عقار واعد لعلاج ضمور العضلات الشوكي

نتائج مشجعة لأول دواء يعطى عن طريق الفم

عقار واعد لعلاج ضمور العضلات الشوكي
TT

عقار واعد لعلاج ضمور العضلات الشوكي

عقار واعد لعلاج ضمور العضلات الشوكي

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، الأسبوع الماضي في 7 أغسطس (آب) 2020. على عقار إفريسدي Evrysdi (risdiplam) لعلاج المرضى الذين تبلغ أعمارهم شهرين أو أكثر المصابين بضمور العضلات الشوكي (Spinal Muscular Atrophy، SMA)، وهو مرض وراثي مميت غالبًا، يؤثر على قوة العضلات وحركتها. وهذا هو العقار الثاني لعلاج هذا المرض والأول الذي يمكن تناوله عن طريق الفم، ويوفر خيارًا علاجيًا مهمًا لهؤلاء المرضى. وكانت الموافقة على العلاج الأول لهذا المرض المدمر (بالحقن) قد حصلت قبل أقل من أربع سنوات، من مكتب علم الأعصاب في مركز تقييم الأدوية والبحوث التابع لإدارة الغذاء والدواء FDA.
تم تقييم فعالية العقار الجديد Evrysdi في علاج المرضى الذين يعانون من بداية طفولتهم أو الظهور المتأخر للمرض في دراستين سريريتين. اشتملت الدراسة الأولى، التي بدأت عند الأطفال، على 21 مريضًا، كان متوسط أعمارهم 6.7 شهر عندما بدأت الدراسة. وتم تأسيس الفعالية بناءً على القدرة على الجلوس دون دعم لمدة خمس ثوانٍ على الأقل والبقاء على قيد الحياة دون «تهوية دائمة». بعد 12 شهرًا من العلاج، كان 41 في المائة من المرضى قادرين على الجلوس بشكل مستقل لأكثر من خمس ثوان، وهو اختلاف مهم عن التطور الطبيعي للمرض لأن جميع الأطفال الذين لم يعالجوا تقريبًا والذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي في الطفولة لا يمكنهم الجلوس بشكل مستقل. بعد 23 شهرًا أو أكثر من العلاج، كان 81 في المائة من المرضى على قيد الحياة بدون تهوية دائمة، وهو تحسن ملحوظ عن تطور المرض المعتاد دون علاج.
أما المرضى الذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي في وقت لاحق من حياتهم، فقد تم تقييمهم في الدراسة الثانية، وهي عشوائية مضبوطة بالعلاج الوهمي (placebo). واشتملت الدراسة على 180 مريضًا يعانون من ضمور العضلات الشوكي، تتراوح أعمارهم بين 2 - 25 عامًا. كانت نقطة النهاية الأولية هي التغيير من خط الأساس في النتيجة الإجمالية (اختبار الوظيفة الحركية) عند علامة عام واحد. شهد المرضى، تحت العلاج بـEvrysdi، زيادة في درجاتهم بمعدل 1.36 في المتوسط على مدار عام واحد، مقارنة بانخفاض قدره 0.19 في المرضى الذين يتناولون الدواء الوهمي (العلاج غير الفعال).
وتشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا للدواء الجديد Evrysdi الحمى والإسهال والطفح الجلدي وتقرحات منطقة الفم وآلام المفاصل والتهابات المسالك البولية، إضافة إلى آثار جانبية أخرى تظهر عند ذوي الإصابة المبكرة مثل عدوى الجهاز التنفسي العلوي والالتهاب الرئوي والإمساك والقيء.
ضمور العضلات الشوكي
> ما هو مرض ضمور العضلات الشوكي؟ يشير مصطلح ضمور العضلات الشوكي إلى مجموعة من الأمراض الوراثية التي تدمر وتقتل الخلايا العصبية المتخصصة في الدماغ والحبل الشوكي (تسمى الخلايا العصبية الحركية). تتحكم الخلايا العصبية الحركية في نشاط العضلات الهيكلية الأساسية مثل التحدث والمشي والتنفس والبلع وفي حركة الذراعين والساقين والوجه والصدر والحلق واللسان. عندما تكون هناك اضطرابات في الإشارات بين الخلايا العصبية الحركية والعضلات، تضعف العضلات تدريجيًا، وتبدأ في الهزال وتحدث ارتعاشًا (يسمى التحزُم fasciculations).
> مسببات الضمور العضلي الشوكي. الشكل الأكثر شيوعًا من SMA ناتج عن جين غير طبيعي أو مفقود يعرف باسم جين العصبون الحركي 1 (SMN1) وهو المسؤول عن إنتاج بروتين أساسي للخلايا العصبية الحركية.
ينتج الشكل الأكثر شيوعًا من الضمور العضلي الشوكي SMA عن عيوب في كلتا نسختي جين الخلايا العصبية الحركية 1 (SMN1) على الكروموسوم 5q الذي ينتج بروتين الخلايا العصبية الحركية (SMN) ويحافظ على صحة ووظيفة هذه الخلايا. والأفراد الذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي لديهم مستويات غير كافية من بروتين SMN، مما يؤدي إلى فقدان الخلايا العصبية الحركية في النخاع الشوكي ومن ثم إلى ضعف وهزال العضلات الهيكلية. غالبًا ما يكون هذا الضعف أكثر حدة في الجذع وعضلات الساق والذراع أكثر من عضلات اليدين والقدمين. هناك العديد من أنواع الضمور العضلي الشوكي التي تنتج بسبب طفرات في جينات أخرى، وتختلف هذه الأنواع في العمر الذي تظهر فيه وشدة ضعف العضلات؛ ومع ذلك، يوجد تداخل بين كل الأنواع.
>دور الوراثة وكيف يتم توريث المرض؟ باستثناء الحالات النادرة، يتم توريث الضمور العضلي الشوكي SMA بطريقة وراثية متنحية، مما يعني أن الفرد المصاب لديه جينان متحوران، وغالبًا ما يرث واحدًا من كل والد. وأولئك الذين يحملون جينًا واحدًا متحورًا هم حاملون للمرض دون ظهور أي أعراض. قد تصيب الأمراض الصبغية المتنحية أكثر من شخص في نفس الجيل (الأشقاء أو أبناء العم).
أنواع الحالات
هناك مجموعة واسعة من الضعف في ضمور العضلات الشوكي الناجم عن عيوب في جين SMN1. ابتداء من الإصابة قبل الولادة مع صعوبات في التنفس عند الولادة إلى ضعف خفيف عند البالغين. وفقًا لذلك، يمكن تصنيف هذا الشكل الأكثر شيوعًا من SMA إلى أربعة أنواع، هي:
> النوع الأول: ويُطلق عليه مرض ويردينغ - هوفمان Werdnig - Hoffmann يظهر عند الأطفال عادة قبل 6 أشهر من العمر. يصاحب الحالات الشديدة منه انخفاض في الحركات حتى في الرحم ويولدون مع تقلصات وصعوبات في التنفس، وتحدث الوفاة في السنة الأولى من العمر دون علاج. تشمل أعراضه انخفاض توتر العضلات، انخفاض حركات الأطراف، ونقص ردود الأوتار، التحزُم، صعوبات البلع والتغذية، وضعف التنفس. يصاب هؤلاء الأطفال أيضًا بالجنف (انحناء العمود الفقري) أو تشوهات هيكلية أخرى مع تقدمهم في السن. بدون أي علاج، لا يجلس الأطفال المصابون أو يقفون أبدًا، وعادة ما تموت الغالبية العظمى من فشل الجهاز التنفسي قبل سن عامين. أما اليوم فمع المزيد من الرعاية السريرية الاستباقية والعلاج المتاح حديثًا لتعديل المرض، أمكن لهؤلاء الأطفال العيش أطول والوصول إلى مراحل حركية أعلى مثل الجلوس وحتى المشي.
> النوع الثاني: وهو الشكل المتوسط، تظهر أعراضه الأولى بين 6 و18 شهرًا من العمر وقد يظهر لدى البعض في وقت مبكر. المصابون قادرون على الجلوس دون دعم ولكنهم غير قادرين على الوقوف أو المشي دون مساعدة، وقد يفقد البعض القدرة على البقاء جالسًا بشكل مستقل بمرور الوقت دون علاج. قد يعانون من صعوبات في التنفس بما في ذلك نقص التهوية أثناء النوم. تطور المرض متغير بدون علاج. ينخفض متوسط العمر المتوقع ولكن معظم الأفراد يعيشون لسن المراهقة أو الشباب. مع العلاج المعدل للمرض والرعاية السريرية الاستباقية، أمكن لمرضى النوع الثاني التحسن كثيرا.
> النوع الثالث: تظهر أعراضه بعد 18 شهرًا من العمر بصعوبة في المشي والجري، وتسلق الدرج، أو النهوض من الكرسي، ثم يتمكن المصابون من المشي بشكل مستقل. غالبًا ما تتأثر عضلات الساق القريبة أولاً، مع ظهور رعاش في اليدين. تشمل المضاعفات الجنف وتقلصات المفاصل - قصر مزمن للعضلات أو الأوتار حول المفاصل - بسبب توتر العضلات وضعفها غير الطبيعي، مما يمنع المفاصل من الحركة بحرية، وهم عرضة للإصابة بعدوى الجهاز التنفسي. ومع الحرص والعناية والعلاج المعدل للمرض، يتمتع معظمهم بنتائج جيدة وبعمر طبيعي.
> النوع الرابع: تظهر أعراضه من بعد سن 21 عامًا، مع ضعف خفيف إلى متوسط في العضلات القريبة وأعراض أخرى.
التشخيص والعلاج
> التشخيص. يتوفر اختبار الدم للبحث عن الفقدان أو الطفرات في جين SMN1 يحدد هذا الاختبار ما لا يقل عن 95 في المائة من أنواع المرض (الأول والثاني والثالث) وقد يكشف أيضًا عما إذا كان الشخص يحمل جينًا معيبًا يمكن أن ينتقل إلى الأطفال. إذا لم يتم العثور على جين SMN1 فيتم عمل تخطيط كهربائية العضل (الذي يسجل النشاط الكهربائي للعضلات أثناء الانقباض وأثناء الراحة)، ودراسة سرعة التوصيل العصبي (لقياس قدرة العصب على إرسال إشارة كهربائية)، وخزعة العضلات (لتشخيص العديد من الاضطرابات العصبية والعضلية)، واختبارات الدم الأخرى.
هل توجد علاجات لهذا المرض؟ لعهد قريب، لا يوجد علاج كامل لضمور العضلات الشوكي والمتوفر منه هو للتحكم في الأعراض والوقاية من المضاعفات.
> علاجات دوائية. في ديسمبر (كانون الأول) 2016. وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على عقار نوسينيرسين nusinersen (Spinraza ™) كأول دواء معتمد لعلاج الأطفال والبالغين المصابين بضمور العضلات الشوكي. يُعطى الدواء عن طريق الحقن في السائل المحيط بالحبل الشوكي، وهو مصمم لزيادة إنتاج بروتين SMN كامل الطول، وهو أمر بالغ الأهمية لصيانة الخلايا العصبية الحركية. يتم توثيق الفائدة بشكل أفضل عند الرضع والأطفال، خاصة عند البدء مبكراً. هناك العديد من العلاجات الأخرى في مراحل متأخرة من التطوير وقد تصبح متاحة للأفراد المصابين في المستقبل القريب.
في مايو (أيار) 2019. وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على العلاج الجيني أبيباروفيك - شيوي abeparovec - xioi (Zolgensma ™) للأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين والذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي في الطفولة. يُسَلِمُ الفيروس الآمن جيناً بشرياً يعمل بكامل طاقته إلى الخلايا العصبية الحركية المستهدفة، مما يؤدي بدوره إلى تحسين حركة العضلات ووظائفها، كما يحسن البقاء على قيد الحياة.
في 7 أغسطس (آب) 2020، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، على العقار الجديد إفريسدي Evrysdi (risdiplam) الذي أدى إلى تحسن ملحوظ بعد 23 شهراً أو أكثر من العلاج حيث تمكن خلالها 81 في المائة من المرضى البقاء على قيد الحياة بدون تهوية دائمة.
> العلاج الطبيعي والعلاج المهني وإعادة التأهيل، قد يساعد في تحسين الوضع ومنع جمود المفاصل وإبطاء ضعف العضلات وضمورها. وقد تساعد تمارين الإطالة والتقوية في تقليل التقلصات وزيادة نطاق الحركة والحفاظ على تدفق الدورة الدموية. يحتاج بعض الأفراد إلى علاج إضافي لصعوبات النطق والبلع. قد تكون الأجهزة المساعدة مثل الدعامات أو المشابك، وأجهزة تقويم العظام، ومُركِبات الكلام، والكراسي المتحركة مفيدة في تحسين الاستقلال الوظيفي.
> التغذية السليمة والسعرات الحرارية، ضرورية للحفاظ على الوزن والقوة مع تجنب الصيام لفترات طويلة. قد يحتاج الأشخاص الذين لا يستطيعون المضغ أو البلع إلى إدخال أنبوب تغذية. يمكن أن تؤدي التهوية غير الغازية في الليل إلى تحسين التنفس أثناء النوم، وقد يحتاج بعض الأفراد أيضاً إلى مساعدة التنفس أثناء النهار بسبب ضعف عضلات الرقبة والحلق والصدر.
- استشاري طب المجتمع



أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».


الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
TT

الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ليدن في هولندا، من المقرّر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا، من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أنّ المستويات الأعلى من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، وجدت الدراسة أنّ البالغين الذين تقلّ أعمارهم عن 63 عاماً، ضمن مجموعة النشاط البدني المنخفض إلى المعتدل (بمتوسط 121 دقيقة أسبوعياً)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بأزيد من الضعف، مقارنةً بأقرانهم في مجموعة النشاط البدني المرتفع (بمتوسط 409 دقائق أسبوعياً).

كما ارتبط انخفاض مستويات النشاط البدني لدى الذين تبلغ أعمارهم 63 عاماً فأكثر بزيادة نسبية قدرها 65 في المائة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وقالت الدكتورة ديانا فان هيمست، من المركز الطبي بجامعة ليدن، التي قادت الدراسة: «الرسالة المستفادة هي ضرورة تشجيع جميع البالغين على أن يكونوا نشطين قدر الإمكان؛ إذ يرتبط مزيد من النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني».

وأضافت في بيان الجمعة: «ومع ذلك، وعلى مستوى السكان، قد نلحظ أكبر انخفاض في عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بين كبار السن».

وتوصي إرشادات الصحة العامة الحالية البالغين بممارسة ما لا يقلّ عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، بكثافة كافية للشعور بضيق طفيف في التنفس، مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجات.

فوائد كبيرة

وإنما الفوائد المُحتملة لهذا النشاط في الوقاية من السكري من النوع الثاني والسيطرة عليه قد تختلف باختلاف العمر والجنس، بما يعكس التباين في عمليات التمثيل الغذائي والاستجابات الفسيولوجية للتمارين الرياضية.

وقد تؤثر أيضاً الحالات الأيضية الكامنة، مثل السمنة واضطراب شحوم الدم، أي الارتفاع غير الطبيعي لمستويات الكوليسترول والدهون الأخرى في الدم، في العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

التوقيت الأنسب

ولمزيد من المعرفة، درس باحثون من المركز الطبي بجامعة ليدن تأثير مستويات التمارين، المنخفضة مقابل المرتفعة الشدة، وتوقيتها، في وقت متأخّر من اليوم مقابل وقت مبكر منه، في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبحثوا أيضاً ما إذا كانت عوامل مثل العمر والجنس والأمراض الأيضية الكامنة، بما فيها مرحلة ما قبل السكري واضطراب شحوم الدم وارتفاع ضغط الدم، تؤثر في العلاقة بين ممارسة الرياضة وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وشملت الدراسة بيانات نحو 88 ألف بالغ ليس لديهم تاريخ مرضيّ للإصابة بالسكري، شاركوا في دراسة «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» بين فبراير (شباط) 2013 وديسمبر (كانون الأول) 2015.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها 7.7 سنة، أُصيب 2140 مشاركاً، أي 2.4 في المائة، بالسكري من النوع الثاني؛ بينهم 748 مشاركاً من أصل نحو 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المرتفع، و1392 مشاركاً من 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المنخفض.

وأظهر التحليل أنّ المشاركين في مجموعة النشاط البدني المنخفض، الذين لم يستوفوا التوصية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً، واجهوا خطراً نسبياً للإصابة بالسكري من النوع الثاني يُعادل ضعف الخطر لدى المشاركين في مجموعة النشاط البدني المرتفع.

كما تبيَّن أنّ البالغين الذين مارسوا معظم تمارينهم في وقت متأخّر من اليوم، بين الواحدة ظهراً ومنتصف الليل، انخفض لديهم الخطر النسبي للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة، مقارنةً بأولئك الذين مارسوا التمارين في وقت مبكر، بين الخامسة صباحاً والواحدة ظهراً.


الكيوي أم البرقوق... أيهما أفضل للتخلص من الإمساك؟

الكيوي أم البرقوق... أيهما أفضل للتخلص من الإمساك؟
TT

الكيوي أم البرقوق... أيهما أفضل للتخلص من الإمساك؟

الكيوي أم البرقوق... أيهما أفضل للتخلص من الإمساك؟

يُعدُّ الإمساك من المشكلات الهضمية الشائعة التي تدفع كثيرين إلى البحث عن حلول طبيعية يمكن أن تساعد على تحسين حركة الأمعاء وانتظامها. وبينما يُعرَف البرقوق المجفف منذ سنوات بقدرته على دعم الهضم، اكتسب الكيوي اهتماماً متزايداً بعدما أشارت أبحاث إلى فوائده المحتملة في تخفيف الإمساك وتحسين قوام البراز.

ويقارن تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل» بين الكيوي والبرقوق المجفف، وما تقوله الأدلة العلمية عن تأثير كل منهما في حركة الأمعاء، والألياف، والترطيب، والأعراض المصاحبة للإمساك.

كيف يؤثر الكيوي في الإمساك؟

يحتوي الكيوي على مزيج مفيد من الألياف والماء ومركبات طبيعية قد تساعد على دعم حركة الأمعاء وانتظامها. وتوفر حبة واحدة من الكيوي الأخضر نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي تتمتع بقدرة كبيرة على الاحتفاظ بالماء. ويمكن لهذه القدرة على امتصاص الماء والاحتفاظ به أن تساعد على تليين البراز وتحفيز حركة الأمعاء.

وتبلغ الحصة القياسية من الكيوي حبتين.

الألياف والماء والإنزيمات

تقول برانون بلونت، الحاصلة على ماجستير العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة ومرخصة: «يحتوي الكيوي على الأكتينيدين والرافيدات، وهما إنزيمان يساعدان على حركة الأمعاء من خلال السماح للطعام بالمرور عبر الأمعاء بسرعة».

ويحتوي الكيوي أيضاً على الألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، وقد تساعد على انتظام الأمعاء من خلال زيادة حجم البراز. وقد لا يدرك كثيرون أن قشرة الكيوي صالحة للأكل، كما أن تناولها يضيف مزيداً من الألياف إلى الحصة الغذائية.

ويلعب الماء دوراً أيضاً؛ فالكيوي يتكون في معظمه من الماء، وبالتالي يمكن أن يسهم في ترطيب الجسم يومياً. ويساعد محتواه من الماء، إلى جانب الألياف، على دعم حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي، ما يجعل الكيوي خياراً بسيطاً من الأطعمة الكاملة لمَن يرغبون في دعم صحة الأمعاء.

قد يساعد الكيوي على زيادة حركة الأمعاء الطبيعية

تشير الأبحاث إلى أن تناول حبتين من الكيوي الأخضر يومياً قد يزيد عدد مرات التبرز التلقائي الكامل لدى الأشخاص الذين يعانون من الإمساك الوظيفي ومتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

ووجدت إحدى مجموعات الأبحاث زيادة لا تقل عن 1.5 مرة في عدد مرات التبرز التلقائي الكامل أسبوعياً، إلى جانب تحسن قوام البراز، وتقليل الحاجة إلى الشد في أثناء التبرز، وتحسن الشعور العام بالراحة الهضمية.

وقد يساعد الكيوي أيضاً على تخفيف بعض الأعراض المزعجة في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي. وأظهرت أبحاث أن تناول الكيوي بانتظام قد يساعد على تقليل آلام البطن، وبدرجة أقل، أعراض عسر الهضم.

كيف يؤثر البرقوق المجفف في الإمساك؟

لا تقتصر فوائد البرقوق المجفف على الألياف، رغم أنه مصدر لهذا العنصر الغذائي المهم الذي يدعم حركة الأمعاء الصحية. وتوفر الحصة الواحدة منه نحو 3 غرامات من الألياف، كما يحتوي على عدد من المركبات الطبيعية التي قد تؤدي دوراً في الحفاظ على انتظام الأمعاء.

وتبلغ الحصة القياسية من البرقوق المجفف نحو 4 إلى 6 حبات، أو ما يقارب ربع كوب.

السوربيتول والبكتين والبوليفينولات

تقول جوهانا كاتز، الحاصلة على ماجستير الآداب ومتخصصة تغذية مسجلة: «البرقوق المجفف مفيد للإمساك لأنه يوفر الألياف إلى جانب السوربيتول، وهو كحول سكري طبيعي لا يمتصه الجسم بصورة كاملة، ويساعد على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يمكن أن يلين البراز ويحفز حركة الأمعاء».

كما يوفر البرقوق المجفف البكتين، وهو نوع من الألياف الغذائية، والبوليفينولات، وقد ارتبط كلاهما بوظيفة صحية للأمعاء. ويشير الباحثون إلى أن مزيج السوربيتول والبكتين والبوليفينولات هو على الأرجح ما قد يسهم في التأثير الملين للبرقوق المجفف.

قد يحسن البرقوق المجفف قوام البراز

تشير الأبحاث إلى أن تناول عصير البرقوق المجفف قد يساعد على تليين البراز الصلب والمتكتل، وزيادة عدد مرات التبرز الطبيعي، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى زيادة البراز الرخو أو المائي.

وقد يساعد العصير أيضاً على تحسين الأعراض التي يشعر بها الأشخاص المصابون بالإمساك، بما في ذلك الشكوى من صلابة البراز، من دون زيادة كبيرة في الآثار الجانبية مثل الغازات أو الإسهال أو الشعور بالحاجة الملحة إلى التبرز.

وأظهرت حبات البرقوق المجفف الكاملة فوائد مماثلة. وتشير الأبحاث إلى أن تناولها قد يحسِّن قوام البراز ويقلل الحاجة إلى الشد في أثناء التبرز لدى الأشخاص الذين يعانون من الإمساك المزمن. ويضع ذلك البرقوق المجفف ضمن الخيارات الطبيعية التي تستند فوائدها إلى أدلة علمية حقيقية.

الكيوي أم البرقوق المجفف: أيهما أفضل للإمساك؟

يملك الكيوي والبرقوق المجفف أدلة علمية تدعم قدرتهما على المساعدة في تخفيف الإمساك، ولا يوجد فائز واضح بينهما.

وأظهرت أبحاث قارنت بين الكيوي والبرقوق المجفف والسيليوم أن الخيارات الـ3 زادت عدد مرات التبرز التلقائي الكامل أسبوعياً، مع نسب متشابهة من المشاركين الذين استجابوا لكل علاج. وبعبارة أخرى، قد تساعد الفاكهتان على دعم انتظام حركة الأمعاء.

ومع ذلك، قد يعتمد الاختيار الأنسب على طبيعة الجهاز الهضمي والمشكلة التي يعاني منها الشخص. وتقول غابرييلا بوتشي، الحاصلة على ماجستير العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة ومعتمدة في التغذية الوظيفية: «إذا كان لا بد من الاختيار، فإن الكيوي يتقدَّم قليلاً للأشخاص الذين يعانون من الغازات أو حساسية الجهاز الهضمي، لأنه ألطف، بينما يتفوَّق البرقوق المجفف في حالات البراز الصلب جداً، بفضل تأثير السوربيتول الذي يسحب الماء».