «العادية»

في دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة «ذا لانسيت»، أشار باحثون في مجال السمنة إلى أن الأطعمة الجاهزة (من الوجبات الجاهزة والشطائر في المتاجر الكبرى، إلى ألواح الشوكولاتة ووجبات المطاعم) تُقدَّم عادة بحجم حصة قياسي مُعاير لتلبية احتياجات الرجل البالغ من السعرات الحرارية.

مع ذلك، يعتبر هذا الأمر مشكلة للنساء اللواتي يحتجن إلى سعرات حرارية أقل بنحو 25 في المائة من الرجال، ما يعني أنهن يُفرطن في تناول الطعام بشكل روتيني، بمجرد تناولهن «الحصة القياسية».

وبما أن الإفراط في تناول السعرات الحرارية هو السبب الرئيسي لارتفاع معدلات السمنة، فإنه يُعرِّض النساء لخطر الإصابة بالمشكلات الصحية المصاحبة لزيادة الوزن أو السمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

ويشير خبراء الصحة إلى أن حل هذه المشكلة يكمن في اختيار حصص أصغر، وطلب خيارات بحجم أقل عند شراء الأطعمة الجاهزة أو تناول الطعام خارج المنزل، والوعي بعدم ضرورة إنهاء كل الطعام في الطبق.

هشاشة العظام

تقول كاثرين بروك-ويفيل، أستاذة علم وظائف الأعضاء الهيكلية والتمارين الرياضية والشيخوخة، في جامعة لوبورو البريطانية: «هشاشة العظام حالة يفقد فيها الأشخاص كثافة عظامهم، فتصبح عظامهم أكثر هشاشة».

وتُعدّ النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة، إذ يُمثِّلن 8 من كل 10 حالات. وتوضح قائلة: «يعود سبب شيوعها بين النساء إلى أهمية هرمون الإستروجين لصحة العظام، وانخفاض إنتاجه خلال فترة انقطاع الطمث، مما يُساهم في فقدان كثافة العظام».

وتقول بروك-ويفيل إنه بينما تُساعد بعض الأدوية -مثل البيسفوسفونات- في الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور، فإن للتمارين الرياضية دوراً مهماً أيضاً في التصدي لهذه المشكلة، مشددة على ضرورة ممارسة النساء لتمارين المقاومة بانتظام.

بعض أنواع السرطان

ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان بوتيرة أسرع بين النساء مقارنة بالرجال. فخلال السنوات القليلة الماضية، ارتفعت حالات الإصابة بين الرجال بنسبة 5 في المائة، بينما زادت بنسبة 17 في المائة بين النساء.

وتقول سارة أليسون، أستاذة بيولوجيا السرطان واستقرار الجينوم في جامعة لانكستر البريطانية: «هناك عدة عوامل مختلفة تساهم في ذلك، أحدها هو ازدياد السمنة بين النساء. فالسمنة تُعد عامل خطر للإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً مختلفاً من السرطان».

وتضيف: «كما يمكن أن تساهم الهرمونات في هذا الأمر، فبعض أنواع السرطان، مثل سرطانات الرحم والثدي، يمكن أن تنجم عن هرمون الإستروجين الذي يُنتَج في الأنسجة الدهنية».

وتشير البروفسورة أليسون إلى أن الحل يكمن في سعي النساء للخضوع لفحوصات الكشف المبكر عن السرطان، بالإضافة إلى معرفة أعراض أنواع السرطان الأكثر شيوعاً، مثل السعال المستمر، أو ضيق التنفس (سرطان الرئة) وتغيرات في عادات التبرز (سرطان الأمعاء).

كما تنصح أليسون النساء بالحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.

وتضيف: «إن من فوائد تبني كثير من هذه العادات الصحية أنها لا تقلل من خطر الإصابة بالسرطان فقط؛ بل تحمي أيضاً من أمراض أخرى، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية».

ضعف صحة الأمعاء

تقول خبيرة التغذية الدكتورة فيديريكا أماتي، إن الأعراض المرتبطة بالأمعاء، مثل آلام البطن، والانتفاخ، والإسهال، والإمساك «أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ لدى النساء مقارنة بالرجال».

وغالباً ما تكون هذه الأعراض نتيجة لاضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية، وهو مصطلح جامع لأكثر من 30 حالة، بما في ذلك متلازمة القولون العصبي.

وترجع السبب في ذلك إلى الاختلافات البيولوجية والتقلبات الهرمونية، بالإضافة للتوتر والقلق اللذين تعاني النساء منهما أكثر من الرجال.

ولفتت إلى أن الحل لهذه المشكلة يكمن في اعتماد نمط حياة صحي يشمل وجبات منتظمة، وشرب كمية كافية من الماء، وتقليل الكافيين، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ومحاولة السيطرة على التوتر.


ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
TT

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

يعد فيتامين (ك) من الفيتامينات المهمة التي يحتاج إليها الجسم، فهو عبارة عن مجموعة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مما يسهل تخثر الدم، واستقلاب العظام، وينظم مستويات الكالسيوم في الدم بأجسامنا. إذ يحتاج الجسم إلى فيتامين (ك) لإنتاج البروثرومبين المهم لتخثر الدم واستقلاب العظام. وفيما يعد نقص فيتامين (ك) نادر الحدوث، لكن في الحالات الشديدة يمكن أن يزيد من وقت التجلط، الذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى نزف أو نزف مفرط. وذلك وفق ما نشر موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص؛ الذي ذكر أن أهم مصادر فيتامين (ك) هي السبانخ والبروكلي والكرنب وكبد البقر والخوخ والكيوي.

وقد ترتبط بعض الفيتامينات والمعادن بتطور داء السكري، وفقاً لمؤلفي مراجعة نُشرت في مجلة التغذية البشرية والأيض الأميركية. ومن الجدير بالذكر أن نقص فيتامين (ك) قد يرتبط بداء السكري، ومع ذلك، يمكن استخدام المكملات الغذائية بوصفها علاجاً فعالاً للسيطرة على الحالة.

فيتامين (ك) وسكر الدم

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين، وتقليل مقاومة الإنسولين، وتحسين تحمل الغلوكوز، مما يساعد على استقرار استقلاب الغلوكوز. وهو يعمل بوصفه منظماً رئيسياً في إدارة سكر الدم، مما قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ويساعد في إدارة سكر الدم لدى المصابين به، ومن فوائده أيضاً:

تحسين الحساسية:

تشير الدراسات إلى أن فيتامين (ك)، خصوصاً (ك 2)، يحسن حساسية الإنسولين ويحفز إفراز الأديونيكتين، وهو هرمون ينظم تكسير الغلوكوز والأحماض الدهنية.

خفض مستويات الغلوكوز:

تشير الأبحاث إلى أن تناول مكملات فيتامين (ك) يمكن أن يقلل من مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبات، خصوصاً لدى الأفراد المصابين بمقدمات السكري.

آليات العمل:

يُسهل فيتامين (ك) عملية الكربوكسيل للأوستيوكالسين، وهو بروتين يؤثر على استقلاب الغلوكوز وإفراز الإنسولين.

خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني:

يرتبط زيادة تناول فيتامين (ك 2) بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. في حين أن كثيراً من الدراسات يظهر آثاراً إيجابية على التحكم في نسبة السكر في الدم وانخفاض مقاومة الإنسولين، وتشير بعض الأدلة إلى أن التأثيرات على نسبة السكر في الدم أثناء الصيام أو HbA1c قد تكون أقل وضوحاً في بعض الفئات.

كيف يعمل فيتامين (ك)مع سكر الدم؟

ارتبطت الفيتامينات B9 وE وD وB1 وK والزنك ارتباطاً إيجابياً بمرض السكري ومرحلة ما قبل السكري، وبرز فيتامين (ك) بوصفه منظماً رئيسياً لعملية استقلاب الغلوكوز. ورغم عدم وجود تأثير لفيتامين (ك) على مستوى سكر الدم الصائم، فإنه حسّن مستويات الإنسولين والغلوكوز بعد تناول الطعام. وتؤكد أبحاث أخرى هذه النتائج، حيث تُظهر أن تناول مكملات فيتامين (ك) يُحسّن مقاومة الإنسولين بعد ثلاث سنوات لدى كبار السن، كما يُحسّن كثافة المعادن في العظام لدى هذه الفئات المعرضة للخطر، وفقاً لما ذكر موقع «فارمسي تايمز». المعني بالصحة.

أين يوجد فيتامين (ك)؟

يوجد فيتامين (ك) بشكل أساسي في الخضراوات الورقية الخضراء (الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر)، والزيوت النباتية، والأطعمة المخمرة. ويوجد في شكلين رئيسيين: (ك 1) (نباتي)، و(ك 2) في (منتجات حيوانية، وجبن، وفول الصويا المخمر). كما تنتجه البكتيريا في الأمعاء الغليظة، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المتخصص في الرعاية الصحية.

المصادر الغذائية الرئيسية التي يوجد فيها هي:

الخضراوات الورقية الخضراء: الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر، والسلق، وأوراق اللفت، والخس الروماني.

الخضراوات والفواكه: الملفوف، والقرنبيط، وبدرجة أقل في التوت الأزرق والتين.

الزيوت: زيت فول الصويا، وزيت الكانولا، وزيت الزيتون.

المنتجات الحيوانية (ك 2): صفار البيض، والكبد، والجبن.

الأطعمة المخمرة: الناتو (فول الصويا المخمر)، ومخلل الملفوف، والميسو. ولأن فيتامين (ك) قابل للذوبان في الدهون، فإن تناوله مع الدهون (مثل الزيت أو الزبدة) يزيد من امتصاصه.


7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

في حياتنا اليومية المزدحمة، كثيراً ما نشعر بالإرهاق والتعب، سواء بسبب ضغوط العمل أو الالتزامات الشخصية، أو حتى قلة النوم.

وهذا الشعور مُنهك ومُستنزِف؛ ليس جسدياً فحسب؛ بل نفسياً ومعرفياً أيضاً.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا، دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

وهذه الطرق هي:

مارس النشاط البدني بانتظام

يقول ليوري ساليغان، الباحث في جامعة روتجرز الأميركية، إنَّ التمارين الرياضية المنتظمة، كالمشي وتمارين القوة الخفيفة واليوغا، من أقوى الطرق لمكافحة التعب.

ويضيف: «لقد أثبتت التمارين البدنية فاعليتها في الحدِّ من شدة التعب وتأثيره».

ووجدت دراسة نُشرت عام 2008 في مجلة «العلاج النفسي والأمراض النفسية الجسدية» أن التمارين منخفضة الشدة تُخفِّض أعراض التعب بنسبة 65 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، وهو انخفاض أكبر من التمارين متوسطة الشدة.

وينصح الخبراء بتجنُّب ممارسة الرياضة في وقت متأخر من اليوم؛ لأنها قد تُبقيك مستيقظاً حتى الليل.

اشرب كمية كافية من الماء

يُحسِّن شرب كمية كافية من الماء التركيز وتدفق الدم، ويُسهِّل حركة الجسم. وتنصح جودي ستوكي، عالمة الأوبئة الغذائية، بشرب لتر واحد على الأقل يومياً. من المهم جداً شرب الماء صباحاً؛ لأنك تحتاج إلى ترطيب جسمك بعد ليلة نوم طويلة.

حتى الجفاف الطفيف قد يُسبب الشعور بالخمول والتعب. وفي دراسة أُجريت عام 2019، تحسَّنت الذاكرة قصيرة المدى والانتباه وسرعة رد الفعل لدى طلاب جامعيين كانوا يُعانون من الجفاف، بعد ساعة من شرب 1.5 لتر من الماء.

احصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً

بدلاً من أخذ قيلولة نهارية، والتي قد تعكر صفو النوم ليلاً، احرص على اتباع جدول نوم منتظم.

وللحصول على نوم صحي، يُفضل أن تكون الغرفة مظلمة وباردة، والابتعاد عن الشاشات والكافيين والكحول قبل النوم.

تناول القهوة باعتدال

يدرك معظم الناس أن القهوة تمنحهم دفعة من النشاط. ولكن الدراسات أظهرت أيضاً أن تناول الكافيين قبل مهمة تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً يقلل من الشعور بالإرهاق الذهني.

وقد وجدت دراسات مختلفة تأثيرات إيجابية عند تناول ما بين 40 و300 ملِّيغرام يومياً، أي ما يعادل نصف كوب إلى 4 أكواب من القهوة.

كما يمكن للكافيين أن يساعد في مكافحة الإرهاق البدني، ولكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى انخفاض حاد في الطاقة وزيادة الإرهاق، لذا ينصح الخبراء بعدم شرب أكثر من 4 أكواب يومياً.

اقضِ وقتاً في الطبيعة

تُعدُّ المساحات الخضراء مُريحة ومُهدئة، كما أنها تُساعد في مُكافحة الإرهاق. وقد وثَّقت دراسات كثيرة كيف يُمكن للتعرُّض للطبيعة أن يُساعد في التخفيف من الإرهاق الذهني. وذلك لأنَّ الوجود في الأماكن الطبيعية يُحسِّن الذاكرة العاملة، والتحكُّم في الانتباه، والمرونة الذهنية.

وتُشير دراسات أخرى إلى أنَّ الناس يميلون إلى التعافي من الإرهاق بشكل أسرع عند التعرُّض لأماكن طبيعية، كالغابات والحدائق.

استمع لموسيقاك المفضلة

أظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2025 في مجلة «بلوس وان» أن استماع الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق الذهني، للموسيقى، في أثناء أداء مهام تتطلب تركيزاً، كانوا أقل عرضة لارتكاب الأخطاء، مقارنة بمن أدوا المهمة دون الاستماع إلى الموسيقى.

ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى أن الموسيقى تُنشِّط نظام الدوبامين في الدماغ، وهو شبكة من الخلايا العصبية التي تُنتج وتُفرز الناقل العصبي (الدوبامين) المسؤول عن تعزيز الشعور بالمتعة والتحفيز والتعلم والذاكرة.

افعل شيئاً ممتعاً أو مسلِّياً

يقول الدكتور ديفيد كلارك، رئيس جمعية علاج أعراض المرونة العصبية، إن كثيراً من مرضاه الذين يعانون من إرهاق مستمر يجدون صعوبة في القيام بأشياء للاستمتاع بها.

وقد يبدو اللعب بالنسبة لكثير من البالغين أمراً تافهاً، أو حتى غير مسؤول، ولكن البحوث تُشير إلى عكس ذلك. فاللعب ضروري للصحة النفسية؛ بل والصحة العامة.

كما أن تقليل التوتر من خلال الدعم الاجتماعي أو ممارسة اليوغا والتأمل، يساهم بشكل كبير في تجديد الطاقة.